وقت مستقطع
علي ميرزا
بين عدالة «الجلنج» والكلفة
بدأت في الآونة الأخيرة تظهر على السطح نغمة اللمز والغمز، وأحيانا حديث صريح، من بعض المدربين أو اللاعبين بشأن منافسات دوري عيسى بن راشد للكرة الطائرة، تدور كلها حول غياب تقنية فيديو التحدي «الجلنج»، وما يترتب على ذلك من قرارات تحكيمية يرون أنها قد تؤثر في نتائج مباريات وصفوها بالمفصلية، وتضيع معها جهود أندية عملت وبذلت الشيء الكثير.
وصاحب هذه السطور بحكم قربه من مدربي الأندية ولاعبيها فضلا عن أصحاب القرار في اتحاد الكرة الطائرة ينقل وجهتي النظر دون المساس بمضمونها، والتعليق عليها بحيادية.
أصحاب هذا الرأي لا يطالبون بتطبيق التقنية بشكل شامل في جميع مباريات الدوري، إنما يقتصرون على بعض المواجهات الحساسة التي تستحق وجود أداة تقنية تقلل من الجدل، وتمنح الجميع شعورا أكبر بالعدالة والاطمئنان.
على الجهة الأخرى يطرح القائمون على تسيير شؤون اتحاد اللعبة وجهة نظر لا يمكن تجاهلها، ويرون أن التقنية، مهما كانت أهميتها، ليست قرارا عاطفيا أو فنيا فقط، بل قرار إداري ومالي بالدرجة الأولى، إذ يتطلب تشغيل «الجلنج» في كل مباراة وجود طاقم متكامل، وهو يشكل عبئا ماليا قد لا يتناسب مع إمكانات الدوري الحالية.
وهنا تتجلى الإشكالية الجدلية: هل الأولوية المطلقة يجب أن تكون لتطبيق التقنية مهما كانت الكلفة؟ أم أن الحفاظ على استدامة المسابقة ماليا وتنظيميا لا يقل أهمية عن تقليل الأخطاء التحكيمية؟
الواقع يقول إن التحكيم، حتى مع وجود التقنية، لن يصل إلى المثالية، لكنه بلا شك يقلل من مساحة الجدل، ويخفف من لغة المظلومية التي بدأت تتسلل إلى الواجهة، وفي الوقت ذاته، لا يمكن تحميل الاتحاد ما يفوق قدرته، خاصة إذا لم تتوافر بنية مالية واضحة لتغطية هذه النفقات على مدار موسم كامل استثنائي.
وربما يكمن الحل الوسط، كأن يدرس تطبيق التقنية في مراحل معينة من المسابقة، أو في مباريات محددة ذات طابع حاسم، أو بأي شكل آخر، فالحوار المفتوح، والشفافية في شرح التحديات، قد يكونان كفيلين بالتهدئة، وإعادة التركيز إلى جوهر اللعبة داخل الملعب.
في النهاية، الكرة الطائرة المحلية تحتاج إلى عمل مستمر، لكن هذا العمل لا يكون بالصوت العالي ولا بلغة الاتهام، بل بالتفاهم بين مختلف الأطراف، وبقرارات متوازنة تحترم العدالة التنافسية دون أن ترهق كاهل المسابقة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك