أول بحرينية تطلق قناة تعليمية لفن كتابة الرواية على اليوتيوب.. صاحبة إصدارين.. التربوية الكاتبة زهراء جعفر حمزة لـ«أخبار الخليج»:

يقول الشاعر الجاهلي النابغة الذبياني: نفس عصام سودت عصاما علمته الكر والإقداما وصيرته ملكا هماما حتى علا وجاوز الأقواما!
حين يوصف شخص ما بالعصامية يرد إلى الاذهان هذا البيت الشعري الشهير، الذي يؤكد مدى الفخر بالنفس حين تبدأ من الصفر وتكد وتجتهد حتى تصل إلى القمة بجهدها وطاقتها وقدراتها الخاصة، وبذلك تكون قد حققت الثراء المنشود الذي يعتمد على كسب المعارف والعلم والثقافة.
زهراء جعفر حمزة، امرأة عصامية بمعنى الكلمة، تتمتع بطاقة كبيرة بداخلها جعلتها قادرة على مواجهة الصعاب، وخوض غمار التحديات، تملك روحا تشع بالكثير من العزيمة والإصرار والمثابرة، صنعت نفسها بنفسها، حتى تركت بصمة في عالم النساء المتميزات، فكانت أول بحرينية تطلق قناة على اليوتيوب لتعليم فن كتابة الرواية ونقل خبراتها في هذا المجال الذي أسهمت فيه بإصدارين لقيا صدى واسعا لدى المهتمين بأدب النساء.
حول هذه التجربة الملهمة كان الحوار الآتي:
حدثينا عن نشأتك؟
يمكن القول إن طفولتي كانت هادئة كثيرا فقد نشأت في أسرة محافظة تضم تسعة من الأبناء، وكنت أتمتع بشغف شديد بالقراءة، وأحرص بشدة على اقتناء كل الكتب التي كنت أنفق عليها من مصروفي الخاص، حتى أنني امتلكت مكتبة ضخمة في المرحلة الإعدادية تضم مئات المؤلفات في جميع أنواع المعرفة ما بين السير الذاتية والروايات والتاريخ الإسلامي والعقائد وغيرها، ومع ذلك لم أتوقع في يوم من الأيام أن أصبح مؤلفة كتب روائية في المستقبل.
كيف جاءت فكرة التدريس؟
في المرحلة الثانوية تحديدا تمنيت أن أدرس تخصص العلوم السياسية حيث كنت متابعة جيدة للحوارات في هذا المجال، وأرى أنه يمثل بحرا عميقا مليئا بالحيل والذكاء، ولكن لم يتحقق هذا الطموح والسبب أنني حرصت على السير وراء رغبة الأهل في دراسة مجال التدريس، وبالفعل التحقت بجامعة البحرين وتخصصت في الفنون التربوية، فضلا عن مواصلة ممارسة موهبة الرسم التي لازمتني من الطفولة، ولي العديد من اللوحات الفنية.
بداية قصتك مع الكفاح؟
فترة الدراسة الجامعية اتسمت بالكفاح الشديد، حيث بدأ مشواري العملي عند عمر 19 عاما، علما أن خطوبتي تمت في نفس المرحلة، وكنت أتمتع بروح عالية من الاستقلالية، ولم أنتظر قط أي مساعدة من أحد، وتنقلت بين محطات عملية متعددة، وقد تعلمت ذلك من الوالد والوالدة، فهما من غرسا بداخلي مبدأ الاعتماد على النفس، وهو ما حرصت على تربية أبنائي عليه إلى جانب الالتزام الديني والتمسك بالهوية والتراث والأصالة وعدم الانسلاخ من جلدهم.
ماذا وراء توجهك نحو الكتابة؟
لقد اكتشفت في مرحلة من مراحل عمري أنني أتمتع بمخيلة واسعة مليئة بالأحداث والشخصيات، والغريب أن البعض نصحني باللجوء إلى العلاج، في حين وجهتني الأستاذة الكاتبة سلوى المؤيد إلى الكتابة لتفريغ ما يراودني من مشاعر مختلطة وشجعتني على اتخاذ أولى خطواتي في مجال التأليف وكانت في البداية تقرأ كتاباتي وتوجهني وتصحح لي.
أول إصدار؟
أول محاولة للكتابة بنية النشر كانت في عام 2009، حيث أصدرت أول رواية بعنوان «فتاة الفانيلا» وهو سلسلة روايات تحت اسم «حكاية ناريس» وتقع أحداثها بين مرحلة الثمانينيات حتى الألفين، أما البطلة فتتمتع بأصول فارسية، وذلك عبر ثلاثة أجزاء، وهي في المجمل قصة رومانسية تتمحور حول قيمة القناعة والصراع النفسي داخل الإنسان المتعلق بشعوره بالرضا بما يملكه.
والكتاب الثاني؟
كتابي الثاني استغرق إعداده سنوات وتحديدا من عام 2018 إلى 2021 وكان بعنوان «مذكرات فريدة أرمان»، وهي قصة تتناول النفس السوداوية وما تحمله بداخلها من شر وضغينة وحسد، ومدى تأثير ذلك على العلاقات الإنسانية بشكل عام، وقد ربطت ذلك بعلم النفس، وقد اطلعت على الكثير من البحوث العلمية المرتبطة بذلك لإخراجه بصورة تعكس بالفعل وإلى حد كبير الواقع المعاش، ووجهت من خلاله رسالة مهمة.
وما هي تلك الرسالة؟
لقد حرصت من خلال كتابي على توجيه رسالة لأي فتاة تنصحها بالصمود أمام أي عثرات قد تواجهها وتكون فوق طاقتها، وأن لا تحيد عن مسارها، وتواصل المشوار بكل رضا وإيمان بقدراتها وإمكانياتها، أما في الإصدار الثاني فقد أكدت أن كل منا بداخله الخير والشر وعلينا أن نتخلص من أي طاقة سوداء لأنها من الممكن أن تدمرنا لو تم استغلالها بصورة سلبية.
قدوتك في الحياة؟
قدوتي في عالم الكتابة الدكتور العلامة مصطفى محمود الذي يمثل مرجعا علميا مهما، الذي أعشق كتاباته التي أجمع فيها ما بين العلم والدين والحياة، وما يجذبني أكثر إليها تلك اللمسة الروحانية التي تطغى على كل مؤلفاته التي تؤثر في النفس وتخترقها بكل سهولة، وكم أتمنى أن يتم تدريس تلك المؤلفات الجديرة بالنشر والتعلم سواء في مدارسنا أو جامعاتنا.
روايتك القادمة؟
اليوم بصدد تأليف رواية محورها «الحب الأوحد» الذي يأخذ معه كامل القلب، وخاصة أننا نعيش في زمن يروج للانفصال والتعددية، وأحاول من خلالها تكريس قيمة الاستقرار الاسري بشكل أعمق مما سبق، فأنا لا أتفق مع البعض الذي يقول إن زمن هذا الحب قد ولى، بل أؤمن بأنه موجود وإن كان نادرا وذلك نابع من معايشة لحالات واقعية رأيتها بأم عيني، ويمكن القول إن السوشيال ميديا والإعلام الغربي من أكثر العوامل السلبية التي تستهدف القيم والمبادئ الجميلة التي نشأنا عليها ويتم من خلالها ضرب مجتمعاتنا في مقتل.
ما هو الوجه الإيجابي
للسوشيال ميديا؟
لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي لها وجه إيجابي لو تم استغلالها بالشكل السليم وخاصة فيما يتعلق بسهولة التعلم اليوم، وهذا ما تحقق معي على أرض الواقع؛ فقد تعلمت كيفية الكتابة بنفسي عبر قنوات يوتيوب أجنبية، الأمر الذي أسهم في أن أصبح كاتبة صاحبة إصدارين هذا فضلا عن دورها كوسيلة للتسويق والتواصل.
الهدف من قناة اليوتيوب الخاصة؟
لقد أطلقت قناة اليوتيوب في عام 2022 حيث تزامن ذلك مع إصدار الجزء الثاني من روايتي، وحاولت من خلالها نقل خبرتي الواسعة في مجال التأليف والحبكة الدرامية، وكانت أول قناة من نوعها تهدف إلى تعليم فن الكتابة ورفع المستوى في هذا المجال وخاصة المبتدئين وذلك عبر تقديم دورات ودروس مفتوحة مجانية، وذلك على غرار ما شاهدته في العالم الغربي، فالرواية عندهم علم وليست مجرد أحداث.
إلى أي مدى تراجعت م
كانة الكتاب المقروء؟
أنا أرى أن الإقبال على قراءة الكتب المطبوعة لا يزال موجودا، بل أراهن على أنها ستعود إلى مكانتها السابقة بالتدريج وخاصة الرواية التي ستحتل النصيب الأكبر من الاهتمام نظرا إلى احتوائها على عنصري الثقافة والتشويق بشكل كبير.
مبدأ تسيرين عليه؟
هناك قناعة اعتدت منذ بداية مسيرتي على أن أضعها دوما أمام عيني وهي عدم التنازل عن مبادئي الشخصية لأي سبب مهما جاءني من عروض مادية مغرية، وهذا ما حدث معي بالفعل عند نشر رواياتي حين طلب مني تغيير بعض الأحداث ولكني رفضت.
سلاحك في الحياة؟
سلاحي في الحياة هو الإيمان بالله سبحانه وتعالي وبحمده تحت أي ظروف وهذا ما ساعدني على تجاوز فترة اكتئابيه مررت بها سنوات، أما سلاحي في مواجهة أي تحديات أو أزمات فيتمثل في العائلة والأهل فهما المأوى والملجأ، فضلا عن حسن الظن بالله ويقيني القوي بأن بقاء الحال من المحال، وبأن كل مُر سيمر.
رسالة للجيل الجديد؟
رسالتي للجيل الجديد هي ضرورة الاهتمام بالثقافة والقراءة، والحفاظ على مبادئنا وقيمنا التي توارثناها عن أجدادنا، والتمسك بالهوية وبتاريخنا العربي، والاقتداء بأعمدة العلم والمعرفة من أمثال د. مصطفي محمود، ولا شك أن أكبر خطر يتهددهم اليوم هو التفكك الأسري والعزوف عن الزواج، وهنا أنصح الفتيات بالابتعاد عن التركيز على الأمور المظهرية والمادية وعدم الانجرار وراء الشعارات السطحية، والاهتمام بالجوهر لأن المرأة هي العنصر الأساسي في أي أسرة الذي يربي الأجيال ومن ثم هي كل المجتمع وليس نصفه كما يقال.
حلمك القادم؟
لله الحمد أشعر أنني حققت كل طموحاتي، في مقدمتها أن أصبح كاتبة وهو أمر لم أكن أتوقعه، وكل ما أتمناه هو أن أواصل في تأليف سلسلة الروايات، وخاصة أن الظروف جميعها مهيأة أمام المرأة العربية الأديبة للإنجاز والإبداع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك