العدد : ١٧٤٦٣ - الأربعاء ١٤ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٣ - الأربعاء ١٤ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ رجب ١٤٤٧هـ

بصمات نسائية

السرطان صنع مني شخصية أفضل وأقوى وملهمة للآخرين

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٧ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

صاحبةُ‭ ‬أول‭ ‬روضة‭ ‬ونادي‭ ‬وصالون‭ ‬للأطفال‭ ‬ومشروع‭ ‬كافيه‭ ‬من‭ ‬نوعهم‭ ‬بالمملكة‭.. ‬رائدة‭ ‬الأعمال‭.. ‬مدربة‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭.. ‬خبيرة‭ ‬الطب‭ ‬النفسي‭ ‬السلوكي‭.. ‬محاربة‭ ‬السرطان‭ ‬البطلة‭ ‬نسيم‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬لأخبار‭ ‬الخليج‭:


يقول‭ ‬الروائي‭ ‬والرسام‭ ‬الأمريكي‭ ‬هنري‭ ‬ميلر‭: ‬‮«‬الدرس‭ ‬الوحيد‭ ‬الواجب‭ ‬أن‭ ‬نتعلمه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نعاني‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نشكو‮»‬‭!‬

أن‭ ‬تبدو‭ ‬سعيدا‭ ‬رغم‭ ‬آلامك‭ ‬فهذا‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬شخصيتك‭ ‬وعمق‭ ‬إيمانك‭ ‬بأن‭ ‬الألم‭ ‬ثمره،‭ ‬وبأن‭ ‬الله‭ ‬لا‭ ‬يضع‭ ‬ثمارا‭ ‬على‭ ‬غصن‭ ‬ضعيف‭ ‬لا‭ ‬يقدر‭ ‬على‭ ‬حملها،‭ ‬فتحية‭ ‬لهذه‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬رحلتها‭ ‬مع‭ ‬مرضها‭ ‬العضال‭ ‬الخبيث‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬عانت‭ ‬خلالها‭ ‬الأمرين‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬مازالت‭ ‬ابتسامتها‭ ‬لا‭ ‬تغيب‭ ‬عن‭ ‬وجهها‭ ‬بل‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬مصدر‭ ‬قوة‭ ‬لمن‭ ‬حولها‭.‬

محاربة‭ ‬السرطان‭ ‬البطلة‭ ‬نسيم‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف،‭ ‬امرأة‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬مختلف،‭ ‬صاحبة‭ ‬بصمة‭ ‬نسائية‭ ‬ملهمة‭ ‬يقتدى‭ ‬بها،‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬تهزم‭ ‬المرض‭ ‬وتنتصر‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬الحياة،‭ ‬فحين‭ ‬اكتشفت‭ ‬إصابتها‭ ‬ازدادت‭ ‬قوة‭ ‬وإيمانا‭ ‬وراحت‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬قلبها‭ ‬جبالا‭ ‬من‭ ‬الصبر،‭ ‬ومضت‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬رغم‭ ‬الألم،‭ ‬حيث‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬ترتقي‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬سقطة،‭ ‬وتواجه‭ ‬هذا‭ ‬التحدي‭ ‬بعزيمة‭ ‬لا‭ ‬تلين،‭ ‬وأن‭ ‬تصنع‭ ‬من‭ ‬جراحها‭ ‬وقودا‭ ‬لنور‭ ‬يضيء‭ ‬لها‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬غد‭ ‬أفضل‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬تجربتها‭ ‬أن‭ ‬المعاناة‭ ‬قد‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬صاحبها‭ ‬شخصا‭ ‬أفضل‭ ‬وأقوى‭ ‬ومصدر‭ ‬إلهام‭ ‬للآخرين‭ ‬يمدهم‭ ‬بروح‭ ‬الصمود‭ ‬والتفاؤل،‭ ‬ولكونها‭ ‬ليست‭ ‬امرأة‭ ‬عادية‭ ‬فقد‭ ‬استحقت‭ ‬وعن‭ ‬جدارة‭ ‬التوقف‭ ‬عند‭ ‬أهم‭ ‬محطات‭ ‬وتفاصيل‭ ‬رحلتها‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬التالي‭:‬

حدثينا‭ ‬عن‭ ‬نشأتك؟

‭-‬لقد‭ ‬نشأت‭ ‬علي‭ ‬حب‭ ‬القيادة‭ ‬والاستقلالية،‭ ‬وكان‭ ‬الفضل‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬والدتي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحثنا‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الإجازات‭ ‬الصيفية‭ ‬منذ‭ ‬المرحلة‭ ‬الإعدادية،‭ ‬حيث‭ ‬عملت‭ ‬في‭ ‬الصغر‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مجالات‭ ‬وأذكر‭ ‬أنني‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬عملت‭  ‬بائعة‭ ‬في‭ ‬مجمع‭ ‬تجاري،‭ ‬ورغم‭ ‬شعوري‭ ‬بالخجل‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬البسيطة‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬أصبحت‭ ‬فخورة‭ ‬بنفسي،‭ ‬كما‭ ‬تربيت‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التحلي‭ ‬بالقوة‭ ‬والصمود‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الشدة‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أفادني‭ ‬كثيرا‭ ‬عند‭ ‬المرور‭ ‬بتجارب‭ ‬الحياة‭ ‬القاسية،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬حلم‭ ‬طفولتي‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬سيدة‭ ‬أعمال‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اكتشفت‭ ‬حبي‭ ‬للعمل‭ ‬التجاري‭ ‬مبكرا‭  ‬اقتداء‭ ‬بجدي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬مقاولا‭ ‬ويمثل‭ ‬لي‭ ‬نموذجا‭ ‬جميلا،‭ ‬لذلك‭  ‬التحقت‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين‭ ‬لدراسة‭ ‬تخصص‭ ‬المحاسبة‭  ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬التخصصات‭ ‬المطلوبة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭.‬

وبعد‭ ‬التخرج؟

‭-‬بعد‭ ‬التخرج‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬ودراسة‭ ‬تخصص‭ ‬المحاسبة‭ ‬التحقت‭ ‬للعمل‭ ‬لدى‭ ‬أحد‭ ‬البنوك‭ ‬مدة‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬تقريبا،‭ ‬ثم‭ ‬تركت‭ ‬العمل‭ ‬المصرفي‭ ‬لكوني‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬فيه‭ ‬نفسي،‭ ‬وانتقلت‭ ‬إلى‭ ‬شركة‭ ‬بتلكو‭ ‬وعملت‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬إدارة‭ ‬حسابات‭ ‬كبار‭ ‬الزبائن‭ ‬الذي‭ ‬أشبع‭ ‬شغفي،‭ ‬ثم‭ ‬أطلقت‭ ‬مشروعي‭ ‬الخاص‭.‬

كيف‭ ‬انطلق‭ ‬مشروعك؟

‭-‬لقد‭ ‬فكرت‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬خاص‭ ‬يشبع‭ ‬تمتعي‭ ‬بروح‭ ‬القيادة‭ ‬منذ‭ ‬الصغر،‭ ‬فقررت‭ ‬إنشاء‭  ‬أول‭ ‬روضة‭ ‬للأطفال‭ ‬تطبق‭ ‬النظام‭ ‬التعليمي‭ ‬البريطاني‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وسعيت‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬إلى‭ ‬إدخال‭ ‬أفكار‭ ‬وأساليب‭ ‬تعليمية‭ ‬جديدة‭ ‬وشيقة‭ ‬وبرامج‭ ‬وأنشطة‭ ‬متنوعة‭ ‬باستخدام‭ ‬نظرية‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬اللعب،‭ ‬كما‭ ‬وفرت‭ ‬بها‭ ‬كافيتريا،‭ ‬ورغم‭ ‬معارضة‭ ‬البعض‭ ‬لي‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬نجاح‭ ‬المشروع‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬أصررت‭ ‬وأطلقت‭ ‬المشروع،‭ ‬وأذكر‭ ‬أنني‭ ‬مدة‭ ‬عام‭ ‬كامل‭ ‬لم‭ ‬يلتحق‭ ‬بالروضة‭ ‬سوى‭ ‬طفل‭ ‬واحد‭ ‬نظرا‭ ‬لتزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬مرض‭ ‬أنفلونزا‭ ‬الخنازير‭ ‬عام‭  ‬2009‭ ‬وبالطبع‭ ‬تعرضت‭ ‬لخسائر‭ ‬مادية‭ ‬ونفسية‭ ‬كبيرة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انفرجت‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬ونجح‭ ‬المشروع‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة،‭ ‬حتى‭ ‬أنني‭ ‬افتتحت‭ ‬أربعة‭ ‬أفرع‭ ‬له،‭ ‬ثم‭ ‬قررت‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬آخر‭.‬

‭ ‬وما‭ ‬المشروع‭ ‬الآخر؟

‭-‬لقد‭ ‬قررت‭ ‬إنشاء‭ ‬مشروع‭ ‬صالون‭ ‬للتجميل،‭ ‬وكان‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬خدماته‭ ‬للأطفال‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬ويستخدم‭ ‬منتجات‭ ‬خاصة‭ ‬بهم،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يضم‭ ‬قسما‭ ‬للأمهات‭ ‬وآخر‭ ‬لبناتهن،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬بحوالي‭ ‬عامين‭ ‬افتتحت‭ ‬الفرع‭ ‬الثاني‭ ‬لمشروع‭ ‬الحضانة‭ ‬ثم‭ ‬أطلقت‭ ‬مشروعا‭ ‬آخر‭ ‬مبتكرا‭ ‬وكان‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬نادي‭ ‬للأطفال‭ ‬فريد‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬بالمملكة‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬يضم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬والبرامج‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬شخصية‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬فعاليات‭ ‬متنوعة‭ ‬بهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬التعليم‭ ‬والمتعة‭ ‬للطفل‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭.‬

ماذا‭ ‬عن‭ ‬دخولك‭ ‬المجال‭ ‬العقاري؟

‭-‬لقد‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬مجال‭ ‬التطوير‭ ‬العقاري‭ ‬عبر‭ ‬الشراء‭ ‬والبناء‭ ‬والتأجير‭ ‬حيث‭ ‬أقدمت‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬شقق‭ ‬سكنية‭ ‬غير‭ ‬تقليدية‭ ‬يتوفر‭ ‬فيها‭ ‬خدمات‭ ‬البنايات‭ ‬الكبيرة‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬الجانب‭ ‬النفسي‭ ‬والصحي‭ ‬للمؤجرين‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬تجذبهم،‭ ‬ولذلك‭ ‬نجح‭ ‬المشروع‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة،‭ ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬لتقضي‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬مشاريعي‭ ‬التي‭ ‬اضطررت‭ ‬لبيع‭ ‬بعضها‭ ‬لتسديد‭ ‬الديون،‭ ‬وهنا‭ ‬قررت‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الذات‭ ‬ودراسة‭ ‬الكوتشينج،‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬من‭ ‬المعهد‭ ‬الكندي‭ ‬للتدريب‭ ‬ومن‭ ‬معهد‭ ‬تدريب‭ ‬المدربين‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وأصبحت‭ ‬مدربة‭ ‬مؤهلة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬

ومتي‭ ‬بدأت‭ ‬رحلتك‭ ‬مع‭ ‬السرطان؟

‭-‬رحلتي‭ ‬مع‭ ‬مرض‭ ‬السرطان‭ ‬بدأت‭ ‬منذ‭ ‬حوالي‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬وكانت‭ ‬البداية‭ ‬إصابة‭ ‬في‭ ‬الرحم،‭ ‬ثم‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬الثديين‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬المواظبة‭ ‬على‭ ‬الفحوصات‭ ‬بشكل‭ ‬دوري‭ ‬لانشغالي‭ ‬بمشاريعي،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تم‭  ‬التشخيص‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬متأخرة‭ ‬من‭ ‬انتشاره،‭ ‬وقيل‭ ‬لي‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬الأنواع‭ ‬الشرسة،‭  ‬وبالطبع‭ ‬كانت‭ ‬صدمة‭ ‬كبيرة،‭ ‬ولكني‭ ‬و‭ ‬بسبب‭ ‬انتشار‭ ‬هذا‭ ‬المرض‭ ‬في‭ ‬عائلتي‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬الجين‭ ‬الوراثي‭ ‬له‭ ‬كنت‭ ‬مؤهلة‭ ‬نفسيا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬والدتي‭ ‬سبقتني‭ ‬في‭ ‬الإصابة‭ ‬بهذا‭ ‬المرض‭ ‬اللعين،‭ ‬والآن‭ ‬أتلقى‭ ‬العلاج‭ ‬الكيماوي‭ ‬ومن‭ ‬بعده‭ ‬العلاج‭ ‬الإشعاعي،‭  ‬ثم‭ ‬الاستئصال‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬العلاج‭ ‬الهرموني‭.‬

كيف‭ ‬تعاملت‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬المرض؟

‭-‬لا‭ ‬شك‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬مثلت‭ ‬الإصابة‭ ‬بهذا‭ ‬المرض‭ ‬صدمة‭ ‬شديدة‭ ‬لي،‭ ‬ولكني‭ ‬حرصت‭ ‬فترة‭ ‬ألا‭ ‬أخبر‭ ‬أي‭ ‬أحد،‭ ‬وذلك‭ ‬لأنني‭ ‬كنت‭ ‬دوما‭ ‬مصدر‭ ‬قوة‭ ‬لمن‭ ‬حولي‭ ‬وسأظل‭ ‬رغم‭ ‬أي‭ ‬شيء،‭ ‬حتى‭ ‬أنني‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬أخفي‭ ‬عمن‭ ‬حولي‭ ‬أي‭ ‬ألم‭ ‬أو‭ ‬معاناة‭ ‬وخاصة‭ ‬أبنائي‭ ‬الخمسة،‭ ‬لذلك‭ ‬كنت‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬دعمني‭ ‬واحتضني‭ ‬وطبطب‭ ‬علي،‭ ‬ولعل‭ ‬تجربة‭ ‬أمي‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬المرض‭ ‬منحتني‭ ‬القوة‭ ‬والثبات‭ ‬وقد‭ ‬شاهدت‭ ‬بنفسي‭ ‬كيف‭ ‬انهارت‭ ‬نفسيا‭ ‬حين‭ ‬بدأ‭ ‬شعرها‭ ‬في‭ ‬التساقط،‭ ‬لذلك‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬أقدم‭ ‬على‭ ‬حلاقة‭ ‬شعري‭ ‬تماما‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يكسرني‭ ‬سقوطه‭ ‬بالتدريج‭.‬

هل‭ ‬تمرين‭ ‬بلحظات‭ ‬انكسار؟

‭ -‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أنني‭ ‬أمر‭ ‬أحيانا‭ ‬بلحظات‭ ‬ضعف‭ ‬لا‭ ‬انكسار‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬أصيب‭ ‬بهذا‭ ‬المرض‭ ‬الخبيث،‭ ‬وذلك‭ ‬لكوني‭ ‬أتمتع‭ ‬بشخصية‭ ‬قوية‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬لأي‭ ‬شيء‭ ‬أن‭ ‬يكسرها‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬صعوبته،‭ ‬وكم‭ ‬أنا‭ ‬فخورة‭ ‬بذلك‭ ‬وبشكلي‭ ‬الحالي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزعجني‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬وأطل‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬المتابعين‭ ‬لي‭ ‬على‭ ‬حسابي‭ ‬على‭ ‬الانستجرام‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬شعور‭ ‬بالخجل،‭ ‬بل‭ ‬إنني‭ ‬أجد‭ ‬نفسي‭ ‬جميلة‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شعر،‭ ‬وأذكر‭ ‬أن‭ ‬عائلتي‭ ‬بكت‭ ‬حين‭ ‬رأتني‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬أظهرت‭ ‬لهم‭ ‬أنني‭ ‬متماسكة‭ ‬وغير‭ ‬منزعجة‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬لحرصي‭ ‬دائما‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬نقل‭ ‬أي‭ ‬مشاعر‭ ‬سلبية‭ ‬لمن‭ ‬حولي‭.‬

أكبر‭ ‬داعم‭ ‬لك؟

‭-‬أكبر‭ ‬الداعمين‭ ‬لي‭ ‬عبر‭ ‬مشواري‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬هي‭ ‬والدتي،‭ ‬ثم‭ ‬عمتي‭ ‬المصابة‭ ‬بنفس‭ ‬المرض،‭ ‬وكذلك‭ ‬زوجها‭ ‬الطبيب،‭ ‬فهم‭ ‬من‭ ‬طمأنني‭ ‬وأبعد‭ ‬عني‭ ‬هاجس‭ ‬الموت‭ ‬الذي‭ ‬سيطر‭ ‬علي‭ ‬فترة‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬ودفعني‭ ‬إلى‭ ‬ترتيب‭ ‬أمور‭ ‬أبنائي‭ ‬تحسبا‭ ‬لأي‭ ‬ظروف‭ ‬قد‭ ‬أمر‭ ‬بها،‭ ‬ولكن‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬اجتزت‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬وتلك‭  ‬المرحلة‭ ‬الصعبة‭ ‬بسلام‭ ‬واليوم‭ ‬أتلقى‭ ‬العلاج‭ ‬بكل‭ ‬شجاعة‭ ‬وإيمان،‭ ‬حيث‭ ‬تأقلمت‭ ‬على‭ ‬حياتي‭ ‬الجديدة،‭ ‬وهنا‭ ‬أوجه‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬امرأة‭ ‬بضرورة‭ ‬القيام‭ ‬بالفحص‭ ‬الدوري‭ ‬بانتظام‭ ‬للاكتشاف‭ ‬المبكر‭ ‬للمرض،‭ ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مصابة‭ ‬به‭ ‬فعليها‭ ‬ألا‭ ‬تشعر‭ ‬بالفزع‭ ‬والهلع‭ ‬لأنه‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬أي‭ ‬نفق‭ ‬مظلم‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬نور،‭ ‬لأن‭ ‬العامل‭ ‬النفسي‭ ‬مهم‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬العلاج،‭ ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تغوص‭ ‬في‭ ‬كابوس‭ ‬الاكتئاب‭ ‬أو‭ ‬التقوقع‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬بل‭ ‬تتقبل‭ ‬وضعها‭ ‬الجديد‭ ‬وتتكيف‭ ‬معه‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬وصلابة‭. ‬

حلمك‭ ‬الحالي؟

‭-‬لقد‭ ‬علمتني‭ ‬تجربتي‭ ‬أن‭ ‬أعيش‭ ‬اليوم‭ ‬بيومه،‭ ‬فلا‭ ‬ألتفت‭ ‬إلى‭ ‬الماضي،‭ ‬أو‭ ‬أفكر‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬مر‭ ‬سيمر‭ ‬ويصبح‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الذكرى،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬أتمناه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬أنتهي‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬العلاج‭ ‬بسلام،‭ ‬وألا‭ ‬يعود‭ ‬إلي‭ ‬هذا‭ ‬المرض‭ ‬إذا‭ ‬كتب‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬لي‭ ‬الشفاء‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا