أول بحرينية ترسم على الرمل وتحصل على براءة اختراع للوحات الرمال المضيئة الفريد من نوعه عالميا.. حائزة الميدالية الفضية في المعرض الدولي للاختراعات بالشرق الأوسط.. رشحت كسفيرة لدى المركز العلمي البحريني لبرنامج سفراء الشباب للملكية الفكرية التابع لمنظمة «وايبو».. صانعة المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي زهرة عيسى الناصر لأخبار الخليج:

تقول الناشطة الأمريكية الشهيرة اليانور روزفلت: «ينضج الناس من خلال الخبرة إذا واجهوا الحياة بشجاعة ومصداقية.. فهكذا تكتسب الصفات التي تميز الإنسان»!
لا شك أن التميز يعتبر من أكثر الأشياء التي يجب ان يسعى إليها الانسان بكل ما يملك من قوة، فالمتميزون لهم الكثير من الأشياء التي لا تنبغي لغيرهم، ولعل التفرد يكمن في أن تكون على طبيعتك، وان تحتفي بما يجعلك مختلفا عن الآخرين، لذلك كن انت فهذا ما سوف يميزك في عالم يجبرنا على التكيف، الأمر الذي يضفي على الحياة ألوانا وتنوعا وجمالا.
زهرة عيسى الناصر فنانة مبدعة، قررت أن تكون مختلفة عن الآخرين بأن تفعل الأشياء التي تحبها حقا، فراحت تبحث عن شغفها فصنعت منه التفرد، وذلك حين أصبحت اول بحرينية ترسم على الرمل، وتحصل على براءة اختراع لوحات الرمال المضيئة، ومن هنا جاء ترشيحها بأن تكون سفيرة لدى المركز العلمي البحريني لبرنامج سفراء الشباب للملكية الفكرية التابع لمنظمة وايبو العالمية، هذا فضلا عن كونها صانعة محتوى فني على وسائل التواصل الاجتماعي منذ سنوات جذب إليه عدد كبير من المتابعين.
حول هذه التجربة البديعة كان الحوار التالي:
متى بدأ اهتمامك بالفن؟
اهتمامي بالفن بدأ مبكرا للغاية وتحديدا منذ الطفولة، واذكر أنني كنت طفلة حركية ونشطة بشكل لافت تميل إلى تجربة كل شيء وتحمل الكثير من الفضول وحب المعرفة إلى جانب تعدد المواهب لديها منها التلوين والرسم، حتى أنني كنت دائما سابقة لعمري في هذا الشيء وبالتالي محل تقدير وإعجاب معلمات الفنون اللاتي لاحظن تميزي في هذا الشيء، علما بأن أختي ووالدتي تملكان نفس الموهبة، الأمر الذي عزز هذا الجانب داخلي، وقد احتللت المركز الأول في مسابقة للرسم في مرحلة الثانوية العامة بالمنطقة الشمالية، حيث شاركت بلوحة فنية تعبيرية عن مكافحة المخدرات.
هل فكرت في دراسة الفن؟
رغم ميولي الفنية البارزة فإنني قررت الدراسة بكلية الهندسة التي تتماشى كثيرا مع رغبتي في ذلك الوقت، وبالفعل درست تخصص الهندسة الكهربائية بجامعة البوليتكنيك، ومن قبلها كنت قد سافرت إلى المملكة الأردنية الهاشمية لدراسة تخصص هندسة الطيران. وقد عرفت هناك أنواع الرمل المختلفة التي أفادتني كثيرا في انتاج لوحاتي بعد عودتي، وللأسف لم اعمل في مجال تخصصي العلمي الذي تحول إلى حلم ضائع خاصة أنه من الصعب الحصول فيه على فرص عمل وهي مشكلة يعاني منها الكثيرون من الخريجين.
كيف تغلبت على تلك المشكلة؟
لقد تغلبت على البطالة بممارسة الفن وتطوير مهاراتي حيث التحقت بدورات وورش فنية طورت من موهبتي، واتخذت من ذلك هواية ولم اقرر دراسته أو احترافه، وأذكر أنني في المرحلة الثانوية شاهدت فيديو عن الرسم على الرمل وجذبني هذا اللون الفني، ورحت ابحث فيه وأتعلمه بنفسي، حيث صممت الطاولة بنفسي ورسمت في البداية على لوح خشبي وليس زجاجيا وهو أمر صعب، ومع التدريب والتعلم عبر قناة اليوتيوب اكتسبت خبرة واسعة في هذا المجال وقمت بوضع أعمالي في حسابي على الفيس بوك وعلى الانستجرام.
أول لوحة رملية؟
أذكر أنني حين عدت الى مملكة البحرين وكان ذلك في عام 2013 أقدمت على ابتكار اول لوحة تم بيعها، ثم توالت مشاركاتي في معارض وفعاليات فنية متنوعة، وفي عام 2018 قررت احتراف فن الرسم على الرمال، وذاع صيتي بصورة لافتة، وهو يعتبر مجالا صعبا لذلك نجد محترفيه يمثلون قلة بالنسبة لباقي أنواع الفنون الأخرى، وكان من المجالات الحديثة في ذلك الوقت والمتميزة بشدة، ووجدت حلمي بأن أصبح فنانة شهيرة يتحقق أمام عيناي الأمر الذي أشعرني بسعادة بالغة.
أهم المشاركات؟
من أهم المشاركات التي أعتز بها كثيرا كان من خلال معرض اكسبو دبي 2020 الذي لفت الأنظار عبره، ويمكن القول بأنه مثل انطلاقة قوية بالنسبة لي، ومن بعدها شاركت في معرض السفر الدولي بلندن بعمل ضمه جناح البحرين هناك، ثم تعاقدت مع شركة أرامكو بالمملكة العربية السعودية للعمل لدى فعالياتها من 2018-2025، وأسهمت في حوالي 12 فعالية خاصة بها بالرسم على الرمل، وكانت تلك هي النقلة الكبرى في مسيرتي، هذا فضلا عن المشاركة في عدد من الفعاليات في بعض الدول منها قطر والكويت وألمانيا وتركيا.
أحدث إنجاز؟
أحدث إنجاز بل والأهم الذي أراه أجمل حصاد عبر المشوار ويمثل نتاج المزج بين موهبة الفن ودراسة تخصص الهندسة هو الحصول على براءة اختراع لوحات الرمال المضيئة، وهي قوالب تحتفظ بالرمال عن طريق خلطة خاصة يثبت عليها مادة معينة فوق ال ايه دي الكهربائي الموصول بالكهرباء يستطيع التحكم بسطوعه ولونه وأشكاله.
متى تم الحصول على براءة الاختراع؟
لا شك أن دراستي للهندسة الكهربائية ومن ثم التعرف على أنواع الإضاءة المختلفة التي يعتمد عليها الرسم على الرمل قد أسهمت كثيرا فيما حققته فنيا، حيث اضفت قالبا خفيفا يمكن من خلاله الاحتفاظ باللوحة بدون استخدام الصمغ، وهو اول اختراع من نوعه في العالم، وقد حصلت على براءة هذا الاختراع من وزارة الصناعة والتجارة بالبحرين، وكان ذلك وقت اندلاع جائحة كورونا، وأذكر أن الاقبال على هذا النوع من الفن حينئذ كان شديدا محققا نقلة مهمة سواء على المستوى المحلي أو العالمي.
من أين تأتين بالرمال؟
أنا أستخدم الرمل المعالج المغسول والملون، وأحصل عليه من داخل المملكة أو خارجها عن طريق الاستيراد، وهو شيء مكلف نسبيا بالطبع، وتبقى النقطة المهمة هي الإلمام المعرفي بكافة أنواع الرمل التي يمكن استخدامها في هذا الفن، وهذا ما تدربت عليه فعليا وجيدا أثناء إقامتي بالمملكة الأردنية الهاشمية وقت الدراسة.
من وراء نجاحك؟
يمكن الجزم بأن والدتي السعودية الجنسية وراء كل ما حققته اليوم، وأعترف هنا بأنني واجهت صعوبة كبيرة مع الاهل عند اتخاذ قرار احتراف هذا الفن لإقناعهم بان المدخول ليس شرطا لتحقيق دخل مادي كافٍ، بل يمكن بلوغ ذلك من خلال الموهبة التي أنقذتني من معاناتي من البطالة سنوات، وهذا ما حدث معي على أرض الواقع وعن تجربة شخصية، ومثل ذلك بالنسبة لي اهم تحدٍ عبر مشواري حتى نجحت في إيصال هذا الفكر غير التقليدي الى جميع من حولي، فأنا لم اعمل قط في مجال هندسة الطيران الذي تخصصت في دراسته، واضطررت إلى إحداث التغيير بتوجهي الى تخصص الهندسة الكهربائية رغم أنني كنت الاولى على دفعتي بالأردن، وفي النهاية حققت ذاتي ودخلي من العمل في مجال شغفي وليس دراستي كما تحديت نفسي أمام آراء المحبطين.
كيف واجهت آراء المحبطين؟
لقد نشأت بين بيئتين بحرينية وسعودية، وأستطيع أن أجزم بأنني حصلت على دعم كبير من المجتمعين، اللهم إلا قلة من الذين يحملون عقلية رجعية بعض الشيء لا تحبذ احتراف العنصر النسائي لهذا المجال الفني، ولا شك انني حاربت لتحقيق طموحي واصررت على العمل في مجال شغفي، ونجحت، وابهرت الجميع، وكنت أول فرد في عائلتي وضع صورته الشخصية على الانستجرام، وكم أنا فخورة اليوم بما حققته، وبوصولي الى العالمية.
الخطوة القادمة؟
الخطوة القادمة هي مواصلة الدراسات العليا في تخصص الهندسة المعمارية، التي يمكنني من خلالها دمج اللوحات الرملية ضمن التصميم الداخلي والعمارة، أما اختراعي القادم فهو عبارة عن ابتكار طابعة رملية خاصة يمكن من خلالها الحصول على أكبر عدد من النسخ للوحة الرملية ويمكن ادماجها في السوق كماركة مسجلة، وكم أتمنى امتلاك مصنع متخصص في إنتاج لوحاتي، ومن ثم تقديم أعمالي عبر براند عالمي يحمل اسمي، بحيث يتم التسويق لمنتجاتي من خلال متجر الكتروني يقدم كافة الخدمات في هذا المجال بدءا من التصميم ومرورا بالإنتاج حتى الصيانة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك