العدد : ١٧٥٠٧ - الجمعة ٢٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٧ - الجمعة ٢٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

القرآن.. سجل البشرية الخالد!

بقلم: عبدالرحمن علي البنفلاح

الخميس ٢٦ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

عندما‭ ‬أراد‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬استمرار‭ ‬الصلة‭ ‬به‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬أنزل‭ ‬على‭ ‬عبده‭ ‬ورسوله‭ ‬محمد‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬معجزة‭ ‬مقروءة،‭ ‬ومسموعة،‭ ‬ومكتوبة‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬والقرآن‭ ‬سوف‭ ‬يظل‭ ‬معجزة‭ ‬الإسلام‭ ‬الدائمة‭ ‬والمستمرة‭ ‬بينما‭ ‬معجزات‭ ‬الأنبياء‭ ‬والرسل‭ ‬الكرام‭ ‬الذين‭ ‬سبقوا‭ ‬رسول‭ ‬الإسلام‭ (‬صلوات‭ ‬الله‭ ‬وسلامه‭ ‬عليه‭) ‬كانت‭ ‬مادية‭ ‬انتهت‭ ‬بموت‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأنبياء،‭ ‬هي‭ ‬حجة‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬عاصرها،‭ ‬وشهدها،‭ ‬ورأى‭ ‬بأم‭ ‬عينيه‭ ‬هذه‭ ‬المعجزات،‭ ‬وهي‭ ‬كذلك‭ ‬لأنها‭ ‬معجزات‭ ‬موقوتة‭ ‬برسائل‭ ‬موقوتة،‭ ‬لأنبياء‭ ‬موقوتين،‭ ‬فلما‭ ‬أراد‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬ختم‭ ‬الرسالات‭ ‬برسالة‭ ‬النبي‭ ‬الخاتم‭ ‬محمد‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬قال‭ ‬تعالى‭: (‬ما‭ ‬كان‭ ‬محمد‭ ‬أبا‭ ‬أحدٍ‭ ‬من‭ ‬رجالكم‭ ‬ولكن‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬وخاتم‭ ‬النبيين‭ ‬وكان‭ ‬الله‭ ‬بكل‭ ‬شيء‭ ‬عليما‭) ‬الأحزاب‭ / ‬40‭.‬

لقد‭ ‬أراد‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬لرسالة‭ ‬الإسلام‭ ‬الاستمرار،‭ ‬فجعل‭ ‬رسالته‭ ‬كتابًا‭ (.. ‬لا‭ ‬يأتيه‭ ‬الباطل‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬يديه‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬خلفه‭ ‬تنزيل‭ ‬من‭ ‬حكيم‭ ‬حميد‭) ‬فصلت‭ / ‬42‭. ‬

ولإثبات‭ ‬هذه‭ ‬الديمومة‭ ‬واستمرارها‭ ‬تعهد‭ ‬بحفظها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬باقي‭ ‬الكتب‭ ‬المنزلة،‭ ‬قال‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭: (‬إنّا‭ ‬نحن‭ ‬نزلنا‭ ‬الذكر‭ ‬وإنا‭ ‬له‭ ‬لحافظون‭) ‬الحج‭ / ‬9‭.‬

وللحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المعجزة،‭ ‬واستمرار‭ ‬عطائها‭ ‬ميزه‭ ‬بميزة‭ ‬عظمى‭ ‬امتازت‭ ‬بها‭ ‬أمة‭ ‬الإسلام‭ ‬فجعل‭ ‬في‭ ‬ذاتها‭ ‬الخلود‭.‬

إذًا،‭ ‬فمن‭ ‬طبيعة‭ ‬هذه‭ ‬المعجزة‭ ‬أنها‭ ‬سجل‭ ‬حافل‭ ‬للبشرية‭ ‬يقص‭ ‬فيها‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬تاريخ‭ ‬البشرية،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: (‬نحن‭ ‬نقص‭ ‬عليك‭ ‬أحسن‭ ‬القصص‭ ‬بما‭ ‬أوحينا‭ ‬هذا‭ ‬القرآن‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬من‭ ‬قبله‭ ‬لمن‭ ‬الغافلين‭) ‬يوسف‭ / ‬3‭.‬

والقرآن‭ ‬الكريم‭ ‬لم‭ ‬يغمط‭ ‬الناس‭ ‬حقوقهم‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهم‭ ‬تاريخ‭ ‬يقصه‭ ‬الأجداد‭ ‬على‭ ‬الأحفاد‭ ‬لكنه‭ ‬سبحانه‭ ‬قصر‭ ‬الحسن،‭ ‬البهاء،‭ ‬والجلال‭ ‬والجمال‭ ‬على‭ ‬قصص‭ ‬القرآن،‭ ‬وحين‭ ‬وصف‭ ‬القصص‭ ‬بأنه‭ ‬أحسن‭ ‬القصص‭ ‬فيه‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬الدلالة‭ ‬إلي‭ ‬تميز‭ ‬القصص‭ ‬القرآني‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬القصص،‭ ‬ولهذا‭ ‬حين‭ ‬يختلف‭ ‬الناس‭ ‬حول‭ ‬قضية‭ ‬من‭ ‬القضايا،‭ ‬أو‭ ‬قضية‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬الناس،‭ ‬ويطول‭ ‬حولها‭ ‬الجدل‭ ‬يأتي‭ ‬القرآن‭ ‬ليحسم‭ ‬هذا‭ ‬الخلاف،‭ ‬وينهي‭ ‬هذا‭ ‬الجدل،‭ ‬ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬لأهل‭ ‬قصة‭ ‬أهل‭ ‬الكهف،‭ ‬واختلاف‭ ‬الناس‭ ‬حولهم‭ ‬الذين‭ ‬كثرت‭ ‬حولهم‭ ‬الأقاويل،‭ ‬واشتد‭ ‬الخلاف‭ ‬في‭ ‬أسمائهم،‭ ‬وعددهم،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بهم،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭ (‬نحن‭ ‬نقص‭ ‬عليك‭ ‬نبأهم‭ ‬بالحق‭ ‬إنهم‭ ‬فتية‭ ‬آمنوا‭ ‬بربهم‭ ‬وزدناهم‭ ‬هدى‭ (‬13‭) ‬وربطنا‭ ‬على‭ ‬قلوبهم‭ ‬إذ‭ ‬قاموا‭ ‬فقالوا‭ ‬ربنا‭ ‬رب‭ ‬السموات‭ ‬والأرض‭ ‬لن‭ ‬ندعو‭ ‬من‭ ‬دونه‭ ‬إلهًا‭ ‬لقد‭ ‬قلنا‭ ‬إذًا‭ ‬شططا‭ (‬14‭) ‬هؤلاء‭ ‬قومنا‭ ‬اتخذوا‭ ‬من‭ ‬دونه‭ ‬آلهة‭ ‬لولا‭ ‬يأتون‭ ‬عليهم‭ ‬بسلطان‭ ‬بَيِّنْ‭ ‬فمن‭ ‬أظلم‭ ‬ممن‭ ‬افترى‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬كذبًا‭ (‬15‭)) ‬سورة‭ ‬الكهف‭.‬

وسورة‭ ‬الكهف‭ ‬فيها‭ ‬أحداث‭ ‬جليلة‭ ‬قصها‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬على‭ ‬رسوله‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭)‬،‭ ‬فرسول‭ ‬الإسلام‭ ‬بهذا‭ ‬قد‭ ‬تحققت‭ ‬له‭ ‬تمام‭ ‬المعرفة‭ ‬بقضية‭ ‬أهل‭ ‬الكهف،‭ ‬وما‭ ‬دار‭ ‬حولهم‭ ‬من‭ ‬قصص،‭ ‬وبهذا‭ ‬قد‭ ‬توفر‭ ‬للرسول‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬تمام‭ ‬المعرفة‭ ‬وكمالها‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬بالاتباع‭ ‬لأن‭ ‬معارفه‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬أصولها‭ ‬وحي‭ ‬من‭ ‬السماء،‭ ‬ومما‭ ‬قصه‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬عليه،‭ ‬هي‭ ‬قصص‭ ‬لا‭ ‬يتطرق‭ ‬إليها‭ ‬الشك‭ ‬أو‭ ‬الكذب،‭ ‬والقرآن،‭ ‬وهو‭ ‬معجزة‭ ‬الإسلام‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يدنو‭ ‬منها‭ ‬البهتان‭ ‬أو‭ ‬البطلان،‭ ‬يقول‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ (.. ‬وإنه‭ ‬لكتاب‭ ‬عزيز‭ (‬41‭) ‬لا‭ ‬يأتيه‭ ‬الباطل‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬يديه‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬خلفه‭ ‬تنزيل‭ ‬من‭ ‬حكيم‭ ‬حميد‭ (‬42‭).‬

إذًا،‭ ‬فسيظل‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬هو‭ ‬السجل‭ ‬الشامل‭ ‬الباقي‭ ‬للبشرية‭ ‬الذي‭ ‬أراده‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬وفيه‭ ‬قصص‭ ‬الأولين،‭ ‬والآخرين‭ ‬الذين‭ ‬قضوا‭ ‬نحبهم،‭ ‬والذين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬ينتظرون‭ ‬أنباءهم‭ ‬والتي‭ ‬سوف‭ ‬يقصها‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬علينا‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬الغيب‭.‬

وبعد،‭ ‬فها‭ ‬هو‭ ‬السجل‭ ‬الخالد‭ ‬للبشرية‭ ‬الذي‭ ‬يختزن‭ ‬لنا‭ ‬بظهر‭ ‬الغيب‭ ‬أحسن‭ ‬القصص،‭ ‬وأصدق‭ ‬القصص،‭ ‬قصص‭ ‬لا‭ ‬ريب‭ ‬فيها،‭ ‬ولا‭ ‬كذب‭ ‬أو‭ ‬افتراء‭ ‬فيها‭ ‬إنما‭ ‬هي‭ ‬أخبار‭ ‬السماء‭ ‬والأرض،‭ ‬وما‭ ‬فيهما‭ ‬من‭ ‬أنباء‭ ‬الغيب‭.. ‬فإلى‭ ‬السجل‭ ‬الخالد‭ ‬والقصص‭ ‬الحق‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يعتريه‭ ‬الباطل‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬يديه‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬خلفه،‭ ‬ومن‭ ‬أعظم‭ ‬الميزات‭ ‬التي‭ ‬امتاز‭ ‬بها‭ ‬القصص‭ ‬القرآني‭ ‬أن‭ ‬أحداثها‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬حد‭ ‬بل‭ ‬تقدم‭ ‬لنا‭ ‬كل‭ ‬وقت‭ ‬كشوفات‭ ‬جديدة،‭ ‬ويستنبط‭ ‬الناس‭ ‬منها‭ ‬معاني‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الكشوفات‭ ‬العلمية‭ ‬التي‭ ‬يواصل‭ ‬علماء‭ ‬الآثار‭ ‬كشوفاتهم‭ ‬مع‭ ‬ضربة‭ ‬معول،‭ ‬وتحت‭ ‬حجر‭ ‬من‭ ‬الأحجار،‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬عطاء‭ ‬القصص‭ ‬القرآني‭ ‬الذي‭ ‬يظل‭ ‬يعطي،‭ ‬ثم‭ ‬يعطي‭ ‬دون‭ ‬توقف،‭ ‬ودون‭ ‬ضجر‭ ‬أو‭ ‬ملل‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا