العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

قولوا: يا رب

حين‭ ‬تشارك‭ ‬الأندية‭ ‬في‭ ‬البطولات‭ ‬الخارجية،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬نفسها‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تتحول‭ ‬شاءت‭ ‬أم‭ ‬أبت‭ ‬إلى‭ ‬امتداد‭ ‬لسمعة‭ ‬اللعبة‭ ‬في‭ ‬وطنها،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية‭ ‬تبدو‭ ‬مشاركة‭ ‬فريقي‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬والأهلي‭ ‬في‭ ‬النسخة‭ ‬الرابعة‭ ‬من‭ ‬بطولة‭ ‬أندية‭ ‬غرب‭ ‬آسيا‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬بالكويت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬منافسة‭ ‬رياضية،‭ ‬بل‭ ‬تشكل‭ ‬اختبارا‭ ‬لمكانة‭ ‬الطائرة‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬سجلت‭ ‬خلال‭ ‬مشوارها‭ ‬صورة‭ ‬فنية‭ ‬محترمة‭ ‬في‭ ‬محيطها‭ ‬الخليجي‭ ‬والآسيوي‭.‬

الأسرة‭ ‬الرياضية‭ ‬المحلية‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬تعيش‭ ‬حالة‭ ‬تفاؤل‭ ‬واضحة،‭ ‬وهي‭ ‬ليست‭ ‬تفاؤلا‭ ‬عاطفيا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬مؤشرات‭ ‬واقعية،‭ ‬فدار‭ ‬كليب‭ ‬دخل‭ ‬البطولة‭ ‬وهو‭ ‬متصدر‭ ‬الدوري‭ ‬المحلي،‭ ‬بما‭ ‬يحمله‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬فني‭ ‬وتكامل‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬الجماعي،‭ ‬أما‭ ‬الأهلي‭ ‬فقد‭ ‬بعث‭ ‬برسالة‭ ‬مبكرة‭ ‬في‭ ‬المباراة‭ ‬الافتتاحية‭ ‬أمام‭ ‬الوكرة‭ ‬القطري،‭ ‬رسالة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الفريق‭ ‬حضر‭ ‬ليكون‭ ‬أحد‭ ‬المنافسين‭ ‬لا‭ ‬المشاركين،‭ ‬وأنه‭ ‬يملك‭ ‬شخصية‭ ‬المباريات‭ ‬الخارجية‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬عدم‭ ‬الانجراف‭ ‬وراء‭ ‬الأحكام‭ ‬السريعة،‭ ‬البطولات‭ ‬المجمعة‭ ‬تختلف‭ ‬جذريا‭ ‬عن‭ ‬المسابقات‭ ‬المحلية،‭ ‬فالإيقاع‭ ‬فيها‭ ‬أسرع،‭ ‬وضغط‭ ‬المباريات‭ ‬متواصل،‭ ‬والتفاصيل‭ ‬الصغيرة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬الفارق،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬فإن‭ ‬قراءة‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬مباراة‭ ‬افتتاحية‭ ‬واحدة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مضللة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الإيجابي‭ ‬أو‭ ‬السلبي‭.‬

الرهان‭ ‬الحقيقي‭ ‬هنا‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬الفوز‭ ‬باللقب‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬الحضور‭ ‬البحريني‭ ‬داخل‭ ‬البطولة،‭ ‬هل‭ ‬نستطيع‭ ‬فرض‭ ‬أسلوبنا؟‭ ‬هل‭ ‬نلعب‭ ‬بشخصية‭ ‬الفريق‭ ‬الواثق‭ ‬أم‭ ‬بردة‭ ‬فعل‭ ‬المنافس؟‭ ‬وهل‭ ‬نستثمر‭ ‬خبراتنا‭ ‬المتراكمة‭ ‬أم‭ ‬نستنزف‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬الترقب؟

الطائرة‭ ‬البحرينية‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الماضية‭ ‬أثبتت‭ ‬أنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬خارجيا،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬ثبات‭ ‬النتائج‭ ‬في‭ ‬البطولات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وهذا‭ ‬بالضبط‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬مشاركة‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬والأهلي‭ ‬فرصة‭ ‬مضاعفة،‭ ‬فرصة‭ ‬للإنجاز،‭ ‬وفرصة‭ ‬لترسيخ‭ ‬هوية‭ ‬فنية‭ ‬واضحة‭ ‬للعبة‭ ‬خارج‭ ‬حدودها‭ ‬المحلية‭.‬

الجمهور‭ ‬لا‭ ‬يطالب‭ ‬بالمستحيل،‭ ‬بل‭ ‬ينتظر‭ ‬أداء‭ ‬يعكس‭ ‬قيمة‭ ‬المسابقة‭ ‬المحلية‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬الطريق‭ ‬وعرة،‭ ‬وهي‭ ‬كذلك‭ ‬بلا‭ ‬شك‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬قد‭ ‬تأتي‭ ‬النتائج‭ ‬متفاوتة،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬سيبقى‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬هو‭ ‬الانطباع‭ ‬الفني،‭ ‬فإذا‭ ‬نجح‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬والأهلي‭ ‬في‭ ‬لعب‭ ‬البطولة‭ ‬بثقة‭ ‬وجرأة،‭ ‬فإنهما‭ ‬لن‭ ‬يكونا‭ ‬فقط‭ ‬ممثلين‭ ‬للطائرة‭ ‬البحرينية،‭ ‬بل‭ ‬مساهمين‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬فصل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬حضورهما‭ ‬الخارجي‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا