العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

مقالات

«الميثاق» ودوره في تعزيز الاقتصاد البحريني

بقلم: رجل الأعمال المهندس إسماعيل الصراف.

الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

شكّل‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬محطة‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬السياسي‭ ‬والدستوري،‭ ‬بل‭ ‬كإطار‭ ‬شامل‭ ‬أسّس‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المستدامة‭. ‬فقد‭ ‬أرسى‭ ‬الميثاق‭ ‬قواعد‭ ‬واضحة‭ ‬للحكم‭ ‬الرشيد،‭ ‬ووضع‭ ‬دستورا‭ ‬صريحا‭ ‬ينظم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬ويعزز‭ ‬سيادة‭ ‬القانون،‭ ‬ويخلق‭ ‬بيئة‭ ‬مؤسسية‭ ‬مستقرة‭ ‬تُعد‭ ‬شرطا‭ ‬أساسيا‭ ‬لأي‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادي‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬كرّسه‭ ‬الميثاق‭ ‬هو‭ ‬مبدأ‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الأديان‭ ‬والثقافات،‭ ‬وهو‭ ‬عامل‭ ‬يتجاوز‭ ‬بعده‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ليحمل‭ ‬أثراً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬مباشراً‭. ‬فالتعددية‭ ‬والانفتاح‭ ‬يعززان‭ ‬صورة‭ ‬البحرين‭ ‬كدولة‭ ‬مستقرة‭ ‬ومتسامحة،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬وجهة‭ ‬جاذبة‭ ‬للشركات‭ ‬العالمية،‭ ‬والاستثمارات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬والكفاءات‭ ‬البشرية‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬تحترم‭ ‬التنوع‭ ‬وتكفل‭ ‬الحقوق‭.‬

كما‭ ‬أسهم‭ ‬الميثاق‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬ضمن‭ ‬الدول‭ ‬الأكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان،‭ ‬وهو‭ ‬عنصر‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬الاستثمار‭. ‬فالمستثمر‭ ‬لا‭ ‬يبحث‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬الحوافز‭ ‬المالية،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تضمن‭ ‬سلامة‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬واستمرارية‭ ‬الأعمال،‭ ‬ووضوح‭ ‬القوانين‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬لعبت‭ ‬الشفافية‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭.‬

وكان‭ ‬للتحول‭ ‬إلى‭ ‬ملكية‭ ‬دستورية‭ ‬أثر‭ ‬بالغ‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬آفاق‭ ‬الحريات‭ ‬العامة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬حرية‭ ‬التعبير،‭ ‬وترسيخ‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬البحرين‭ ‬دولياً‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سياسياً‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬اقتصادياً‭ ‬أيضاً،‭ ‬إذ‭ ‬أسس‭ ‬لبيئة‭ ‬أعمال‭ ‬أكثر‭ ‬انفتاحاً،‭ ‬وجعل‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬شريكاً‭ ‬موثوقاً‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭.‬

ويأتي‭ ‬انضمام‭ ‬البحرين‭ ‬ومشاركتها‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬ليعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه،‭ ‬ويعزز‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬العالمية‭. ‬فالتكامل‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬يفتح‭ ‬آفاقاً‭ ‬أوسع‭ ‬للتعاون،‭ ‬ونقل‭ ‬المعرفة،‭ ‬وجذب‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬ويدعم‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬كمركز‭ ‬إقليمي‭ ‬يتمتع‭ ‬بمصداقية‭ ‬عالية‭.‬

وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬التنموي،‭ ‬أسهم‭ ‬الميثاق‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬نحو‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والسياحة‭ ‬والقطاعات‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬التعمير‭ ‬والإنشاء،‭ ‬ورفع‭ ‬مستويات‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وتحفيز‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭. ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬لم‭ ‬تعزز‭ ‬النمو‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل،‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬فإن‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬وثيقة‭ ‬تاريخية،‭ ‬بل‭ ‬قاعدة‭ ‬انطلقت‭ ‬منها‭ ‬البحرين‭ ‬نحو‭ ‬ترسيخ‭ ‬اسمها‭ ‬دولياً‭ ‬كدولة‭ ‬مستقرة،‭ ‬منفتحة،‭ ‬وجاذبة‭ ‬للاستثمار‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الالتزام‭ ‬بروح‭ ‬الميثاق،‭ ‬والرؤية‭ ‬الحكيمة‭ ‬للقيادة‭ ‬الرشيدة،‭ ‬تواصل‭ ‬البحرين‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬متين‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬المتغيرات‭ ‬العالمية،‭ ‬وتحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬شاملة‭ ‬ومستدامة‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

 

ماجستير‭ ‬تنفيذي‭ ‬بالإدارة‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭(‬EMBA‭)‬

عضو‭ ‬بمعهد‭ ‬المهندسين‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬البريطانية‭ ‬العالمية‭ (‬MIET

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا