في سوق عقاري شديد المنافسة، لا يكفي أن تصل إلى العميل، بل يجب أن تصل إليه بالطريقة الصحيحة. ويُعد التسويق عبر البريد الإلكتروني أحد الأدوات التي أثبتت حضورها عالمياً، إذ تشير تقارير حديثة إلى أن متوسط معدل فتح النشرات البريدية التسويقية في عام 2025 يتراوح بين 30% و42% عبر مختلف الصناعات، كما أن نسبة كبيرة من هذه الرسائل يتم فتحها عبر الهواتف الذكية، ما يجعله قناة قوية تقنياً للوصول المباشر إلى الجمهور. لكن في الواقع العملي، القوة التقنية لا تعني بالضرورة قوة التأثير.
من أكبر الأخطاء التي ترتكبها بعض الشركات العقارية الاعتقاد بأن إرسال رسالة بريد إلكتروني يعني تنفيذ استراتيجية تسويقية. البريد الإلكتروني ليس مجرد حملة تُطلق، بل منظومة تبدأ من جودة قاعدة البيانات. متى كانت آخر مرة تم فيها تحديث بيانات العملاء في شركتكم؟ هل هناك تنسيق فعلي بين قسمي التسويق والمبيعات لضمان دقة المعلومات؟ وهل يتم الحصول على موافقة واضحة من العميل قبل إدراجه ضمن قائمة المراسلات؟ هذه التفاصيل هي الفارق الحقيقي بين حملة شكلية وحملة مؤثرة.
ثم يأتي المحتوى، وهو جوهر التأثير. العنوان، أسلوب الكتابة، تصميم القالب، وملاءمته للتصفح عبر الهاتف، جميعها عناصر تحدد نجاح الرسالة. والسؤال الأهم: هل الرسالة تجارية بحتة، أم تقدم قيمة حقيقية للعميل؟ كثير من الشركات العقارية تركز على العروض التمويلية فقط، بينما العميل اليوم أكثر وعياً ويدرك أهداف كل مرحلة تسويقية. لماذا لا تتحول النشرة إلى رسالة شخصية تحمل اسم العميل؟ ولماذا لا تتضمن خبراً مجتمعياً أو إنجازاً مرتبطاً بالمشروع يعزز البعد الإنساني؟ العلاقة تُبنى بالمحتوى، لا بالعروض وحدها.
ولا يكتمل دور البريد الإلكتروني دون تحليل نتائجه بجدية. تقرير شهري يوضح نسب الفتح، ونسب النقر، والدول الأكثر تفاعلاً، ليس مجرد أرقام في عرض تقديمي، بل مؤشرات استراتيجية لاتخاذ القرار. فإذا أظهرت البيانات اهتماماً من سوق معين بينما المحتوى لا يخاطبه بلغته أو ثقافته، فالمشكلة لا تكمن في الأداة، بل في فهم الجمهور. في المقابل، من الخطأ استبعاد البريد الإلكتروني بحجة تراجع تأثيره. ففي قطاع شديد التنافس كالعقار، لا يمكن إقصاء أي قناة فعالة. كما لا يمكن الاعتماد عليه وحده بمعزل عن بقية المراحل. بعض المشاريع تحتاج إلى منظومة تسويقية متكاملة لبناء القناعة، وأخرى قد تصل إلى العميل بمرحلتين فقط. الفارق ليس في الأداة، بل في فهم الاستراتيجية، وفي الصبر على تحليل نتائج الحملة الأولى لتحسين ما بعدها. التسويق العقاري ليس إرسال محتوى، بل إدارة علاقة. ومن يفهم العلاقة، يعرف متى يستخدم البريد الإلكتروني ومتى يدعمه بأدوات أخرى لتحقيق التأثير الحقيقي.
خبيرة تسويق عقاري

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك