العدد : ١٧٤٩٧ - الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٧ - الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ شعبان ١٤٤٧هـ

مقالات

تكنو- رأي:
إعادة هندسة الخدمات الحكومية

علي عبد الخالق

الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬خضم‭ ‬ما‭ ‬يشهده‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬متسارعة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬تطورٍ‭ ‬أو‭ ‬تدهور‭ ‬لظروف‭ ‬سياسية‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬تكنولوجية‭ ‬أو‭ ‬أيا‭ ‬كان،‭ ‬تعمل‭ ‬حكومة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬جاهدةً‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬مختلف‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬وإعادة‭ ‬هندستها‭.‬

وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬يناير‭ ‬الى‭ ‬12‭ ‬فبراير‭ ‬طورت‭ ‬الحكومة‭ ‬26‭ ‬خدمة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬الالتزام‭ ‬المتواصل‭ ‬بتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬وتسريع‭ ‬إجراءاتها‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭. ‬هذا‭ ‬التطوير‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬نقل‭ ‬إجراءات‭ ‬تقليدية‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬إلكترونية،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬ضمن‭ ‬نهج‭ ‬متكامل‭ ‬لإعادة‭ ‬هندسة‭ ‬الخدمات‭ ‬من‭ ‬جذورها،‭ ‬بهدف‭ ‬تبسيط‭ ‬التجربة،‭ ‬وتقليل‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬رضا‭ ‬المستفيدين‭.‬

وقد‭ ‬تُوّج‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬بتحقيق‭ ‬تحول‭ ‬إلكتروني‭ ‬بنسبة‭ ‬100‭% ‬في‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الخدمات،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬نضج‭ ‬البنية‭ ‬الرقمية‭ ‬وقدرة‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬أفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬العالمية،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ملامح‭ ‬هذا‭ ‬التطوير،‭ ‬تقليص‭ ‬عدد‭ ‬خطوات‭ ‬التقديم‭ ‬على‭ ‬الخدمة‭ ‬إلى‭ ‬أربع‭ ‬خطوات‭ ‬كحد‭ ‬أقصى،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬بعض‭ ‬الإجراءات‭ ‬تتطلب‭ ‬مسارات‭ ‬طويلة‭ ‬ومعقدة،‭ ‬كما‭ ‬جرى‭ ‬تقليل‭ ‬المستندات‭ ‬المطلوبة،‭ ‬وخفض‭ ‬عدد‭ ‬الصفحات‭ ‬اللازمة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬الخدمة‭ ‬بنسبة‭ ‬50‭%‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬فهمًا‭ ‬عميقًا‭ ‬لمفهوم‭ ‬‮«‬الخدمة‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬المستخدم‮»‬،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬الجهة‭ ‬المقدمة‭ ‬فقط‭.‬

هذا‭ ‬التحول‭ ‬لم‭ ‬يسهم‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬تجربة‭ ‬المستخدم،‭ ‬بل‭ ‬انعكس‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬الحكومي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسريع‭ ‬إنجاز‭ ‬المعاملات،‭ ‬وتقليل‭ ‬التكاليف‭ ‬التشغيلية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المختلفة،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬أهداف‭ ‬الاستدامة‭ ‬والتحول‭ ‬نحو‭ ‬حكومة‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وذكاء‭.‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬أود‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬مقدمة‭ ‬المقال‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬‮«‬تطبيلًا‮»‬‭ ‬أو‭ ‬مقدمة‭ ‬إنشائية‭ ‬عابرة،‭ ‬لأن‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬باتت‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بالمسافات‭ ‬الجغرافية،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تُقاس‭ ‬بجودة‭ ‬الإدارة‭ ‬وكفاءة‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭.‬

فبينما‭ ‬تعاني‭ ‬دول‭ ‬محيطة‭ ‬من‭ ‬انهيار‭ ‬عملاتها،‭ ‬وأخرى‭ ‬تكافح‭ ‬لتأمين‭ ‬قوت‭ ‬يوم‭ ‬مواطنيها،‭ ‬وأخرى‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬تتعامل‭ ‬بوسائل‭ ‬دفع‭ ‬رقمية‭ ‬أساسية‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬أبل‭ ‬باي‮»‬،‭ ‬تقف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬موضع‭ ‬الريادة،‭ ‬وباتت‭ ‬تجاربها‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬خدماتها‭ ‬الحكومية‭ ‬تمثل‭ ‬نموذجًا‭ ‬واقعيًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وإعادة‭ ‬هندسة‭ ‬الإجراءات‭ ‬ليس‭ ‬خيارًا‭ ‬تقنيًا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬قرارًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬يصنع‭ ‬الفارق‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الأفراد،‭ ‬ويعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬مؤسساته‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا