العدد : ١٧٤٧٧ - الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٧ - الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٤٧هـ

بصمات نسائية

فقدان زوجي وابنتي في حادث انقلاب سيارة قلب حياتي رأسا على عقب

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢١ يناير ٢٠٢٦ - 02:17

أول‭ ‬بحرينية‭ ‬تنال‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬تقويم‭ ‬منهج‭ ‬التربية‭ ‬الأسرية‭ ‬للمرحلة‭ ‬الإعدادية‭.. ‬حاصلة‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬الأم‭ ‬المثالية‭.. ‬صاحبة‭ ‬قصة‭ ‬إنسانية‭ ‬تُسطَّر‭ ‬بحروف‭ ‬من‭ ‬ذهب‭.. ‬أخصائية‭ ‬أولى‭ ‬للمناهج‭ ‬بوزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬عفاف‭ ‬محمود‭ ‬الموسوي‭ ‬لأخبار‭ ‬الخليج‭:‬


يقول‭ ‬الأديب‭ ‬جبران‭ ‬خليل‭ ‬جبران‭: ‬‮«‬الفراق‭ ‬نار‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬حدود‭.. ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬به‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬اكتوى‭ ‬بناره‭!‬‮»‬

نعم،‭ ‬الفقد‭ ‬جرح‭ ‬لا‭ ‬يبرأ،‭ ‬وصمت‭ ‬يكسو‭ ‬الدموع،‭ ‬يترك‭ ‬غصة‭ ‬في‭ ‬الروح،‭ ‬هو‭ ‬القاتل‭ ‬الصامت،‭ ‬القاهر‭ ‬المميت،‭ ‬لذلك‭ ‬حين‭ ‬تغلق‭ ‬هذه‭ ‬المرأة‭ ‬البطلة‭ ‬عينيها‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬محاصرة‭ ‬بذكريات‭ ‬الفراق‭ ‬التي‭ ‬تطاردها‭ ‬على‭ ‬الدوام،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬تفعله‭ ‬هو‭ ‬التعلم‭ ‬من‭ ‬حزنها‭ ‬شيئا،‭ ‬وألا‭ ‬تسمح‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يبتلع‭ ‬آمالها‭ ‬أو‭ ‬يحولها‭ ‬إلى‭ ‬رماد‭.‬

عفاف‭ ‬محمود‭ ‬الموسوي،‭ ‬اختصاصية‭ ‬أولى‭ ‬مناهج‭ ‬بوزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬أول‭ ‬بحرينية‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬مناهج‭ ‬التربية‭ ‬الأسرية‭ ‬للمرحلة‭ ‬الإعدادية،‭ ‬استحقت‭ ‬عن‭ ‬جدارة‭ ‬أن‭ ‬تحصد‭ ‬جائزة‭ ‬الأم‭ ‬المثالية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وذلك‭ ‬لكونها‭ ‬صاحبة‭ ‬قصة‭ ‬إنسانية‭ ‬بامتياز‭ ‬تسطر‭ ‬حروفها‭ ‬من‭ ‬ذهب،‭ ‬فقد‭ ‬فقدت‭ ‬زوجها‭ ‬وطفلتيها‭ ‬في‭ ‬حادث‭ ‬انقلاب‭ ‬سيارة‭ ‬أثناء‭ ‬عودتهم‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬قلب‭ ‬حياتها‭ ‬رأسا‭ ‬على‭ ‬عقب،‭ ‬لتبقى‭ ‬ذكراهم‭ ‬في‭ ‬قلبها‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭.‬

الفراق‭ ‬يؤلم‭ ‬القلب‭ ‬بشدة،‭ ‬حتى‭ ‬أنه‭ ‬يشعرنا‭ ‬بفقدان‭ ‬الحياة،‭ ‬وكأن‭ ‬الألوان‭ ‬اختفت‭ ‬من‭ ‬حولنا‭ ‬وأصبح‭ ‬الكون‭ ‬مظلما،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يسرق‭ ‬السعادة‭ ‬والبهجة‭ ‬من‭ ‬نفوسنا‭ ‬ليترك‭ ‬محلها‭ ‬جرحا‭ ‬عميقا،‭ ‬فكم‭ ‬بكت‭ ‬عيونها،‭ ‬ونزفت‭ ‬روحها،‭ ‬ولكنها‭ ‬أبت‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تواصل‭ ‬الرحلة‭ ‬وأن‭ ‬تصبح‭ ‬عونا‭ ‬وسندا‭ ‬لمن‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬أبنائها‭ ‬ولوالدتها‭ ‬التي‭ ‬اعتصرت‭ ‬ألما‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬واجهته‭ ‬فلذة‭ ‬كبدها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭.‬

حول‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬العبرة‭ ‬كان‭ ‬الحوار‭ ‬التالي‭:‬

‭*‬حدثينا‭ ‬عن‭ ‬طفولتك؟

‭-‬لقد‭ ‬تربيت‭ ‬وسط‭ ‬أسرة‭ ‬مترابطة‭ ‬بشدة،‭ ‬وكنت‭ ‬الطفلة‭ ‬الأولى‭ ‬بها،‭ ‬وكان‭ ‬والدي‭ ‬معلما‭ ‬للغة‭ ‬العربية،‭ ‬وكان‭ ‬يهتم‭ ‬كثيرا‭ ‬بتعليمنا‭ ‬منذ‭ ‬الصغر،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إنني‭ ‬نشأت‭ ‬نشأة‭ ‬تعليمية‭ ‬تربوية‭ ‬بامتياز،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬زرع‭ ‬بداخلي‭ ‬حب‭ ‬التعلم‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظافري،‭ ‬أما‭ ‬عن‭ ‬هواياتي‭ ‬المفضلة‭ ‬فكانت‭ ‬القراءة‭ ‬والاطلاع‭ ‬والتعلم‭ ‬وبنهم‭ ‬شديد،‭ ‬وقد‭ ‬تمنيت‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬طبيبة‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭.‬

‭*‬متي‭ ‬تم‭ ‬تحديد‭ ‬رؤيتك‭ ‬للمستقبل؟

‭-‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الثانوية‭ ‬العامة‭ ‬استطعت‭ ‬تحديد‭ ‬رؤيتي‭ ‬للمستقبل‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬حصولي‭ ‬علي‭ ‬بعثة‭ ‬للدراسة‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ ‬كإخصائية‭ ‬تغذية،‭ ‬حيث‭ ‬قررت‭ ‬السفر‭ ‬والحصول‭ ‬علي‭ ‬شهادة‭ ‬البكالوريوس‭ ‬في‭ ‬التربية‭ ‬الأسرية،‭ ‬ثم‭ ‬عدت‭ ‬إلى‭ ‬وطني‭ ‬وعملت‭ ‬معلمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التخصص،‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬رغبت‭ ‬في‭  ‬إعداد‭ ‬رسالة‭ ‬الماجستير‭ ‬حول‭ ‬تقويم‭ ‬مناهج‭ ‬التربية‭ ‬الأسرية،‭ ‬وسعيت‭ ‬إلي‭  ‬تطويرها،‭ ‬وأوصيت‭ ‬بتدريسها‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الإعدادية‭ ‬بما‭ ‬يناسب‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬والفروق‭ ‬الفردية،‭ ‬علما‭ ‬بأنني‭ ‬أتممت‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬أثناء‭ ‬وجودي‭ ‬بالمستشفى‭ ‬بعد‭ ‬تعرضي‭ ‬أنا‭ ‬وأسرتي‭ ‬لحادث‭ ‬انقلاب‭ ‬للسيارة‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬عودتنا‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬إلى‭ ‬البحرين،‭ ‬والذي‭ ‬قلب‭ ‬حياتي‭ ‬رأسا‭ ‬علي‭ ‬عقب‭.‬

 

‭*‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬تجربة‭ ‬هذا‭ ‬الحادث؟

‭-‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬قاسية‭ ‬ومريرة‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬مما‭ ‬يتصوره‭ ‬أي‭ ‬عقل،‭ ‬فقد‭ ‬انقلبت‭ ‬بنا‭ ‬السيارة‭ ‬أنا‭ ‬وزوجي‭ ‬وأبنائي‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬عودتنا‭ ‬إلى‭ ‬البحرين،‭ ‬وبعد‭ ‬فقداني‭ ‬للوعي‭ ‬استيقظت‭ ‬على‭ ‬أفظع‭ ‬منظر‭ ‬شاهدته‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬حيث‭ ‬وجدت‭ ‬جثث‭ ‬زوجي‭ ‬وابنتي‭ (‬أمينة‭ ‬ست‭ ‬سنوات،‭ ‬ودانة‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭) ‬ملقاة‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬ولم‭ ‬يتبق‭ ‬لي‭ ‬سوى‭ ‬ابنتي‭ ‬نورية‭ ‬وابني‭ ‬أحمد،‭ ‬علما‭ ‬بأنني‭ ‬كنت‭ ‬حاملا‭ ‬في‭ ‬ابنتي‭ ‬عالية‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬لي‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬

‭*‬كيف؟

‭-‬خلال‭ ‬الحادث‭ ‬تعرضت‭ ‬لكسور‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬متفرقة‭ ‬من‭ ‬جسدي‭ ‬ولقطع‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأصابع،‭ ‬وكانت‭ ‬حالتي‭ ‬يرثى‭ ‬لها،‭ ‬وقد‭ ‬قضيت‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭ ‬حوالي‭ ‬سبعة‭ ‬أشهر‭ ‬للعلاج‭ ‬خاصة‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬حاملا،‭ ‬وأثناء‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬أتممت‭ ‬إعداد‭ ‬رسالة‭ ‬الماجستير،‭ ‬وبفضل‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬ودعم‭ ‬والدتي‭ ‬وإخواني‭ ‬تجاوزت‭ ‬هذه‭ ‬المحنة‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬ولادة‭ ‬ابنتي‭ ‬بمثابة‭ ‬بداية‭ ‬جديدة‭ ‬لحياتي‭ ‬حفزتني‭ ‬على‭ ‬المواصلة‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬وعلى‭ ‬الوقوف‭ ‬علي‭ ‬قدمي‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬

‭*‬سلاحك‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬المحنة؟

أبنائي‭ ‬الأحياء‭ ‬ووالدتي‭ ‬كانوا‭ ‬بمثابة‭ ‬السلاح‭ ‬الذي‭ ‬واجهت‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬المحنة‭ ‬والإصرار‭ ‬على‭ ‬العبور‭ ‬منها‭ ‬بسلام،‭ ‬حيث‭ ‬شعرت‭ ‬بأنهم‭ ‬في‭ ‬أشد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلي‭ ‬ولتمتعي‭ ‬بالقوة‭ ‬والصلابة‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬دوني‭ ‬سوف‭ ‬يضيعون‭ ‬في‭ ‬متاهات‭ ‬الحياة،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬عزمت‭ ‬على‭ ‬تعويضهم‭ ‬أفضل‭ ‬عوض،‭ ‬وكنت‭ ‬شديدة‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬إشعار‭ ‬والدتي‭ ‬خاصة‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬لم‭ ‬تكسرني‭ ‬رغم‭ ‬آلامها‭ ‬المبرحة،‭ ‬وبذلت‭ ‬قصارى‭ ‬جهدي‭ ‬كي‭ ‬أصبح‭ ‬سندا‭ ‬لها‭ ‬ولأبنائي،‭ ‬وبالطبع‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬مررت‭ ‬بمرحلة‭ ‬الصدمة‭ ‬حوالي‭ ‬شهرين،‭ ‬بعدها‭ ‬تماسكت‭ ‬وقررت‭ ‬المضي‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭ ‬وأن‭ ‬أكون‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬ظروف‭.‬

‭*‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الولادة؟

‭-‬أذكر‭ ‬أنني‭ ‬عقب‭ ‬الولادة‭ ‬وخروجي‭ ‬من‭ ‬المستشفى‭ ‬شاهدت‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬نفس‭ ‬سيارة‭ ‬زوجي‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يقودها‭ ‬وقت‭ ‬الحادث،‭ ‬فشعرت‭ ‬بغصة‭ ‬مريرة‭ ‬آلمتني‭ ‬كثيرا،‭ ‬ومع‭ ‬الوقت‭ ‬وبفضل‭ ‬الخالق‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬بدأت‭ ‬أمارس‭ ‬حياتي‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬طبيعي،‭ ‬وتخلصت‭ ‬من‭ ‬الملابس‭ ‬السوداء‭ ‬بعد‭ ‬ميلاد‭ ‬ابنتي‭ ‬وقلت‭ ‬لنفسي‭ ‬حينئذ‭ ‬ها‭ ‬هو‭ ‬النهار‭ ‬قد‭ ‬أشرق‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬بعد‭ ‬شهور‭ ‬من‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬الظلام‭ ‬الدامس،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفعني‭ ‬إلي‭ ‬كتابة‭ ‬قصة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬ضوء‭ ‬النهار‮»‬‭. ‬

‭*‬بداية‭ ‬تجربتك‭ ‬مع‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية؟

‭-‬لن‭ ‬أنسى‭ ‬الوقفة‭ ‬الإنسانية‭ ‬لوزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬معي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة‭ ‬حيث‭  ‬تم‭ ‬نقلي‭ ‬إلى‭ ‬مدرسة‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬إقامتي،‭ ‬وكذلك‭ ‬منحي‭ ‬إجازة‭ ‬حتي‭ ‬موعد‭ ‬الولادة،‭ ‬والتي‭ ‬بدأت‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬حياتي‭ ‬بعدها،‭ ‬حتى‭ ‬أنني‭ ‬شرعت‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬البرنامج‭ ‬أغلق‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الخليجية‭ ‬ولم‭ ‬أتمكن‭ ‬من‭ ‬المواصلة،‭ ‬وحاولت‭ ‬جاهدة‭ ‬تعويض‭ ‬ابنتي‭ ‬نورية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬عمرها‭ ‬عامين‭ ‬وابني‭ ‬أحمد‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬تسعة‭ ‬أشهر‭ ‬عن‭ ‬فقد‭ ‬الأب‭ ‬والأختين‭  ‬وانضممت‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬الخيرة،‭ ‬والتي‭ ‬ألحقتني‭ ‬بورش‭ ‬ودورات‭ ‬لتأهيلي‭ ‬لمرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الفقد،‭ ‬وقدمت‭ ‬لي‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬المادي‭ ‬والمعنوي،‭ ‬والأجمل‭ ‬أنها‭ ‬منحتني‭  ‬جائزة‭ ‬الأم‭ ‬المثالية‭.‬

‭*‬ماذا‭ ‬تعني‭ ‬لك‭ ‬هذه‭ ‬الجائزة؟

‭-‬تلك‭ ‬الجائزة‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬عليها‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تعني‭ ‬لي‭ ‬الكثير‭ ‬وأجدها‭ ‬أجمل‭ ‬حصاد‭ ‬لتجربة‭ ‬مريرة‭ ‬عشتها‭ ‬ولكني‭ ‬لم‭ ‬أسمح‭ ‬لها‭ ‬بأن‭ ‬تكسرني‭ ‬أو‭ ‬توقفني‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬رسالتي‭ ‬العائلية‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬وراء‭ ‬تمتعي‭ ‬بالقوة‭ ‬والإرادة‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬صنعت‭ ‬مني‭ ‬شخصية‭ ‬أفضل‭ ‬ملهمة‭ ‬للآخرين،‭ ‬وقد‭ ‬استحققت‭ ‬هذه‭ ‬الجائزة‭ ‬لكوني‭ ‬بنيت‭ ‬نفسي‭ ‬بنفسي‭ ‬مهنيا‭ ‬وعلميا،‭ ‬وسعيت‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬ذاتي‭  ‬واستمررت‭ ‬في‭ ‬عطائي‭ ‬لوطني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عملي،‭ ‬أما‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الأسري‭ ‬فقد‭ ‬وفرت‭ ‬لأبنائي‭ ‬مستوى‭ ‬معيشيا‭ ‬مناسبا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬الحادث‭ ‬صفر‭ ‬اليدين‭ ‬لا‭ ‬زوج‭ ‬ولا‭ ‬طفلتي‭ ‬ولا‭ ‬بيت‭ ‬ولا‭ ‬سيارة‭ ‬ولكن‭ ‬بدعم‭ ‬والدتي‭ ‬وإخواني‭ ‬تحسنت‭ ‬ظروفي‭ ‬واليوم‭ ‬أصبحت‭ ‬أمتلك‭ ‬منزلا‭ ‬وسيارة،‭ ‬ومع‭ ‬الأيام‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬الفقد‭ ‬نعمة‭  ‬وأن‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬شر‭ ‬خيرا،‭ ‬وأن‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬إذا‭ ‬أخذ‭ ‬منك‭ ‬شيئا‭ ‬فهو‭ ‬يعطيك‭ ‬أكبر‭ ‬منه،‭ ‬كما‭ ‬علمتني‭  ‬تجربتي‭ ‬أهمية‭ ‬التمتع‭ ‬بالذكاء‭ ‬العاطفي‭.‬

‭*‬أهم‭ ‬قيمة‭ ‬لأبنائك‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬غرسها‭ ‬في‭ ‬أبنائك؟

أنا‭ ‬من‭ ‬الطائفة‭ ‬الشيعية‭ ‬وزوجي‭ ‬من‭ ‬الطائفة‭ ‬السنية‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬حرصنا‭ ‬على‭ ‬تربية‭ ‬أبنائنا‭ ‬على‭ ‬السلام‭ ‬الداخلي‭ ‬مع‭ ‬أنفسهم‭ ‬وعلى‭ ‬حب‭ ‬الآخر‭ ‬والتعايش‭ ‬معه‭ ‬وعلى‭ ‬مساعدة‭ ‬الآخرين،‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬لم‭ ‬يشعر‭ ‬أي‭ ‬فرد‭ ‬من‭ ‬أسرتنا‭ ‬بأي‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬المذهبين،‭ ‬وكان‭ ‬لي‭ ‬تجربة‭ ‬سياسية‭ ‬أضافت‭ ‬لي‭ ‬الكثير‭ ‬فكريا‭ ‬وثقافيا‭.‬

‭*‬وما‭ ‬هذه‭ ‬التجربة؟

‭-‬لقد‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬وسعيت‭ ‬نحو‭ ‬تأهيل‭ ‬نفسي‭ ‬لخوض‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬عبر‭ ‬اكتساب‭ ‬خبرة‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الالتحاق‭ ‬بدورات‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬التنمية‭ ‬السياسية‭ ‬ولكني‭ ‬لم‭ ‬أحقق‭ ‬الفوز‭ ‬رغم‭ ‬وصولي‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الثاني،‭ ‬وكان‭ ‬برنامجي‭ ‬الانتخابي‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬تعلم‭ ‬المرأة‭ ‬وتطورها‭ ‬والتصدي‭ ‬لما‭ ‬تعاني‭ ‬منه‭ ‬من‭  ‬مشاكل‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬الأرامل،‭ ‬وكيف‭ ‬يمكنها‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬قدمها‭ ‬بعد‭ ‬أي‭ ‬تعثر،‭ ‬وذلك‭ ‬استلهاما‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬تجربتي‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬عدم‭ ‬الاستسلام‭ ‬لأي‭ ‬انكسار،‭ ‬بل‭ ‬تعتبره‭ ‬فترة‭ ‬استراحة،‭ ‬من‭ ‬بعدها‭ ‬تعاود‭ ‬النهوض‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬وتواصل‭ ‬المسيرة‭ ‬بكل‭ ‬عزيمة‭ ‬وإصرار‭. ‬

‭*‬حلمك‭ ‬الحالي؟

‭-‬كم‭ ‬أتمنى‭ ‬إكمال‭ ‬دراستي‭ ‬العليا‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬الدكتوراه،‭ ‬وأن‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬مهارات‭ ‬أبنائنا‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬التعليمية‭ ‬والحياتية،‭  ‬وغرس‭ ‬أهمية‭  ‬الترابط‭ ‬الأسري‭ ‬في‭ ‬نفوسهم‭  ‬والذي‭ ‬أراه‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬خطر،‭ ‬هذا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أملي‭ ‬في‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬خيرية‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭ ‬عبر‭  ‬لجان‭ ‬الإغاثة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا