يعد قطاع السياحة من القطاعات المهمة الذي تعتمد عليه الدول الغنية والفقيرة على حد سواء وذلك لما لهذا القطاع من أهمية كبيرة في زيادة الدخل القومي ورافدا مهما من روافد دعم الميزانية الوطنية وخصوصا في ظل هذه الظروف المالية الصعبة التي يمر بها العالم من أزمات اقتصادية وتضخم وانكماش وزيادة نسبة البطالة وأزمات مادية بسبب الخلافات والصراعات مما أثر سلبا في اقتصاديات دول العالم أجمع، ولذلك تعول بلدان كثيرة على قطاع السياحة في تنويع مصادر دخلها وتنشيط الحركة الاقتصادية والمالية وتوفير المزيد من فرص العمل وخصوصا للشباب للحد من البطالة التي تعاني منها عديد من المجتمعات.
وكان من الملاحظ خلال السنوات القليلة الماضية أن العديد من الدول عملت على تنشيط قطاع السياحة من خلال تقديم التسهيلات لتشجيع السياحة بتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرة منها إمكانية الحصول على التأشيرة إلكترونيا خلال أيام قليلة أو إصدار تأشيرات طويلة الأجل صالحة مدة تصل إلى عشر سنوات كما هو الحال بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال ودول أخرى ألغت متطلبات الحصول على الفيزا المسبقة من بينها دول كان من الصعب الحصول على الفيزا لزيارتها.
ومملكة البحرين حالها حال العديد من الدول عملت وتعمل على تنشيط قطاع السياحة وتقديم التسهيلات اللازمة منها تسهيل إجراءات الحصول على الفيزا وإمكانية الحصول عليها إلكترونيا أو عند الوصول في المطار مباشرة وبأسعار رمزية وتنظيم المعارض والأنشطة والفعالية الاقتصادية والاجتماعية لجذب المزيد من الزوار وتدعو وكلاء السياحة والسفر إلى زيارة البحرين لتعريفهم بإمكانياتها السياحية والخدمات والتسهيلات التي تقدمها مملكة البحرين للسياح ولزوار البحرين والتي آخرها استضافة وفد من وكلاء السياحة والسفر من روسيا الاتحادية قبل عدة أيام لاطلاعهم على الإمكانيات السياحية التي توفرها البحرين للسائح.
إنها جهود مشكورة ومقدرة تبذلها الأجهزة الحكومية الرسمية لتسويق البحرين سياحيا مثل وزارة السياحة وهيئة البحرين للسياحة والمعارض لكنها تبقى ناقصة إذا لم يساندها ويدعمها القطاع الخاص وتحديدا قطاع الفنادق وشركات الطيران فتشجيع السياحة والتسويق لها مسؤولية مشتركة بين القطاعين الحكومي والخاص والمقصود هنا تقديم أسعار تشجيعية قادرة على التنافس في سوق سياحة العالم التي تشهد تنافسا قويا وإلا لن تحقق الجهود الحكومية النتائج المرجوة.
إذن لا بد من التنسيق بين القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق الأهداف المرجوة من خلال:
1 – تنظيم رحلات طيران الجارتر الخاصة كما هو الحال بالنسبة إلى العديد من الدول وذلك لرخصها وقدرتها على المنافسة مقارنة مع الرحلات المبرمجة والتي غالبا ما تكون أسعارها مرتفعة ونعتقد أن تشغيل خط الطيران الأسبوعي الجارتر بين البحرين ومدينة سوتشي الروسية خطوة في الاتجاه الصحيح ومن الممكن زيادة مثل هذه الرحلات مع المدن الروسية الأخرى مثل موسكو وسانت بيترسبورغ وقازان وغيرها.
2 – تقديم أسعار تشجيعية لشركات السفر لتكون قادرة على الترويج للسياحة للبحرين في سوق السياحة العالمية مع نظام «البكيج تور» الذي يشمل كل شيء.
3 – بناء المزيد من الفنادق الشاطئية ذات الثلاث والأربع نجوم لأن السائح الأوروبي يهمه في المقام الأول البحر والشمس لتكون أسعارها مناسبة للجميع حيث إنه من الملاحظ أن مثل هذه الفنادق عددها محدود جدا وإن أكثر الفنادق الشاطئية ذات الخمس نجوم والتي غالبا ما تكون أسعارها تفوق إمكانيات السائح.
4 – إعداد الكوادر والمرشدين السياحيين الذين يتقنون اللغات الأساسية مثل الإنجليزية والروسية والفرنسية واليابانية والصينية لتسهيل عملية التعامل مع الأفواج السياحية القادمة من هذه الدول على غرار ما هو معمول به في كثير من الدول العالم.
أما ترك الأمر على الجهات الرسمية وحدها فإننا نعتقد أنه لن تحقق الأهداف المرجوة والمنشودة خصوصا وإن القطاع الخاص سيكون هو الأكثر استفادة من تنشيط السياحة في بلادنا هذا هو المطلوب لتعم الفائدة ولإنعاش الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل للبلاد وخلق المزيد من فرص العمل للشباب ودعم القطاعات التجارية الأخرى مثل المطاعم وأصحاب سيارات الأجرة والتأجير وغيرها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك