تم اختيارها من بين أكثر مائة شخصية شبابية مؤثرة في مجال التنمية البشرية.. حاصلة على جائزة عبدالله ناس للتميز العلمي وعلى تكريم المنجزين في احتفال ميثاق من ذهب.. عضو الجمعية البحرينية لرأس المال البشري.. رئيس قسم الموارد البشرية والخدمات الإدارية بهيئة التشريع والرأي القانوني.. خديجة فاروق القطان لـ«أخبار الخليج»:
يقول العالم الألماني بول جيه ماير: «الإنتاجية لا تأتي صدفة.. بل هي ثمرة التزام بالتميز.. وتخطيط ذكي.. وجهد مركز»!
بالفعل هذا هو مبدأها في الحياة، الإنجاز والتميز من خلاله، ولأن معدنها من ذهب فهي لا ترضى لوطنها بغير الذهب، لذلك خطت اسمها في بنك أصحاب الإنجازات الذهبية الذي دشنه حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم ضمن رواد الحركة الشبابية والرياضية البحرينية المنجزين لتقديمها الغالي والنفيس لرفع اسم المملكة عاليا.
خديجة فاروق القطان، رئيس قسم الموارد البشرية والخدمات الإدارية في هيئة التشريع والرأي القانوني بالخدمة المدنية، تم اختيارها ضمن قائمة أكثر مائة شخصية شبابية مؤثرة في مجال التنمية البشرية تتويجا لمشوار طويل من العطاء والتأثير، وهو إنجاز يمثل بالنسبة إليها بداية السباق لا نهايته.
تلك الجائزة إنما تحتفي بمساعي الشباب ليصبحوا مواطنين فعالين ومنتجين يسهمون في رفعة مجتمعاتهم وبيئتهم وتحسين البيئة المواتية والبنية التحتية لهم لتعزيز قدراتهم وزيادة فرصهم من أجل اختيار مستقبل أفضل، وقد حصلت عليها لما تتمتع به من إصرار وتحد؛ الأمر الذي مكنها من تحقيق الإنجازات والنجاحات التي لا ترضى عنها بديلا، لتثبت أنها عن جدارة على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها كفرد منتج ومنجز يسعي دائما نحو تحقيق المركز الأول في شتي المجالات عمليا وعلميا وأسريا.
حدثينا عن نشأتك؟
لقد كنت طفلة نشطة ومتفوقة واسمي دائما مدرج في لائحة الشرف، وأذكر أن والدي كان يقول لي إنني سوف أصبح شخصا مميزا في المستقبل، ويؤكد أنني لم اخلق كي أكون انسانا عاديا. ولا شك أنني تأثرت بكلامه هذا كثيرا، كما تعلمت منه أهمية التحلي بالقوة وبترك بصمة خاصة في مجالي، وقد اعتاد أن يخصص لنا كتابا معينا للقراءة والمناقشة باللغة الإنجليزية، ومن هنا أدركت معنى النقد الموضوعي وحرية التعبير بأسلوب منطقي وعلمي ومهذب، وكانت مهنة التدريس تستهويني بشدة، وكم حلمت أن أصبح معلمة ولذلك كنت اتابع معلماتي من كثب من حيث الشخصية والأسلوب وخاصة أن أمي وخالاتي يعملن معلمات.
كيف تحقق حلم التدريس؟
في المرحلة الثانوية اخترت دراسة تخصص المحاسبة، وحصلت على بعثة للدراسة في جامعة البحرين رغم ان معدلي كان من الممكن أن يلحقني بكلية الطب، وخلال المرحلة الجامعية انخرطت في الكثير من الأنشطة والفعاليات والملتقيات وشاركت في اعدادها وتنظيمها، وبعد التخرج عملت في ديوان الخدمة المدنية ومثلت هذه المحطة نقلة نوعية في مشواري، وتولدت بداخلي الرغبة في خوض مجال الموارد البشرية على أساس أنها لبنة أساسية لكل الأمور والمجالات.
بداياتك مع التنمية البشرية؟
في بداية مشواري في مجال التنمية البشرية تدربت على يد إحدى المسؤولات المخضرمات في هذا الحقل، وتعلمت منها كيفية قراءة نصوص القانون وتطبيق الخطط الاستراتيجية وكيفية التعامل مع كل الأنماط البشرية ومهارة إدارة الازمات وإعداد التقارير، وبالفعل تأهلت للخوض فيه وحققت أحد أحلامي في ذلك الوقت بإنشاء وتأسيس قسم للموارد البشرية من الصفر، وانضممت إلى الجهاز الوطني للإيرادات كرئيس قسم، وتزامن ذلك مع اندلاع أزمة كوفيد التي مثلت تحديا صعبا للغاية، ومع ذلك لا يمكن انكار أن هذه الجائحة كان لها وجه إيجابي.
وما هو ذلك الوجه الإيجابي؟
رغم أن أزمة كورونا كانت تحديا كبيرا للجميع فإننا تعلمنا منها أشياء كثيرة، بل يمكن القول إنها أخرجت أفضل ما لدينا، منها على سبيل المثال كيفية التعامل مع التكنولوجيا بوسائلها المختلفة وبكل مهارة، كما انها خفضت من كلفة بعض الأمور كالتدريب، وأذكر أنه بعد إلقاء محاضرة في جامعة العلوم التطبيقية عرض عليّ فرصة العمل في حقل التدريس، وهنا تحقق حلمي بأن أصبح معلمة، وقد جمعت بين وظيفتي والتعليم في تخصصي المحاسبة والاقتصاد، وأشعر بمتعة كبيرة رغم تضاعف المسؤولية، تجعلني وكأنني طائرة في السماء.
ماذا أضاف لك العمل في مجال الموارد البشرية؟
أنا على قناعة بأن الموارد البشرية هي أساس تطوير أي شيء، وأن الاهتمام برأس المال البشري يعتبر من أهم الأمور التي يجب التركيز عليها وعلى نشر ثقافتها وتسليط الضوء عليها، ولا شك أن عملي في هذا المجال بدل نظرتي النمطية له، ومن ثم إدراكي أنه مفهوم واسع وشامل لتطوير الموظفين وتدريبهم، وقد شعرت بذلك بشكل كبير بعد حصولي على شهادة احترافية للتدريب والتطوير من معهد البحرين للدراسات المصرفية، حيث تعمقت فيه بشدة وأدركت أنه من المجالات التي تقع تحت ظلم كبير في مجتمعاتنا.
أهم الإنجازات؟
بعد حصولي على تلك الشهادة الاحترافية شاركت في إعداد دراسات للخدمة المدنية من شأنها أن تسهم في ترجمة الأرقام الي صناعة قرار، كما أسهمت في مشروع الخدمات البشرية المشتركة وغيرها من الإنجازات التي أهلتني لإدراج إسمي ضمن قائمة مائة شخصية شبابية مؤثرة في مجال التنمية البشرية، كذلك مساهماتي في دراسات تعمل على تقليل الفجوة بين التعليمات وتطبيقها وعلى وضع آلية احتساب أيام الاجازات، فضلا عن إعداد دليل موحد استرشادي لآلية تفسير التعليمات والتطبيق العملي، كما تم إدراجي ضمن قائمة الذهب نظرا إلى عطاءاتي وإنجازاتي التي تهدف إلى رفعة الوطن.
ماذا عن جائزة التميز العلمي؟
حصولي على جائزة التميز العلمي للمرحوم عبدالله ناس من قبل جامعة العلوم التطبيقية كان عام 2019 ومثل بالنسبة إلي مفاجأة جميلة وإنجازا عظيما، وقد جاءت عن دراسة قدمتها باللغة الإنجليزية للجامعة عن المسؤولية الاجتماعية والحوكمة، وهي من الجوائز المرموقة والقيمة التي أعتز بها كثيرا.
أصعب تحد؟
أنا استمتع كثيرا بمهنة التدريس، وأخطط للحصول على رسالة الدكتوراه في مجال الموارد البشرية، ولعل أهم تحد بالنسبة إلي هو كيفية إحداث الموازنة بين جميع مسؤولياتي كزوجة وأم ومعلمة وموظفة، وخاصة في ظل سقف الطموح العالي الذي أتمتع به ويأتي على حساب أشياء أخرى في بعض الأحيان.
أزمة تركت علامة بداخلك؟
من أشد الأزمات التي مرت بي كانت محنة وفاة جدتي (والدة أمي) التي مثلت بالنسبة إلي نقطة فارقة في حياتي، حيث لم اتقبل الأمر في البداية وخاصة أنها كانت بمثابة الأم لي ومصدرا للقوة والأمل والتفاؤل ومن ثم الدافع للتحرك إلى الأمام، ولله الحمد اجتزت هذه المحنة بفضل دعم جميع من حولي، وواصلت المسيرة واستأنفت مشواري، واستمعت إلى من نصحني بعدم نسيان نفسي وحقوقها وسط زحمة الحياة وضغوطاتها، والإسراع بتنفيذ أي قرار يتم اتخاذه من دون السماح لأي شيء ان يوقفني أو يعطلني.
مبدأ تسيرين عليه؟
مبدئي في الحياة يتلخص في جملة «إذا تستطيع ان تحلم.. فبإمكانك ان تحقق حلمك»! أي أن الإنسان طالما تمني شيئا فلا يوجد ما يمنعه من تحقيقه مهما كانت الصعوبات والعثرات، بل عليه أن يذلل كل ما يعترض طريقه نحو بلوغ هدفه انطلاقا من القناعة بأنه ليس هناك مستحيل في الحياة طالما توافرت الإرادة والعزيمة، وهذا ما تحقق معي على أرض الواقع بصفة شخصية.
طموحاتك تجاه الشباب؟
أنا اشعر بمسؤولية كبيرة تجاه الشباب البحريني، وأتمنى تقديم كل الدعم لهم، والأخذ بأياديهم، واستمرار التواصل معهم، وإبراز الموهوبين منهم وما أكثرهم، ولله الحمد مملكة البحرين غنية بكوادرها الشبابية المعطاءة التي بحاجة إلى إخراج واستثمار ما بداخلها من طاقات إبداعية.
وعلى الصعيد الشخصي؟
على الصعيد الشخصي أتمنى ان اترك بصمة خاصة ومميزة في مجال الموارد البشرية تمثل أثرا طيبا لي ولمن بعدي، وكم أنا سعيدة بمشاركتي في مشروع ضمن فريق تم التوصية بتعميمه على الجهات الحكومية يتعلق بصناعة القادة وإعادة هندسة العمليات لإعداد العقود، وهي من الإنجازات المهمة التي تحمس لها مجلس الوزراء الموقر نظرا إلى أهميتها الشديدة بالنسبة إلى الحكومة ومن ثم المجتمع.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك