انتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين «بيت التجار» المزمع عقدها يوم السبت الموافق 28 مارس 2026م بـ 34451 سجلاً تجارياً يحق لهم التصويت في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة في ظل نظام التصويت الجديد الذي أقره المجلس النيابي بتقليص الحد الأقصى للأصوات الممنوحة للشركات الكبيرة لتصبح10 أصوات فقط بدلاً من النظام السابق الذي كان يمنح حتى 200 صوت، بهدف إعادة التوازن وتمثيل الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل أكبر.
انتخابات الدورة الـ30 لمجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين عام 2022م بلغ عدد إجمالي الأصوات المشاركة 87620 صوتا من أصل 289670 صوتاً بنسبة مشاركة لم تتجاوز 30.2% من إجمالي أعداد الأصوات التي يحق لها التصويت، وهذه نسبة ضئيلة لا تمثل غالبية تجار البحرين، وهذا العزوف يُعزى إلى مجموعة من العوامل التنظيمية والهيكلية التي تراكمت عبر الدورات الانتخابية السابقة كسيطرة التوكيلات الكبيرة حيث يرى بعض الأعضاء أن نظام التوكيلات يسمح لكتل أو شخصيات معينة بالسيطرة على عدد كبير من الأصوات مما يُضعف من تأثير أصوات الأفراد المستقلين ويقلل من فرص التغيير.
الشعور السائد لدى شريحة واسعة من صغار التجار بأن الغرفة لا تمثل مصالحهم بشكل كافٍ مقارنة بالشركات الكبرى مما خلق نوعا من العزوف عن المشاركة وجعل بعض المترشحين الحاليين للدورة 2026 يسعون إلى تشكيل كتل تكون صوتاً لهذه الفئة لاستعادة ثقتها وأبرزها كتلة استدامة التي يقودها رجل الأعمال نبيل خالد كانو لتحقيق التطلعات التي يتطلع لها جميع تجار البحرين للأربع سنوات القادمة، خاصة وأن آراء الشارع التجاري تشير إلى ضعف قنوات التواصل بين مجلس الإدارة والأعضاء خلال الفترات السابقة أدى إلى فتور الحماس للمشاركة في العملية الانتخابية، ويُنظر إلى هذه الكتلة كخطوة لتعزيز الوحدة والتكامل في الشارع التجاري.
التطلعات والآمال التي يعقدها تجار البحرين من خلال هذه الانتخابات كثيرة أهمها الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية وضمان استمرارية المؤسسات التجارية في مواجهة التحديات الراهنة وتطوير التشريعات والقوانين التجارية بما يخدم نمو القطاع الخاص ويعزز مكانة البحرين الاقتصادية إقليمياً ودولياً ودعم الابتكار والريادة من خلال تبني استراتيجيات مبتكرة لدعم المشروعات الريادية والكوادر البحرينية الشابة في قطاع الأعمال، كذلك الارتقاء بجودة الخدمات التي تقدمها الغرفة لأعضائها وتفعيل دور اللجان القطاعية بشكل أكثر.
تواجه غرفة تجارة وصناعة البحرين في دورتها الـ31 حزمة من التحديات والمعوقات التي يفرضها بقلم: عبدالهادي الخلاقي
الواقع الاقتصادي المحلي والعالمي وتتمثل في استمرار الضغوط التضخمية التي ترفع تكاليف الإنتاج والتشغيل مما يؤثر بشكل مباشر في ربحية المؤسسات خاصة الصغيرة منها، كذلك يُطالب الشارع التجاري بضرورة إعادة النظر في الرسوم المفروضة على القطاع الخاص لتفادي انعكاساتها السلبية على الأسعار والقدرة التنافسية وفقدان الحصة السوقية أمام مواقع البيع الإلكترونية التي أصبحت تلبي كل احتياجات المستهلك بضغطة زر واحدة وبأسعار تنافسية كبيرة، والأهم من ذلك كله هو التحول نحو الاستدامة من خلال بناء اقتصاد مرن قادر على مواجهة الأزمات العالمية مما يضمن أماناً اقتصادياً طويل الأمد.
وللمواطن البحريني تطلعات من بيت التجار في الدورة المقبلة كشريك أساسي في صياغة المشهد الاقتصادي خاصة مع إطلاق استراتيجية تمكين الجديدة 2026-2030 التي تضع البحريني في قلب الأولويات، وتتمثل هذه التطلعات في أداء مؤسسي يلامس حياته اليومية ويعزز الاستقرار الاقتصادي العام، فعلى الرغم من أن الغرفة تمثل التجار إلا أن قراراتها تؤثر بشكل مباشر في القوة الشرائية، كذلك خلق فرص عمل حقيقية وعادلة للمواطنين وتحفيز القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيسي للتوظيف وتوفير وظائف نوعية ومستدامة للكوادر الوطنية بالشراكة مع جهات مثل وزارة العمل وتمكين، كما يتطلع الشارع إلى دور فاعل للغرفة في كبح جماح التضخم وضمان استقرار أسعار السلع والخدمات الأساسية من خلال دعم سلاسل الإمداد وتخفيف تكاليف التشغيل على التجار والقيام بدور رقابي وتوجيهي للتجار لضمان استقرار أسعار السلع الأساسية ومنع الاحتكار أو الزيادات غير المبررة.
وكذلك، دعم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لخلق تخصصات وظائف حديثة تتماشى مع متطلبات سوق العمل المستقبلي، وتبني مزيد من المشاريع الاقتصادية التي تُسهم في خلق فرص عمل جديدة أمام المواطنين، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في المبادرات الاجتماعية والوطنية وتحسين أجور البحرينيين في هذا القطاع ودعم المؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر وتعزيز الأمن الغذائي والدوائي من خلال تشجيع الاستثمارات الوطنية في قطاعات حيوية تضمن توفر احتياجات المواطنين الأساسية محلياً، كذلك يتطلع المواطن البحريني إلى أن تكون الغرفة شريكاً قوياً في وضع السياسات الاقتصادية والتشريعات التي توازن بين مصالح التجار ومصلحة المواطن والمستهلك.
Abdulhadi.alkhalaqi@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك