العدد : ١٧٥٠٢ - الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٢ - الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

بنجلاديش بعد الانتخابات البرلمانية .. طموحات وتحديات

بقلم: د. نبيل العسومي

الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

أسفرت‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬بنجلاديش‭ ‬عن‭ ‬فوز‭ ‬حزب‭ ‬بنجلاديش‭ ‬القومي‭ ‬بأغلبية‭ ‬كبيرة‭ ‬ومريحة‭ ‬وكافية‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬بنجلاديش‭ ‬المقبلة‭ ‬وحده‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحالفات‭ ‬مع‭ ‬أحزاب‭ ‬أخرى،‭ ‬وهي‭ ‬نتيجة‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬الاستقرار‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬عاشتها‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حكومة‭ ‬رئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬السابقة‭ ‬الشيخة‭ ‬حسينة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬الإطاحة‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬انتفاضة‭ ‬شعبية‭ ‬سلمية‭ ‬قادها‭ ‬جيل‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬وتشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬مؤقته‭ ‬برئاسة‭ ‬القيادة‭ ‬البنجلاديشية‭ ‬المعروفة‭ ‬نصير‭ ‬الفقراء‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬يونس‭ ‬الذي‭ ‬وعد‭ ‬بإجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬برلمانية‭ ‬وطنية‭ ‬حرة‭ ‬ونزيهة‭.‬

تنافس‭ ‬على‭ ‬مقاعد‭ ‬البرلمان‭ ‬البالغة‭ ‬300‭ ‬مقعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2000‭ ‬مرشح‭ ‬أكثرهم‭ ‬من‭ ‬المستقلين‭ ‬ومشاركة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬حزبا‭ ‬وهو‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬جدا‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬الانتخابات‭ ‬السابقة‭ ‬حيث‭ ‬نشرت‭ ‬الحكومة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬900‭ ‬ألف‭ ‬فرد‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الشرطة‭ ‬والجيش‭ ‬والقوات‭ ‬شبة‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭ ‬لضمان‭ ‬حسن‭ ‬سير‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬ونزاهتها‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬دعوة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬مراقب‭ ‬دولي‭ ‬وصحفي‭ ‬لمراقبة‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬وتوزيع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬800‭ ‬ألف‭ ‬موظف‭ ‬على‭ ‬مراكز‭ ‬الاقتراع‭ ‬البالغة‭ ‬حوالي‭ ‬78‭ ‬ألف‭ ‬مركز‭ ‬لتسهيل‭ ‬وصول‭ ‬الناخبين‭ ‬البالغ‭ ‬عددهم‭ ‬128‭ ‬مليون‭ ‬ناخب‭ ‬49‭% ‬منهم‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬إلى‭ ‬المراكز‭ ‬للإدلاء‭ ‬بأصواتهم‭ ‬بيسر‭ ‬وأمان‭ ‬ولذلك‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬عملية‭ ‬التصويت‭ ‬أي‭ ‬حوادث‭ ‬أو‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬بفضل‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأمنية‭ ‬المشددة‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬الحكومة‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الانتخابات‭ ‬وحمايتها‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬القانون‭.‬

وقد‭ ‬شهدت‭ ‬الانتخابات‭ ‬منافسة‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬حزب‭ ‬بنجلاديش‭ ‬القومي‭ ‬بقيادة‭ ‬طارق‭ ‬رحمن‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬60‭ ‬عاما‭ ‬وهو‭ ‬ابن‭ ‬رئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬السابقة‭ ‬خالدة‭ ‬ضياء‭ ‬ورئيس‭ ‬بنجلاديش‭ ‬الأسبق‭ ‬ضياء‭ ‬الرحمن‭ ‬بعد‭ ‬عودته‭ ‬من‭ ‬منفاه‭ ‬الاختياري‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬الماضي‭ ‬الذي‭ ‬قضى‭ ‬فيه‭ ‬17‭ ‬عاما‭ ‬بعد‭ ‬اتهامه‭ ‬بقضايا‭ ‬فساد‭ ‬وجنائية‭ ‬والتي‭ ‬نفى‭ ‬صحتها‭ ‬واعتبرها‭ ‬ذات‭ ‬دوافع‭ ‬سياسية‭ ‬وتحالف‭ ‬11‭ ‬حزبا‭ ‬بقيادة‭ ‬حزب‭ ‬الجماعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬المحافظ‭ ‬بعد‭ ‬استبعاد‭ ‬حزب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السابقة‭ ‬الشيخة‭ ‬حسينة‭ ‬حزب‭ ‬عوامي‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭.‬

لقد‭ ‬خاض‭ ‬حزب‭ ‬بنجلاديش‭ ‬القومي‭ ‬المعترك‭ ‬الانتخابي‭ ‬ببرنامج‭ ‬إصلاحي‭ ‬وطني‭ ‬لدعم‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬يتضمن‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الهيئات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الدستورية‭ ‬وإنشاء‭ ‬برلمان‭ ‬من‭ ‬مجلسين‭ ‬وإعادة‭ ‬تشغيل‭ ‬الصناعات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬توقفت‭ ‬بعد‭ ‬احتجاجات‭ ‬يوليو‭ ‬2024‭ ‬ضد‭ ‬رئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬السابقة‭ ‬وعطلت‭ ‬عملية‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬وتشجيع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخارجية‭ ‬وخصوصا‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الصينية‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬تراجعا‭ ‬ملحوظا‭ ‬خلال‭ ‬حكم‭ ‬الشيخة‭ ‬حسينة‭ ‬التي‭ ‬ربطتها‭ ‬علاقات‭ ‬قوية‭ ‬مع‭ ‬الهند‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬وتحويل‭ ‬الأرباح‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬دون‭ ‬معوقات‭ ‬وتوفير‭ ‬مليون‭ ‬وظيفة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬ليشغلها‭ ‬الشباب‭ ‬الباحث‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬رواتب‭ ‬وأجور‭ ‬تتواكب‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬والتضخم‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬8‭% ‬ووفق‭ ‬الجدارة‭ ‬والكفاءة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الوساطات‭ ‬والمحسوبية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬سائد‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬ودعم‭ ‬الصناعات‭ ‬المحلية‭ ‬وزيادة‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬الأطقم‭ ‬الصحية‭ ‬الكافية‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭ ‬وتوسعة‭ ‬مظلة‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬ودعم‭ ‬الأسر‭ ‬المحتاجة‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬وإصلاح‭ ‬التعليم‭ ‬ونشر‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والعيش‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬أصحاب‭ ‬الديانات‭ ‬المختلفة‭.‬

إذًا‭ ‬أمام‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬يقودها‭ ‬حزب‭ ‬بنجلاديش‭ ‬القومي‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬ملفات‭ ‬ساخنة‭ ‬وصعبة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بجدية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الوفاء‭ ‬بتعهداته‭ ‬خلال‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬أبرزها‭ ‬الملف‭ ‬الأمني‭ ‬وإعادة‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬على‭ ‬السلطة،‭ ‬والملف‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وإعادة‭ ‬عجلة‭ ‬الإنتاج‭ ‬خصوصا‭ ‬صناعة‭ ‬الملابس‭ ‬حيث‭ ‬تعتبر‭ ‬بنجلاديش‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬مصدر‭ ‬للملابس‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬والملف‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وملف‭ ‬البطالة‭ ‬خصوصا‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬يمثلون‭ ‬40‭% ‬من‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬الذين‭ ‬هم‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬الثلاثين‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا