العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

بين عدالة «الجلنج» والكلفة

بدأت‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬نغمة‭ ‬اللمز‭ ‬والغمز،‭ ‬وأحيانا‭ ‬حديث‭ ‬صريح،‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المدربين‭ ‬أو‭ ‬اللاعبين‭ ‬بشأن‭ ‬منافسات‭ ‬دوري‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة،‭ ‬تدور‭ ‬كلها‭ ‬حول‭ ‬غياب‭ ‬تقنية‭ ‬فيديو‭ ‬التحدي‭ ‬‮«‬الجلنج‮»‬،‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬تحكيمية‭ ‬يرون‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬نتائج‭ ‬مباريات‭ ‬وصفوها‭ ‬بالمفصلية،‭ ‬وتضيع‭ ‬معها‭ ‬جهود‭ ‬أندية‭ ‬عملت‭ ‬وبذلت‭ ‬الشيء‭ ‬الكثير‭.‬

وصاحب‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬بحكم‭ ‬قربه‭ ‬من‭ ‬مدربي‭ ‬الأندية‭ ‬ولاعبيها‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أصحاب‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬اتحاد‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬ينقل‭ ‬وجهتي‭ ‬النظر‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬بمضمونها،‭ ‬والتعليق‭ ‬عليها‭ ‬بحيادية‭.‬

أصحاب‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬لا‭ ‬يطالبون‭ ‬بتطبيق‭ ‬التقنية‭ ‬بشكل‭ ‬شامل‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مباريات‭ ‬الدوري،‭ ‬إنما‭ ‬يقتصرون‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المواجهات‭ ‬الحساسة‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬وجود‭ ‬أداة‭ ‬تقنية‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬الجدل،‭ ‬وتمنح‭ ‬الجميع‭ ‬شعورا‭ ‬أكبر‭ ‬بالعدالة‭ ‬والاطمئنان‭.‬

على‭ ‬الجهة‭ ‬الأخرى‭ ‬يطرح‭ ‬القائمون‭ ‬على‭ ‬تسيير‭ ‬شؤون‭ ‬اتحاد‭ ‬اللعبة‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهلها،‭ ‬ويرون‭ ‬أن‭ ‬التقنية،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬أهميتها،‭ ‬ليست‭ ‬قرارا‭ ‬عاطفيا‭ ‬أو‭ ‬فنيا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬قرار‭ ‬إداري‭ ‬ومالي‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬إذ‭ ‬يتطلب‭ ‬تشغيل‭ ‬‮«‬الجلنج‮»‬‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مباراة‭ ‬وجود‭ ‬طاقم‭ ‬متكامل،‭ ‬وهو‭ ‬يشكل‭ ‬عبئا‭ ‬ماليا‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬إمكانات‭ ‬الدوري‭ ‬الحالية‭.‬

وهنا‭ ‬تتجلى‭ ‬الإشكالية‭ ‬الجدلية‭: ‬هل‭ ‬الأولوية‭ ‬المطلقة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لتطبيق‭ ‬التقنية‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الكلفة؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استدامة‭ ‬المسابقة‭ ‬ماليا‭ ‬وتنظيميا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬تقليل‭ ‬الأخطاء‭ ‬التحكيمية؟

الواقع‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬التحكيم،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬التقنية،‭ ‬لن‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬المثالية،‭ ‬لكنه‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬مساحة‭ ‬الجدل،‭ ‬ويخفف‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬المظلومية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تتسلل‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحميل‭ ‬الاتحاد‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬قدرته،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تتوافر‭ ‬بنية‭ ‬مالية‭ ‬واضحة‭ ‬لتغطية‭ ‬هذه‭ ‬النفقات‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬موسم‭ ‬كامل‭ ‬استثنائي‭.‬

وربما‭ ‬يكمن‭ ‬الحل‭ ‬الوسط،‭ ‬كأن‭ ‬يدرس‭ ‬تطبيق‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬المسابقة،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مباريات‭ ‬محددة‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬حاسم،‭ ‬أو‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬آخر،‭ ‬فالحوار‭ ‬المفتوح،‭ ‬والشفافية‭ ‬في‭ ‬شرح‭ ‬التحديات،‭ ‬قد‭ ‬يكونان‭ ‬كفيلين‭ ‬بالتهدئة،‭ ‬وإعادة‭ ‬التركيز‭ ‬إلى‭ ‬جوهر‭ ‬اللعبة‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬المحلية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬مستمر،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬بالصوت‭ ‬العالي‭ ‬ولا‭ ‬بلغة‭ ‬الاتهام،‭ ‬بل‭ ‬بالتفاهم‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف،‭ ‬وبقرارات‭ ‬متوازنة‭ ‬تحترم‭ ‬العدالة‭ ‬التنافسية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ترهق‭ ‬كاهل‭ ‬المسابقة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا