أول بحرينية تفوز بميداليتين ذهبيتين وبرونزية في البطولة العربية للسباحة في سباق أبوظبي.. تأهلت لأولمبياد طوكيو وحطمت رقما بحرينيا جديدا.. حاصلة على أربع ذهبيات في بطولة الخليج بالبحرين وأربع ميداليات فضية وبرونزية في البطولة العربية في المغرب وميدالية فضية في بطولة قطر.. البطلة نور يوسف طه لـ«أخبار الخليج»:
يقول السباح الافريقي الشهير تشاد لوكلوس عن رياضة السباحة: «أشعر فقط أنني أستطيع أن أفعل شيئا مميزا»!
بالفعل هذا هو شعور هذه البطلة التي اتخذت من الماء صديقا لدربها منذ نعومة أظافرها، لتتقاسم معه أجمل لحظات حياتها، حتى أصبح يمثل لها عالما جميلا يمدها بالمتعة والسعادة.
السباحة نور يوسف طه، رفعت علم واسم وطنها عاليا في أولمبياد طوكيو حين حققت رقما بحرينيا جديدا، وذلك تتويجا لمشوار مليء بالإنجازات العظيمة في العديد من البطولات، حيث غاصت في عالم السباحة منذ أن كان عمرها أربع سنوات، ولم تكن تعلم حينئذ أنه سيصبح الملاذ الأول لها، والنافذة التي ستطل من خلالها على جمال الدنيا.
هي ترى أن رياضة السباحة هي واحدة من أجمل الرياضات التي يمكن ان يمارسها المرء والتي يجب ان نغرسها في نفوس الصغار والكبار، وذلك كما حث الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لما لها من فوائد كثيرة على الصحة البدنية والنفسية.
حول هذه التجربة الملهمة كان الحوار الآتي:
متى بدأ التعلق برياضة السباحة؟
لقد بدأت ممارسة وتعلم رياضة السباحة عند عمر أربع سنوات تقريبا، ولم اكن أتوقع حينئذ احترافها في المستقبل، بل كانت تمثل بالنسبة إلي مجرد تعلم مهارة، وبعد ذلك بحوالي ثلاثة أعوام أصبحت شغفي الذي يمدني بالمتعة والسعادة فالتحقت بالاتحاد البحريني للسباحة، وكنت اتدرب بشكل يومي بعد تعلقي الشديد بها.
أول بطولة؟
اول بطولة شاركت فيها خارج البحرين كانت مسابقة دولية في دولة قطر وكان عمري حينئذ تسع سنوات، أما الفوز المبهر فكان عام 2021 خلال البطولة العربية للسباحة التي حصلت فيها على ذهبيتين وبرونزية، وجاءت نقطة الانطلاقة في نفس العام عندما ترشحت للمشاركة في اولمبياد طوكيو وحققت خلاله رقما بحرينيا جديدا، علما أنني كنت أصغر لاعبة في فريق البحرين الذي مثل مختلف الرياضات.
ماذا كان رد الفعل؟
رد الفعل كان جميلا للغاية، حيث اهتم بي الجميع من مدربين وإداريين، وكان عمري حينئذ 15 عاما، وعزمت على الالتزام بالتمارين والتدريب بشدة، وبالطبع شعرت بفخر شديد، ولعل اسعد اللحظات في مشواري كانت حين رفعت العلم البحريني في الافتتاح وارتديت الزي الرسمي الوطني، فقد كان شعورا لا يمكن وصفه بالكلمات، وخاصة أن المشاركة في الاولمبياد هي حلم أي رياضي.
أهم المشاركات؟
اهم المشاركات كانت البطولة العربية في إمارة أبوظبي التي حصلت فيها على ثلاث ميداليات بواقع ذهبيتين وبرونزية، وكذلك في قطر حيث نلت فيها ميدالية فضية، وفي نفس البطولة في دولة المغرب حصدت أربع ميداليات بواقع فضيتين وبرونزيتين، فضلا عن حصولي على اربع ميداليات ذهبية في بطولة الخليج بالبحرين عند عمر 19 عاما، وكان ذلك في العام الحالي 2025.
مبدأ تسيرين عليه؟
انا مبدئي في الحياة بشكل عام هو الاستمتاع بأي شيء أقوم به، مهما كانت درجة القلق والتوتر أو النتيجة من ورائه، وخاصة إذا بذلت اقصى ما لدي من جهد وطاقة، فبمجرد الغوص في المياه المهم أن أشعر بمتعة بالغة ورضا تام؛ فالعمر قصير ولا بد أن نعيش كل لحظة بسعادة وامتنان لما نملكه.
أصعب قرار؟
اصعب وأهم قرار اتخذته عبر مشواري كان دراستي لتخصص الهندسة الكيمائية في مرحلة الجامعة، فصحيح انه يمثل بالنسبة إلي شغفا إلا أنه من التخصصات الصعبة وخاصة انني امارس رياضة السباحة وأتدرب حوالي ساعتين يوميا، ولا شك أن الموازنة بين هوايتي ودراستي ليست أمرا سهلا، وتتضاعف صعوبته وقت الامتحانات حيث اشعر فيه بضغوط شديدة، ولكن الأولوية تكون دوما للدراسة في مثل هذه الظروف، وكم أنا ممتنة لكل من يقدم لي الدعم، وأخص بالذكر هنا القائمين على تدريبي الذين يتمتعون بالمرونة في تعاملهم معي الى اقصى درجة، وللأسف الشديد لم اتمكن من المشاركة في أولمبياد باريس العام الماضي بسبب ضغط الدراسة، ولكني سعدت كثيرا بمشاركة غيري؛ فجميعنا فريق وقلب واحد وغايتنا هي تمثيل وطننا الغالي أفضل تمثيل.
موقف لا يُنسى؟
من أصعب البطولات التي شاركت فيها كانت البطولة العربية في المملكة المغربية الشقيقة، حيث كانت فروق الزمن بين المتنافسين بسيطة للغاية بل لا تذكر، فقد كنت على بعد سبعة أجزاء من نيل الذهبية، علما أن الجزء يمثل أقل من الثانية، الأمر الذي أدى إلى فوز بطلة فلسطينية، ولكني فرحت لها من القلب لأنها بالفعل تستحق، وسعدت كثيرا بنيل الفضية، وهذا هو ما تعلمته من رياضة السباحة، أن أشجع وأدعم غيري حتى عند خسارتي لأنه في النهاية يجب أن يحب بعضنا بعضا، والمهم هو أن اعكس صورة مشرفة لوطني، وأن احافظ على لياقتي البدنية والنفسية، والاهم هو الشعور بالمتعة تجاه ما أعمله، وكم أنا سعيدة بالتعرف على سباحين من مختلف الدول وبصداقاتي معهم.
ماذا علمتك الحياة؟
علمتني الحياة أن الفشل شيء إيجابي وليس سلبيا، لأنه ببساطة يدفعني إلى الوقوف على قدمي مرة اخرى، ويحفزني على عدم المرور بنفس التجربة مرة أخري، فالحياة تعلمنا ولا تعاقبنا، والمهم هو التمتع بالنقاء الداخلي وتمني الخير للجميع، وعموما أنا أبحث دائما عن الناس السعيدة التي تمدني بالطاقة الإيجابية، فاختيار الأشخاص الأسوياء في حياتي هدف في حد ذاته حتى لو كان عددهم قليلا، ولا شك أن النفوس النقية تعتبر عملة نادرة هذه الأيام ولكن علينا عدم التوقف عن البحث عنها.
من قدوتك؟
لعل قدوتي في رياضة السباحة هي البطلة الكندية سمر ماكنتوش، التي حققت العديد من الميداليات العالمية عند عمر صغير، وكم أتمنى أن أحقق ما وصلت إليه، وأن تتاح لي فرص المشاركة في المزيد من الاولمبياد والبطولات الدولية المهمة.
في رأيك ماذا ينقص الرياضة النسائية بالمملكة؟
يمكن الجزم بأن مختلف أنواع الرياضة النسائية بالبحرين شهدت تطورا ملحوظا ومستمرا خلال السنوات الأخيرة وذلك بفضل جهود وتوجيهات القيادة الرشيدة والقائمين عليها، وينقصها فقط مزيد من العناصر والكوادر الوطنية التي تمثلها، والأهم الاستمرارية في الممارسة وخاصة بالنسبة إلى رياضة السباحة، فهناك نساء كثيرات يتحمسن في البداية ثم يتراجعن للأسف الشديد مع الوقت بعد اصابتهن بنوع من الفتور أو الإحباط، ومن هنا أوجه رسالة لأي فتاة بأن تستثمر في نفسها من خلال ممارسة شيء مفيد وصحي وهذا ما تحققه لها الرياضة بمختلف أنواعها.
هل تواجهين أي آراء محبطة؟
نعم، هناك الكثير من الآراء المحبطة للعنصر النسائي الرياضي بشكل عام، التي لا أتوقف عندها مطلقا، بل أحاول جاهدة غض النظر عنها، وذلك منذ أن قررت احتراف هذه المجال، لأنني مؤمنة بأنها ليست رياضة رجالية بالدرجة الاولى كما يدعي البعض، وخاصة أن السباحة لها فوائد كثيرة للمرأة؛ فهي تحقق الصحة النفسية والجسدية لها، كما أنها من أفضل الرياضات بشكل عام لكونها تحرك معها كل عضلة في الجسم، باختصار هي تحسن من حياة أي انسان إلى الأفضل.
كلمة أخيرة؟
كلمتي الأخيرة موجهة للوالدين؛ فهما من كانا وراء ما حققته اليوم، ولذلك أدين لهما بالكثير، فقد كانت والدتي أكبر داعم لي خلال هذه المسيرة، وكذلك والدي الذي قدم لي كل التشجيع، وهما من علماني كيفية وأهمية تطوير الذات والمهارات وعدم الوقوع تحت أي ضغط نفسي مؤذ مهما واجهت من صعوبات، فضلا عن مراعاة الله سبحانه وتعالى في كل خطوة أخطوها، وأن أستمتع بحياتي في الحدود التي رسماها لي، ولا يفوتني هنا أن أتوجه بالشكر والامتنان لهما على هذه الثقة الكبيرة التي منحاها لي، التي أسعى دوما ان أكون بقدر مسؤوليتها.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك