العدد : ١٧٤٩٨ - الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٨ - الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الإسلام.. دين ودولة!

بقلم: عبدالرحمن علي البنفلاح

الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

من‭ ‬المبادئ‭ ‬المقررة‭ ‬أن‭ ‬الأمة‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬تقوم‭ ‬بأعباء‭ ‬الرعاية‭ ‬والعناية‭ ‬لأفراد‭ ‬الأمة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬طموحاتها‭ ‬في‭ ‬عاجل‭ ‬أمرها‭ ‬وآجله،‭ ‬وليس‭ ‬لأحد‭ ‬كائنًا‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬أن‭ ‬يصادر‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬مساندتها،‭ ‬وتقديم‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬لها،‭ ‬ولقد‭ ‬حقق‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬لها‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬الهجرة،‭ ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬الجلي‭ ‬أن‭ ‬الرسول‭ ‬الأعظم‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬قد‭ ‬مارس‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬الرعاية‭ ‬والعناية،‭ ‬وحقق‭ ‬معالم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬المدينة،‭ ‬ووحد‭ ‬الأمة‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: (‬إن‭ ‬هذه‭ ‬أمتكم‭ ‬أمة‭ ‬واحدة‭ ‬وأنا‭ ‬ربكم‭ ‬فاعبدون‭) ‬الأنبياء‭ / ‬92‭. ‬وعمل‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬الأمة،‭ ‬فقال‭ ‬تعالى‭: (‬واعتصموا‭ ‬بحبل‭ ‬الله‭ ‬جميعًا‭ ‬ولا‭ ‬تفرقوا‭ ‬واذكروا‭ ‬نعمت‭ ‬الله‭ ‬عليكم‭ ‬إذ‭ ‬كنتم‭ ‬أعداءً‭ ‬فألف‭ ‬بين‭ ‬قلوبكم‭ ‬فأصبحتم‭ ‬بنعمته‭ ‬إخوانا‭ ‬وكنتم‭ ‬على‭ ‬شفا‭ ‬حفرة‭ ‬من‭ ‬النار‭ ‬فأنقذكم‭ ‬منها‭ ‬كذلك‭ ‬يبين‭ ‬الله‭ ‬لكم‭ ‬آياته‭ ‬لعلكم‭ ‬تهتدون‭) ‬آل‭ ‬عمران‭ / ‬103‭.‬

وأمرهم‭ ‬بإعداد‭ ‬العدة‭ ‬لمواجهة‭ ‬أعدائهم‭ ‬وأعداء‭ ‬دينهم،‭ ‬فقال‭ ‬تعالى‭: (‬وأعدّوا‭ ‬لهم‭ ‬ما‭ ‬استطعتم‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬ومن‭ ‬رباط‭ ‬الخيل‭ ‬ترهبون‭ ‬به‭ ‬عدو‭ ‬الله‭ ‬وعدوكم‭ ‬وآخرين‭ ‬من‭ ‬دونهم‭ ‬لا‭ ‬تعلمونهم‭ ‬الله‭ ‬يعلمهم‭ ‬وما‭ ‬تنفقوا‭ ‬من‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الله‭ ‬يوف‭ ‬إليكم‭ ‬وأنتم‭ ‬لا‭ ‬تظلمون‭). ‬الأنفال‭ / ‬60‭. ‬

وأمرهم‭ ‬أن‭ ‬يهتموا‭ ‬بالعلم‭ ‬وتحصيله،‭ ‬وأن‭ ‬يختاروا‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬من‭ ‬يهتم‭ ‬بالعلم،‭ ‬ونشره،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: (‬ولتكن‭ ‬منكم‭ ‬أمة‭ ‬يدعون‭ ‬إلى‭ ‬الخير‭ ‬ويأمرون‭ ‬بالمعروف‭ ‬وينهون‭ ‬عن‭ ‬المنكر‭ ‬وأولئك‭ ‬هم‭ ‬المفلحون‭) ‬آل‭ ‬عمران‭ / ‬104‭.‬

وحضهم‭ ‬على‭ ‬التأسي‭ ‬به‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم،‭ ‬وانتهاج‭ ‬نهجه‭ ‬في‭ ‬التخلق‭ ‬بأخلاقه،‭ ‬فقال‭ ‬سبحانه‭: (‬وما‭ ‬أرسلناك‭ ‬إلا‭ ‬رحمة‭ ‬للعالمين‭) ‬الأنبياء‭ / ‬107‭. ‬وقال‭ ‬أيضًا‭: (‬فبما‭ ‬رحمة‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬لنت‭ ‬لهم‭ ‬ولو‭ ‬كنت‭ ‬فظًا‭ ‬غليظ‭ ‬القلب‭ ‬لانفضوا‭ ‬من‭ ‬حولك‭ ‬فاعف‭ ‬عنهم‭ ‬واستغفر‭ ‬لهم‭ ‬وشاورهم‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬فإذا‭ ‬عزمت‭ ‬فتوكل‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬إن‭ ‬الله‭ ‬يحب‭ ‬المتوكلين‭} ‬آل‭ ‬عمران‭ / ‬159‭.‬

ومعلوم‭ ‬أن‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬فيه‭ ‬آيات‭ ‬محكمات‭ ‬وأخر‭ ‬متشابهات،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: (‬هو‭ ‬الذي‭ ‬أنزل‭ ‬عليك‭ ‬الكتاب‭ ‬منه‭ ‬آيات‭ ‬محكمات‭ ‬هن‭ ‬أم‭ ‬الكتاب‭ ‬وأخر‭ ‬متشابهات‭ ‬فأما‭ ‬الذين‭ ‬في‭ ‬قلوبهم‭ ‬زيغ‭ ‬فيتبعون‭ ‬ما‭ ‬تشابه‭ ‬منه‭ ‬ابتغاء‭ ‬الفتنة‭ ‬وابتغاء‭ ‬تأويله‭ ‬وما‭ ‬يعلم‭ ‬تأويله‭ ‬إلا‭ ‬الله‭ ‬والراسخون‭ ‬في‭ ‬العلم‭ ‬يقولون‭ ‬آمنّا‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عند‭ ‬ربنا‭ ‬وما‭ ‬يذكر‭ ‬إلا‭ ‬أولو‭ ‬الألباب‭) ‬آل‭ ‬عمران‭ / ‬7‭.‬

والآيات‭ ‬المحكمات‭ ‬هن‭ ‬آيات‭ ‬الفرائض،‭ ‬وأما‭ ‬الآيات‭ ‬المتشابهات‭ ‬فهن‭ ‬موضوع‭ ‬الاجتهاد،‭ ‬ونحن‭ ‬مأمورون‭ ‬بالتدبر‭ ‬في‭ ‬الآيات‭ ‬المتشابهات‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬المعجز‭ ‬إنما‭ ‬نزل‭ ‬للتدبر،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: (‬كتاب‭ ‬أنزلناه‭ ‬إليك‭ ‬مبارك‭ ‬ليدبروا‭ ‬آياته‭ ‬وليتذكر‭ ‬أولو‭ ‬الألباب‭) ‬سورة‭ ‬ص‭ / ‬29‭. ‬ولقد‭ ‬كرر‭ ‬القرآن‭ ‬في‭ ‬سورة‭ ‬القمر‭ ‬وأعاد‭ ‬الآية‭ ‬الكريمة‭ ‬أربع‭ ‬مرات‭: (‬ولقد‭ ‬يسرنا‭ ‬القرآن‭ ‬للذكر‭ ‬فهل‭ ‬من‭ ‬مدكر‭) (‬القمر‭ / ‬17‭) ‬وذلك‭ ‬لأهمية‭ ‬الأمر،‭ ‬ولحاجة‭ ‬قارئ‭ ‬القرآن‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬التدبر‭ ‬الذي‭ ‬يفتح‭ ‬آفاق‭ ‬المعرفة‭ ‬للإنسان،‭ ‬ولهذا‭ ‬نعى‭ ‬القرآن‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يتلو‭ ‬القرآن‭ ‬وهو‭ ‬غافل‭ ‬أم‭ ‬على‭ ‬قلوب‭ ‬أقفالها،‭ ‬يقول‭ ‬تعالى‭: (‬أفلا‭ ‬يتدبرون‭ ‬القرآن‭ ‬أم‭ ‬على‭ ‬قلوب‭ ‬أقفالها‭) ‬سورة‭ ‬محمد‭ / ‬24‭.‬

لهذا‭ ‬وجب‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يتلو‭ ‬القرآن‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬قلبه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬مصحفه،‭ ‬وفتح‭ ‬القلوب‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بالتخلية‭ ‬من‭ ‬الشواغل‭ ‬لتكون‭ ‬القلوب‭ ‬أهلًا‭ ‬للتحلية‭.‬

إذًا،‭ ‬فالإسلام‭.. ‬دين‭ ‬ودولة،‭ ‬وحق‭ ‬وقوة‭.. ‬وثقافة‭ ‬وسياسة‭.. ‬كما‭ ‬قال‭ ‬الأستاذ‭ ‬خالد‭ ‬محمد‭ ‬خالد‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬في‭ ‬الإسلام‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬عام‭ ‬1981،‭ ‬عندما‭ ‬استعاد‭ ‬وعيه‭ ‬الإيمانيّ،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬كتاب‭ ‬صدر‭ ‬له،‭ ‬عام‭ ‬1950‭ ‬من‭ ‬هنا‭.. ‬نبدأ‭ ‬دعا‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬فصل‭ ‬الدين‭ ‬عن‭ ‬السياسة،‭ ‬واتهم‭ ‬الإسلام‭ ‬والحكومة‭ ‬الإسلامية‭ ‬بكل‭ ‬مساوئ‭ ‬الحكومة‭ ‬الكهنوتية‭ ‬والإسلام‭ ‬بعيد‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا