العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

بصمات نسائية

السعادة الإنسانية الحقيقية تكمن في العطاء من دون الأخذ

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

أطلقت‭ ‬أول‭ ‬مشروع‭ ‬تعليمي‭ ‬تطوعي‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬حاصل‭ ‬على‭ ‬المركز‭ ‬الثاني‭ ‬كأفضل‭ ‬عمل‭ ‬تطوعي‭ ‬بالمملكة‭.. ‬صاحبة‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما‭.. ‬حنان‭ ‬عبدالمحسن‭ ‬حماد‭ ‬لـ‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭: ‬


يقول‭ ‬الزعيم‭ ‬البريطاني‭ ‬الشهير‭ ‬ونستون‭ ‬تشرشل‭: ‬‮«‬نعيش‭ ‬بما‭ ‬نحصل‭ ‬عليه‭.. ‬ونبني‭ ‬حياتنا‭ ‬بما‭ ‬نعطي‮»‬‭!‬

بالفعل،‭ ‬أسعد‭ ‬الناس‭ ‬ليسوا‭ ‬من‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬المزيد،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬يفعلون‭ ‬الكثير‭ ‬لغيرهم‭ ‬مندون‭ ‬توقع‭ ‬تلقي‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬انتهت‭ ‬إليه‭ ‬فلسفة‭ ‬الأخلاق،‭ ‬فمثل‭ ‬هؤلاء‭ ‬يبنون‭ ‬حياتهم‭ ‬بما‭ ‬يعطونه‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬قناعتهم‭ ‬بأن‭ ‬قيمة‭ ‬الفرد‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬فيما‭ ‬يجمعه‭ ‬أو‭ ‬يمتلكه،‭ ‬بل‭ ‬فيما‭ ‬يبذله‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬ووقت‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الآخرين،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬معنى‭ ‬لوجودهم‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬هذه‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬العطاء‭ ‬ملاذها‭ ‬ومتعتها‭ ‬وسعادتها،‭ ‬فاتخذت‭ ‬منه‭ ‬رسالة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬كرست‭ ‬لتأديتها‭ ‬كل‭ ‬الجهد‭ ‬والوقت،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬مشروع‭ ‬تطوعي‭ ‬لتعليم‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬هو‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬حلق‭ ‬بحلمك‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يوجه‭ ‬خدماته‭ ‬لكل‭ ‬الأعمار‭ ‬من‭ ‬الجنسين‭ ‬بالمملكة‭.‬

حنان‭ ‬عبدالمحسن‭ ‬حماد‭ ‬صاحبة‭ ‬تجربة‭ ‬إنسانية‭ ‬متفردة‭ ‬وملهمة،‭ ‬لذلك‭ ‬استحقت‭ ‬عن‭ ‬جدارة‭ ‬التوقف‭ ‬عند‭ ‬تفاصيلها،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬الآتي‭: ‬

كيف‭ ‬تولدت‭ ‬فكرة‭ ‬المبادرة؟

لقد‭ ‬شعرت‭ ‬بالكره‭ ‬تجاه‭ ‬المدرسة‭ ‬في‭ ‬صغري،‭ ‬وكانت‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬هي‭ ‬السبب‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬النفور‭ ‬وعدم‭ ‬معرفتي‭ ‬أو‭ ‬إلمامي‭ ‬بها‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬اتعمد‭ ‬الغياب‭  ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬تخصص‭ ‬فيه‭ ‬حصص‭ ‬لهذه‭ ‬المادة،‭ ‬ومع‭ ‬الوقت‭ ‬حدث‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التحول‭ ‬والتطور‭ ‬في‭ ‬شخصيتي،‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬اهتم‭ ‬بها‭ ‬وأبذل‭ ‬كل‭ ‬المحاولات‭ ‬وبمساعدة‭ ‬أختي‭ ‬لتعلم‭ ‬أساسياتها‭ ‬بهدف‭ ‬إتقانها،‭ ‬وبالفعل‭ ‬تعمقت‭ ‬فيها‭ ‬وتعلمتها‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية،‭ ‬وقد‭ ‬التحقت‭ ‬بجامعة‭ ‬البوليتكنك‭ ‬لدراسة‭ ‬تخصص‭ ‬إدارة‭ ‬الأعمال،‭ ‬واكتشفت‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬زميلاتي‭ ‬لم‭ ‬يستطعن‭ ‬اكمال‭ ‬مشوارهن‭ ‬العلمي‭ ‬بسبب‭ ‬عائق‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مهمة‭ ‬جدا‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الجامعية‭ ‬وكذلك‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تولدت‭ ‬فكرة‭ ‬مشروعي‭ ‬وظلت‭ ‬تراودني‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قررت‭ ‬إطلاقه‭.‬

وبعد‭ ‬التخرج؟

بعد‭ ‬التخرج‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬عملت‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬وتنقلت‭ ‬بين‭ ‬عدة‭ ‬بنوك،‭ ‬ووصلت‭ ‬خبرتي‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬العالمية،‭ ‬وبالطبع‭ ‬تعاملي‭ ‬مع‭ ‬الأجانب‭ ‬خلال‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحقل‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬إتقاني‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية،‭ ‬وقد‭ ‬مثلت‭ ‬محطة‭ ‬العمل‭ ‬لدي‭ ‬بنك‭ ‬إنفستكورب‭ ‬نقلة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مشواري‭ ‬التي‭ ‬امتدت‭ ‬حوالي‭ ‬17‭ ‬عاما‭.‬

ما‭ ‬هي‭ ‬مراحل‭ ‬تطور‭ ‬المشروع؟

حين‭ ‬شعرت‭ ‬بأهمية‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الكثيرين‭ ‬وخاصة‭ ‬انني‭ ‬أعشق‭ ‬مساعدة‭ ‬الآخرين‭ ‬قررت‭ ‬منذ‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬تدريسها‭ ‬للمقربين‭ ‬وللجيران‭ ‬والمعارف،‭ ‬وكانت‭ ‬البداية‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬نساء‭ ‬الحي‭ ‬الذي‭ ‬أقطنه،‭ ‬ثم‭ ‬وجهت‭ ‬خدماتي‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬ثلاثين‭ ‬طالبا‭ ‬وطالبة‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الأعمار‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الصالات،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬العطلة‭ ‬الأسبوعية،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬ابنتي‭ ‬وصديقاتها‭ ‬وبعض‭ ‬الجهات‭ ‬مثل‭ ‬نادي‭ ‬سار‭ ‬الثقافي‭ ‬الرياضي،‭ ‬ثم‭ ‬توسع‭ ‬المشروع‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬وتطور‭ ‬ولكنه‭ ‬كان‭ ‬بشكل‭ ‬عشوائي‭ ‬فترة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬هيكل‭ ‬له‭.‬

كيف؟

لقد‭ ‬حدث‭ ‬ذلك‭ ‬حين‭ ‬عزمنا‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬جائزة‭ ‬محفوظة‭ ‬الزياني‭ ‬للعمل‭ ‬التطوعي،‭ ‬وكان‭ ‬عدد‭ ‬المستفيدين‭ ‬قد‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬مائة‭ ‬شخص،‭ ‬حيث‭ ‬اقترح‭ ‬علينا‭ ‬القائمون‭ ‬على‭ ‬الجائزة‭ ‬هيكلة‭ ‬المبادرة‭ ‬وتسميتها‭ ‬وفتح‭ ‬حساب‭ ‬لنا‭ ‬على‭ ‬الانستجرام،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬وجود‭ ‬رؤية‭ ‬وخطة‭ ‬متكاملة،‭ ‬وبالفعل‭ ‬نفذنا‭ ‬جميع‭ ‬التوصيات‭ ‬وقررنا‭ ‬اطلاق‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬حلق‭ ‬بحلمك‮»‬‭ ‬عليها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬لتحقيق‭ ‬أحلام‭ ‬أي‭ ‬شخص،‭ ‬وكانت‭ ‬نقطة‭ ‬الانطلاقة‭ ‬رغم‭ ‬اننا‭ ‬لم‭ ‬نفز‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المسابقة‭.‬

هل‭ ‬خدمات‭ ‬البرنامج‭ ‬تقدم‭ ‬بالمجان؟

في‭ ‬البداية‭ ‬كانت‭ ‬الخدمة‭ ‬المقدمة‭ ‬عبر‭ ‬المبادرة‭ ‬بالمجان،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬عدد‭ ‬المستفيدين‭ ‬والفروع‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬خمسة‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬المملكة‭ ‬قررنا‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬رمزية‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬عشرين‭ ‬دينارا‭ ‬للشخص‭ ‬سنويا،‭ ‬وذلك‭ ‬للإيفاء‭ ‬بكل‭ ‬المتطلبات‭ ‬والمستلزمات،‭ ‬وهو‭ ‬بالطبع‭ ‬مبلغ‭ ‬بسيط‭ ‬للغاية،‭ ‬ويصل‭ ‬عدد‭ ‬المستفيدين‭ ‬حاليا‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬750‭ ‬طالبا،‭ ‬وحتى‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬وفرنا‭ ‬لهم‭ ‬برنامجا‭ ‬تعليميا‭ ‬خاصا‭ ‬بهم،‭ ‬ويتم‭ ‬التدريس‭ ‬في‭ ‬عطلات‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭.‬

ماذا‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬المتطوعين؟

يصل‭ ‬عدد‭ ‬المتطوعين‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬شخص،‭ ‬وأجمل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬غالبيتهم‭ ‬من‭ ‬الشباب،‭ ‬حيث‭ ‬انضم‭ ‬إلينا‭ ‬بعض‭ ‬الطلبة‭ ‬بعد‭ ‬تخرجهم‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬تأدية‭ ‬رسالتنا،‭ ‬وأصبحوا‭ ‬قادة‭ ‬متطوعين،‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬حققنا‭ ‬هدف‭ ‬الاستدامة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬وجميع‭ ‬الفريق‭ ‬يتقاسمون‭ ‬هذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬المشتركة‭ ‬وذلك‭ ‬تحت‭ ‬قيادتي،‭ ‬وأصبح‭ ‬للمشروع‭ ‬دور‭ ‬اجتماعي‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬باكتساب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المهارات‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬تعلم‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭.‬

أصعب‭ ‬تحد؟

يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬أصعب‭ ‬تحد‭ ‬واجهته‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬المشروع‭ ‬كان‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الفترات،‭ ‬وذلك‭ ‬حين‭ ‬أصبح‭ ‬مشروعي‭ ‬بلا‭ ‬مقر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬وضعنا‭ ‬جميعا‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬نفسي‭ ‬رهيب،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تعاون‭ ‬معنا‭ ‬نادي‭ ‬جد‭ ‬حفص‭ ‬الثقافي‭ ‬الرياضي‭ ‬وفتح‭ ‬أبوابه‭ ‬أمامنا‭ ‬واستقبلنا،‭ ‬ولا‭ ‬يفوتني‭ ‬هنا‭ ‬توجيه‭ ‬كل‭ ‬الشكر‭ ‬والامتنان‭ ‬للقائمين‭ ‬عليه،‭ ‬وأخص‭ ‬بالذكر‭ ‬الأستاذ‭ ‬سعيد‭ ‬رضي‭.‬

سلاحك‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات؟

لا‭ ‬شك‭ ‬أنني‭ ‬مررت‭ ‬بتجارب‭ ‬قاسية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإنساني‭ ‬لا‭ ‬أود‭ ‬ذكر‭ ‬تفاصيلها‭ ‬هنا،‭ ‬ولكني‭ ‬تجاوزتها‭ ‬بالصبر‭ ‬وبالإيمان‭ ‬وبالعمل‭ ‬التطوعي‭ ‬الذي‭ ‬أراه‭ ‬مخرجا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬أزمة‭ ‬وملاذا‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬ضغوطات‭ ‬نفسية،‭ ‬وأنا‭ ‬عموما‭ ‬لا‭ ‬أتوقف‭ ‬عند‭ ‬الشدائد‭ ‬بل‭ ‬أبحث‭ ‬دائما‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬وبديل،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬انني‭ ‬أحمد‭ ‬الله‭ ‬دوما‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬النعم‭ ‬التي‭ ‬منحها‭ ‬لي‭ ‬وأشعر‭ ‬حقيقة‭ ‬بقيمتها،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إليه‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭.‬

هل‭ ‬ترين‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬خطر؟

إذا‭ ‬كان‭ ‬اهتمامي‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬لأهميتها‭ ‬البالغة‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬الجامعية‭ ‬وفي‭ ‬مجال‭ ‬العمل‭ ‬فهذا‭ ‬لا‭ ‬يقلل‭ ‬مطلقا‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬لكونها‭ ‬هي‭ ‬لغة‭ ‬العقيدة‭ ‬والصلاة،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬أنصح‭ ‬الآباء‭ ‬بعدم‭ ‬التحدث‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬مع‭ ‬أبنائهم،‭ ‬لأنهم‭ ‬بذلك‭ ‬يرتكبون‭ ‬جريمة‭ ‬كبرى‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬هوية‭ ‬وشخصية‭ ‬الطفل،‭ ‬وإشعاره‭ ‬بالغربة‭ ‬في‭ ‬وطنه‭.‬

وما‭ ‬هي‭ ‬وضعية‭ ‬العمل‭ ‬التطوعي؟

مازالت‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬العربية‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬العمل‭ ‬التطوعي‭ ‬وتكريسها‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬مواطنيها‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الأعمار،‭ ‬فهناك‭ ‬كثيرون‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬أنفسهم‭ ‬ويكتفون‭ ‬بذلك،‭ ‬وهنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬والمنزل‭ ‬والمدرسة‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬قيمة‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬التجارة‭ ‬مع‭ ‬الله،‭ ‬وهي‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬يجب‭ ‬تأكيدها،‭ ‬فأحيانا‭ ‬أصادف‭ ‬أمهات‭ ‬يرفضن‭ ‬التعاون‭ ‬معنا‭  ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بدور‭ ‬أبنائهن‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬جوهر‭ ‬الإسلام‭ ‬هو‭ ‬التكافل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف،‭ ‬ولإبراز‭ ‬أهمية‭ ‬أن‭ ‬يخصص‭ ‬أي‭ ‬فرد‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬وقته‭ ‬للعطاء،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬حين‭ ‬تتوافر‭ ‬لديه‭ ‬الفرصة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬شخصيا‭ ‬مع‭ ‬ابنتي‭ ‬التي‭ ‬تتعاون‭ ‬معي‭ ‬كثيرا‭ ‬وبدافع‭ ‬من‭ ‬داخلها‭ ‬في‭ ‬تأدية‭ ‬رسالتي‭ ‬التطوعية‭. ‬

مبدأ‭ ‬تسيرين‭ ‬عليه؟

هناك‭ ‬حكمة‭ ‬أضعها‭ ‬دائما‭ ‬نصب‭ ‬عينيّ‭ ‬عبر‭ ‬مسيرتي،‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬إذا‭ ‬أغلق‭ ‬بابا‭ ‬أمامك‭ ‬فهو‭ ‬يفتح‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬أبوابا‭ ‬أخرى‭ ‬أجمل،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬الشعور‭ ‬باليأس‭ ‬أو‭ ‬الندم‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬شيء‭.‬

مَن‭ ‬وراء‭ ‬نجاحك؟

أكبر‭ ‬داعم‭ ‬لي‭ ‬عبر‭ ‬مسيرتي‭ ‬كانت‭ ‬والدتي‭ ‬رحمها‭ ‬الله،‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬غرست‭ ‬بداخلي‭ ‬معني‭ ‬الإيثار‭ ‬والعطاء‭ ‬وإنكار‭ ‬الذات،‭ ‬وكم‭ ‬أنا‭ ‬فخورة‭ ‬بالسير‭ ‬على‭ ‬خطاها،‭ ‬وبتربية‭ ‬أبنائي‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬النهج،‭ ‬ولعل‭ ‬أهم‭ ‬انجازاتي‭ ‬التي‭ ‬أفخر‭ ‬بتحقيقها‭ ‬خلال‭ ‬مشواري‭ ‬هو‭ ‬تسيير‭ ‬سفينة‭ ‬حياتي‭ ‬الأسرية‭ ‬رغم‭ ‬أي‭ ‬تحديات‭ ‬واجهناها،‭ ‬فالأسرة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬أولوياتي‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬مسؤولياتي‭.‬

حلمك‭ ‬الحالي؟

أحلم‭ ‬بتطبيق‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وأن‭ ‬يشمل‭ ‬جميع‭ ‬المواد‭ ‬الدراسية،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يتطلب‭ ‬رأسمال‭ ‬ضخما،‭ ‬واليوم‭ ‬بصدد‭ ‬مشروع‭ ‬لتدريس‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬للأطفال‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬5-9‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة‭ ‬للأجانب‭ ‬والمواطنين،‭ ‬كما‭ ‬أتمنى‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬الفروع‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭. ‬وكم‭ ‬أنا‭ ‬فخورة‭ ‬بحصول‭ ‬مشروعي‭ ‬على‭ ‬المركز‭ ‬الثاني‭ ‬كأفضل‭ ‬عمل‭ ‬تطوعي‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬مسابقة‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وهو‭ ‬شيء‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬لأحققه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬دعم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المتطوعين‭ ‬وخاصة‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬ساعدوني‭ ‬كثيرا،‭ ‬على‭ ‬رأسهم‭ ‬ندى‭ ‬الراشد‭ ‬وجاسم‭ ‬مخلوق‭ ‬ومحمد‭ ‬علي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا