في خضم ما يشهده العالم من تحولات متسارعة في مختلف القطاعات سواء من تطورٍ أو تدهور لظروف سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية أو تكنولوجية أو أيا كان، تعمل حكومة مملكة البحرين جاهدةً برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على تطوير مختلف الخدمات الحكومية وإعادة هندستها.
وخلال الفترة من 15 يناير الى 12 فبراير طورت الحكومة 26 خدمة في مختلف الجهات الحكومية، وذلك في خطوة تعكس الالتزام المتواصل بتحسين جودة الخدمات الحكومية وتسريع إجراءاتها بما يسهم في تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي. هذا التطوير لم يكن مجرد نقل إجراءات تقليدية إلى منصات إلكترونية، بل جاء ضمن نهج متكامل لإعادة هندسة الخدمات من جذورها، بهدف تبسيط التجربة، وتقليل الوقت والجهد، ورفع مستوى رضا المستفيدين.
وقد تُوّج هذا التوجه بتحقيق تحول إلكتروني بنسبة 100% في عدد كبير من الخدمات، بما يعكس نضج البنية الرقمية وقدرة الجهات الحكومية على مواكبة أفضل الممارسات العالمية، ومن أبرز ملامح هذا التطوير، تقليص عدد خطوات التقديم على الخدمة إلى أربع خطوات كحد أقصى، بعد أن كانت بعض الإجراءات تتطلب مسارات طويلة ومعقدة، كما جرى تقليل المستندات المطلوبة، وخفض عدد الصفحات اللازمة للوصول إلى الخدمة بنسبة 50%، وهو ما يعكس فهمًا عميقًا لمفهوم «الخدمة من منظور المستخدم»، وليس من منظور الجهة المقدمة فقط.
هذا التحول لم يسهم فقط في تحسين تجربة المستخدم، بل انعكس أيضًا على كفاءة الأداء الحكومي، من خلال تسريع إنجاز المعاملات، وتقليل التكاليف التشغيلية، وتعزيز التكامل بين الجهات المختلفة، بما يدعم أهداف الاستدامة والتحول نحو حكومة أكثر مرونة وذكاء.
وفي الختام، أود الإشارة إلى مقدمة المقال حيث لم يكن «تطبيلًا» أو مقدمة إنشائية عابرة، لأن الفوارق بين الدول باتت لا تُقاس بالمسافات الجغرافية، بقدر ما تُقاس بجودة الإدارة وكفاءة السياسات العامة.
فبينما تعاني دول محيطة من انهيار عملاتها، وأخرى تكافح لتأمين قوت يوم مواطنيها، وأخرى ما زالت حتى اليوم لا تتعامل بوسائل دفع رقمية أساسية مثل «أبل باي»، تقف مملكة البحرين في موضع الريادة، وباتت تجاربها في تطوير خدماتها الحكومية تمثل نموذجًا واقعيًا على أن الاستثمار في التحول الرقمي وإعادة هندسة الإجراءات ليس خيارًا تقنيًا فحسب، بل قرارًا استراتيجيًا يصنع الفارق في حياة الأفراد، ويعزز ثقة المجتمع في مؤسساته.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك