أسفرت نتائج الانتخابات البرلمانية التي شهدتها بنجلاديش عن فوز حزب بنجلاديش القومي بأغلبية كبيرة ومريحة وكافية تمكنه من تشكيل حكومة بنجلاديش المقبلة وحده من دون تحالفات مع أحزاب أخرى، وهي نتيجة من المتوقع أن تعيد الاستقرار إلى هذا البلد بعد مرحلة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي عاشتها البلاد في ظل حكومة رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة التي تم الإطاحة بها في انتفاضة شعبية سلمية قادها جيل من الشباب في يوليو من عام 2024 وتشكيل حكومة مؤقته برئاسة القيادة البنجلاديشية المعروفة نصير الفقراء الدكتور محمد يونس الذي وعد بإجراء انتخابات برلمانية وطنية حرة ونزيهة.
تنافس على مقاعد البرلمان البالغة 300 مقعد أكثر من 2000 مرشح أكثرهم من المستقلين ومشاركة أكثر من 50 حزبا وهو عدد كبير جدا مقارنة مع الانتخابات السابقة حيث نشرت الحكومة أكثر من 900 ألف فرد من أفراد الشرطة والجيش والقوات شبة العسكرية في كل أنحاء البلاد لضمان حسن سير العملية الانتخابية ونزاهتها فضلا عن دعوة أكثر من 500 مراقب دولي وصحفي لمراقبة العملية الانتخابية وتوزيع أكثر من 800 ألف موظف على مراكز الاقتراع البالغة حوالي 78 ألف مركز لتسهيل وصول الناخبين البالغ عددهم 128 مليون ناخب 49% منهم من النساء إلى المراكز للإدلاء بأصواتهم بيسر وأمان ولذلك لم تشهد عملية التصويت أي حوادث أو أعمال عنف بفضل الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها الحكومة للمحافظة على سلامة الانتخابات وحمايتها من تجاوز القانون.
وقد شهدت الانتخابات منافسة كبيرة بين حزب بنجلاديش القومي بقيادة طارق رحمن البالغ من العمر 60 عاما وهو ابن رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء ورئيس بنجلاديش الأسبق ضياء الرحمن بعد عودته من منفاه الاختياري في لندن في ديسمبر الماضي الذي قضى فيه 17 عاما بعد اتهامه بقضايا فساد وجنائية والتي نفى صحتها واعتبرها ذات دوافع سياسية وتحالف 11 حزبا بقيادة حزب الجماعة الإسلامية المحافظ بعد استبعاد حزب رئيس الوزراء السابقة الشيخة حسينة حزب عوامي من المشاركة في الانتخابات.
لقد خاض حزب بنجلاديش القومي المعترك الانتخابي ببرنامج إصلاحي وطني لدعم حملته الانتخابية يتضمن إعادة تشكيل الهيئات والمؤسسات الدستورية وإنشاء برلمان من مجلسين وإعادة تشغيل الصناعات الوطنية التي توقفت بعد احتجاجات يوليو 2024 ضد رئيسة الوزراء السابقة وعطلت عملية الإنتاج في البلاد وتشجيع الاستثمارات الخارجية وخصوصا الاستثمارات الصينية التي شهدت تراجعا ملحوظا خلال حكم الشيخة حسينة التي ربطتها علاقات قوية مع الهند على حساب العلاقة مع الصين وتحويل الأرباح إلى الخارج دون معوقات وتوفير مليون وظيفة جديدة في القطاع الحكومي ليشغلها الشباب الباحث عن فرص عمل مع ضمان رواتب وأجور تتواكب مع ارتفاع الأسعار والتضخم الذي وصل إلى أكثر من 8% ووفق الجدارة والكفاءة بعيدا عن الوساطات والمحسوبية كما هو سائد في السابق ودعم الصناعات المحلية وزيادة الإنفاق الحكومي على الصحة مع توفير الأطقم الصحية الكافية في المراكز الصحية في مختلف أنحاء البلاد وتوسعة مظلة الرعاية الصحية ودعم الأسر المحتاجة من ذوي الدخل المحدود وإصلاح التعليم ونشر قيم التسامح والعيش المشترك بين أصحاب الديانات المختلفة.
إذًا أمام الحكومة الجديدة التي سوف يقودها حزب بنجلاديش القومي خلال المرحلة القادمة ملفات ساخنة وصعبة لا بد من التعامل معها بجدية في إطار الوفاء بتعهداته خلال حملته الانتخابية أبرزها الملف الأمني وإعادة الاستقرار والأمن في البلاد بعد مرحلة من الصراع على السلطة، والملف الاقتصادي وإعادة عجلة الإنتاج خصوصا صناعة الملابس حيث تعتبر بنجلاديش ثاني أكبر مصدر للملابس في العالم والملف الاجتماعي وملف البطالة خصوصا بين الشباب الذين يمثلون 40% من عدد السكان الذين هم دون سن الثلاثين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك