العدد : ١٧٤٩٨ - الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٨ - الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

تسويق البحرين سياحيا.. مسؤولية مشتركة

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

يعد‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬المهمة‭ ‬الذي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليه‭ ‬الدول‭ ‬الغنية‭ ‬والفقيرة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭ ‬وذلك‭ ‬لما‭ ‬لهذا‭ ‬القطاع‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الدخل‭ ‬القومي‭ ‬ورافدا‭ ‬مهما‭ ‬من‭ ‬روافد‭ ‬دعم‭ ‬الميزانية‭ ‬الوطنية‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬المالية‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وتضخم‭ ‬وانكماش‭ ‬وزيادة‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ ‬وأزمات‭ ‬مادية‭ ‬بسبب‭ ‬الخلافات‭ ‬والصراعات‭  ‬مما‭ ‬أثر‭ ‬سلبا‭ ‬في‭ ‬اقتصاديات‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬أجمع،‭ ‬ولذلك‭ ‬تعول‭ ‬بلدان‭ ‬كثيرة‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬دخلها‭ ‬وتنشيط‭ ‬الحركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬وتوفير‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬وخصوصا‭ ‬للشباب‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬البطالة‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭.‬

وكان‭ ‬من‭ ‬الملاحظ‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬تنشيط‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬التسهيلات‭ ‬لتشجيع‭ ‬السياحة‭ ‬بتسهيل‭ ‬إجراءات‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التأشيرة‭ ‬منها‭ ‬إمكانية‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التأشيرة‭ ‬إلكترونيا‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬أو‭ ‬إصدار‭ ‬تأشيرات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬صالحة‭ ‬مدة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬ودول‭ ‬أخرى‭ ‬ألغت‭ ‬متطلبات‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الفيزا‭ ‬المسبقة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬دول‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الفيزا‭ ‬لزيارتها‭.‬

ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬حالها‭ ‬حال‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬عملت‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬تنشيط‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬وتقديم‭ ‬التسهيلات‭ ‬اللازمة‭ ‬منها‭ ‬تسهيل‭ ‬إجراءات‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الفيزا‭ ‬وإمكانية‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬إلكترونيا‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬الوصول‭ ‬في‭ ‬المطار‭ ‬مباشرة‭ ‬وبأسعار‭ ‬رمزية‭ ‬وتنظيم‭ ‬المعارض‭ ‬والأنشطة‭ ‬والفعالية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬لجذب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الزوار‭ ‬وتدعو‭ ‬وكلاء‭ ‬السياحة‭ ‬والسفر‭ ‬إلى‭ ‬زيارة‭ ‬البحرين‭ ‬لتعريفهم‭ ‬بإمكانياتها‭ ‬السياحية‭ ‬والخدمات‭ ‬والتسهيلات‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬للسياح‭ ‬ولزوار‭ ‬البحرين‭ ‬والتي‭ ‬آخرها‭ ‬استضافة‭ ‬وفد‭ ‬من‭ ‬وكلاء‭ ‬السياحة‭ ‬والسفر‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬قبل‭ ‬عدة‭ ‬أيام‭ ‬لاطلاعهم‭ ‬على‭ ‬الإمكانيات‭ ‬السياحية‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬البحرين‭ ‬للسائح‭.‬

إنها‭ ‬جهود‭ ‬مشكورة‭ ‬ومقدرة‭ ‬تبذلها‭ ‬الأجهزة‭ ‬الحكومية‭ ‬الرسمية‭ ‬لتسويق‭ ‬البحرين‭ ‬سياحيا‭ ‬مثل‭ ‬وزارة‭ ‬السياحة‭ ‬وهيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للسياحة‭ ‬والمعارض‭ ‬لكنها‭ ‬تبقى‭ ‬ناقصة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يساندها‭ ‬ويدعمها‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وتحديدا‭ ‬قطاع‭ ‬الفنادق‭ ‬وشركات‭ ‬الطيران‭ ‬فتشجيع‭ ‬السياحة‭ ‬والتسويق‭ ‬لها‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬الحكومي‭ ‬والخاص‭ ‬والمقصود‭ ‬هنا‭ ‬تقديم‭ ‬أسعار‭ ‬تشجيعية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التنافس‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬سياحة‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬تنافسا‭ ‬قويا‭ ‬وإلا‭ ‬لن‭ ‬تحقق‭ ‬الجهود‭ ‬الحكومية‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة‭.‬

إذن‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬الحكومي‭ ‬والخاص‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬المرجوة‭ ‬من‭ ‬خلال‭:‬

1‭ ‬–‭ ‬تنظيم‭ ‬رحلات‭ ‬طيران‭ ‬الجارتر‭ ‬الخاصة‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬وذلك‭ ‬لرخصها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬الرحلات‭ ‬المبرمجة‭ ‬والتي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬أسعارها‭ ‬مرتفعة‭ ‬ونعتقد‭ ‬أن‭ ‬تشغيل‭ ‬خط‭ ‬الطيران‭ ‬الأسبوعي‭ ‬الجارتر‭ ‬بين‭ ‬البحرين‭ ‬ومدينة‭ ‬سوتشي‭ ‬الروسية‭ ‬خطوة‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصحيح‭ ‬ومن‭ ‬الممكن‭ ‬زيادة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الرحلات‭ ‬مع‭ ‬المدن‭ ‬الروسية‭ ‬الأخرى‭ ‬مثل‭ ‬موسكو‭ ‬وسانت‭ ‬بيترسبورغ‭ ‬وقازان‭ ‬وغيرها‭.‬

2‭ ‬–‭ ‬تقديم‭ ‬أسعار‭ ‬تشجيعية‭ ‬لشركات‭ ‬السفر‭ ‬لتكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الترويج‭ ‬للسياحة‭ ‬للبحرين‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬السياحة‭ ‬العالمية‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬البكيج‭ ‬تور‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يشمل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.‬

3‭ ‬–‭ ‬بناء‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الفنادق‭ ‬الشاطئية‭ ‬ذات‭ ‬الثلاث‭ ‬والأربع‭ ‬نجوم‭ ‬لأن‭ ‬السائح‭ ‬الأوروبي‭ ‬يهمه‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬البحر‭ ‬والشمس‭ ‬لتكون‭ ‬أسعارها‭ ‬مناسبة‭ ‬للجميع‭ ‬حيث‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬الملاحظ‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الفنادق‭ ‬عددها‭ ‬محدود‭ ‬جدا‭ ‬وإن‭ ‬أكثر‭ ‬الفنادق‭ ‬الشاطئية‭ ‬ذات‭ ‬الخمس‭ ‬نجوم‭ ‬والتي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬أسعارها‭ ‬تفوق‭ ‬إمكانيات‭ ‬السائح‭.‬

4‭ ‬–‭ ‬إعداد‭ ‬الكوادر‭ ‬والمرشدين‭ ‬السياحيين‭ ‬الذين‭ ‬يتقنون‭ ‬اللغات‭ ‬الأساسية‭ ‬مثل‭ ‬الإنجليزية‭ ‬والروسية‭ ‬والفرنسية‭ ‬واليابانية‭ ‬والصينية‭ ‬لتسهيل‭ ‬عملية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأفواج‭ ‬السياحية‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬معمول‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العالم‭.‬

أما‭ ‬ترك‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬وحدها‭ ‬فإننا‭ ‬نعتقد‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬تحقق‭ ‬الأهداف‭ ‬المرجوة‭ ‬والمنشودة‭ ‬خصوصا‭ ‬وإن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬سيكون‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬استفادة‭ ‬من‭ ‬تنشيط‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬المطلوب‭ ‬لتعم‭ ‬الفائدة‭ ‬ولإنعاش‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬للبلاد‭ ‬وخلق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬للشباب‭ ‬ودعم‭ ‬القطاعات‭ ‬التجارية‭ ‬الأخرى‭ ‬مثل‭ ‬المطاعم‭ ‬وأصحاب‭ ‬سيارات‭ ‬الأجرة‭ ‬والتأجير‭ ‬وغيرها‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا