العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

نهائي إفريقي بطعم المرارة

لا‭ ‬جدال‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬بطولة‭ ‬الأمم‭ ‬الإفريقية‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬التي‭ ‬اختتمت‭ ‬منافساتها‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الرباط‭ ‬العاصمة‭ ‬الإدارية‭ ‬للمغرب‭ ‬كانت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أجمل‭ ‬النسخ‭ ‬القارية‭ ‬تنظيما‭ ‬وحضورا‭ ‬وثراء‭ ‬فنيا،‭ ‬فقد‭ ‬نجح‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬نموذج‭ ‬متقدم‭ ‬لبطولة‭ ‬تليق‭ ‬بتاريخ‭ ‬الكرة‭ ‬الإفريقية‭ ‬وطموحاتها‭ ‬المستقبلية‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬وكما‭ ‬علمتنا‭ ‬مرارا،‭ ‬لا‭ ‬تقاس‭ ‬فقط‭ ‬بجمال‭ ‬المشهد‭ ‬العام،‭ ‬بل‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬تختصر‭ ‬صورتها‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬فاصلة،‭ ‬قد‭ ‬تصنع‭ ‬المجد‭ ‬أو‭ ‬تفسده،‭ ‬فالمباراة‭ ‬النهائية‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬المنتخبين‭ ‬المغربي‭ ‬والسنغالي‭ ‬كانت‭ ‬ذروة‭ ‬الترقب‭ ‬والإثارة،‭ ‬لكنها‭ ‬للأسف‭ ‬تحولت‭ ‬في‭ ‬رمقها‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬احتفال‭ ‬كروي‭ ‬إلى‭ ‬مشهد‭ ‬مربك،‭ ‬اختلط‭ ‬فيه‭ ‬التحكيم‭ ‬بالاحتجاج،‭ ‬والرياضة‭ ‬بالانفعال،‭ ‬والقرار‭ ‬بالعاطفة،‭ ‬ركلة‭ ‬جزاء‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬القاتل،‭ ‬بعد‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬تقنية‭ ‬الفيديو،‭ ‬كانت‭ ‬كفيلة‭ ‬بإشعال‭ ‬فتيل‭ ‬أزمة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬يتوقعها،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مباراة‭ ‬نهائية‭ ‬وتحت‭ ‬أنظار‭ ‬العالم‭.‬

ردة‭ ‬الفعل‭ ‬السنغالية،‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬توقف‭ ‬اللعب‭ ‬ومطالبة‭ ‬المدرب‭ ‬لاعبيه‭ ‬بمغادرة‭ ‬الملعب،‭ ‬أعادت‭ ‬إلى‭ ‬الأذهان‭ ‬أسوأ‭ ‬كوابيس‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬لاحقت‭ ‬الكرة‭ ‬الإفريقية‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬سابقة،‭ ‬وكأن‭ ‬القارة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تدفع‭ ‬ثمن‭ ‬تاريخ‭ ‬تحاول‭ ‬تجاوزه،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬اللاعبين‭ ‬بفضل‭ ‬تدخل‭ ‬القائد‭ ‬ساديو‭ ‬ماني‭ ‬جنبت‭ ‬المباراة‭ ‬سيناريو‭ ‬أكثر‭ ‬سوداوية،‭ ‬لكن‭ ‬الضرر‭ ‬المعنوي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭.‬

أما‭ ‬ركلة‭ ‬الجزاء‭ ‬الضائعة،‭ ‬التي‭ ‬نفذها‭ ‬إبراهيم‭ ‬دياز‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬‮«‬بانينكا‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬فتحت‭ ‬باب‭ ‬التأويل‭ ‬على‭ ‬مصراعيه،‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يراها‭ ‬خيارا‭ ‬فنيا‭ ‬خاطئا‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬المجازفة،‭ ‬ومن‭ ‬يذهب‭ ‬أبعد‭ ‬ليحيك‭ ‬روايات‭ ‬عن‭ ‬نية‭ ‬مبيتة‭ ‬لتفادي‭ ‬انفجار‭ ‬جماهيري‭ ‬يشوه‭ ‬صورة‭ ‬البطولة‭ ‬والبلد،‭ ‬ووسط‭ ‬ضجيج‭ ‬التحليل‭ ‬لا‭ ‬ندري‭ ‬أين‭ ‬الحقيقة‭.‬

الهدف‭ ‬السنغالي‭ ‬القاتل،‭ ‬الذي‭ ‬منح‭ ‬‮«‬أسود‭ ‬التيرانغا‮»‬‭ ‬اللقب،‭ ‬جاء‭ ‬تتويجا‭ ‬لفريق‭ ‬عرف‭ ‬كيف‭ ‬يستثمر‭ ‬الارتباك‭ ‬ويحول‭ ‬الفوضى‭ ‬إلى‭ ‬فرصة،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬ترك‭ ‬طعما‭ ‬مرا‭ ‬لدى‭ ‬كثيرين،‭ ‬لأن‭ ‬البطولة‭ ‬التي‭ ‬سارت‭ ‬بخطى‭ ‬واثقة‭ ‬نحو‭ ‬النجاح،‭ ‬تعثرت‭ ‬عند‭ ‬خط‭ ‬النهاية‭.‬

ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬النهائي‭ ‬لا‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬البطولة،‭ ‬لكنه‭ ‬يذكرنا‭ ‬جميعا،‭ ‬بأن‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬حدث‭ ‬رياضي‭ ‬لا‭ ‬يكتمل‭ ‬إلا‭ ‬بالتحلي‭ ‬بأقصى‭ ‬درجات‭ ‬الانضباط‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الحرجة‭. ‬فالختام،‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬صعبا،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬انعكاسا‭ ‬لقيم‭ ‬اللعبة،‭ ‬لا‭ ‬ساحة‭ ‬لتشويهها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا