وقت مستقطع
علي ميرزا
يدنا فوق أيديهم
عندما نصدح ونقول يدنا فوق أيديهم، ليست جملة عاطفية عابرة والسلام، بل خلاصة مشهد آسيوي كامل سطره بالعرق والعزيمة والإيمان منتخبنا الوطني لكرة اليد من الكويت الشقيقة، عندما نقش ملحمته القارية وهو يعتلي عرش آسيا في نسختها الثانية والعشرين، بجدارة لا تقبل التأويل ولا تحتاج إلى تبرير.
لم يأت اللقب صدفة، ولم يهبط من فراغ، كان حصاد مشروع طال انتظاره، ونتيجة تراكم سنوات من العمل، والصبر، والاصطدام بالخذلان قبل أن يأتي زمن الفرح. منتخب دخل البطولة وهو يعرف ماذا يريد، وخرج منها وهو يملك كل أسباب الفخر، بعدما أطاح بمنافسيه واحدا تلو الآخر، وصولا إلى منصة التتويج التي لا تعرفها إلا المنتخبات صاحبة الصولات .
هذا الإنجاز لم يمنح مملكتنا كأسا فقط، بل منحها هيبة آسيوية جديدة، وأصبح منتخبنا حديث القارة الصفراء بأسرها، وعنوانها الأبرز، ونقطة الضوء في بطولة ازدحمت بالأسماء الثقيلة والتاريخ الطويل، وما بين صافرة البداية والنهاية، قدم اللاعبون درسا في الانضباط، والقتال، والروح التي لا تنكسر.
رفاق الصياد ضربوا عصفورين بحجر واحد؛ لقب آسيوي مستحق، وبطاقة عبور إلى كأس العالم في ألمانيا، إذ ينتظر منتخبنا الوقوف مجددا بين كبار اللعبة، لا كضيف شرف، بل كمنتخب يعرف طريقه، ويؤمن بقدراته، ولا يهاب الأسماء.
الأجمل في هذا المنتخب أنه لا يلعب على الأفراد، بل على الفكرة. فريق يُقاتل كوحدة واحدة، يكسب معا، ويتألم معا، ويحتفل معا. وهذا بالضبط ما يصنع الفارق في البطولات الكبرى، وما يحول المنتخبات من مجرد مشاركين إلى أبطال.
اليوم، لا نحتفل فقط بلقب، بل نحتفل بهوية، بهوية منتخب قرر أن يقول لآسيا: البحرين هنا ويدها فوق أيديكم.
والقادم؟ أكبر، وأصعب، وأجمل… لأن من يتذوق الذهب، لا يرضى بغيره.
تحية خاصة لجماهيرنا الوفية التي جعلت منتخبها يلعب ويؤدي ويقاتل وكأنه على أرضه وبين أحضان محبيه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك