العدد : ١٧٤٩٠ - الثلاثاء ١٠ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٠ - الثلاثاء ١٠ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ شعبان ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

تستحقون قلائد الذهب

من‭ ‬عادتي‭ ‬أن‭ ‬أمُرّ‭ ‬على‭ ‬مقالات‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر،‭ ‬لأن‭ ‬أقلام‭ ‬بعض‭ ‬كتابها‭ ‬تستهويني،‭ ‬وهكذا‭ ‬عدت‭ ‬قبل‭ ‬قليل‭ ‬القهقرى‭ ‬بضعة‭ ‬أيام،‭ ‬وفوجئت،‭ ‬ثم‭ ‬سعدت،‭ ‬بمقال‭ ‬للأستاذ‭ ‬أنور‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن،‭ ‬يحتفي‭ ‬فيه‭ ‬باليوبيل‭ ‬الذهبي‭ ‬للصحيفة،‭ ‬وصِحت‭ ‬‮«‬يا‭ ‬عيب‭ ‬الشوم‮»‬‭! ‬كيف‭ ‬ما‭ ‬عندي‭ ‬خبر‭ ‬بهذا‭ ‬الأمر،‭ ‬وحصتي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المسيرة‭ ‬نحو‭ ‬50%؟‭ ‬نعم‭ ‬فقد‭ ‬ارتبطت‭ ‬بهذه‭ ‬الصحيفة‭ ‬قبل‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬إلا‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر،‭ ‬أي‭ ‬نصف‭ ‬سنوات‭ ‬عمرها‭. ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬اعتز‭ ‬به‭ ‬كثيرا‭ ‬جداً‭. ‬ولا‭ ‬أحسب‭ ‬ان‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬تعاملت‭ ‬مع‭ ‬كاتب‭ ‬حر‭ ‬مثلي‭ (‬أي‭ ‬لست‭ ‬من‭ ‬أسرة‭ ‬التحرير‭) ‬مدة‭ ‬طويلة‭ ‬كهذه،‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬أحسب‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬صحيفة‭ ‬عربية‭ ‬استضافت‭ ‬كاتبا‭ ‬حرا‭ ‬لربع‭ ‬قرن،‭ ‬متصِل‭ ‬السنوات‭.‬

صمود‭ ‬صحيفة‭ ‬عربية‭ ‬لنصف‭ ‬قرن،‭ ‬إنجاز‭ ‬يستوجب‭ ‬الاحتفاء‭ ‬ويستحق‭ ‬التقدير،‭ ‬فقد‭ ‬ولدت‭ ‬الصحيفة‭ ‬في‭ ‬حقبة‭ ‬ومنطقة‭ ‬مضطربة،‭ ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬الأستاذ‭ ‬أنور‭ ‬فـ«منذ‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬عام‭ ‬1976‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬شاهدةً‭ ‬على‭ ‬المنقلبات‭ ‬والتقلبات‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأصعدة‭ ‬الحزبية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬وراصدةً‭ ‬للتحولات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭.... ‬بما‭ ‬جرى‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬ومنعطفات‭ ‬وتغيرات،‭ ‬وشاهدًا‭ ‬حيا‭ ‬على‭ ‬التحولات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬الحاضر،‭ ‬وظلت‭ ‬طوال‭ ‬نصف‭ ‬القرن‭ ‬هذا،‭ ‬مستودع‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭ ‬بالمواكبة‭ ‬والرصد‭ ‬والتوثيق،‭ ‬لكل‭ ‬النقلات‭ ‬والطفرات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬البحرين،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬إدراك‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الصحافة‭ ‬هي‭ ‬الشاهد‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الحقيقة،‭ ‬والأكثر‭ ‬التصاقًا‭ ‬بها‮»‬،‭ ‬ولم‭ ‬ينس‭ ‬الأستاذ‭ ‬أنور‭ ‬نسب‭ ‬الفضل‭ ‬الى‭ ‬أهله‭ ‬‮«‬المؤسسين‭ ‬الأوائل،‭ ‬الذين‭ ‬آمنوا‭ ‬بأن‭ ‬الصحافة‭ ‬رسالة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مهنة،‭ ‬وبأن‭ ‬الكلمة‭ ‬الصادقة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصنع‭ ‬أثرًا‭ ‬يتجاوز‭ ‬اللحظة‭. ‬ووضعوا‭ ‬اللبنات‭ ‬الأولى،‭ ‬وغرسوا‭ ‬قيم‭ ‬المهنية‭ ‬والنزاهة‭ ‬والالتزام،‭ ‬فكانت‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬ثمرة‭ ‬هذا‭ ‬الإيمان،‭ ‬وإرثًا‭ ‬وطنيا‭ ‬انتقل‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬إلى‭ ‬جيل‭.‬

أما‭ ‬مدير‭ ‬تحرير‭ ‬الصحيفة‭ ‬الأستاذ‭ ‬السيد‭ ‬زهره،‭ ‬فقد‭ ‬جاء‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬احتفاء‭ ‬بمرور‭ ‬50‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬صدور‭ ‬الجريدة،‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬فاتورة‮»‬‭ ‬ولسان‭ ‬حاله‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬هاؤم‭ ‬اقرأوا‭ ‬سِجِلّنا‮»‬‭: ‬سياستنا‭ ‬التحريرية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬كذا‭ ‬وكذا،‭ ‬وثوابتنا‭ ‬كذا‭ ‬وكذا‭ ‬ورسالتنا‭ ‬كذا،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬الـ«منفستو‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬وضعه‭ ‬الأستاذ‭ ‬محمود‭ ‬المردي‭ ‬في‭ ‬صدر‭ ‬أول‭ ‬عدد‭ ‬للصحيفة‭ ‬في‭ ‬1‭ ‬فبراير‭ ‬1976

خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الخمسة‭ ‬الماضية،‭ ‬اختفى‭ ‬مقالي‭ ‬اليومي‭ ‬هنا‭ ‬خمس‭ ‬مرات،‭ ‬ولم‭ ‬ابتئس‭ ‬لذلك،‭ ‬بل‭ ‬سعدت‭ ‬به‭ ‬كثيرا،‭ ‬لأن‭ ‬الاختفاء‭ ‬كان‭ ‬مؤشرا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬ضغط‭ ‬إعلاني‭ ‬استوجب‭ ‬الإخفاء،‭ ‬والإعلان‭ ‬هو‭ ‬أوكسجين‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬ووثوق‭ ‬المعلنين‭ ‬بصحيفة‭ ‬ما،‭ ‬بدرجة‭ ‬أن‭ ‬يوكلوا‭ ‬اليها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الوسيط‭ ‬بينهم‭ ‬وبين‭ ‬الجمهور‭ ‬المستهدف،‭ ‬شهادة‭ ‬نجاح‭ ‬بتقدير‭ ‬‮«‬ممتاز‮»‬،‭ ‬وإذا‭ ‬أتتك‭ ‬مادة‭ ‬من‭ ‬مُعلِنٍ،‭ ‬فهي‭ ‬الشهادة‭ ‬لك‭ ‬بأنك‭ ‬‮«‬كامل‮»‬

أعود‭ ‬فأقول‭ ‬إنني‭ ‬شديد‭ ‬الاعتزاز‭ ‬بأنني‭ ‬كنت‭ ‬جزءا‭ ‬ولو‭ ‬ضئيلا‭ ‬من‭ ‬مسيرة‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬وإنه‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬بقيت‭ ‬كتابا‭ ‬حرا‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬ما‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬متصلة‭ (‬مجلة‭ ‬المجلة‭ ‬اربع‭ ‬سنوات،‭ ‬والوطن‭ ‬السعودية‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬وعكاظ‭ ‬السعودية‭ ‬سنتان،‭ ‬واليوم‭ ‬السعودية‭ ‬سنتان،‭ ‬وبالمناسبة‭ ‬فقد‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬جريدة‭ ‬اليوم‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬الدمام،‭ ‬عبر‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬الى‭ ‬المنامة‭ ‬حيث‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬فطاب‭ ‬لي‭ ‬المقام‭ ‬فيها‭)‬،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬الحبل‭ ‬السُّرّي‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬هذه‭ ‬الصحيفة‭ ‬أطول‭ ‬عمرا‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬سنوات‭ ‬عملي‭ ‬بالصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬محررا‭ (‬رغم‭ ‬أنني‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬–‭ ‬السودان‭- ‬فيه‭ ‬38‭ ‬حركة‭ ‬تحرير‭ ‬حتى‭ ‬لتحسب‭ ‬أنه‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يرزح‭ ‬تحت‭ ‬نير‭ ‬الاستعمار‭ )‬

كنت‭ ‬في‭ ‬كندا‭ ‬قبل‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر،‭ ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬رحلة‭ ‬جوية‭ ‬داخلية‭ ‬من‭ ‬تورنتو‭ ‬الى‭ ‬أوتاوا،‭ ‬أطال‭ ‬شاب‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬ثم‭ ‬اقترب‭ ‬مني‭ ‬وقال‭: ‬فيك‭ ‬شبه‭ ‬ولو‭ ‬بسيط‭ ‬من‭ ‬كاتب‭ ‬سوداني‭ ‬اسمه‭ ‬جعفر‭ ‬عباس‭. ‬فسألته‭: ‬وأين‭ ‬رأيت‭ ‬هذا‭ ‬الجعفر‭ ‬عباس؟‭ ‬فقال‭: ‬يكتب‭ ‬عندنا‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬في‭ ‬البحرين‭. ‬فقلت‭ ‬له‭: ‬أنا‭ ‬ذلك‭ ‬الرجل‭. ‬فكتم‭ ‬ضحكة،‭ ‬ثم‭ ‬استضافني‭ ‬على‭ ‬كوب‭ ‬شاي،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬ذاب‭ ‬الجليد‭ ‬بيننا‭ ‬قليلا،‭ ‬قال‭: ‬ليش‭ ‬ما‭ ‬ترسل‭ ‬لهم‭ ‬صورتك‭ ‬‮«‬الحقيقية‮»‬‭ ‬وتكلمهم‭ ‬يسوون‭ ‬شوية‭ ‬فوتوشوب؟‭ ‬ضربني‭ ‬بالحتة‭ ‬الفيها‭ ‬الحديدة‭ ‬يا‭ ‬أستاذ‭ ‬أنور‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا