زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
تستحقون قلائد الذهب
من عادتي أن أمُرّ على مقالات الرأي في «أخبار الخليج» بين الحين والآخر، لأن أقلام بعض كتابها تستهويني، وهكذا عدت قبل قليل القهقرى بضعة أيام، وفوجئت، ثم سعدت، بمقال للأستاذ أنور عبد الرحمن، يحتفي فيه باليوبيل الذهبي للصحيفة، وصِحت «يا عيب الشوم»! كيف ما عندي خبر بهذا الأمر، وحصتي في تلك المسيرة نحو 50%؟ نعم فقد ارتبطت بهذه الصحيفة قبل ربع قرن إلا بضعة أشهر، أي نصف سنوات عمرها. وهذا أمر اعتز به كثيرا جداً. ولا أحسب ان «أخبار الخليج» تعاملت مع كاتب حر مثلي (أي لست من أسرة التحرير) مدة طويلة كهذه، بل لا أحسب أن أي صحيفة عربية استضافت كاتبا حرا لربع قرن، متصِل السنوات.
صمود صحيفة عربية لنصف قرن، إنجاز يستوجب الاحتفاء ويستحق التقدير، فقد ولدت الصحيفة في حقبة ومنطقة مضطربة، وكما قال الأستاذ أنور فـ«منذ الأول من فبراير عام 1976 كانت «أخبار الخليج» شاهدةً على المنقلبات والتقلبات على مختلف الأصعدة الحزبية والسياسية والاقتصادية، وراصدةً للتحولات الإقليمية والدولية.... بما جرى من أحداث ومنعطفات وتغيرات، وشاهدًا حيا على التحولات الكبرى التي صنعت الحاضر، وظلت طوال نصف القرن هذا، مستودع الذاكرة الوطنية بالمواكبة والرصد والتوثيق، لكل النقلات والطفرات الكبرى التي شهدتها البحرين، وذلك من منطلق إدراك أن «الصحافة هي الشاهد الأقرب إلى الحقيقة، والأكثر التصاقًا بها»، ولم ينس الأستاذ أنور نسب الفضل الى أهله «المؤسسين الأوائل، الذين آمنوا بأن الصحافة رسالة قبل أن تكون مهنة، وبأن الكلمة الصادقة يمكن أن تصنع أثرًا يتجاوز اللحظة. ووضعوا اللبنات الأولى، وغرسوا قيم المهنية والنزاهة والالتزام، فكانت «أخبار الخليج» ثمرة هذا الإيمان، وإرثًا وطنيا انتقل من جيل إلى جيل.
أما مدير تحرير الصحيفة الأستاذ السيد زهره، فقد جاء ما كتبه احتفاء بمرور 50 سنة على صدور الجريدة، بمثابة «فاتورة» ولسان حاله يقول: «هاؤم اقرأوا سِجِلّنا»: سياستنا التحريرية تقوم على كذا وكذا، وثوابتنا كذا وكذا ورسالتنا كذا، كما جاء في الـ«منفستو» الذي وضعه الأستاذ محمود المردي في صدر أول عدد للصحيفة في 1 فبراير 1976
خلال الأسابيع الخمسة الماضية، اختفى مقالي اليومي هنا خمس مرات، ولم ابتئس لذلك، بل سعدت به كثيرا، لأن الاختفاء كان مؤشرا الى أن هناك ضغط إعلاني استوجب الإخفاء، والإعلان هو أوكسجين وسائل الإعلام، ووثوق المعلنين بصحيفة ما، بدرجة أن يوكلوا اليها أن تكون الوسيط بينهم وبين الجمهور المستهدف، شهادة نجاح بتقدير «ممتاز»، وإذا أتتك مادة من مُعلِنٍ، فهي الشهادة لك بأنك «كامل»
أعود فأقول إنني شديد الاعتزاز بأنني كنت جزءا ولو ضئيلا من مسيرة «أخبار الخليج»، وإنه لم يسبق لي أن بقيت كتابا حرا في صحيفة ما لأكثر من خمس سنوات متصلة (مجلة المجلة اربع سنوات، والوطن السعودية خمس سنوات، وعكاظ السعودية سنتان، واليوم السعودية سنتان، وبالمناسبة فقد انتقلت من جريدة اليوم السعودية في الدمام، عبر جسر الملك فهد الى المنامة حيث «أخبار الخليج»، فطاب لي المقام فيها)، بل أن الحبل السُّرّي بيني وبين هذه الصحيفة أطول عمرا من مجموع سنوات عملي بالصحافة الورقية محررا (رغم أنني من بلد – السودان- فيه 38 حركة تحرير حتى لتحسب أنه ما زال يرزح تحت نير الاستعمار )
كنت في كندا قبل خمسة أشهر، وفي سياق رحلة جوية داخلية من تورنتو الى أوتاوا، أطال شاب النظر إلى ثم اقترب مني وقال: فيك شبه ولو بسيط من كاتب سوداني اسمه جعفر عباس. فسألته: وأين رأيت هذا الجعفر عباس؟ فقال: يكتب عندنا في جريدة «أخبار الخليج» في البحرين. فقلت له: أنا ذلك الرجل. فكتم ضحكة، ثم استضافني على كوب شاي، وبعد أن ذاب الجليد بيننا قليلا، قال: ليش ما ترسل لهم صورتك «الحقيقية» وتكلمهم يسوون شوية فوتوشوب؟ ضربني بالحتة الفيها الحديدة يا أستاذ أنور.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك