حاصلة على لقب طبيب العام المتميز وعلى المركز الأول لأفضل حالة طبية في مؤتمري
دبي ديرما والبحرين للأمراض الجلدية وعلى وسام الاستحقاق الطبي.. استشارية أمراض الجلدية والتناسلية بمستشفى الإرسالية الأمريكية دكتورة مريم خالد الناجم لـ«أخبار الخليج»:

يقول الإمام الشافعي رحمه الله: «صنفان لا غنى للناس عنهما؛ العلماء لأديانهم.. والأطباء لأبدانهم»!
نعم، تعتبر مهنة الطب من أهم المهن بل وأشرفها، وقد رفع الخالق سبحانه وتعالى من مكانة الطبيب الذي يحمي النفس ويحافظ عليها ويرفع عنها الآلام حين قال تعالى: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا»!
الطب مهنة إنسانية عظيمة وعلم جليل في نظر الشرع، يؤجر متعلمه وباذله معا، ففيه خير للمجتمع وإنقاذ لحياة البشر، لذلك هي لم ترض عنها بديلا، واتخذت منها رسالة وليس مجرد وظيفة، حتى تركت بصمة خاصة بها في هذا العالم.
د. مريم خالد الناجم، استشارية أمراض الجلدية والتناسلية بمستشفى الارسالية الامريكية، حاصلة على جائزة أفضل حالة طبية في مؤتمر دبي ديرما عام 2018، وعلى وسام الاستحقاق الطبي لجهودها الاستثنائية خلال أزمة كورونا.
تجربتها تجسد على أرض الواقع تقديسا لمهنتها التي بذلت في سبيل احترافها وإتقانها الكثير من الجهد والاجتهاد، وتؤكد أن الاسم يصنع بالكفاح وبالصبر وبالإصرار، وأن سر النجاح هو المثابرة والعطاء بكل تفان وجدية، ومن ثم ترك أثرا إيجابيا في محيطها، فتلك هي قناعاتها التي أوصلتها إلى ما حققته اليوم من مكانة مرموقة بين أقرانها في هذا المجال، وهو ما سنتطرق إليه تفصيلا في الحوار الآتي:
حدثينا عن نشأتك؟
أنا الابنة الثانية من بين خمس بنات، وقد فتحت عيناي على الدنيا لأجد والدي ووالدتي يعملان في حقل التربية والتعليم، الأمر الذي زرع بداخلي حب العلم والتعلم منذ نعومة أظافري، حتى أنني تمنيت في الصغر أن أصبح معلمة في المستقبل، وقد بدأت مشواري العلمي في إحدى المدارس الحكومية وفي الصف الرابع الابتدائي انتقلت إلى مواصلة تعليمي في مدرسة خاصة، وكان تحديا كبيرا، ومع الوقت أدركت معنى وقيمة التفوق وذلك بعد إتقاني للغة الإنجليزية، وحرصت على الاستمرار في تحقيق التميز وبكل قوة، وخلال المرحلة الثانوية وجدت نفسي أتعلق بمهنة الطب بشدة فقررت دراسة هذا التخصص، وقد حصلت على منحة من جامعة الملك سعود بالرياض، وحينئذ بكيت بشدة.
لماذا؟
كان حلمي أن أدرس تخصص الطب في وطني نظرا إلى شخصيتي الخجولة والمنعزلة في ذلك الوقت، ولكني قبلت بالأمر، وتأقلمت شيئا فشيئا على الغربة وعلى حياتي الجديدة رغم صعوبتها وقسوتها، ولكن مع مرور الوقت شعرت بأنني أعيش أجمل سنوات عمري، وتحقق طموحي ولله الحمد وأصبحت أول طبيبة في عائلتيّ أمي وأبي، وذلك بعد مواجهة الكثير من التحديات.
أصعب تلك التحديات؟
في ذلك الوقت كانت مدينة الرياض منغلقة تماما وعلى كل الأصعدة، ولم يكن هناك هذا الانفتاح الذي نشهده اليوم، ومن ثم كانت هناك قيود وممنوعات كثيرة وخاصة أمام الطالبات، حتى أنني أذكر أن زميلة لي أقدمت على شراء كتاب لإعانتها في فهم علم التشريح فقيل لها إن مثل هذه المؤلفات محذور اقتناؤها، وكم أنا سعيدة بأنني عايشت كل التطورات التي شهدتها هذه المدينة في كل مجالات الحياة، وبصمودي أمام كل الصعوبات التي واجهتني التي صقلت شخصيتي في الوقت ذاته.
وبعد التخرج؟
بعد التخرج في مدينة الرياض، قضيت عام الامتياز هناك، ثم عدت إلى البحرين، وعزمت على العمل في تخصص طب الجلدية الذي ارتبطت به بشدة، حتى أنني تفوقت فيه بشكل لافت رغم أنه من التخصصات الصعبة التي تعاني من قلة فرص العمل حينئذ في المملكة، وكان ذلك في عام 2006، حيث كان التعيين مغلقا في هذا القسم، علما أنني كنت قد حصلت على رخصة لمزاولة المهنة من المملكة العربية السعودية ثم تم معادلتها وحصلت على الرخصة البحرينية.
أول محطة عملية؟
بعد عودتي إلى وطني مملكة البحرين عانيت من البطالة مدة عامين تقريبا انتظارا للعمل في مجال شغفي، حيث كان توظيف الأطباء متوقفا في مختلف التخصصات وكان ذلك عام 2013، وقد فضلت البقاء في منزلي والعمل على تطوير مهاراتي والوقوف على كل ما هو جديد في هذا التخصص على خوض أي مجال عملي آخر لا أجد فيه نفسي، إلى أن تم فتح باب التعيين، وحصلت على الفرصة التي تمنيتها بمجمع السلمانية الطبي، ثم توالت الإنجازات والعطاءات المميزة.
أهم تلك الإنجازات؟
من أهم الإنجازات التي أفخر بها كثيرا حصولي في عام 2018 على جائزة أفضل حالة طبية من دول العالم، أي بعد عملي بثلاث سنوات وكان ذلك خلال مؤتمر دبي ديرما، وذلك عن بحث علمي حول حالة جينية نادرة وقد نال اعجاب وتقدير الجميع، فضلا عن حصولي على لقب طبيب العام المتميز عن أدائي عبر مشوار طويل من العطاء، كما أعددت بحثا مهما عن مجتمع البحرين وذلك في عام 2019 حول علاقة مرض الصدفية بمرض السمنة، واتضح من خلاله أن هناك علاقة بينهما، وأن خفض الوزن للمريض قد يحسن من حالته، وأن الاستجابة للعلاج في هذه الحالة تصبح أسرع.
ماذا وراء حصولك على وسام الاستحقاق الطبي؟
لقد تم منحي وسام الاستحقاق الطبي عن جهودي الكبيرة التي قدمتها أثناء جائحة كورونا عبر عملي في غرفة العمليات قسم الجلدية ساعات طويلة ومستمرة ضمن فريق مدة ثمانية شهور تقريبا، وأذكر أنني كنت أحيانا أضطر إلى النوم في مكان العمل ولا أذهب إلى المنزل بشكل يومي كالمعتاد، وهناك إنجاز آخر مهم هو حصولي على شهادة البورد العربي في الأمراض الجلدية والتناسلية رغم صعوبة ذلك، نظرا إلى أنني كنت حاملا في نفس الفترة.
نقلة مهمة في مشوارك؟
يمكن القول إن أهم نقلة في مشواري حدثت حين انتقلت من العمل لدى مجمع السلمانية الطبي بيتي الأول إلى مستشفى الإرسالية الامريكية، الذي شعرت فيه بتقدير كبير منذ أول يوم التحقت به، وبالطبع سعيت لصناعة اسمي من جديد هناك، ولم يكن الامر سهلا بل تطلب ذلك جهدا مضاعفا، ومع الوقت ولله الفضل أصبحت محل ثقة كبيرة لمرضاي وللإدارة كذلك.
مبدأ تسيرين عليه؟
من المبادئ المهمة التي حرصت على وضعها أمام عيني عبر مسيرتي هو حسن الظن بالله سبحانه وتعالى دائما وفي كل خطوة أقدم عليها من خطواتي، الأمر الذي فتح أمامي أبوابا كثيرة على الصعيد الشخصي والعملي والعلمي، فضلا عن القناعة التامة بأنه كلما فعلت الخير عاد لك أضعافا مضاعفة وبأن كل شر يحمل في طياته خيرا، كذلك حمد الخالق عند مواجهة أي أزمة من أي نوع عملا بالآية الكريمة التي تقول «ولئن شكرتم لأزيدنكم»، وقد حاولت غرس تلك المبادئ في نفوس أبنائي الأربعة إلى جانب قيمة الصدق ومراعاة مشاعر الآخرين وتقبلهم مهما اختلفنا معهم.
كيف ترين قضية التجارة في طب التجميل؟
بالطبع أنا ضد المتاجرة بمهنة الطبيب في أي تخصص كان، أما بالنسبة إلى تخصصي فهناك بالفعل من يعمل في مجال الأمراض الجلدية ويمارس طب التجميل عن علم ودراسة وتخصص وبمنتهى الأمانة، وفي المقابل نجد البعض قد أقدم على تطوير مهاراته عبر الالتحاق بدورات متخصصة لاحتراف هذا المجال، أما الفئة الثالثة غير المتخصصة التي تمارس التجميل فهذا خطأ فادح يجب التصدي له، فلا بد من الحصول على شهادة تخصص دقيق في طب التجميل قبل ممارسة هذه المهنة، وذلك حرصا على سلامة وصحة المريض، وكذلك على سمعة العاملين في هذا المجال من المختصين.
طموحك الحالي؟
أتمنى إكمال مشواري العلمي في تخصص الأمراض الجلدية التي تتعلق بقسم الأطفال، فطموحي في هذا الصدد بلا سقف، وأن أكون دائما الأيدي الأمينة بالنسبة إلى أي مريض يلجأ إلي لتلقي العلاج، وأن أوفر له كل توقعاته وخاصة على الصعيد المعنوي من زيارته لي في مقر عملي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك