أول بحرينية حكمة ومدربة ومنظمة دولية للبطولات في لعبة الشطرنج.. صاحبة أول أكاديمية رياضية
ورابطة ثقافية للشطرنج بالمملكة.. مليحة محمد الجمري لأخبار الخليج:

يقول لاعب الشطرنج الأمريكي بطل العالم الحادي عشر في الشطرنج بوبي فيشر: «الشطرنج هو الحياة»!
بالفعل هو كذلك بالنسبة إليها، حيث تراه فلسفة الحياة، لما يحمله من فن وعلم ورياضة وتحليل، لذلك تجده زاخرا بالطاقة التي تجعل من عشاقه مستمتعين وسعداء به.
بطلة الشطرنج مليحة محمد الجمري، ترى أن الحياة رحلة طويلة من الأخذ والعطاء، لكنها اختارت أن ترجح كفة العطاء لديها لكونها اكتشفت أن هذه الرياضة تتمتع بثقافة غنية ومتشعبة تعكس جوانب متعددة من الفكر، وهذا ما تشير إليه أقوال عظمائها التي تؤكد ما تتضمنه من التخطيط والتركيز والتحليل، ومن ثم التعامل مع المواقف والمفاجآت بكل مرونة وقوة.
لقد اتخذت من هذه اللعبة رسالة لها في الحياة، وراحت تكرس كل طاقاتها للنهوض بها في وطنها، وسخرت وقتها وجهدها لصناعة أبطال لها في كل مجالاتها من لاعبين ومدربين ومحكمين ومنظمين، فكانت أول بحرينية حكمة دولية، وتؤسس أكاديمية ورابطة لها في المملكة.
حلمها يكمن في استعادة البحرين للشعلة على الصعيد الإقليمي في هذا المجال الرياضي، وخاصة في ظل توجهات القيادة الرشيدة التي تؤكد أهميتها، وهو أمر ليس ببعيد المنال طالما توفرت الكوادر الوطنية المؤهلة التي تعمل على تحقيق هذا الهدف.
حول هذه التجربة كان الحوار التالي:
*بداية علاقتك الشطرنج؟
-بدأت علاقتي برياضة الشطرنج منذ أن كان عمري ثماني سنوات تقريبا، وذلك حين قرأت كتابا عنها بتوصية من إخواني الذين يمارسونها بمهارة عالية، وأذكر أنهم قالوا لي إنه إذا قرأته ولم أتعلم فنونها فعلي أن أنساها تماما، وبعد أن انتهيت من الاطلاع عليه أصبحت هذه اللعبة بالنسبة إلي داء ليس له دواء، حيث تعلقت بها بشدة وتعلمتها وأتقنتها بنفسي دون أي مساعدة من أحد، وعموما يمكن القول بأن نشأتي في بيئة مثقفة محفزة على المعرفة والاطلاع ساهم كثيرا في ارتباطي بها من بين كل الألعاب التي كنا نمارسها عند الصغر، وكنت أمارسها وأشارك في مباريات خاصة بها على الكمبيوتر، علما بأنه في تلك الفترة لم يكن هناك اهتمام بالعنصر النسائي في هذه الرياضة.
*أول مباراة احترافية؟
-لقد انضممت إلى الاتحاد البحريني للشطرنج عند عمر 17 عاما، وكانت أول مباراة احترافية لي هي بطولة «البحرين كلاسيك»، وفزت فيها بالمركز الثالث، بعدها توالت المشاركات في عديد من البطولات، ومع مرور الوقت تزايد اهتمامي وتعلقي بهذه اللعبة، وكنت أمارسها من خلال نادي الشطرنج في الجامعة الذي ترأسته لاحقا فترة بل وأدرب زملائي عليها، كذلك نظمت بطولات، ثم شاركت في بطولة عقدت في إمارة أبوظبي وحصلت فيها على المركز الرابع.
*كيف جاءت فكرة تأسيس أكاديمية خاصة للشطرنج؟
-نظرا لشعوري بأن هذه الرياضة مظلومة نسبيا ومهضومة الحق قررت وضع الأساس لهذه اللعبة لممارستها بصورة احترافية، فحصلت على شهادة تدريب من الاتحاد الدولي للشطرنج، والتحقت بعدة دورات في أكثر من بلد، كما أعددت منهجا شطرنجيا وهو شيء أفخر به.
*ماذا تمثل لك هذه الرياضة؟
-أنا أرى رياضة الشطرنج تمثل ثقافة وفلسفة حياة، وهي مهمة لأي مجتمع حيث يمكن من خلالها صناعة قادة ومفكرين، كما أنها وسيلة لتحقيق النجاح في الحياة وفي الدراسة أيضا، حتى بالنسبة إلى ذوي الهمم فقد تمكننا من علاج بعض الحالات بواسطتها والذين انخرطوا في المجتمع وانفتحوا عليه وأصبحوا قادرين على العطاء والإنجاز والإنتاج.
*إلى أي مدى تم إدماج هؤلاء في المجتمع؟
-ممارسة بعض ذوي الهمم للعبة الشطرنج حولتهم إلى عناصر منتجة في مجتمعهم وذلك بعد تخصيص فصول لهم في البداية، ثم العمل على إدماجهم بالتدريج لاحقا بين بقية الطلاب، ولا شك أن أي منهج شطرنجي يتم إعداده لا بد أن يأخذ في الاعتبار ثقافة المجتمع واحتياجاته، وشخصيا اتخذت من هذه اللعبة رسالة لي في الحياة.
*وما تلك الرسالة؟
-لقد عزمت على صناعة جيل للشطرنج في مملكة البحرين بهدف استعادة المكانة المرموقة لهذه الرياضة، وكانت البداية عبر التدريب في المنازل والكافيهات لكل الأعمار بدءا من عمر ثلاث سنوات ومن الجنسين، ثم قررت تشكيل رابطة ثقافية للشطرنج وهي الأولى من نوعها بهدف نشرها وتوفير مدربين وحكام ومنظمين للبطولات، وتم ذلك دون امتلاك أي ميزانية، فقد بدأت فمن الصفر في مقر نادي البحرين للشطرنج الذي أحييته بعد أن كان مهجورا حوالي عشر سنوات.
*ماذا عن الإقبال؟
-في البداية استقطبنا حوالي أربعين طالبا، ووجدنا أن الإقبال فاق كل التوقعات، وبعد تخرجي في الجامعة تفرغت تماما لأداء رسالتي، وقمت بتنظيم بطولات محلية وخارجية وذاع صيتنا، وعملنا على تنشئة جيل جديد وقوي في هذه الرياضة بصورة جدية، حتى أطلقنا أول اكاديمية للشطرنج.
*دور الأكاديمية؟
-من خلال الأكاديمية أنشأنا العديد من اللجان للحكام والمنظمين والمدربين، سواء داخل البحرين أو خارجها، وبدأنا نستقطب الكوادر لتأهيلها، وانفتحنا علي العالم، وبتنا ننظم أنشطة ومهرجانات وبطولات عديدة ، كما تم تكوين فريق من الحكام عبر دورات تحكيمية، بعدها حصلت علي رخصة تحكيم دولية من الاتحاد الدولي للشطرنج كأول بحرينية تحقق هذا الإنجاز، وأسست قاعدة تحكيمية قوية انطلاقا من قناعتي بأن القائد لا بد أن يشكل فريقا قويا متكاملا، وأن يصنع جيلا أفضل منه، والهدف الأسمى في النهاية هو خلق جيش مؤهل وكفؤ لهذه اللعبة والارتقاء بها، الأمر الذي يتماشى مع توجهات القيادة العليا في هذا الشأن، ونحن نستقبل شهريا حوالي ستين شخصا وقد حددنا أعمار المستفيدين من عمر ثلاث سنوات وحتى مائة سنة.
*ما هو المطلوب للنهوض بهذه اللعبة؟
-لا شك أن هناك توجها قويا للنهوض بهذه اللعبة في مملكة البحرين، وخاصة من قبل القيادة الرشيدة كما ذكرت سابقا، وقد اتخذ صاحب السمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة خطوات عديدة ومهمة في هذا الشأن ومنها تدريس هذه الرياضة في المدارس، ولكن يبقى تطبيق هذه التوجهات وتفعيلها هو المحك الكفيل بتحقيق النهضة المطلوبة، هذا فضلا عن ضرورة التنسيق مع الاتحاد البحريني للشطرنج في هذا الصدد، وتطبيق منهج شامل ومتكامل يتم اعتماده لها.
*أصعب تحد؟
-أصعب تحد كان يتعلق بمواجهة الآراء المحبطة، ولكني لم أتوقف عندها، أما فيما يتعلق بهذه الرياضة فأنا أراها بحاجة إلى خطة استراتيجية لأنها تدور اليوم حول نفسها بمعنى آخر نأمل في صناعة دينامو شطرنجي وأبطال يمارسونها، الأمر الذي يتطلب رصد ميزانية خاصة تحقق هذه الأهداف، وشخصيا أسعى بجهود ذاتية لتدريب ذوي الدخل المحدود دون مقابل إيمانا مني بأننا بحاجة إلى بناء مجتمع سليم ذهنيا، وهذا هو الدور المنوط بتلك اللعبة التي تعمل على خلق أجيال ماهرة عالية الذكاء بإمكانها أن تشارك في بناء وتطوير وطنها.
*كيف ترين الرياضة النسائية؟
-بالطبع هناك تطور واضح في الاهتمام بالرياضة النسائية بشكل عام، ولكنها مازالت بحاجة إلى مزيد من الدعم سواء على الصعيد المعنوي أو المادي، فهناك جهود واجتهادات شخصية كبيرة نتمنى أن يتم تبنيها تحت مظلة الاتحاد البحريني للشطرنج.
*حلم ضاع وسط زحمة الحياة؟
-للأسف الكفاح من أجل النهوض بهذه اللعبة حرمني من تذوق الاستمتاع بممارستها، ولكني سعيدة وفخورة بما حققته، وأتمنى تأسيس منهج شطرنجي يتم اعتماده في جميع المدارس بالمملكة، وأن تستقطب هذه الرياضة أكبر عدد من العنصر النسائي والأهم هو الاستمرارية والجدية في ممارستها وعدم التوقف في منتصف الطريق كما يحدث مع بعض الحالات، فهي تتطلب تدريبا يوميا يمتد حوالي أربع ساعات، وكلي أمل في أن تستعيد البحرين الشعلة خليجيا في لعبة الشطرنج، وهذا ليس بمستحيل إذا تم تفعيل توجهات القيادة على أرض الواقع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك