وقت مستقطع
علي ميرزا
قولوا: يا رب
حين تشارك الأندية في البطولات الخارجية، فإنها لا تمثل نفسها فقط، بل تتحول شاءت أم أبت إلى امتداد لسمعة اللعبة في وطنها، ومن هذه الزاوية تبدو مشاركة فريقي دار كليب والأهلي في النسخة الرابعة من بطولة أندية غرب آسيا للكرة الطائرة بالكويت أكثر من مجرد منافسة رياضية، بل تشكل اختبارا لمكانة الطائرة البحرينية التي سجلت خلال مشوارها صورة فنية محترمة في محيطها الخليجي والآسيوي.
الأسرة الرياضية المحلية بصفة عامة تعيش حالة تفاؤل واضحة، وهي ليست تفاؤلا عاطفيا بقدر ما تستند إلى مؤشرات واقعية، فدار كليب دخل البطولة وهو متصدر الدوري المحلي، بما يحمله ذلك من استقرار فني وتكامل في الأداء الجماعي، أما الأهلي فقد بعث برسالة مبكرة في المباراة الافتتاحية أمام الوكرة القطري، رسالة مفادها أن الفريق حضر ليكون أحد المنافسين لا المشاركين، وأنه يملك شخصية المباريات الخارجية.
لكن في المقابل، من المهم عدم الانجراف وراء الأحكام السريعة، البطولات المجمعة تختلف جذريا عن المسابقات المحلية، فالإيقاع فيها أسرع، وضغط المباريات متواصل، والتفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق، ومن هذا المنطلق فإن قراءة المستوى من مباراة افتتاحية واحدة قد تكون مضللة، سواء في الاتجاه الإيجابي أو السلبي.
الرهان الحقيقي هنا ليس على الفوز باللقب فحسب، بل على شكل الحضور البحريني داخل البطولة، هل نستطيع فرض أسلوبنا؟ هل نلعب بشخصية الفريق الواثق أم بردة فعل المنافس؟ وهل نستثمر خبراتنا المتراكمة أم نستنزف في حسابات الترقب؟
الطائرة البحرينية خلال الأعوام الماضية أثبتت أنها قادرة على المنافسة خارجيا، لكنها لا تزال تبحث عن ثبات النتائج في البطولات الإقليمية، وهذا بالضبط ما يجعل مشاركة دار كليب والأهلي فرصة مضاعفة، فرصة للإنجاز، وفرصة لترسيخ هوية فنية واضحة للعبة خارج حدودها المحلية.
الجمهور لا يطالب بالمستحيل، بل ينتظر أداء يعكس قيمة المسابقة المحلية حتى لو كانت الطريق وعرة، وهي كذلك بلا شك.
في النهاية، قد تأتي النتائج متفاوتة، لكن ما سيبقى في الذاكرة هو الانطباع الفني، فإذا نجح دار كليب والأهلي في لعب البطولة بثقة وجرأة، فإنهما لن يكونا فقط ممثلين للطائرة البحرينية، بل مساهمين في كتابة فصل جديد من حضورهما الخارجي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك