العدد : ١٧٥٠٦ - الخميس ٢٦ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٦ - الخميس ٢٦ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الخليج في خريطة المعادن الحيوية العالمية: من الطاقة التقليدية إلى الموارد الاستراتيجية

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الخميس ٢٦ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

أصبحت‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية‭ ‬اليوم‭ ‬عنصرًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬موازين‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وأمن‭ ‬الطاقة،‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬التقنيات‭ ‬المتقدمة‭ ‬والتحول‭ ‬نحو‭ ‬أنظمة‭ ‬طاقة‭ ‬منخفضة‭ ‬الكربون‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬دور‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬للطاقة‭ ‬التقليدية‭ ‬مقتصرًا‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬التكيّف‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬البنيوية‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭ ‬للمواد‭ ‬الاستراتيجية‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تبرز‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬كلاعب‭ ‬ناشئ‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تموضعه‭ ‬داخل‭ ‬قطاع‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية،‭ ‬كلٌّ‭ ‬وفق‭ ‬أدواته‭ ‬وإمكاناته‭ ‬وخياراته‭ ‬السيادية‭.‬

أدى‭ ‬التسارع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬التقنيات‭ ‬والأنظمة‭ ‬الحديثة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المركبات‭ ‬الكهربائية‭ ‬وتقنيات‭ ‬البطاريات‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬التحول‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة،‭ ‬إلى‭ ‬نمو‭ ‬لافت‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭ ‬للمعادن‭ ‬الحيوية‭ ‬والعناصر‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬قيمتها‭ ‬الإجمالية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬328‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تتجاوز‭ ‬586‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2032‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬عززت‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬استثناءً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭. ‬ومع‭ ‬تأكيد‭ ‬المعهد‭ ‬الدولي‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬توسع‭ ‬طموحاتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عمليات‭ ‬استحواذ‭ ‬مدروسة‭ ‬وشراكات‭ ‬دولية،‭ ‬انصب‭ ‬اهتمام‭ ‬مراكز‭ ‬الفكر‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والمحللين‭ ‬الغربيين‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬على‭ ‬برامج‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬باعتبارهما‭ ‬أكبر‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

وأوضح‭ ‬سعيد‭ ‬بكر،‭ ‬الباحث‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬النهج‭ ‬والاستراتيجيات‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تعتمدها‭ ‬الدول‭ ‬الست‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬تختلف‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬إذ‭ ‬تركز‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬التنقيب‭ ‬والاستخراج‭ ‬المحلي،‭ ‬بينما‭ ‬تعتمد‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬استثمارات‭ ‬خارجية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭. ‬وأشار‭ ‬بكر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬وقطر‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬تتبنى‭ ‬مقاربة‭ ‬استثمارية‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية‭ ‬مقارنةً‭ ‬بالسعودية‭ ‬والإمارات،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬أولوياتها‭ ‬الوطنية‭ ‬وإمكاناتها‭ ‬المختلفة‭ ‬ضمن‭ ‬المشهد‭ ‬العالمي‭ ‬لصناعة‭ ‬المعادن‭.‬

ومن‭ ‬جانبه،‭ ‬أوضح‭ ‬إيوان‭ ‬سادن،‭ ‬خبير‭ ‬المعادن‭ ‬والتعدين‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬العالمية،‭ ‬أن‭ ‬مساعي‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬لتقليل‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬عائدات‭ ‬الهيدروكربونات‭ ‬تدفعها‭ ‬إلى‭ ‬تنمية‭ ‬قطاع‭ ‬التعدين‭ ‬محليًا‭ ‬ودوليًا،‭ ‬بهدف‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحول‭ ‬العالمي‭ ‬للطاقة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬شدد‭ ‬المعهد‭ ‬الدولي‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تأمين‭ ‬إمدادات‭ ‬مستقرة‭ ‬ومستدامة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المعادن،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الليثيوم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬النحاس‭ ‬والنيكل‭ ‬والعناصر‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة‭.‬

وفي‭ ‬حالة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬التي‭ ‬تُقدَّر‭ ‬قيمة‭ ‬احتياطاتها‭ ‬المعدنية‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬2‭.‬5‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬تتوقع‭ ‬رؤية‭ ‬2030‭ ‬أن‭ ‬يرتفع‭ ‬إسهام‭ ‬قطاع‭ ‬التعدين‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬من‭ ‬17‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬75‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030‭.‬

وضمن‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬جاء‭ ‬الاتفاق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬أُعلن‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025‭ ‬بين‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬والرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المعادن‭ ‬النادرة،‭ ‬ليعكس،‭ ‬بحسب‭ ‬غريسلين‭ ‬باسكران،‭ ‬مديرة‭ ‬برنامج‭ ‬أمن‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية،‭ ‬مكانة‭ ‬المملكة‭ ‬المتنامية‭ ‬كمركز‭ ‬عالمي‭ ‬للتكرير‭ ‬والمعالجة‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬فقد‭ ‬أشارت‭ ‬إليونورا‭ ‬أرديماني،‭ ‬الباحثة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المعهد‭ ‬الإيطالي‭ ‬للدراسات‭ ‬السياسية‭ ‬الدولية،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬رؤية‭ ‬أبوظبي‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030‭ ‬تصنف‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية‭ ‬كثالث‭ ‬أهم‭ ‬محرك‭ ‬لتنويع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بعد‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أنشأت‭ ‬الإمارات‭ ‬شبكة‭ ‬استثمارية‭ ‬واسعة‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬أنغولا‭ ‬وجمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬إفريقيا،‭ ‬إلى‭ ‬البرازيل‭ ‬وبيرو‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬باكستان‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬آسيا‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬الحجم‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬المعدنية‭ ‬المتوافرة‭ ‬لدى‭ ‬السعودية‭ ‬أو‭ ‬الإمارات،‭ ‬فإنها‭ ‬أبدت‭ ‬اهتمامًا‭ ‬واضحًا‭ ‬بدخول‭ ‬قطاع‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية،‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬ريادة‭ ‬إقليمية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬التعدين‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬البحار‭.‬

وقد‭ ‬برز‭ ‬التعدين‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬البحار‭ ‬سريعًا‭ ‬كأحد‭ ‬المجالات‭ ‬الواعدة‭ ‬لاستخراج‭ ‬الموارد‭ ‬المعدنية‭ ‬الحيوية،‭ ‬ليصبح‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬ساحة‭ ‬جديدة‭ ‬للتنافس‭ ‬المتصاعد‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين‭. ‬وفي‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025،‭ ‬أصبحت‭ ‬البحرين‭ ‬أول‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬تدعم‭ ‬مشروعًا‭ ‬للتعدين‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬البحار،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعمها‭ ‬لطلب‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬إمبوسيبل‭ ‬ميتالز‮»‬‭ ‬الأمريكية،‭ ‬المقدَّم‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬الدولية‭ ‬لقاع‭ ‬البحار،‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬ترخيص‭ ‬للتنقيب‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‭ ‬المعروف‭ ‬باحتوائه‭ ‬على‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬النيكل‭ ‬والنحاس‭ ‬والمنغنيز‭.‬

‮ ‬وأكد‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬للشركة،‭ ‬أوليفر‭ ‬جوناسيكارا،‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تمتلك‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والطاقة‭ ‬اللازمة‭ ‬لدعم‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المشاريع،‭ ‬التي‭ ‬تخطط‭ ‬الشركة‭ ‬لتنفيذها‭ ‬باستخدام‭ ‬تقنيات‭ ‬روبوتية‭ ‬مدعومة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬الأضرار‭ ‬البيئية‭.‬

كما‭ ‬أوضحت‭ ‬صحيفة‭ ‬فايننشال‭ ‬تايمز‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬مشاركة‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬آلية‭ ‬الترخيص‭ ‬التابعة‭ ‬للسلطة‭ ‬الدولية‭ ‬لقاع‭ ‬البحار‭ ‬يجعل‭ ‬الشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬معتمدة‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬لتمويل‭ ‬أنشطة‭ ‬التنقيب‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الدولية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الدور‭ ‬البحريني‭ ‬عاملًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬تقدم‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭. ‬وقد‭ ‬أكدت‭ ‬المنامة‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬في‭ ‬دعمها‭ ‬لمبادرة‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬إمبوسيبل‭ ‬ميتالز‮»‬،‭ ‬بهدف‭ ‬العمل‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬أخلاقية‭ ‬والمساهمة‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬العالمي‭ ‬للطاقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تأمين‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية‭ ‬بصورة‭ ‬مسؤولة‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬موازٍ،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬قطر‭ ‬تتبع‭ ‬نموذجًا‭ ‬قريبًا‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬الخارجي‭ ‬واسع‭ ‬النطاق،‭ ‬أشار‭ ‬بكر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المقاربة‭ ‬القطرية‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظًا،‭ ‬إذ‭ ‬تركز‭ ‬الدوحة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬عوائد‭ ‬مالية‭ ‬عبر‭ ‬الاستحواذ‭ ‬على‭ ‬حصص‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬تعدين‭ ‬قائمة،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬تشغيل‭ ‬المناجم‭.‬

وفي‭ ‬خطوة‭ ‬لافتة،‭ ‬وافقت‭ ‬هيئة‭ ‬قطر‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬صيف‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬على‭ ‬استثمار‭ ‬180‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬300‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬جمعتها‭ ‬شركة‭ ‬التعدين‭ ‬‮«‬تيك‭ ‬ميت‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬دبلن‭ ‬مقرًا‭ ‬لها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬صحيفة‭ ‬فايننشال‭ ‬تايمز‭ ‬حينها‭ ‬بأنه‭ ‬أول‭ ‬تعاون‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬بين‭ ‬مبادرة‭ ‬مدعومة‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ودولة‭ ‬خليجية‭ ‬عربية،‭ ‬ومؤشرًا‭ ‬على‭ ‬تحول‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬التنافس‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وبكين‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬العناصر‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة‭.‬

وأوضحت‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬ستُستخدم‭ ‬لتطوير‭ ‬أصول‭ ‬الشركة‭ ‬القائمة‭ ‬وتوسيع‭ ‬إنتاج‭ ‬معادن‭ ‬حيوية‭ ‬مثل‭ ‬الليثيوم‭ ‬والنيكل‭ ‬والكوبالت،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬أساسية‭ ‬لدعم‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬السوق‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإمدادات‭ ‬هذه‭ ‬المعادن،‭ ‬أعلنت‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬تيك‭ ‬ميت‮»‬‭ ‬نيتها‭ ‬التقدم‭ ‬بعطاءات‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬استغلال‭ ‬رواسب‭ ‬معدنية‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭. ‬واستكمالًا‭ ‬لهذا‭ ‬التوجه،‭ ‬أعلنت‭ ‬هيئة‭ ‬قطر‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025‭ ‬عن‭ ‬استثمار‭ ‬إضافي‭ ‬بقيمة‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬إيفانهو‭ ‬ماينز‮»‬‭ ‬الكندية،‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬مشاريع‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬أكبر‭ ‬رواسب‭ ‬النحاس‭ ‬عالية‭ ‬الجودة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

وأفادت‭ ‬وكالة‭ ‬بلومبيرج‭ ‬بأن‭ ‬صندوق‭ ‬الثروة‭ ‬السيادية‭ ‬القطري،‭ ‬بقيادة‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬محمد‭ ‬السويدي،‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬استثماراته‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬التي‭ ‬ستنتج‭ ‬عن‭ ‬توسع‭ ‬مشاريع‭ ‬الغاز‭ ‬المحلية،‭ ‬مع‭ ‬توجيه‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬تأمين‭ ‬إمدادات‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬بكر‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬نهج‭ ‬استثماري‭ ‬موجه‭ ‬يمنح‭ ‬قطر‭ ‬فرصة‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬المخاطر‭ ‬التشغيلية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإدارة‭ ‬مشاريع‭ ‬التعدين‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭.‬

أما‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬فقد‭ ‬صنفت‭ ‬قطاع‭ ‬التعدين‭ ‬ضمن‭ ‬القطاعات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬رؤيتها‭ ‬الوطنية‭ ‬2040،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التصنيع‭ ‬والنقل‭ ‬والسياحة‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جهودها‭ ‬الشاملة‭ ‬لتنويع‭ ‬الاقتصاد‭. ‬وبيّن‭ ‬بكر‭ ‬أن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العُمانية‭ ‬ترتكز‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬التنمية‭ ‬المحلية،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬النموذج‭ ‬السعودي،‭ ‬ولكن‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬أصغر‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬قدرات‭ ‬السلطنة‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬جبال‭ ‬عُمان‭ ‬معروفة‭ ‬باحتوائها‭ ‬على‭ ‬رواسب‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬معادن‭ ‬مثل‭ ‬الكروميت‭ ‬والكوبالت‭ ‬والذهب‭ ‬والمغنيسيوم‭ ‬والنيكل‭ ‬والفضة‭ ‬والزنك،‭ ‬فقد‭ ‬أشارت‭ ‬إدارة‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬التجارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬سابقًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬غير‭ ‬مستغلة‭ ‬بالكامل‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬بدأ‭ ‬يشهد‭ ‬تحولًا‭ ‬واضحًا‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬إذ‭ ‬وصف‭ ‬ويل‭ ‬أوين،‭ ‬محرر‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬جلوبال‭ ‬ماينينغ‭ ‬ريفيو‮»‬،‭ ‬أول‭ ‬شحنة‭ ‬تصدير‭ ‬لمركزات‭ ‬النحاس‭ ‬من‭ ‬السلطنة‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثين‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2025‭ ‬بأنها‭ ‬خطوة‭ ‬كبيرة‭ ‬تعزز‭ ‬مكانة‭ ‬عُمان‭ ‬كلاعب‭ ‬موثوق‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يشهد‭ ‬فيه‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬النحاس‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬بسبب‭ ‬استخدامه‭ ‬في‭ ‬البطاريات‭ ‬المتقدمة‭ ‬والمركبات‭ ‬الكهربائية‭.‬

وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وفي‭ ‬أول‭ ‬اتفاقية‭ ‬استكشاف‭ ‬معادن‭ ‬تُبرمها‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬مع‭ ‬شريك‭ ‬أجنبي،‭ ‬وقعت‭ ‬وزارة‭ ‬الطاقة‭ ‬والمعادن‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2023‭ ‬اتفاقية‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬نايتس‭ ‬باي‮»‬‭ ‬البريطانية‭ ‬لاستخراج‭ ‬النيكل‭. ‬وفي‭ ‬أغسطس‭ ‬2025،‭ ‬أُبرمت‭ ‬ثلاث‭ ‬اتفاقيات‭ ‬إضافية‭ ‬مع‭ ‬شركتي‭ ‬‮«‬جلف‭ ‬لتعدين‭ ‬المواد‮»‬‭ ‬و‮«‬نوفيل‭ ‬مسقط‭ ‬الدولية‮»‬‭ ‬لاستخراج‭ ‬النحاس‭ ‬والكروم‭ ‬ومواد‭ ‬خام‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬الحجر‭ ‬الجيري‭ ‬والسيليكا،‭ ‬بقيمة‭ ‬إجمالية‭ ‬تجاوزت‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭.‬

كما‭ ‬جرى،‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‭ ‬إلى‭ ‬مسقط‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025،‭ ‬توقيع‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬لتوسيع‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التعدين،‭ ‬شملت‭ ‬إنشاء‭ ‬صندوق‭ ‬استثماري‭ ‬مشترك‭ ‬برأس‭ ‬مال‭ ‬قدره‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات،‭ ‬يمكن‭ ‬فهم‭ ‬تنوع‭ ‬الشراكات‭ ‬التي‭ ‬تعقدها‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬الأخرى‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬وشركات‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬بوصفه‭ ‬تأكيدًا‭ ‬لسعيها‭ ‬لتحقيق‭ ‬استقلال‭ ‬استراتيجي‭ ‬واقتصادي،‭ ‬يسمح‭ ‬لها‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬متوازنة‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬التكتلات‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين‭.‬

وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬المحلي،‭ ‬خلص‭ ‬بكر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬رغم‭ ‬اختلاف‭ ‬مقارباتها،‭ ‬تنشط‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية‭ ‬ضمن‭ ‬استعدادها‭ ‬لمرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الهيدروكربونات‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬المناهج‭ ‬المتباينة‭ ‬الخصائص‭ ‬الوطنية‭ ‬لكل‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الموارد‭ ‬والأولويات‭ ‬والطموحات،‭ ‬فبينما‭ ‬تتسم‭ ‬مشاريع‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬بضخامتها،‭ ‬ويشير‭ ‬المعهد‭ ‬الدولي‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬مشاريع‭ ‬الرياض‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬مراحله‭ ‬المبكرة‭ ‬أو‭ ‬المفاهيمية،‭ ‬فإن‭ ‬مشاريع‭ ‬واستثمارات‭ ‬البحرين‭ ‬وقطر‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬تتقدم‭ ‬بوتيرة‭ ‬متقاربة،‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬النمو‭ ‬السريع‭ ‬للسوق‭ ‬العالمية‭ ‬للمعادن‭ ‬الحيوية‭.‬

تكشف‭ ‬التجارب‭ ‬المتباينة‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية‭ ‬عن‭ ‬مسار‭ ‬تحولي‭ ‬أوسع‭ ‬يتجاوز‭ ‬البعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ليشمل‭ ‬اعتبارات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭. ‬فبينما‭ ‬تتجه‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬قواعد‭ ‬إنتاج‭ ‬محلية‭ ‬وتطوير‭ ‬سلاسل‭ ‬قيمة‭ ‬متكاملة،‭ ‬تفضّل‭ ‬أخرى‭ ‬توظيف‭ ‬أدوات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الخارجي‭ ‬لتأمين‭ ‬موطئ‭ ‬قدم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬دون‭ ‬تحمّل‭ ‬أعباء‭ ‬تشغيلية‭ ‬مباشرة‭.‬

ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬قدرة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬مواءمة‭ ‬سياساتها‭ ‬مع‭ ‬واقعها‭ ‬الوطني‭ ‬ومتطلبات‭ ‬السوق‭ ‬العالمية،‭ ‬بما‭ ‬يمنحها‭ ‬هامش‭ ‬حركة‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬دولية‭ ‬تتسم‭ ‬بتزايد‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬الحيوية‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬التحول‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬الطاقة،‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يتعمق‭ ‬حضور‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬كمستثمر‭ ‬أو‭ ‬منتج،‭ ‬بل‭ ‬كشريك‭ ‬مؤثر‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬مستقبل‭ ‬سلاسل‭ ‬إمداد‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية‭ ‬عالميًا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا