وقت مستقطع
علي ميرزا
هذا ما قلناه
قبل انطلاق منافسات دوري عيسى بن راشد للكرة الطائرة للموسم الحالي 2025-2026 قلنا ومن هذا المكان تحديدا بأن الموسم سيكون ضاغطا، واستعدوا واربطوا الأحزمة، وأن الجميع لن ينجو من تبعاته، وذلك على اعتبار أن النتائج سترسم خريطة تصنيف الفرق الأربعة عشر المشاركة اعتبارا من موسم 2026-2027.
وبعد مرور ست عشرة جولة من المنافسات، تأكد لنا صدق التوقعات حرفيا، وبات من الصعوبة بمكان قراءة المباريات مسبقا، وهناك من شاهد، أو من سمع ومن قرأ عن فرق حققت انتصارات بدت مفاجئة لأنصارها قبل متابعيها، وأخرى سقطت في خسائر لم تكن في الحسبان، وتقدمت فرق على حساب أخرى ليس بالضرورة لتفوق فني مطلق، بل أحيانا لتفوق لحظي ذهني أو بدني أو حتى انفعالي.
لقد شاهدنا تذبذبا واضحا في الأداء انعكس مباشرة على النتائج، فريق يقدم مباراة مكتملة الأركان، ثم يعود في الجولة التالية بصورة باهتة، ولاعب يتألق في جولة ثم يختفي في الجولة اللاحقة.
وهذا التفاوت لم يأت جزافا بل نتيجة طبيعية لموسم تلعب فيه الأعصاب الدور الأكبر، فالضغط هنا لم يعد خاصا بمباراة، بل أصبح جزءا لا يتجزأ من المسابقة نفسها.
ومظاهر وانعكاسات الضغط لم تتوقف عند حدود الملعب، بل شهدنا مشاحنات متفرقة، واعتراضات واحتجاجات متكررة توتر واضح في نهايات الأشواط الحاسمة، وما اعتذار بعض المدربين عن الاستمرار في مهامهم إلا مصداق ومؤشرات مباشرة على ثقل المنافسة، حين ترتفع قيمة كل نقطة، يرتفع معها التوتر، وحين يصبح التعثر مكلفا، تتقلص معه مساحة الهدوء.
شاهدنا مباريات لم ينتصر الفريق الأكثر تنظيما، بل الفريق الأكثر صمودا، ورأينا فرقا تحسم الأشواط باندفاع معنوي لا بتفوق تكتيكي، وتعود من نتائج صعبة لأنها رفضت الاستسلام أكثر مما خططت للفوز.
في المواسم العادية تحسم المباريات بخطة، أما في المواسم الضاغطة فتحسم بشخصية، ولهذا لم يعد معيار التفوق ثابتا، أحيانا يكون بالإرسال، وأحيانا أخرى بالاستقبال، وأحيانا ثالثة مجرد الثبات النفسي.
ما يحدث في هذا الموسم يؤكد أن الدوري لم يعد يقتصر على المهارة فقط، بل اختبار منظومة كاملة، من إدارة تتحمل، جهاز فني يهدئ، لاعب يسيطر على انفعاله، وجمهور يدعم دون أن يزيد الحمل.
وباتت المسابقة لا تفرز الأقوى فنيا فحسب، بل الأكثر قدرة على التكيف، ومع الجولات، يبدو واضحا أن الحسم لن يكون لمن يملك أفضل أداء طوال الموسم، بل لمن ينجح في البقاء متوازنا عندما يفقد الآخرون توازنهم، فالموسم الحالي ليس موسم نتائج فقط، بل إنه موسم أعصاب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك