وقت مستقطع
علي ميرزا
هل يعيد التاريخ نفسه؟
كلما شاهدت صانع الألعاب الحالي في صفوف طائرة نادي البسيتين الكابتن جعفر الحايكي، كلما أخذتني ذاكرتي إلى الوراء بعيدا عندما بدأت نجومية الدولي السابق الكابتن حسين الحايكي صانع الألعاب الحالي لطائرة النجمة تنطلق من البسيتين في عصره الذهبي تحت قيادة مدربه السابق الكابتن عبد الله سعد متعه المولى بموفور الصحة والعافية.
فمركز صناعة الألعاب تحديدا في الكرة الطائرة لا يمنح مفاتيحه لكل من هب ودب من اللاعبين، لأن هذا المركز بكل بساطة يمثل عقل الفريق وقلبه النابض، ومنه تصاغ الجمل التكتيكية، وتدار الإيقاعات، وتقرأ تفاصيل الخصم.
ومن هنا يبرز السؤال المشروع:
هل يعيد التاريخ نفسه في البسيتين ويكون الكابتن جعفر الحايكي، صانع الألعاب الحالي في صفوف الفريق، امتدادا طبيعيا لتاريخ صنعه الدولي السابق الكابتن حسين الحايكي؟ السؤال من الوهلة الأولى يبدو عاطفيا أو مبالغا فيه، ولكنه ليس كذلك، وإنما يستند إلى خبرات متراكمة، وثقافة ذوقية، وقراءة تنبؤية مسبقة، قد تصيب، وقد لا يحالفها التوفيق.
فالكابتن حسين الحايكي لاعب جمع بين الهدوء في اتخاذ القرار، والدقة في التمرير، والقدرة العالية على قراءة الملعب تحت الضغط، وكلها مقومات صانع اللعب، وهي لا تدرس بسهولة، وإنما تصقل مع التجربة والموهبة.
والكابتن حسين ظل وفيا لفلسفته: إذ أنه لا يبحث عن الاستعراض، بل عن أفضل حل هجومي للفريق، واليوم وبعد سنوات طويلة، لا يزال ينثر عصارة خبراته، شاهدا على أن صانع الألعاب الحقيقي لا يشيخ فنيا.
في الجهة الأخرى من المشهد، يظهر الكابتن جعفر الحايكي مع البسيتين، لاعب شاب يحمل ذات المركز، وذات القميص، وربما ذات الحلم.
لا يفهم من كلامنا هذا أننا نعقد مقارنة بين الاثنين، فمن الناحية الفنية، المقارنة بين لاعب شاب ولاعب مخضرم صاحب تاريخ دولي طويل قد تبدو قاسية وظالمة، لكن المقارنة إن وجدت هنا فليست في الإنجاز، بل في المسار.
الكابتن حسين بدأ من البسيتين، ونضج تدريجيا حتى وصل إلى أعلى المستويات، والكابتن جعفر اليوم يقف عند بداية طريق مشابه، في البيئة نفسها مع الاختلاف، وإذا أحسنت الاستثمار، وإذا ما توافر الدعم الفني، والصبر الإداري، والثقة دون استعجال الأحكام، فإن النادي قد يكون على موعد مع تكرار مشهد عرفه جيدا في الماضي، بشرط أن يكون اللاعب وفيا لأشياء عديدة.
الخلاصة: هل يكون جعفر الحايكي خليفة للكابتن حسين الحايكي؟ الإجابة ليست نعم ولا لا الآن، إنها إجابة مؤجلة، تكتبها الأيام، وتثبتها المنافسات والسلوكيات، وتؤكدها اللحظات التي يختبر فيها صانع الألعاب الحقيقي، وفي الكرة الطائرة الزمن وحده لا يكفي، الملعب هو الحكم، والتاريخ لا يرحم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك