العدد : ١٧٥٠١ - السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠١ - السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

تصريحات متوترة وافتقار للإرادة السياسية البريطانية تجاه جرائم إسرائيل

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬يبرز‭ ‬الموقف‭ ‬البريطاني‭ ‬كأحد‭ ‬أكثر‭ ‬المواقف‭ ‬المثيرة‭ ‬للجدل‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إدراك‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬للواقع‭ ‬المأساوي‭ ‬الذي‭ ‬يعانيه‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬فإن‭ ‬ردود‭ ‬فعلها‭ ‬تجاه‭ ‬إسرائيل‭ ‬بدت‭ ‬مترددة‭ ‬وغير‭ ‬حاسمة‭. ‬إن‭ ‬تصريحات‭ ‬وزير‭ ‬شؤون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬البريطاني،‭ ‬هاميش‭ ‬فالكونر،‭ ‬تسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الازدواجية،‭ ‬حيث‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬العلاقة‭ ‬‮«‬المتوترة‮»‬‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬بينما‭ ‬يواصل‭ ‬دعم‭ ‬حكومته‭ ‬تحالفها‭ ‬مع‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬التي‭ ‬تمارس‭ ‬السياسات‭ ‬المدمرة‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭.‬

إن‭ ‬الضعف‭ ‬الأخلاقي‭ ‬الذي‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬عواقب‭ ‬حقيقية‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬يتوازى‭ ‬مع‭ ‬الخطاب‭ ‬المستمر‭ ‬لصانعي‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭. ‬ومن‭ ‬اللافت‭ ‬أنه‭ ‬بينما‭ ‬صنّف‭ ‬المفوض‭ ‬السامي‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬فولكر‭ ‬تورك،‭ ‬السياسات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬فصل‭ ‬عنصري‮»‬،‭ ‬صرّح‭ ‬وزير‭ ‬شؤون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬البريطاني،‭ ‬هاميش‭ ‬فالكونر،‭ ‬بأن‭ ‬حكومته‭ ‬‮«‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬سيئة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬المرتكبة‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والمنطقة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

تواصل‭ ‬الحكومات‭ ‬الغربية‭ ‬تواطؤها‭ ‬في‭ ‬القتل‭ ‬الجماعي‭ ‬والتدمير‭ ‬الذي‭ ‬يلحق‭ ‬بالفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعترفت‭ ‬به‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬المستقلة‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬كإبادة‭ ‬جماعية‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025‭. ‬ولم‭ ‬يتوقف‭ ‬هذا‭ ‬التواطؤ‭ ‬بعد‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭. ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس،‭ ‬استمر‭ ‬الغطاء‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬الدعم‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬والإمدادات‭ ‬العسكرية‭ ‬كما‭ ‬كانت،‭ ‬أو‭ ‬استؤنفت‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬من‭ ‬التوقف‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬استؤنفت‭ ‬مبيعات‭ ‬الأسلحة‭ ‬الألمانية‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نددت‭ ‬به‭ ‬إريكا‭ ‬غيفارا‭-‬روساس،‭ ‬المديرة‭ ‬الأولى‭ ‬للبحوث‭ ‬والمناصرة‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية،‭ ‬حيث‭ ‬وصفت‭ ‬ذلك‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬تبعث‭ ‬برسالة‭ ‬خاطئة‭ ‬تمامًا‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‮»‬‭ ‬مفادها‭ ‬أنه‭ ‬يمكنها‭ ‬‮«‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬وإطلاق‭ ‬صيحات‭ ‬الحرب،‭ ‬وممارسة‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬العواقب‮»‬‭.‬

منذ‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬وحتى‭ ‬قبل‭ ‬ذلك،‭ ‬أثبتت‭ ‬الأحداث‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لإسرائيل‭ ‬أن‭ ‬تتصرف‭ ‬بلا‭ ‬رادع،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بانتهاك‭ ‬حقوق‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بل‭ ‬بتجاهل‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬بشكل‭ ‬صارخ،‭ ‬وذلك‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬مساءلة‭ ‬أو‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭.‬

في‭ ‬نهاية‭ ‬2025‭ ‬وبداية‭ ‬2026،‭ ‬يظهر‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬المترددة‭ ‬من‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬بريطانيا،‭ ‬تجاه‭ ‬تحالف‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬الذي‭ ‬يواصل‭ ‬توسيع‭ ‬المستوطنات‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬حظر‭ ‬37‭ ‬منظمة‭ ‬إغاثة‭ ‬غير‭ ‬حكومية،‭ ‬مثل‭ ‬لجنة‭ ‬الإنقاذ‭ ‬الدولية،‭ ‬منظمة‭ ‬أكشن‭ ‬إيد،‭ ‬وأطباء‭ ‬بلا‭ ‬حدود،‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬المحتاجين‭.‬

وفي‭ ‬كلمته‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬السنوي‭ ‬لحركة‭ ‬العمل‭ ‬اليهودية‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬قال‭ ‬فالكونر‭ ‬إن‭ ‬‮«‬العلاقة‭ ‬البريطانية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المتوترة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭ ‬تشكل‭ ‬مصدر‭ ‬ألم‭ ‬حقيقي‭ ‬له‭ ‬شخصياً‮»‬،‭ ‬رافضًا‭ ‬مناقشة‭ ‬كيفية‭ ‬ارتباط‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬بانتهاكات‭ ‬إسرائيل‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬أو‭ ‬حملتها‭ ‬المستمرة‭ ‬للإبادة‭ ‬الجماعية‭. ‬رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطاني‭ ‬تفضيله‭ ‬‮«‬علاقة‭ ‬أوثق‭ ‬بكثير‮»‬‭ ‬مع‭ ‬ائتلاف‭ ‬نتنياهو،‭ ‬مما‭ ‬يظهر‭ ‬بوضوح‭ ‬استعداد‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬للتواطؤ‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

من‭ ‬المهم‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تصريحات‭ ‬فالكونر‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬تتناقض‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬مع‭ ‬تصريحاته‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬العموم‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬حيث‭ ‬اعترف‭ ‬بأن‭ ‬الوضع‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬‮«‬مأساوي‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحظر‭ ‬مرور‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وتغلق‭ ‬المعابر،‭ ‬وتمنع‭ ‬المنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬الأدوية‭ ‬والغذاء‭ ‬والمأوى‭ ‬للمدنيين‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

وبينما‭ ‬أدان‭ ‬المبعوث‭ ‬الرئيسي‭ ‬لشؤون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطانية‭ ‬حظر‭ ‬إسرائيل‭ ‬للمنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬ووصفه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬غير‭ ‬مبرر‮»‬،‭ ‬ومنع‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬مثل‭ ‬الطعام‭ ‬والمأوى‭ ‬ووصفه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬غير‭ ‬مقبول‮»‬،‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬مع‭ ‬مارك‭ ‬سيواردز،‭ ‬رئيس‭ ‬مجموعة‭ ‬أصدقاء‭ ‬إسرائيل‭ ‬العمالية‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬البريطاني،‭ ‬أن‭ ‬حكومة‭ ‬السير‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إقامة‭ ‬علاقة‭ ‬جيدة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‮»‬‭.‬

يجب‭ ‬أن‭ ‬نُدرك‭ ‬أن‭ ‬تصريحات‭ ‬فالكونر‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬فشل‭ ‬أوسع‭ ‬للحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬في‭ ‬احترام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاستجابة‭ ‬للغضب‭ ‬الشعبي‭ ‬بشأن‭ ‬استمرار‭ ‬صادرات‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬–‭ ‬حيث‭ ‬أضافت‭ ‬حملة‭ ‬مناهضة‭ ‬تجارة‭ ‬الأسلحة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أشكالًا‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‮»‬،‭ ‬مثل‭ ‬طائرات‭ ‬إف‭-‬35‭ ‬المقاتلة،‭ ‬استمرت‭ ‬بلا‭ ‬انقطاع‭ ‬منذ‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬—‭ ‬تركزت‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬قمع‭ ‬النشاط‭ ‬المؤيد‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حظر‭ ‬جماعة‭ ‬‮«‬فلسطين‭ ‬أكشن‮»‬‭ ‬بموجب‭ ‬قوانين‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬مما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1600‭ ‬عملية‭ ‬اعتقال‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬بريطانيا‭ ‬دولة‭ ‬موقعة‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬روما‭ ‬الأساسي،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ملزمة‭ ‬بتنفيذ‭ ‬أوامر‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية،‭ ‬فإن‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬قد‭ ‬رفضت‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬نزاهة‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬حملة‭ ‬ترهيب‭ ‬منسقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬بعد‭ ‬إصدار‭ ‬مذكرة‭ ‬توقيف‭ ‬دولية‭ ‬بحق‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2024‭. ‬

كما‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تأكيد‭ ‬تسليم‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬إلى‭ ‬لاهاي‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬سفره‭ ‬إلى‭ ‬بريطانيا‭. ‬وأجاب‭ ‬ستارمر‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الحكومة‭ ‬ستسلم‭ ‬المسؤولين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬المطلوبين‭ ‬للعدالة‭ ‬الدولية‭ ‬بتلقيه‭ ‬رئيس‭ ‬إسرائيل‭ ‬إسحاق‭ ‬هرتسوغ‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025‭. ‬

كما‭ ‬استمرت‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬اتخاذ‭ ‬موقف‭ ‬قوي‭ ‬ضد‭ ‬احتلال‭ ‬إسرائيل‭ ‬للأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وضمها‭. ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وافق‭ ‬ائتلاف‭ ‬نتنياهو‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬19‭ ‬مستوطنة‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬كانت‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬14‭ ‬دولة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬ألمانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وكندا،‭ ‬التي‭ ‬رفضت‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء،‭ ‬معتبرة‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬انتهاك‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‮»‬‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬‮«‬يهدد‭ ‬بتأجيج‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬النقد‭ ‬تضاءل‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬رفض‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬الامتثال‭ ‬لحكم‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2024،‭ ‬الذي‭ ‬طالب‭ ‬بإنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬غير‭ ‬الشرعي‭ ‬فورًا‭ ‬وعدم‭ ‬جواز‭ ‬مساعدة‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬له‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬ممثل‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬قد‭ ‬امتنع‭ ‬عن‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬حول‭ ‬حكم‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية،‭ ‬معتبراً‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يُقدّم‭ ‬‮«‬وضوحًا‭ ‬كافيًا‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭. ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬رفضت‭ ‬الحكومة‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬إجراءات‭ ‬ضد‭ ‬الشركات‭ ‬والبنوك‭ ‬البريطانية‭ ‬التي‭ ‬ساعدت‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬الممتلكات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬واحتلال‭ ‬الأراضي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬مثل‭ ‬شركة‭ ‬جي‭ ‬سي‭ ‬بي،‭ ‬التي‭ ‬تُستخدم‭ ‬آلاتها‭ ‬في‭ ‬هدم‭ ‬المباني‭ ‬والمحاصيل،‭ ‬وبنك‭ ‬باركليز،‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬قروضًا‭ ‬وخدمات‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬18‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لشركات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالمستوطنات‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2021‭ ‬و2024‭. ‬وهذا‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬لا‭ ‬تنوي‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬إجراءات‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬بشأن‭ ‬توسيع‭ ‬المستوطنات‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭. ‬ففي‭ ‬8‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬دعا‭ ‬المبعوث‭ ‬التجاري‭ ‬للحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬إلى‭ ‬استئناف‭ ‬المحادثات‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يستبعده‭ ‬فالكونر‭ ‬في‭ ‬المؤتمر،‭ ‬مع‭ ‬تأكيد‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬قد‭ ‬يُعاد‭ ‬النظر‮»‬‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬2026‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مصممة‭ ‬على‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬والتواطؤ‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتكبة‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬يواصل‭ ‬البرلمانيون‭ ‬في‭ ‬وستمنستر‭ ‬المطالبة‭ ‬باتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬لمحاسبة‭ ‬إسرائيل‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬في‭ ‬ردها‭ ‬على‭ ‬تصريحات‭ ‬فالكونر‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬العموم‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬يناير،‭ ‬نددت‭ ‬ميلاني‭ ‬وارد،‭ ‬النائبة‭ ‬العمالية‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬كودنبيث‭ ‬وكيركالدي‭ ‬الاسكتلندية،‭ ‬بتصريحات‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬التي‭ ‬‮«‬أثبتت‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين‭ ‬أن‭ ‬كلمات‭ ‬الحكومة‭ ‬لا‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬إسرائيل‮»‬‭. ‬وتساءلت‭ ‬وارد‭ ‬عن‭ ‬متى‭ ‬ستتخذ‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬إجراءات‭ ‬حقيقية‭ ‬لمعاقبة‭ ‬المسؤولين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬المتورطين‭ ‬في‭ ‬الحظر‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬على‭ ‬المنظمات‭ ‬الإنسانية‭. ‬كما‭ ‬تساءل‭ ‬عمران‭ ‬حسين،‭ ‬عضو‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬برادفورد‭ ‬الشرقية،‭ ‬عن‭ ‬متى‭ ‬ستعلن‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬‮«‬إجراءات‭ ‬فعّالة‭ ‬وملموسة‮»‬،‭ ‬مثل‭ ‬وقف‭ ‬مبيعات‭ ‬الأسلحة‭ ‬وفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬على‭ ‬إسرائيل،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬العقوبات‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬روسيا‭ ‬بسبب‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭.‬

ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬أظهرت‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعنتها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬تجاهلًا‭ ‬للمطالبات‭ ‬المتزايدة،‭ ‬حيث‭ ‬رفض‭ ‬فالكونر‭ ‬‮«‬التعليق‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬العقوبات‮»‬،‭ ‬واكتفى‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬‮«‬ستواصل‭ ‬طرح‭ ‬الأسئلة‭ ‬الملحة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‮»‬‭.‬

رغم‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬اعترفت‭ ‬رسميًا‭ ‬بفلسطين‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025،‭ ‬مما‭ ‬سهل‭ ‬افتتاح‭ ‬سفارة‭ ‬فلسطينية‭ ‬في‭ ‬لندن،‭ ‬فإن‭ ‬المعاناة‭ ‬المستمرة‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتواصل‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تستمر‭ ‬فيه‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬بتصدير‭ ‬الأسلحة‭ ‬والتمويل‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬تستمر‭ ‬انتهاكات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬ضد‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬آخر‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬نشرته‭ ‬صحيفة‭ ‬الغارديان‭ ‬حول‭ ‬إبلاغ‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬البريطانية‭ ‬باسم‭ ‬أبو‭ ‬دقة،‭ ‬الأكاديمي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬يورك‭ ‬سانت‭ ‬جون،‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬سبب‭ ‬‮«‬مقنع‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬الكفاية‮»‬‭ ‬لإجلاء‭ ‬أسرته‭ ‬من‭ ‬غزة‭. ‬وقد‭ ‬نددت‭ ‬سارة‭ ‬كرو،‭ ‬المحامية‭ ‬في‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬لي‭ ‬داي‭ ‬بلندن،‭ ‬بهذا‭ ‬الإجراء‭ ‬ووصفته‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‮»‬‭.‬

ورغم‭ ‬الاعتراف‭ ‬البريطاني‭ ‬المتأخر‭ ‬بفلسطين،‭ ‬كتبت‭ ‬البروفيسور‭ ‬كريستوفر‭ ‬فيليبس،‭ ‬الزميل‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬تشاتام‭ ‬هاوس،‭ ‬أن‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬الضم‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لغزة‭ ‬أو‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬قد‭ ‬تجبر‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬على‭ ‬‮«‬التحرك‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬ستكون‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬‮«‬غير‭ ‬فعالة‭ ‬دبلوماسيًا‮»‬‭. ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬تبقى‭ ‬المشكلة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬هي‭ ‬غياب‭ ‬الإرادة‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والسياسية‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬موقف‭ ‬حاسم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬غائبًا‭ ‬وسط‭ ‬التصعيد‭ ‬المستمر‭ ‬للعدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

مع‭ ‬بداية‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬تظل‭ ‬بريطانيا‭ ‬في‭ ‬موقفٍ‭ ‬يُظهر‭ ‬افتقارًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬للإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تصعيد‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬المترددة‭ ‬والتي‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬المحاسبة‭ ‬الفعلية‭ ‬تمثل‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الإشكاليات‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطانية،‭ ‬حيث‭ ‬تتجاهل‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬رغم‭ ‬المطالب‭ ‬المتزايدة‭ ‬من‭ ‬البرلمانيين‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭. ‬وفيما‭ ‬تتواصل‭ ‬الممارسات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الوحشية،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬موقف‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬يظل‭ ‬غارقًا‭ ‬في‭ ‬التناقضات،‭ ‬مما‭ ‬يبرز‭ ‬حقيقة‭ ‬غياب‭ ‬الإرادة‭ ‬الحاسمة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬حدًا‭ ‬لهذا‭ ‬الظلم‭ ‬المستمر‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا