العدد : ١٧٥٠٣ - الاثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٣ - الاثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

إسرائيل من حرب الإبادة في غزة إلى حرب الإعلام

بقلم: د. رمزي بارود

الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

طفق‭ ‬حلفاء‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬يبذلون‭ ‬جهودا‭ ‬يائسة‭ ‬لمساعدة‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬إرساء‭ ‬رواية‭ ‬مقنعة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬فيما‭ ‬يتصل‭ ‬بالإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬بشأن‭ ‬إرث‭ ‬الاستعمار‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بأكمله‭.‬

إنهم‭ ‬يروجون‭ ‬ذات‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬المثالية،‭ ‬المبنية‭ ‬على‭ ‬أساطير‭ ‬واختلاقات‭ ‬مُطلقة‭ - ‬قصة‭ ‬أمة‭ ‬صغيرة‭ ‬تُناضل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء‭ ‬وسط‭ ‬‮«‬جحافل‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‮»‬–‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬بدأت‭ ‬تنهار‭ ‬بسرعة‭. ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬كذبة‭ ‬منذ‭ ‬البداية،‭ ‬لكن‭ ‬مجزرة‭ ‬غزة‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬الدفاع‭ ‬عنها‭ ‬بعد‭ ‬اليوم‭.‬

كانت‭ ‬التفاصيل‭ ‬المروعة‭ ‬للإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كافية‭ ‬لكي‭ ‬يتساءل‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬عن‭ ‬الرواية‭ ‬الصهيونية،‭ ‬وخاصة‭ ‬الصورة‭ ‬الغربية‭ ‬العنصرية‭ ‬لـما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬الفيلا‭ ‬في‭ ‬الغابة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬إسرائيل‭ ‬لوصف‭ ‬وجودها‭ ‬بين‭ ‬السكان‭ ‬المستعمرين‭.‬

لم‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬انقلاب‭ ‬الناس‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬بشكل‭ ‬حاسم‭. ‬فما‭ ‬بدأ‭ ‬كتوجه‭ ‬مُقلق‭ -‬من‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بالطبع‭- ‬أصبح‭ ‬الآن‭ ‬واقعًا‭ ‬جديدًا‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬دحضه‭ ‬وإنكاره‭.‬

تشير‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬الوطنية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬بين‭ ‬البالغين‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قد‭ ‬ارتفع،‭ ‬حيث‭ ‬يقول‭ ‬33%‭ ‬منهم‭ ‬الآن‭ ‬إنهم‭ ‬يتعاطفون‭ ‬أكثر‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭ - ‬وهي‭ ‬أعلى‭ ‬قراءة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬ست‭ ‬نقاط‭ ‬مئوية‭ ‬عن‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭.‬

ولكن‭ ‬حتى‭ ‬الأغلبية‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ثابتة‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬بين‭ ‬الجمهوريين‭ ‬بدأت‭ ‬تخفف‭ ‬موقفها‭ ‬لصالح‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬حيث‭ ‬يؤيد‭ ‬35%‭ ‬من‭ ‬الجمهوريين‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة،‭ ‬وهي‭ ‬زيادة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬27‭% ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬مما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬تحول‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬شريحة‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭ ‬الجمهورية‭.‬

تقاتل‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الآن‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬أوتيت‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬حرب‭ ‬المعلومات،‭ ‬وهي‭ ‬تُركز‭ ‬على‭ ‬غرس‭ ‬الأكاذيب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المدروسة‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬الإعلامي،‭ ‬وحجب‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بقوة‭.‬

إن‭ ‬التقارير‭ ‬الأخيرة‭ ‬عن‭ ‬حملة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منح‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬لتيك‭ ‬توك‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬المؤثرين‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬جزء‭ ‬بسيط‭ ‬من‭ ‬حملة‭ ‬ضخمة‭ ‬ومنسقة‭.‬

إنها‭ ‬حرب‭ ‬متواصلة‭ ‬ومتعددة‭ ‬الأوجه‭. ‬في‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025م،‭ ‬كشفت‭ ‬تقارير‭ ‬إخبارية‭ ‬أن‭ ‬جيمي‭ ‬ويلز،‭ ‬أحد‭ ‬مؤسسي‭ ‬ويكيبيديا،‭ ‬تدخل‭ ‬شخصيًا‭ ‬لمنع‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الصفحة‭ ‬المخصصة‭ ‬للإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬حيث‭ ‬ادعى‭ ‬أن‭ ‬الصفحة‭ ‬لا‭ ‬تفي‭ ‬‮«‬بمعايير‭ ‬الشركة‭ ‬العالية‮»‬‭ ‬و«تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬اهتمام‭ ‬فوري‮»‬‭.‬

وبحسب‭ ‬جيمي‭ ‬ويلز،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الصفحة‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد‭ ‬تتطلب‭ ‬‮«‬نهجاً‭ ‬محايداً‮»‬‭ - ‬أي‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العملية،‭ ‬أن‭ ‬الرقابة‭ ‬الصارخة‭ ‬مطلوبة‭ ‬لمنع‭ ‬وصف‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬بدقة‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬التدمير‭ ‬المتعمد‭ ‬والمنهجي‭ ‬المستمر‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‮»‬‭.‬

لطالما‭ ‬استحوذت‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬اهتمامها‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬روايات‭ ‬ويكيبيديا،‭ ‬وهي‭ ‬استراتيجية‭ ‬سبقت‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬وتؤكد‭ ‬تقارير‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬أن‭ ‬جماعات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬نظمت‭ ‬دورات‭ ‬تدريبية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬‮«‬التحرير‭ ‬الصهيوني‮»‬‭ ‬لمحرري‭ ‬ويكيبيديا،‭ ‬بهدف‭ ‬صريح‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬إدخال‭ ‬محتوى‭ ‬متحيز‭ ‬للدولة‭ ‬وتشكيل‭ ‬مدخلات‭ ‬تاريخية‭ ‬وسياسية‭ ‬رئيسية‭.‬

إن‭ ‬حملة‭ ‬الرقابة‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والأصوات‭ ‬المؤيدة‭ ‬لهم‭ ‬قديمة‭ ‬قدم‭ ‬الإعلام‭ ‬نفسه‭. ‬فمنذ‭ ‬البداية،‭ ‬ارتبط‭ ‬الإعلام‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬ارتباطًا‭ ‬هيكليًا‭ ‬بأجندات‭ ‬الشركات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بطبيعتها‭ ‬بالمال‭ ‬والسلطة؛‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يأتي‭ ‬بروز‭ ‬الرؤية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬واختفاء‭ ‬المنظور‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭.‬

لكن‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬بدأت‭ ‬إسرائيل‭ ‬تدرك‭ ‬الخطر‭ ‬الوجودي‭ ‬الذي‭ ‬تشكله‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الرقمية،‭ ‬وخاصة‭ ‬المساحات‭ ‬المفتوحة‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬التي‭ ‬سمحت‭ ‬للأفراد‭ ‬العاديين‭ ‬بأن‭ ‬يصبحوا‭ ‬منشئي‭ ‬محتوى‭ ‬مستقلين‭.‬

لكن‭ ‬الرقابة‭ ‬اتخذت‭ ‬منعطفا‭ ‬شائنا‭ ‬وشاملا‭ ‬خلال‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬حتى‭ ‬استخدام‭ ‬كلمات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬غزة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬فلسطين‮»‬،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬‮«‬إبادة‭ ‬جماعية‮»‬،‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬حظر‭ ‬الحسابات‭ ‬أو‭ ‬إغلاقها‭ ‬تماما‭.‬

في‭ ‬الواقع،‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬قام‭ ‬موقع‭ ‬يوتيوب،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬معروفًا‭ ‬سابقًا‭ ‬بأنه‭ ‬أقل‭ ‬صرامة‭ ‬في‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأصوات‭ ‬المؤيدة‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬رقابة‭ ‬شركة‭ ‬ميتا،‭ ‬بإغلاق‭ ‬حسابات‭ ‬ثلاث‭ ‬منظمات‭ ‬حقوق‭ ‬إنسان‭ ‬فلسطينية‭ ‬رئيسية‭ (‬الحق،‭ ‬ومركز‭ ‬الميزان‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬والمركز‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭)‬،‭ ‬ومحو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬700‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬من‭ ‬لقطات‭ ‬حاسمة‭ ‬توثق‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭.‬

للأسف،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مفاجئًا،‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬منصة‭ ‬تواصل‭ ‬اجتماعي‭ ‬رئيسية‭ ‬واحدة‭ ‬بريئة‭ ‬من‭ ‬رقابة‭ ‬أي‭ ‬انتقاد‭ ‬لإسرائيل‭. ‬وهكذا،‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬اليومية‭ ‬كتابة‭ ‬الإشارات‭ ‬إلى‭ ‬فلسطين،‭ ‬والإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬وما‭ ‬شابهها،‭ ‬بلغة‭ ‬مشفرة،‭ ‬حيث‭ ‬يُستبدل‭ ‬العلم‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬بصورة‭ ‬بطيخة‭.‬

يُسلّط‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬النشطاء‭ ‬المؤيدين‭ ‬لفلسطين‭ ‬الضوء‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬التواطؤ‭ ‬المباشر‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربية،‭ ‬وخاصةً‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتبرئة‭ ‬اتهامات‭ ‬الاغتصاب‭ ‬الموجهة‭ ‬للجنود‭ ‬الإسرائيليين‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬اغتصاب‮»‬‭ ‬الصريحة،‭ ‬تُشير‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الرئيسية‭ ‬إلى‭ ‬حوادث‭ ‬‮«‬سدي‭ ‬تيمان‮»‬‭ ‬المروعة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬انتهاكات‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬يحتفل‭ ‬السياسيون‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬مجرمي‭ ‬الحرب‭ ‬علانية‭ ‬بما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬الانتهاكات‮»‬‭ ‬والمغتصبين‭ ‬باعتبارهم‭ ‬أبطالاً‭ ‬وطنيين،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬البريطانية‭ ‬والفرنسية‭ ‬الرئيسية‭ ‬ترفض‭ ‬قبول‭ ‬حقيقة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬التعذيب‭ ‬والاغتصاب‭ ‬وسوء‭ ‬معاملة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أجندة‭ ‬مركزية‭ ‬ومنهجية،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬انتهاكات‮»‬‭ ‬فردية‭.‬

يكفي‭ ‬أن‭ ‬نقارن‭ ‬هذا‭ ‬بالتغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬المبالغ‭ ‬فيها‭ ‬لعملية‭ ‬‮«‬الاغتصاب‭ ‬الجماعي‮»‬‭ ‬المزعومة‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬فلسطينيون‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023م‭ ‬ــ‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬حقيقة‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬إجراء‭ ‬أي‭ ‬تحقيق‭ ‬مستقل‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬الادعاءات‭ ‬قدمها‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬دون‭ ‬أدلة‭ ‬موثوقة‭.‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬تحيز‭ ‬ونفاق،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تواطؤ‭ ‬مباشر،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬لمحكمة‭ ‬غزة‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬26‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025م‭. ‬وجاء‭ ‬في‭ ‬الحكم‭: ‬‮«‬وجدت‭ ‬هيئة‭ ‬المحلفين‭ ‬أن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬متواطئة‭ ‬في‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‮»‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬التقارير‭ ‬الإعلامية‭ ‬المتحيزة‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬بشأن‭ ‬فلسطين‭ ‬والتغطية‭ ‬المنقوصة‭ ‬للجرائم‭ ‬الإسرائيلية‮»‬‭.‬

تتوالى‭ ‬الحسابات‭ ‬النهائية‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬حرب‭ ‬المعلومات‭. ‬ستشهد‭ ‬الأشهر‭ ‬والسنوات‭ ‬القادمة‭ ‬المعركة‭ ‬الأشد‭ ‬حسمًا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الصراع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحقيقة‭. ‬ستستخدم‭ ‬إسرائيل،‭ ‬معتمدةً‭ ‬على‭ ‬الرقابة‭ ‬والترهيب‭ ‬والموافقة‭ ‬المصطنعة،‭ ‬كل‭ ‬وسيلة‭ ‬لضمان‭ ‬النصر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬العدالة،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المعركة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التاريخ‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬نفسها‭. ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يُسمح‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بتلميع‭ ‬صورتها،‭ ‬لأن‭ ‬تلميع‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬يضمن‭ ‬تكرارها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.‬

{ أكاديمي‭ ‬وكاتب‭ ‬فلسطيني

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا