من المبادئ المقررة أن الأمة في حاجة إلى دولة تقوم بأعباء الرعاية والعناية لأفراد الأمة، وتحقيق طموحاتها في عاجل أمرها وآجله، وليس لأحد كائنًا من كان أن يصادر حقها في ذلك، بل على العكس من ذلك على الجميع مساندتها، وتقديم كل الدعم لها، ولقد حقق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لها ذلك في دار الهجرة، ومن الواضح الجلي أن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) قد مارس كل أشكال الرعاية والعناية، وحقق معالم الدولة الإسلامية في المدينة، ووحد الأمة قال تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) الأنبياء / 92. وعمل على وحدة الأمة، فقال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) آل عمران / 103.
وأمرهم بإعداد العدة لمواجهة أعدائهم وأعداء دينهم، فقال تعالى: (وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون). الأنفال / 60.
وأمرهم أن يهتموا بالعلم وتحصيله، وأن يختاروا من بينهم من يهتم بالعلم، ونشره، قال تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) آل عمران / 104.
وحضهم على التأسي به صلى الله عليه وسلم، وانتهاج نهجه في التخلق بأخلاقه، فقال سبحانه: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء / 107. وقال أيضًا: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين} آل عمران / 159.
ومعلوم أن القرآن الكريم فيه آيات محكمات وأخر متشابهات، قال تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنّا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب) آل عمران / 7.
والآيات المحكمات هن آيات الفرائض، وأما الآيات المتشابهات فهن موضوع الاجتهاد، ونحن مأمورون بالتدبر في الآيات المتشابهات لأن هذا الكتاب المعجز إنما نزل للتدبر، قال تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) سورة ص / 29. ولقد كرر القرآن في سورة القمر وأعاد الآية الكريمة أربع مرات: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) (القمر / 17) وذلك لأهمية الأمر، ولحاجة قارئ القرآن إلى هذا التدبر الذي يفتح آفاق المعرفة للإنسان، ولهذا نعى القرآن على من يتلو القرآن وهو غافل أم على قلوب أقفالها، يقول تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) سورة محمد / 24.
لهذا وجب على من يتلو القرآن أن يفتح قلبه قبل أن يفتح مصحفه، وفتح القلوب هو أن تقوم بالتخلية من الشواغل لتكون القلوب أهلًا للتحلية.
إذًا، فالإسلام.. دين ودولة، وحق وقوة.. وثقافة وسياسة.. كما قال الأستاذ خالد محمد خالد في كتابه «الدولة في الإسلام» الذي صدر عام 1981، عندما استعاد وعيه الإيمانيّ، وبعد أن قال في أول كتاب صدر له، عام 1950 من هنا.. نبدأ دعا فيه إلى فصل الدين عن السياسة، واتهم الإسلام والحكومة الإسلامية بكل مساوئ الحكومة الكهنوتية والإسلام بعيد كل البعد عن ذلك كله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك