زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
الأمريكان والذي كان وسيكون
قبل وصول ترامب إلى سدة الرئاسة في واشنطن بنحو شهر، هلل الأمريكان في ذات مدينة من مدنهم لوقوع سوداني في قبضة السلطات الأمنية، بعد أن عثر المسؤولون في المطار على عدد من طلقات الرصاص في جيب بنطلونه. وأستطيع أن أقول بكل ثقة إن بلدياتي، والذي كان وقتها مسافرا من مدينة أمريكية إلى أخرى، هذا ليس إرهابيا، (وقد أثبتت التحقيقات ذلك بالفعل لاحقا) ولم يكن يعتزم استخدام تلك الطلقات لأي غاية تستوجب سفك دماء البشر، ولا أقول ذلك لأنني أعرف الرجل معرفة شخصية، ولكن لأنني فهمت «شخصيته»!! هذا الزول بكل بساطة غبي وساذج وجاهل بما يدور في العالم، وإلا لما حمل طلقات رصاص في جيبه وهو يسافر إلى بلد غربي أو حتى إلى القطب الجنوبي!! يغلب الظن عندي أن الزول من هواة صيد الغزلان وطيور الحبارى وأنه عثر على رصاصات بثمن زهيد فقال: لا بأس.. أشتري منها نحو عشر تنفعني في القنص في شمال محافظة كردفان عندما أعود إلى السودان في إجازة!! وفي نهاية المطاف وقع في قبضة الأمن وصار يردد أغنية محمد رشدي: صياد ورحت أصطاد وصادوني!! فحتى مذيعات القنوات الفضائية التجارية العربية، وبرغم كونهن جاهلات عصاميات، يزددن جهالة كلما طال ظهورهن على الشاشات،.. حتى هؤلاء الغبيات السطحيات يعرفن أن كل من يمر بمطار أمريكي أو أوروبي، يخضع لكشف شامل لجميع أجزاء جسمه، بما في ذلك استخدام المناظير بطريقة تخدش الحياء للتأكد من خلوه من البواسير والتهاب وسرطان البروستات، وتعرف الواحدة منهن أن قلامة الأظافر تعد من أسلحة الدمار الشامل في المطارات، ويا حليل أيام زمان، وحدث قبل نحو 30 سنة أن سودانيا يعيش في الولايات المتحدة اشترى بندقية أوتوماتيكية من هناك وخرج بها من أحد مطاراتها ودخل بها مطار الخرطوم وهي مفككة إلى ثلاثة أجزاء، ولم يتعرض لمجرد المساءلة في أي من المطارين.
وبما أن الشيء بالشيء يذكر، وطالما نحن في سيرة الإرهاب وطالما نحن جنس يجري الإرهاب في عروقنا، فإنني أستحضر ما قاله قريبي كولن باول وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، الذي قال بعد غزو بلاده العراق عام 2003 إنه لم يتم العثور على أي دليل على وجود صلة بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن. وتأكيده في ذات الوقت أنه لا أثر لأي أسلحة محظورة في العراق، (وكما هو معروف فقد استقال من منصبه بعد ذلك. وتكمن أهمية تصريحات باول هذه في كونها مثلت تحذيرا صريحا لجميع الدول: إذا «لم» تكن هناك علاقة واضحة بينكم وتنظيم داعش أو القاعدة فسنقوم بغزوكم، وإذا لم نعثر على دليل بأنكم تملكون أسلحة الدمار الشامل فسنقوم باحتلال أراضيكم! طبعا الأمريكان ينفون أنهم دخلوا العراق طمعا في نفطه وغازه، وأنهم احتلوا أفغانستان لاتخاذها معبرا لنفط وغاز جمهوريات الكرتون التي نشأت عن تفكك الاتحاد السوفيتي!! صدقناكم يا أمريكان، ولكن كيف تفسرون اهتمامكم بكوكب المريخ وإنفاق المليارات لاستكشافه؟ طبعا ليس فيه أسلحة دمار شامل، وبالتأكيد فإن سكان المريخ لا ينتمون إلى القاعدة، أو داعش!! هل تخططون لغزو ذلك الكوكب لأنه أحمر وتخشون أن يكون حليفا لكوبا وفيتنام الشيوعيتين؟ أم أن هناك دلائل إلى أن المريخ يحوي ثروات طبيعية؟ طيب: ماذا سيحدث لو عثر الأمريكان على نفط وذهب وبلاتين في المريخ؟ هل سيكوشون عليه وينفردون به كما فعلوا بعقود الإعمار في العراق، أم سيلتزمون بالمواثيق الدولية التي تنص على أن الفضاء الخارجي والكواكب ملك مشاع لبني البشر أجمعين؟ سأقول لكم ما سيحدث: بمجرد عثور الأمريكان على مثل تلك الثروات سيعلنون أنهم سيغادرون المريخ بعد أن يصبح أهله مستعدين للحكم الذاتي في نحو القرن الرابع والأربعين! وبالمناسبة فإن غزو الأمريكان للمريخ وارد جدا خاصة طالما أن أبا جهل ومن معه من سدنة البيت الأبيض يبحثون على الدوام عن بلد يغزونه ويحتلونه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك