شكّل ميثاق العمل الوطني محطة مفصلية في تاريخ مملكة البحرين، ليس فقط على الصعيد السياسي والدستوري، بل كإطار شامل أسّس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية الاقتصادية المستدامة. فقد أرسى الميثاق قواعد واضحة للحكم الرشيد، ووضع دستورا صريحا ينظم العلاقة بين الدولة والمجتمع، ويعزز سيادة القانون، ويخلق بيئة مؤسسية مستقرة تُعد شرطا أساسيا لأي نمو اقتصادي طويل الأجل.
ومن أبرز ما كرّسه الميثاق هو مبدأ التعايش السلمي بين مختلف الأديان والثقافات، وهو عامل يتجاوز بعده الاجتماعي ليحمل أثراً اقتصادياً مباشراً. فالتعددية والانفتاح يعززان صورة البحرين كدولة مستقرة ومتسامحة، ما يجعلها وجهة جاذبة للشركات العالمية، والاستثمارات الأجنبية، والكفاءات البشرية التي تبحث عن بيئة آمنة تحترم التنوع وتكفل الحقوق.
كما أسهم الميثاق في ترسيخ مكانة البحرين ضمن الدول الأكثر استقراراً من حيث الأمن والأمان، وهو عنصر جوهري في قرارات الاستثمار. فالمستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز المالية، بل عن منظومة متكاملة تضمن سلامة رأس المال، واستمرارية الأعمال، ووضوح القوانين. وفي هذا الإطار، لعبت الشفافية دوراً محورياً في تعزيز الثقة، سواء في إدارة الشأن العام أو في تنظيم العلاقة بين القطاعين العام والخاص.
وكان للتحول إلى ملكية دستورية أثر بالغ في توسيع آفاق الحريات العامة، وتعزيز حرية التعبير، وترسيخ حقوق الإنسان، ما انعكس إيجاباً على صورة البحرين دولياً. هذا التحول لم يكن سياسياً فقط، بل اقتصادياً أيضاً، إذ أسس لبيئة أعمال أكثر انفتاحاً، وجعل من المملكة شريكاً موثوقاً في النظام الاقتصادي العالمي.
ويأتي انضمام البحرين ومشاركتها الفاعلة في العديد من المنظمات الدولية ليعكس هذا التوجه، ويعزز حضورها في المحافل الاقتصادية والسياسية العالمية. فالتكامل مع المجتمع الدولي يفتح آفاقاً أوسع للتعاون، ونقل المعرفة، وجذب الاستثمارات، ويدعم مكانة البحرين كمركز إقليمي يتمتع بمصداقية عالية.
وعلى الصعيد التنموي، أسهم الميثاق في توجيه السياسات الاقتصادية نحو الاستثمار في البنية التحتية والسياحة والقطاعات الإنتاجية، ما أدى إلى نقلة نوعية في التعمير والإنشاء، ورفع مستويات الإنتاجية، وتحفيز النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات. هذه المشاريع لم تعزز النمو فحسب، بل أسهمت في تنويع مصادر الدخل، وخلق فرص عمل، وتحسين جودة الحياة.
وفي المحصلة، فإن ميثاق العمل الوطني لم يكن مجرد وثيقة تاريخية، بل قاعدة انطلقت منها البحرين نحو ترسيخ اسمها دولياً كدولة مستقرة، منفتحة، وجاذبة للاستثمار. ومع استمرار الالتزام بروح الميثاق، والرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة، تواصل البحرين بناء اقتصاد متين قادر على مواكبة المتغيرات العالمية، وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة للأجيال القادمة.
ماجستير تنفيذي بالإدارة من المملكة المتحدة(EMBA)
عضو بمعهد المهندسين والتكنولوجيا البريطانية العالمية (MIET

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك