العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

يدنا فوق أيديهم

عندما‭ ‬نصدح‭ ‬ونقول‭ ‬يدنا‭ ‬فوق‭ ‬أيديهم،‭ ‬ليست‭ ‬جملة‭ ‬عاطفية‭ ‬عابرة‭ ‬والسلام،‭ ‬بل‭ ‬خلاصة‭ ‬مشهد‭ ‬آسيوي‭ ‬كامل‭ ‬سطره‭ ‬بالعرق‭ ‬والعزيمة‭ ‬والإيمان‭ ‬منتخبنا‭ ‬الوطني‭ ‬لكرة‭ ‬اليد‭ ‬من‭ ‬الكويت‭ ‬الشقيقة،‭ ‬عندما‭ ‬نقش‭ ‬ملحمته‭ ‬القارية‭ ‬وهو‭ ‬يعتلي‭ ‬عرش‭ ‬آسيا‭ ‬في‭ ‬نسختها‭ ‬الثانية‭ ‬والعشرين،‭ ‬بجدارة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التأويل‭ ‬ولا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تبرير‭.‬

‮ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬اللقب‭ ‬صدفة،‭ ‬ولم‭ ‬يهبط‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬كان‭ ‬حصاد‭ ‬مشروع‭ ‬طال‭ ‬انتظاره،‭ ‬ونتيجة‭ ‬تراكم‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬والصبر،‭ ‬والاصطدام‭ ‬بالخذلان‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬زمن‭ ‬الفرح‭. ‬منتخب‭ ‬دخل‭ ‬البطولة‭ ‬وهو‭ ‬يعرف‭ ‬ماذا‭ ‬يريد،‭ ‬وخرج‭ ‬منها‭ ‬وهو‭ ‬يملك‭ ‬كل‭ ‬أسباب‭ ‬الفخر،‭ ‬بعدما‭ ‬أطاح‭ ‬بمنافسيه‭ ‬واحدا‭ ‬تلو‭ ‬الآخر،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬التتويج‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعرفها‭ ‬إلا‭ ‬المنتخبات‭ ‬صاحبة‭ ‬الصولات‭ .‬

هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬لم‭ ‬يمنح‭ ‬مملكتنا‭ ‬كأسا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬منحها‭ ‬هيبة‭ ‬آسيوية‭ ‬جديدة،‭ ‬وأصبح‭ ‬منتخبنا‭ ‬حديث‭ ‬القارة‭ ‬الصفراء‭ ‬بأسرها،‭ ‬وعنوانها‭ ‬الأبرز،‭ ‬ونقطة‭ ‬الضوء‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬ازدحمت‭ ‬بالأسماء‭ ‬الثقيلة‭ ‬والتاريخ‭ ‬الطويل،‭ ‬وما‭ ‬بين‭ ‬صافرة‭ ‬البداية‭ ‬والنهاية،‭ ‬قدم‭ ‬اللاعبون‭ ‬درسا‭ ‬في‭ ‬الانضباط،‭ ‬والقتال،‭ ‬والروح‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنكسر‭.‬

رفاق‭ ‬الصياد‭ ‬ضربوا‭ ‬عصفورين‭ ‬بحجر‭ ‬واحد؛‭ ‬لقب‭ ‬آسيوي‭ ‬مستحق،‭ ‬وبطاقة‭ ‬عبور‭ ‬إلى‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬ألمانيا،‭ ‬إذ‭ ‬ينتظر‭ ‬منتخبنا‭ ‬الوقوف‭ ‬مجددا‭ ‬بين‭ ‬كبار‭ ‬اللعبة،‭ ‬لا‭ ‬كضيف‭ ‬شرف،‭ ‬بل‭ ‬كمنتخب‭ ‬يعرف‭ ‬طريقه،‭ ‬ويؤمن‭ ‬بقدراته،‭ ‬ولا‭ ‬يهاب‭ ‬الأسماء‭.‬

الأجمل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المنتخب‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يلعب‭ ‬على‭ ‬الأفراد،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬الفكرة‭. ‬فريق‭ ‬يُقاتل‭ ‬كوحدة‭ ‬واحدة،‭ ‬يكسب‭ ‬معا،‭ ‬ويتألم‭ ‬معا،‭ ‬ويحتفل‭ ‬معا‭. ‬وهذا‭ ‬بالضبط‭ ‬ما‭ ‬يصنع‭ ‬الفارق‭ ‬في‭ ‬البطولات‭ ‬الكبرى،‭ ‬وما‭ ‬يحول‭ ‬المنتخبات‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬مشاركين‭ ‬إلى‭ ‬أبطال‭.‬

اليوم،‭ ‬لا‭ ‬نحتفل‭ ‬فقط‭ ‬بلقب،‭ ‬بل‭ ‬نحتفل‭ ‬بهوية،‭ ‬بهوية‭ ‬منتخب‭ ‬قرر‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬لآسيا‭: ‬البحرين‭ ‬هنا‭ ‬ويدها‭ ‬فوق‭ ‬أيديكم‭.‬

والقادم؟‭ ‬أكبر،‭ ‬وأصعب،‭ ‬وأجمل‮…‬‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬يتذوق‭ ‬الذهب،‭ ‬لا‭ ‬يرضى‭ ‬بغيره‭.‬

تحية‭ ‬خاصة‭ ‬لجماهيرنا‭ ‬الوفية‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬منتخبها‭ ‬يلعب‭ ‬ويؤدي‭ ‬ويقاتل‭ ‬وكأنه‭ ‬على‭ ‬أرضه‭ ‬وبين‭ ‬أحضان‭ ‬محبيه‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا