صاحبة أول أكاديمية للشطرنج في الوطن العربي.. أول بحرينية تحتل منصب المدير التنفيذي المالي في الشرق الأوسط (قطر والعراق ومصر) في بنك ستاندرد تشارترد وتنتدب في بريطانيا من قبل شركة كي بي ام جي.. حاصلة على تكريم صاحبة السمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة.. نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد البحريني للشطرنج.. شيخة حميد طريف لــ «أخبار الخليج»:
من أشهر أقوال الفيلسوف أرسطو: «التغيير محبوب في كل شيء.. والشجاعة أهم الصفات الإنسانية»!
بالفعل، أن تتحلى بشجاعة التغيير فهذا هو سر نجاحك وترك بصمة مميزة لك تبقيك مزهرا في كل مكان، وهذا ما ينطبق على البطلة الرياضية المصرفية شيخة حميد طريف التي قررت أن تطلق مشروع هو الأول من نوعه على صعيد الوطن العربي فكانت أول بحرينية تملك أكاديمية للعبة للشطرنج وتتقلد منصب المدير التنفيذي المالي ببنك ستاندرد تشارترد في الشرق الأوسط (قطر والعراق ومصر).
لقد دأبت دائما على السعي نحو الأفضل وعلى الإصرار على التميز في كل محطة مرت بها عبر مشوار حياتها، انطلاقا من إيمانها بأن الإنسان أثر وتلك هي ثروته الحقيقية التي لا تفني عملا بمقولة الكاتب الأمريكي ديل كارنيجي: «عش حياة ثرية وحقق أقصى استفادة من سنوات حياتك على الأرض»، لذلك كان النتاج تجربة غنية غزيرة العطاء سوف نتوقف عند أهم تفاصيلها في الحوار التالي:
*متى بدأت علاقتك برياضة الشطرنج؟
-علاقتي بالشطرنج بدأت مبكرا للغاية وتحديدا عند عمر ثماني سنوات، فقد عشقت هذه اللعبة وأتقنت مهاراتها بدرجة كبيرة، وفزت خمس مرات في بطولتي العرب للسيدات وآسيا للسيدات، واليوم أحتل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة في الاتحاد البحريني للشطرنج، وكنت أتدرب عليها مع والدي وواصلت في هذه الرياضة حتى مرحلة الجامعة، ثم توقفت بسبب انشغالي بالدراسة وبالحياة الأسرية والعملية، علما بأنني درست تخصص المحاسبة وذلك بناء على رغبة والدي وتشجيعه، ولا شك أن زواجي من بطل دولي في هذه اللعبة كان له دور كبير في تعلقي بها وإطلاق مشروع خاص بها.
*كيف جاءت فكرة المشروع؟
-نظرا لكون زوجي بطلا دوليا في لعبة الشطرنج فقد قادنا ذلك إلى التفكير سويا في مشروع خاص بهذا المجال وهو يعد الأول من نوعه في المنطقة والسادس على مستوى العالم، وكان عبارة عن أكاديمية للشطرنج بهدف نشر ثقافة هذه اللعبة المهمة وصناعة الأبطال بها، وتوفير مدربين على أعلى درجة من التأهيل والكفاءة، واليوم تحتل هذه اللعبة مكانة مهمة وخاصة في ظل دعم القائمين على الأنشطة الرياضية في المملكة وبصفة خاصة صاحب السمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة الذي وجه بإدخالها في المدارس، وهي خطوة مهمة يشكر عليها.
*ما الصعوبات التي واجهتكم في البداية؟
-في بداية التأسيس للمشروع واجهنا صعوبة في الحصول على السجل التجاري له نظرا لكونه الأول من نوعه، هذا فضلا عن استماعنا إلى كثير من الآراء المحبطة غير المشجعة على الإطلاق، ولكننا أصررنا على تحقيق هذا الطموح رغم أي معوقات، وعزمنا على نشر ثقافتها عبر تنظيم محاضرات وورش مجانية في المدارس، وبالفعل يمكن القول إن هذه اللعبة تشهد اليوم تطورا كبيرا، وأصبح هناك بطولات مهمة تقام لها.
*إلى أي مدى تطور الوعي بها اليوم؟
-لا شك أنه مع الوقت ازداد الوعي والاهتمام بها بشكل لافت، ومن ثم الإقبال على ممارستها من كلا الجنسين، وهذا ما نستشعره فعليا من خلال الأكاديمية، ومن هنا أدعو الجنس الناعم إلى التوجه لها لأن فرصهن أكبر في الفوز نظرا لقلة العنصر النسائي المحترف بها، كما أناشد المعنيين برصد ميزانية أكبر لها ووضع خطة أو استراتيجية للنهوض بها بشكل عام.
*ماذا علمتك لعبة الشطرنج؟
-تعلمت من لعبة الشطرنج الكثير من القيم والمعاني الجميلة ولعل أهمها أنه لا يوجد شيء مستحيل في الحياة، وبأن الخصم الضعيف يشكل ضغطا نفسيا أكبر من الخصم القوي، هذا فضلا عن التمتع بالصبر وبالتفكير السليم والمنطقي، ومن خلال خبراتي المتراكمة في هذا المجال أحاول حاليا إعادة هيكلة وبرمجة الاتحاد البحريني للشطرنج، واستحداث القوانين والأنظمة اللازمة الخاصة بها وذلك ضمن فريق من المتطوعين بهدف النهوض باللعبة وإعطائها قدرها الذي تستحقه من الاهتمام والتطور والوعي.
*أول محطة عملية؟
-بعد التخرج في الجامعة عملت لدى شركة «كي بي ام جي»، وإلى جانب العمل أقدمت على دراسة شهادة المحاسب القانوني، وقد استمررت مع الشركة حوالي عشر سنوات، ثمان منها في البحرين، وعامان في فرعها ببريطانيا، وكنت أول بحرينية تنتدب من الشركة للعمل في فرعها في لندن، وتزامن ذلك مع اندلاع الأزمة المالية العالمية وكانت تجربة ثرية وصعبة للغاية.
*حدثينا عن تلك التجربة؟
-لقد تزامن زواجي مع فترة الانتداب في بريطانيا واندلاع الأزمة المالية العالمية، وكانت التجربة صعبة بل عصيبة وممتعة وثرية في ذات الوقت، حيث عملت لدى أعرق البنوك وبفروعها الرئيسية، وبالطبع خلفت الأزمة المالية مستجدات ومشاكل وأمورا جديدة في السوق المالي جعلتنا نفكر خارج الصندوق، ولم يكن ذلك بالأمر الهين بل كان تحديا كبيرا بالنسبة إلي، ولكنها كانت فرصة لي لتعلم خبرات متنوعة وحديثة وللاحتكاك بتجارب الآخرين، ثم حدثت نقلة مهمة في مشواري.
*وما تلك النقلة؟
-النقلة المهمة هي تقلد منصبي الحالي كمدير تنفيذي مالي للبحرين والشرق الأوسط «قطر والعراق ومصر» كأول بحرينية تحقق هذا الإنجاز، وقد التحقت ببنك ستاندرد تشارترد منذ عام 2013 وكان لي شرف المساهمة في تأسيس فرع البنك في كل من جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية.
*أصعب التجارب؟
هناك العديد من الأزمات الإنسانية التي مرت بي، ولعل أشدها مرض أختي باللوكيميا، والذي مثل بالنسبة إلينا صدمة كبيرة، كذلك الأزمة الصحية التي أصابت والدي الذي أعتبره سندي في الحياة، وعموما أنا أرى أن المحن مهما كانت شدتها من شأنها أن تمنح الكثير من القوة والثبات والشعور بالأمل في غد أفضل بمشيئة الخالق سبحانه وتعالى وهذا ما حدث معي على أرض الواقع.
*مبدأ تسيرين عليه؟
-هناك مبدأ مهم أسير عليه عبر مسيرتي وهو من جد وجد، ومن زرع حصد، كما أن سلاحي في الحياة هو الإيمان بالله سبحانه وتعالى وتقبل مشيئته وأن المهم السعي والتعلم المستمر، ففي كل يوم نتعلم شيئا جديدا، والأهم هو المرونة عند التعرض لأي مشكلة وإيجاد البدائل، وهذا ما حدث معي حين مررت بتجربة فشل دراسية فقررت الخروج منها ببذل جهد مضاعف.
*حصاد المشوار؟
-الحصاد جميل، ولعل أقرب الثمار إلى قلبي هو الحصول على تكريم صاحبة السمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة وكان ذلك بمناسبة الاحتفال بيوم المرأة المصرفية، كنتاج لمشوار طويل وثري من العمل والكفاح، ومازال في جعبتي الكثير من الآمال والطموحات التي سأسعى إلى تحقيقها بمشيئة الله سبحانه وتعالى وبكل قوة وإصرار مهما واجهت من صعوبات، وأنا على ثقة بأنني قادرة على تذليل أي عثرات وأنه ليس هناك شيء مستحيل في الحياة.
*حلمك الحالي؟
حلمي على الصعيد المهني هو تحقيق أقصى قدر من التطور المهني للإيفاء بمسؤوليتي الإقليمية على أكمل وجه، فمنصبي يتمتع بحساسية فائقة خاصة فيما يتعلق بأهمية إحداث التغيير في مجالي، ومن ثم ترك بصمة خاصة بي في هذا القطاع يمكن من خلالها إفادة وطني بخبراتي الواسعة والممتدة سنوات طوال.
*وعلى المستوى الإنساني؟
-لا شك أنني حققت الكثير من الأحلام والأمنيات على المستوى الإنساني، وكل ما أتمناه اليوم هو أن أرى أبنائي في أعلى المراتب والمناصب، وأن يحققوا ذاتهم وطموحاتهم وأحلامهم، وأن يعطوا بأقصى طاقاتهم في المجال الذي يحبونه ويمثل لهم شغفهم الكبير.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك