العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

مقالات

ميثاقنا.. خمسة وعشرون عاما من الشراكة الوطنية وصناعة المستقبل

بقلم: د. فوزية يوسف الجيب.

السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

تحلُّ‭ ‬ذكرى‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬حاملةً‭ ‬معها‭ ‬مرور‭ ‬خمسةٍ‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬التصويت‭ ‬التاريخي‭ ‬على‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬الفارقة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬حدثٍ‭ ‬سياسي،‭ ‬بل‭ ‬محطةً‭ ‬مفصلية‭ ‬أعادت‭ ‬صياغة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب،‭ ‬وأرست‭ ‬عقدًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬متينًا‭ ‬شكَّل‭ ‬الأساس‭ ‬لمسيرة‭ ‬الإصلاح‭ ‬الشامل‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

لقد‭ ‬جاء‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬تتويجًا‭ ‬لرؤيةٍ‭ ‬ملكيةٍ‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬قادها‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬رؤيةٍ‭ ‬اتسمت‭ ‬بالحكمة‭ ‬وبعد‭ ‬النظر،‭ ‬وآمنت‭ ‬بأن‭ ‬قوة‭ ‬الأوطان‭ ‬تُبنى‭ ‬بالتوافق،‭ ‬وأن‭ ‬الاستقرار‭ ‬الحقيقي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬المشاركة،‭ ‬وأن‭ ‬الإنسان‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬التنمية‭ ‬وغايتها‭. ‬فكان‭ ‬الميثاق‭ ‬تجسيدًا‭ ‬حيًا‭ ‬لفلسفة‭ ‬نهج‭ ‬جلالته‭ ‬الإصلاحي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الحوار،‭ ‬والتدرج،‭ ‬وترسيخ‭ ‬دولة‭ ‬المؤسسات‭ ‬والقانون‭.‬

وعلى‭ ‬مدى‭ ‬ربع‭ ‬قرن،‭ ‬أثبت‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬وثيقةً‭ ‬مرحلية،‭ ‬بل‭ ‬إطارًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬متجددًا،‭ ‬استوعب‭ ‬التحولات،‭ ‬وواكب‭ ‬المتغيرات،‭ ‬وأسّس‭ ‬لحياة‭ ‬دستورية‭ ‬راسخة،‭ ‬ورسّخ‭ ‬العمل‭ ‬النيابي‭ ‬والتشريعي،‭ ‬وعزّز‭ ‬مبادئ‭ ‬الشورى‭ ‬والديمقراطية،‭ ‬في‭ ‬توازنٍ‭ ‬دقيق‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬التطوير‭ ‬وصون‭ ‬الثوابت‭ ‬الوطنية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حكمة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬التحولات‭ ‬الكبرى‭ ‬وصيانة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭.‬

وفي‭ ‬امتدادٍ‭ ‬لهذا‭ ‬النهج‭ ‬الحكيم،‭ ‬يبرز‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬لصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬واصل‭ ‬قيادة‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬بروحٍ‭ ‬إصلاحية‭ ‬متجددة،‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الكفاءة،‭ ‬والاستدامة،‭ ‬وتطوير‭ ‬الأداء‭ ‬الحكومي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنافسية،‭ ‬وترسيخ‭ ‬مبدأ‭ ‬العمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد‭- ‬فريق‭ ‬البحرين‭- ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجابًا‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬حياة‭ ‬المواطن‭ ‬ويعزز‭ ‬مسيرة‭ ‬التقدم‭ ‬الشامل‭.‬

خمسة‭ ‬وعشرون‭ ‬عامًا‭ ‬شهدت‭ ‬خلالها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تحولات‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬مساراتها‭ ‬السياسية‭ ‬والتشريعية‭ ‬والتنموية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬كان‭ ‬محورها‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني،‭ ‬وشعارها‭ ‬الشراكة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وغايتها‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬المستدام‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص‭. ‬وقد‭ ‬برزت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬المكانة‭ ‬المتقدمة‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إليها‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬بوصفها‭ ‬شريكًا‭ ‬أصيلًا‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭.‬

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التقدم‭ ‬ثمرةً‭ ‬للدور‭ ‬الريادي‭ ‬لصاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬قرينة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حفظها‭ ‬الله،‭ ‬التي‭ ‬قادت،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رؤيتها‭ ‬الداعمة‭ ‬وتمكينها‭ ‬المؤسسي،‭ ‬مسيرة‭ ‬النهوض‭ ‬بالمرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مواقع‭ ‬صنع‭ ‬القرار،‭ ‬وترسيخ‭ ‬مبدأ‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص،‭ ‬بما‭ ‬جعل‭ ‬تجربة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬نموذجًا‭ ‬يُحتذى‭ ‬به‭ ‬إقليميًا‭ ‬ودوليًا‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬رسّخه‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬المشاركة‭ ‬الشعبية،‭ ‬والعدالة،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان،‭ ‬يبرز‭ ‬الدور‭ ‬الحيوي‭ ‬الذي‭ ‬يضطلع‭ ‬به‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وسمو‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اهتمامهما‭ ‬البالغ‭ ‬بتمكين‭ ‬الشباب‭ ‬البحريني‭ ‬وصقل‭ ‬طاقاته،‭  ‬فقد‭ ‬أسهمت‭ ‬مبادرات‭ ‬سموّهما‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬آفاق‭ ‬واسعة‭ ‬أمام‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الرياضة‭ ‬والابتكار‭ ‬والعمل‭ ‬التطوعي،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬روح‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني،‭ ‬ويجسد‭ ‬جوهر‭ ‬الميثاق‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان‭ ‬باعتباره‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لمسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬واستدامة‭ ‬الإنجاز‭ ‬الوطني‭.‬

كما‭ ‬أسهم‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬إقليميًا‭ ‬ودوليًا،‭ ‬عبر‭ ‬ترسيخ‭ ‬نهج‭ ‬الدولة‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الحوار‭ ‬والانفتاح‭ ‬والتعاون،‭ ‬وتأكيد‭ ‬التزامها‭ ‬بالمواثيق‭ ‬الدولية،‭ ‬وبناء‭ ‬علاقات‭ ‬متوازنة‭ ‬مع‭ ‬محيطها‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي‭ ‬والعالمي،‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والمصالح‭ ‬المشتركة‭.‬

إن‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بمرور‭ ‬خمسةٍ‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬استذكار‭ ‬منجزات‭ ‬الماضي،‭ ‬بل‭ ‬يشكّل‭ ‬تأكيدًا‭ ‬لاستمرارية‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬لسيدي‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬ومواصلة‭ ‬البناء،‭ ‬وتعزيز‭ ‬المكتسبات،‭ ‬وترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬المشاركة‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬بما‭ ‬يلبّي‭ ‬تطلعات‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬ويصون‭ ‬منجزات‭ ‬الوطن‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬الوطنية‭ ‬المجيدة،‭ ‬نجدد‭ ‬الولاء‭ ‬والوفاء‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬ونعتزّ‭ ‬بنهج‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬ونثمّن‭ ‬الدور‭ ‬الريادي‭ ‬لصاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬قرينة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬مستلهمين‭ ‬من‭ ‬حكمتهم‭ ‬جميعًا‭ ‬العزم‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬قدمًا‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة،‭ ‬ليبقى‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬نبراسًا‭ ‬هاديًا،‭ ‬وعقدًا‭ ‬متجددًا،‭ ‬يوحّد‭ ‬البحرينيين‭ ‬على‭ ‬درب‭ ‬المستقبل،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬ستظل،‭ ‬كما‭ ‬أرادها‭ ‬قادتها،‭ ‬وطنًا‭ ‬للإنجاز،‭ ‬والاستقرار،‭ ‬والازدهار‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا