العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

هل يعيد التاريخ نفسه؟

كلما‭ ‬شاهدت‭ ‬صانع‭ ‬الألعاب‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬طائرة‭ ‬نادي‭ ‬البسيتين‭ ‬الكابتن‭ ‬جعفر‭ ‬الحايكي،‭ ‬كلما‭ ‬أخذتني‭ ‬ذاكرتي‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ ‬بعيدا‭ ‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬نجومية‭ ‬الدولي‭ ‬السابق‭ ‬الكابتن‭ ‬حسين‭ ‬الحايكي‭ ‬صانع‭ ‬الألعاب‭ ‬الحالي‭ ‬لطائرة‭ ‬النجمة‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬البسيتين‭ ‬في‭ ‬عصره‭ ‬الذهبي‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬مدربه‭ ‬السابق‭ ‬الكابتن‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬سعد‭ ‬متعه‭ ‬المولى‭ ‬بموفور‭ ‬الصحة‭ ‬والعافية‭.‬

فمركز‭ ‬صناعة‭ ‬الألعاب‭ ‬تحديدا‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬لا‭ ‬يمنح‭ ‬مفاتيحه‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬هب‭ ‬ودب‭ ‬من‭ ‬اللاعبين،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬بكل‭ ‬بساطة‭ ‬يمثل عقل‭ ‬الفريق‭ ‬وقلبه‭ ‬النابض،‭ ‬ومنه‭ ‬تصاغ‭ ‬الجمل‭ ‬التكتيكية،‭ ‬وتدار‭ ‬الإيقاعات،‭ ‬وتقرأ‭ ‬تفاصيل‭ ‬الخصم‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬يبرز‭ ‬السؤال‭ ‬المشروع‭:‬

هل‭ ‬يعيد‭ ‬التاريخ‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬البسيتين‭ ‬ويكون‭ ‬الكابتن‭ ‬جعفر‭ ‬الحايكي،‭ ‬صانع‭ ‬الألعاب‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الفريق،‭ ‬امتدادا‭ ‬طبيعيا‭ ‬لتاريخ‭ ‬صنعه‭ ‬الدولي‭ ‬السابق‭ ‬الكابتن‭ ‬حسين‭ ‬الحايكي؟‭ ‬السؤال‭ ‬من‭ ‬الوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬يبدو‭ ‬عاطفيا‭ ‬أو‭ ‬مبالغا‭ ‬فيه،‭ ‬ولكنه‭ ‬ليس‭ ‬كذلك،‭ ‬وإنما‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬خبرات‭ ‬متراكمة،‭ ‬وثقافة‭ ‬ذوقية،‭ ‬وقراءة‭ ‬تنبؤية‭ ‬مسبقة،‭ ‬قد‭ ‬تصيب،‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬يحالفها‭ ‬التوفيق‭.‬

فالكابتن‭ ‬حسين‭ ‬الحايكي‭ ‬لاعب‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬الهدوء‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬والدقة‭ ‬في‭ ‬التمرير،‭ ‬والقدرة‭ ‬العالية‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬الملعب‭ ‬تحت‭ ‬الضغط،‭ ‬وكلها‭ ‬مقومات‭ ‬صانع‭ ‬اللعب،‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تدرس‭ ‬بسهولة،‭ ‬وإنما‭ ‬تصقل‭ ‬مع‭ ‬التجربة‭ ‬والموهبة‭.‬

والكابتن‭ ‬حسين‭ ‬ظل‭ ‬وفيا‭ ‬لفلسفته‭: ‬إذ‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الاستعراض،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬أفضل‭ ‬حل‭ ‬هجومي‭ ‬للفريق،‭ ‬واليوم‭ ‬وبعد‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ينثر‭ ‬عصارة‭ ‬خبراته،‭ ‬شاهدا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬صانع‭ ‬الألعاب‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يشيخ‭ ‬فنيا‭.‬

في‭ ‬الجهة‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬المشهد،‭ ‬يظهر‭ ‬الكابتن‭ ‬جعفر‭ ‬الحايكي‭ ‬مع‭ ‬البسيتين،‭ ‬لاعب‭ ‬شاب‭ ‬يحمل‭ ‬ذات‭ ‬المركز،‭ ‬وذات‭ ‬القميص،‭ ‬وربما‭ ‬ذات‭ ‬الحلم‭.‬

لا‭ ‬يفهم‭ ‬من‭ ‬كلامنا‭ ‬هذا‭ ‬أننا‭ ‬نعقد‭ ‬مقارنة‭ ‬بين‭ ‬الاثنين،‭ ‬فمن‭ ‬الناحية‭ ‬الفنية،‭ ‬المقارنة‭ ‬بين‭ ‬لاعب‭ ‬شاب‭ ‬ولاعب‭ ‬مخضرم‭ ‬صاحب‭ ‬تاريخ‭ ‬دولي‭ ‬طويل‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬قاسية‭ ‬وظالمة،‭ ‬لكن‭ ‬المقارنة‭ ‬إن‭ ‬وجدت‭ ‬هنا‭ ‬فليست‭ ‬في‭ ‬الإنجاز،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬المسار‭.‬

الكابتن‭ ‬حسين‭ ‬بدأ‭ ‬من‭ ‬البسيتين،‭ ‬ونضج‭ ‬تدريجيا‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات،‭ ‬والكابتن‭ ‬جعفر‭ ‬اليوم‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬بداية‭ ‬طريق‭ ‬مشابه،‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬نفسها‭ ‬مع‭ ‬الاختلاف،‭ ‬وإذا‭ ‬أحسنت‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬توافر‭ ‬الدعم‭ ‬الفني،‭ ‬والصبر‭ ‬الإداري،‭ ‬والثقة‭ ‬دون‭ ‬استعجال‭ ‬الأحكام،‭ ‬فإن‭ ‬النادي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬مع‭ ‬تكرار‭ ‬مشهد‭ ‬عرفه‭ ‬جيدا‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬اللاعب‭ ‬وفيا‭ ‬لأشياء‭ ‬عديدة‭.‬

الخلاصة‭: ‬هل‭ ‬يكون‭ ‬جعفر‭ ‬الحايكي‭ ‬خليفة‭ ‬للكابتن‭ ‬حسين‭ ‬الحايكي؟‭ ‬الإجابة‭ ‬ليست‭ ‬نعم‭ ‬ولا‭ ‬لا‭ ‬الآن،‭ ‬إنها‭ ‬إجابة‭ ‬مؤجلة،‭ ‬تكتبها‭ ‬الأيام،‭ ‬وتثبتها‭ ‬المنافسات‭ ‬والسلوكيات،‭ ‬وتؤكدها‭ ‬اللحظات‭ ‬التي‭ ‬يختبر‭ ‬فيها‭ ‬صانع‭ ‬الألعاب‭ ‬الحقيقي،‭ ‬وفي‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬الزمن‭ ‬وحده‭ ‬لا‭ ‬يكفي،‭ ‬الملعب‭ ‬هو‭ ‬الحكم،‭ ‬والتاريخ‭ ‬لا‭ ‬يرحم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا