العدد : ١٧٥٠٥ - الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٥ - الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الاقتصاد الفلسطيني تحت الحصار: واقع مرير ومستقبل غامض

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

تواجه‭ ‬فلسطين‭ ‬تحديات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المستمر،‭ ‬الذي‭ ‬يفاقم‭ ‬من‭ ‬المعاناة‭ ‬الإنسانية‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الفلسطيني‭. ‬رغم‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬لوقف‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬وبدء‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار،‭ ‬يبقى‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭ ‬محكومًا‭ ‬بالدمار‭ ‬الشامل‭ ‬والقيود‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬إسرائيل‭. ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الآمال‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬مشروطة‭ ‬بتغيير‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يبدو‭ ‬بعيد‭ ‬المنال‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الاحتلال‭ ‬والهجمات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المتواصلة‭.‬

تتضمن‭ ‬خطة‭ ‬‮«‬مستقبل‭ ‬غزة‮»‬‭ ‬المكونة‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬نقطة،‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025،‭ ‬والتي‭ ‬أصبحت‭ ‬الأساس‭ ‬لاتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬المؤقت‭ ‬الساري‭ ‬منذ‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025،‭ ‬أنه‭ ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬سلام‮»‬‭ ‬انتقالي،‭ ‬سيتم‭ ‬وضع‭ ‬‮«‬خطة‭ ‬تنمية‭ ‬اقتصادية‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬وتنشيط‮»‬‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬‮«‬لجنة‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬الذين‭ ‬أسهموا‭ ‬في‭ ‬ولادة‭ ‬بعض‭ ‬المدن‭ ‬المعجزة‭ ‬الحديثة‭ ‬المزدهرة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭.‬

مع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الدمار‭ ‬الهائل‭ ‬والشامل‭ ‬الذي‭ ‬لحق‭ ‬بغزة‭ ‬يعد‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬حصره،‭ ‬حيث‭ ‬سُوِّيَت‭ ‬أحياء‭ ‬بأكملها‭ ‬بالأرض،‭ ‬وتضررت‭ ‬مستشفياتها‭ ‬ومدارسها‭ ‬وطرقها‭ ‬ومواقعها‭ ‬الدينية‭ ‬ومراكزها‭ ‬الثقافية‭ ‬بشدة‭ ‬أو‭ ‬دمرت‭ ‬بالكامل‭. ‬ومازالت‭ ‬الحملة‭ ‬المدمرة‭ ‬التي‭ ‬ينفذها‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬مستمرة،‭ ‬منتهكةً‭ ‬شروط‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬مرة‭ (‬بمعدل‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬خمس‭ ‬مرات‭ ‬يوميًا‭)‬،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬هدم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1500‭ ‬مبنى‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭.‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تصاعد‭ ‬فيه‭ ‬القصف‭ ‬والاحتلال‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬تقديرات‭ ‬بشأن‭ ‬التكلفة‭ ‬التقريبية‭ ‬والوقت‭ ‬اللازم‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬غزة‭. ‬ففي‭ ‬فبراير‭ ‬2025،‭ ‬قدر‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬سيستغرق‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬53‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬جهود‭ ‬الإنعاش‭ ‬وإعادة‭ ‬الإعمار،‭ ‬منها‭ ‬نحو‭ ‬30‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لإصلاح‭ ‬المباني‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬المتضررة‭.‬

ولكن‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025،‭ ‬قامت‭ ‬وكالة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتجارة‭ ‬والتنمية‭ (‬الأونكتاد‭) ‬بمراجعة‭ ‬هذا‭ ‬التقدير‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عقود،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الهجمات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المستمرة‭ ‬‮«‬أضعفت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬جميع‭ ‬ركائز‭ ‬البقاء‮»‬‭ ‬وخلقت‭ ‬‮«‬أشد‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تم‭ ‬تسجيلها‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‮»‬‭. ‬وعلى‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬ترامب‭ ‬ومستشاريه‭ ‬الجمهوريين‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬دمار‭ ‬غزة‭ ‬فرصة‭ ‬لبناء‭ ‬‮«‬ريفييرا‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬الواقع‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬مليوني‭ ‬فلسطيني‭ ‬هو‭ ‬واقعٌ‭ ‬يهدد‭ ‬فيه‭ ‬أحدث‭ ‬تقرير‭ ‬للأونكتاد‭ ‬بـ«افقارٍ‭ ‬شديدٍ‭ ‬متعدد‭ ‬الأبعاد‮»‬‭ ‬لعقود‭ ‬قادمة‭.‬

إن‭ ‬التوقعات‭ ‬المباشرة‭ ‬التي‭ ‬أوردها‭ ‬تقرير‭ ‬الأونكتاد‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025‭ ‬حول‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الفلسطيني‭ ‬تُثير‭ ‬شكوكًا‭ ‬عميقة‭. ‬فقد‭ ‬سلط‭ ‬التقرير‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬معاناة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الخمسة‭ ‬عشر‭ ‬عامًا‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬حيث‭ ‬أدت‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬خنق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بشكل‭ ‬جماعي‮»‬‭ ‬وتهديد‭ ‬القدرة‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬مما‭ ‬رسخ‭ ‬‮«‬الفقر‭ ‬المستشري‮»‬‭ ‬وجعل‭ ‬سكان‭ ‬المنطقة‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬المساعدات‭ ‬الخارجية‭.‬

وفي‭ ‬السنة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الصراع،‭ ‬سجلت‭ ‬وكالة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تراجعًا‭ ‬في‭ ‬اقتصاد‭ ‬غزة‭ ‬بنسبة‭ ‬87‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬ليصل‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬للفرد‭ ‬إلى‭ ‬161‭ ‬دولارًا‭ ‬فقط‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬سمح‭ ‬بوصول‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬لتلبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬العاجلة‭ ‬للسكان‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬برنامج‭ ‬الغذاء‭ ‬العالمي‭ ‬يحذر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نصف‭ ‬الكمية‭ ‬المطلوبة‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الغذاء‭ ‬تدخل‭ ‬المنطقة،‭ ‬بينما‭ ‬يستمر‭ ‬معاناة‭ ‬آلاف‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬التغذية‭ ‬الحاد‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتجارة‭ ‬والتنمية‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬حتى‭ ‬مع‭ ‬السماح‭ ‬بوصول‭ ‬المساعدات‭ ‬الكبيرة‮»‬‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬التعافي‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬قبل‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬قد‭ ‬يستغرق‭ ‬عقودًا‮»‬‭.‬

عند‭ ‬تقييم‭ ‬التوقعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬لغزة،‭ ‬يُعدّ‭ ‬حجم‭ ‬الدمار‭ ‬الهائل‭ ‬عاملاً‭ ‬محوريًا‭. ‬وقد‭ ‬أشار‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إزالة‭ ‬الأنقاض‭ ‬‮«‬شرط‭ ‬أساسي‭ ‬لإعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬أشار‭ ‬تقريرا‭ ‬لورينزو‭ ‬توندو‭ ‬وسهام‭ ‬طنطش‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬الجارديان‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬61‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الأنقاض‭ ‬التي‭ ‬خلّفها‭ ‬القصف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬‮«‬أكبر‭ ‬بعشرين‭ ‬مرة‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الأنقاض‭ ‬التي‭ ‬خلّفتها‭ ‬النزاعات‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2008‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬قدر‭ ‬مكتب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتنسيق‭ ‬الشؤون‭ ‬الإنسانية‭ (‬أوتشا‭) ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2025‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬سيستغرق‭ ‬22‭ ‬عامًا‭ ‬لإزالة‭ ‬53‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الأنقاض،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي‭ ‬ذكر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬معظم‭ ‬الأنقاض‭ ‬يمكن‭ ‬إزالتها‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‮»‬‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬الظروف‭ ‬ملائمة‮»‬،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬الوصول‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬عوائق‭ ‬إلى‭ ‬المواقع‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية،‭ ‬وتصاريح‭ ‬للآلات‭ ‬الثقيلة‭ ‬والمعدات‭ ‬المتخصصة‮»‬،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬دخول‭ ‬الوقود‭ ‬بشكل‭ ‬متسق‮»‬‭ ‬و«بيئة‭ ‬تشغيل‭ ‬مستقرة‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يظل‭ ‬الاحتلال‭ ‬العسكري‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يعرقل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬ضمانها‭ ‬طالما‭ ‬ظل‭ ‬الاحتلال‭ ‬مستمرًا‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الخراب‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬وضم‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬تحالف‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬المتطرف،‭ ‬سيظل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الفلسطيني‭ ‬مكبوتًا‭. ‬وفي‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬الانخفاض‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2023‭ ‬و2024،‭ ‬أفاد‭ ‬تقرير‭ ‬الأونكتاد‭ ‬بأن‭ ‬هجمات‭ ‬إسرائيل‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬‮«‬محو‭ ‬22‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬شهرًا‭ ‬فقط‮»‬‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬انكمش‭ ‬نصيب‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬بنسبة‭ ‬17‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬عام‭ ‬2008‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬التي‭ ‬‮«‬عانت‭ ‬من‭ ‬التأثير‭ ‬الأكثر‭ ‬تدميرًا‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نصيب‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬6‭.‬4‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2005‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتأثير‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية،‭ ‬فقد‭ ‬حذر‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي‭ ‬واللجنة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬لغرب‭ ‬آسيا‭ (‬الإسكوا‭) ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬أجري‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2024‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الفقر‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬سيرتفع‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬74‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬4‭.‬1‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭. ‬وبعد‭ ‬عام،‭ ‬قدر‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتجارة‭ ‬والتنمية‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬البالغ‭ ‬عددهم‭ ‬2‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬يعيشون‭ ‬الآن‭ ‬‮«‬تحت‭ ‬خط‭ ‬الفقر‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬تجاوز‭ ‬معدل‭ ‬البطالة‭ ‬80‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬بينما‭ ‬ارتفع‭ ‬التضخم‭ ‬إلى‭ ‬238‭ ‬في‭ ‬المائة‭.‬

ويضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬‮«‬على‭ ‬ركبتيه‮»‬‭ ‬مع‭ ‬‮«‬نقص‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمنظمة‭ ‬ميدجلوبال‭ ‬غير‭ ‬الحكومية،‭ ‬جو‭ ‬بيليفو،‭ ‬بينما‭ ‬أشار‭ ‬تقرير‭ ‬اليونيسف‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نظام‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬‮«‬على‭ ‬وشك‭ ‬الانهيار‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬تضررت‭ ‬أو‭ ‬دمرت‭ ‬97‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬المدارس،‭ ‬وتواجه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬650‭ ‬ألف‭ ‬طفل‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬التعليم‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عامين‭.‬

إن‭ ‬حرمان‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬الرعاية‭ ‬الطبية‭ ‬والتعليم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تدمير‭ ‬مرافق‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬بالمائة‭ ‬منها‭ ‬دمرت‭ ‬منذ‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬والتي‭ ‬وصفها‭ ‬نائب‭ ‬منسق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الخاص‭ ‬لعملية‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬رامز‭ ‬أكأكبروف،‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬ظروف‭ ‬معيشية‭ ‬لا‭ ‬تُطاق‮»‬،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأبعاد‭ ‬الرئيسية‭ ‬للسياسات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إبادة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬يستمر‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‭. ‬كما‭ ‬كتبت‭ ‬إيما‭ ‬إيزابيلا‭ ‬سيج،‭ ‬الباحثة‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬غلاسكو،‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الملكية‭ ‬للخدمات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التنمية‭ ‬المستدامة‮»‬‭ ‬ستكون‭ ‬‮«‬غير‭ ‬ممكنة‮»‬‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬العنف،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬القصف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المتكرر‭ ‬منذ‭ ‬10‭ ‬أكتوبر‭ ‬يظهر‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬استئناف‭ ‬الهجمات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت،‭ ‬وأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تستطيع‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬مساءلة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬حلفائها‭ ‬الأوروبيين‭.‬

إجمالًا،‭ ‬تُقدّر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬حرب‭ ‬إسرائيل‭ ‬المستمرة‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامين‭ ‬قد‭ ‬‮«‬قضت‭ ‬على‭ ‬69‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‮»‬‭ ‬في‭ ‬القطاع،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬والقدس‭ ‬الشرقية‭. ‬وقد‭ ‬قدرت‭ ‬الأونكتاد‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬أن‭ ‬كلفة‭ ‬إصلاح‭ ‬وإعادة‭ ‬إعمار‭ ‬الأضرار‭ ‬المادية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬ستتجاوز‭ ‬70‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وستستغرق‭ ‬عقودًا‭ ‬لإتمامها‭. ‬لكن‭ ‬حتى‭ ‬هذا‭ ‬التقدير‭ ‬مشروط‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬دائم،‭ ‬ووصول‭ ‬إنساني‭ ‬عاجل،‭ ‬وتمويل‭ ‬دولي‭ ‬مستدام‮»‬‭ ‬لتحقيق‭ ‬استدامته‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬يظل‭ ‬الواقع‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬ملايين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬هائلة‭ ‬وفقر‭ ‬منتشر،‭ ‬واعتماد‭ ‬على‭ ‬المساعدات‭ ‬الخارجية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المتطرفة‭ ‬تحتفظ‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬أجزاء‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬وتستمر‭ ‬في‭ ‬شن‭ ‬هجمات‭ ‬عنيفة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬مساءلة‭. ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬آفاق‭ ‬للتنمية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬تبدو‭ ‬ضربًا‭ ‬من‭ ‬الخيال،‭ ‬إذ‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬شروطها‭ ‬بالكامل‭ ‬أجندات‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬وواشنطن،‭ ‬اللتين‭ ‬تسببتا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬منذ‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬المعاناة‭ ‬الإنسانية‭ ‬والدمار‭ ‬المتواصل،‭ ‬تبدو‭ ‬آفاق‭ ‬التنمية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬محدودة‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭. ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬والهجمات‭ ‬المستمرة‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬تضع‭ ‬العقبات‭ ‬أمام‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬لإعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬أو‭ ‬تحفيز‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭. ‬رغم‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬والتقديرات‭ ‬المالية‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬غزة،‭ ‬يبقى‭ ‬الوضع‭ ‬معقدًا‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية‭ ‬شاملة‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬سيطرة‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬تبقى‭ ‬التنمية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أمرًا‭ ‬بعيد‭ ‬المنال،‭ ‬ويظل‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬هائلة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أي‭ ‬تحسن‭ ‬في‭ ‬أوضاعه‭ ‬المعيشية‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا