العدد : ١٧٤٩٨ - الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٨ - الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ رمضان ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

هذا ما قلناه

قبل‭ ‬انطلاق‭ ‬منافسات‭ ‬دوري‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬للموسم‭ ‬الحالي‭ ‬2025‭-‬2026‭ ‬قلنا‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬تحديدا‭ ‬بأن‭ ‬الموسم‭ ‬سيكون‭ ‬ضاغطا،‭ ‬واستعدوا‭ ‬واربطوا‭ ‬الأحزمة،‭ ‬وأن‭ ‬الجميع‭ ‬لن‭ ‬ينجو‭ ‬من‭ ‬تبعاته،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬النتائج‭ ‬سترسم‭ ‬خريطة‭ ‬تصنيف‭ ‬الفرق‭ ‬الأربعة‭ ‬عشر‭ ‬المشاركة‭ ‬اعتبارا‭ ‬من‭ ‬موسم‭ ‬2026‭-‬2027‭.‬

وبعد‭ ‬مرور‭ ‬ست‭ ‬عشرة‭ ‬جولة‭ ‬من‭ ‬المنافسات،‭ ‬تأكد‭ ‬لنا‭ ‬صدق‭ ‬التوقعات‭ ‬حرفيا،‭ ‬وبات‭ ‬من‭ ‬الصعوبة‭ ‬بمكان‭ ‬قراءة‭ ‬المباريات‭ ‬مسبقا،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬شاهد،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬سمع‭ ‬ومن‭ ‬قرأ‭ ‬عن‭ ‬فرق‭ ‬حققت‭ ‬انتصارات‭ ‬بدت‭ ‬مفاجئة‭ ‬لأنصارها‭ ‬قبل‭ ‬متابعيها،‭ ‬وأخرى‭ ‬سقطت‭ ‬في‭ ‬خسائر‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬الحسبان،‭ ‬وتقدمت‭ ‬فرق‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أخرى‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬لتفوق‭ ‬فني‭ ‬مطلق،‭ ‬بل‭ ‬أحيانا‭ ‬لتفوق‭ ‬لحظي‭ ‬ذهني‭ ‬أو‭ ‬بدني‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬انفعالي‭.‬

لقد‭ ‬شاهدنا‭ ‬تذبذبا‭ ‬واضحا‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬انعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬النتائج،‭ ‬فريق‭ ‬يقدم‭ ‬مباراة‭ ‬مكتملة‭ ‬الأركان،‭ ‬ثم‭ ‬يعود‭ ‬في‭ ‬الجولة‭ ‬التالية‭ ‬بصورة‭ ‬باهتة،‭ ‬ولاعب‭ ‬يتألق‭ ‬في‭ ‬جولة‭ ‬ثم‭ ‬يختفي‭ ‬في‭ ‬الجولة‭ ‬اللاحقة‭.‬

وهذا‭ ‬التفاوت‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬جزافا‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لموسم‭ ‬تلعب‭ ‬فيه‭ ‬الأعصاب‭ ‬الدور‭ ‬الأكبر،‭ ‬فالضغط‭ ‬هنا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خاصا‭ ‬بمباراة،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬جزءا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬المسابقة‭ ‬نفسها‭.‬

ومظاهر‭ ‬وانعكاسات‭ ‬الضغط‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الملعب،‭ ‬بل‭ ‬شهدنا‭ ‬مشاحنات‭ ‬متفرقة،‭ ‬واعتراضات‭ ‬واحتجاجات‭ ‬متكررة‭ ‬توتر‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬نهايات‭ ‬الأشواط‭ ‬الحاسمة،‭ ‬وما‭ ‬اعتذار‭ ‬بعض‭ ‬المدربين‭ ‬عن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬مهامهم‭ ‬إلا‭ ‬مصداق‭ ‬ومؤشرات‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬ثقل‭ ‬المنافسة،‭ ‬حين‭ ‬ترتفع‭ ‬قيمة‭ ‬كل‭ ‬نقطة،‭ ‬يرتفع‭ ‬معها‭ ‬التوتر،‭ ‬وحين‭ ‬يصبح‭ ‬التعثر‭ ‬مكلفا،‭ ‬تتقلص‭ ‬معه‭ ‬مساحة‭ ‬الهدوء‭.‬

شاهدنا‭ ‬مباريات‭ ‬لم‭ ‬ينتصر‭ ‬الفريق‭ ‬الأكثر‭ ‬تنظيما،‭ ‬بل‭ ‬الفريق‭ ‬الأكثر‭ ‬صمودا،‭ ‬ورأينا‭ ‬فرقا‭ ‬تحسم‭ ‬الأشواط‭ ‬باندفاع‭ ‬معنوي‭ ‬لا‭ ‬بتفوق‭ ‬تكتيكي،‭ ‬وتعود‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬صعبة‭ ‬لأنها‭ ‬رفضت‭ ‬الاستسلام‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬خططت‭ ‬للفوز‭.‬

في‭ ‬المواسم‭ ‬العادية‭ ‬تحسم‭ ‬المباريات‭ ‬بخطة،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬المواسم‭ ‬الضاغطة‭ ‬فتحسم‭ ‬بشخصية،‭ ‬ولهذا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬معيار‭ ‬التفوق‭ ‬ثابتا،‭ ‬أحيانا‭ ‬يكون‭ ‬بالإرسال،‭ ‬وأحيانا‭ ‬أخرى‭ ‬بالاستقبال،‭ ‬وأحيانا‭ ‬ثالثة‭ ‬مجرد‭ ‬الثبات‭ ‬النفسي‭.‬

ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الدوري‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬المهارة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬اختبار‭ ‬منظومة‭ ‬كاملة،‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬تتحمل،‭ ‬جهاز‭ ‬فني‭ ‬يهدئ،‭ ‬لاعب‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬انفعاله،‭ ‬وجمهور‭ ‬يدعم‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يزيد‭ ‬الحمل‭.‬

وباتت‭ ‬المسابقة‭ ‬لا‭ ‬تفرز‭ ‬الأقوى‭ ‬فنيا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف،‭ ‬ومع‭ ‬الجولات،‭ ‬يبدو‭ ‬واضحا‭ ‬أن‭ ‬الحسم‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬لمن‭ ‬يملك‭ ‬أفضل‭ ‬أداء‭ ‬طوال‭ ‬الموسم،‭ ‬بل‭ ‬لمن‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬البقاء‭ ‬متوازنا‭ ‬عندما‭ ‬يفقد‭ ‬الآخرون‭ ‬توازنهم،‭ ‬فالموسم‭ ‬الحالي‭ ‬ليس‭ ‬موسم‭ ‬نتائج‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬موسم‭ ‬أعصاب‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا