زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
وسقطت عني تهمة مدمرة* (2)
أعيد القول إن كل التفاصيل التي أوردتها بالأمس، وأوردها اليوم بالعنوان أعلاه «واقعية»، مع إضافة بعض البهارات. ما علينا: كنت مدركا على مدى شهور عديدة وجود كتلة صغيرة/ كيس في الشق الأيسر من صدري، وبحكم انني رجل، لم أكترث له كثيرا، وبحكم انني أفهم في كل التخصصات الطبية وبحكم جيناتي العربية-الإفريقية، أجريت تشخيص تلك الحالة وأصدرت الرأي بأنها «ولا شيء»، ثم كان ما كان من أمر حديثي عرضا مع أم المعارك التي هم ام العيال عن ذلك «التكيُّس»، فكان ان أصدرت فرمانا أمويا عباسيا عثمانيا بأن أعرض نفسي على جراح، ففعلت ولجأت الى جراح بلدياتي وكلي ثقة في أنه لن يخذلني وسيوافقني الرأي بأن الأمر «ولا شيء»، مؤكدا بذلك عمق ثقافتي في مجال البيولوجيا والطب والجيولوجيا والأنثربولوجيا والآركيولوجيا، ونظام الحكم في جورجيا، ولكن الجراح زرع الرعب في أوصالي بأن أمر بتصوير صدري بالموجات الصوتية فورا، وتعزز الرعب وتجذَّر، عندما قيل لي ان صدور تقرير التصوير يستغرق بعض الوقت.
في اليوم التالي استدعاني الجراح برسالة واتساب لمقابلته، وذهبت اليه، وكلي أمل في أنه سيبلغني أن التصوير أكّد صحة تشخيصي لحالتي بأنه مجرد تكيس لا راح ولا جاء، أي عادي لا ضرر من وجوده او زواله، ولكنني فوجئت به يقول: لازم نعمل تصوير «ماموغرام» للصدر. الله أكبر. ماموغرام؟ أنا جعفر عباس الفارس المغوار بلا نظير من المنامة الى فاس، أخضع لتصوير ماموغرام؟ ما يصير! عيب! ذلك يا جماعة الخير ان الماموغرام هذا نوع من التصوير الإشعاعي تخضع له النساء عادة لفحص الثدي للتأكد من وجود او عدم وجود أورام غير حميدة. يا شماتة أبله ظاظا فيك! وما أقساها من طعنة «في شرفك» عندما تأتيك من طبيب بلدياتك. أنا جعفر العبسي، الذي يا ما تباهيت بأنني حفيد فارس الفوارس عنترة بن شداد العبسي، بل وطالبت بفوائد نهاية خدمة جدي هذا في المنطقة الشرقية في السعودية وتحديدا في راس تنورة حيث أكبر فُرضة لتحميل النفط في العالم (هل تذكرون كيف تباهى عنترة بسواد لونه قائلا بعد ان سحبت منه قبيلة بني عبس الجنسية عندما تقدم لخطبة عبلة: ولولا سواد النفط ما طلع الفجر، ما يؤكد أنه أول من تحدث عن وجود النفط في تلك المنطقة). ثم يشتبه طبيب في أنني أعاني من خلل هرموني- يا للعار- ويضعني تحت شبهة أنني أعاني من ورم في الثدي.
ورغم كبريائي المجروح ورغم ثقافتي الطبية العالية وتخصصي في مجالات المسالك البولية والأمراض الجلدية والعظام والشعر والأظافر والحوافر، والمخ والقولون والبطيِّن الأيمن والشريان التاجي الصاعد، إلا أنني خضعت للماموغرام، وأنا كسير الخاطر، خاصة وان الفنيّة التي قامت بتلك المهمة امرأة شابة. تذكرت عندها موقفا حرجا تم الزج بي فيه في مستشفى الولادة في أبو ظبي، عندما رافقت زوجتي وشاركت في دفع النقالة التي كانت ممدودة عليها بعد ان داهمها الطلق وصولا الى غرفة التوليد، وفوجئت بالطبيبة المشرفة على الولادة تغلق باب الغرفة وصحت بأدب: لحظة دعوني أغادر الغرفة، فقالت لي بلغة الكفار:
You are in this together
«أنتما شركاء في هذا الموضوع»، وأمرتني بالبقاء مع وجهي الى الحائط، على أن أسند رقبة زوجتي بيدي، وعشت لحظات من الرعب، وزوجتي تئن وتصرخ، حتى كدت أطلب منها أن «تغيِّر رأيها» ونغادر سويا وبلاش ولادة وبهدلة!! ثم سمعت صرخة المولودة، وبعد قليل مدّوا الى كائنا عجيب الملامح تغطيه بودرة بيضاء، ثم لاحظوا الرعشة في يديّ وأبعدوها عني، عندها أدركت كم هي قوية المرأة. ولولا أنها قوية لما أنجبت امرأة أكثر من طفل واحد.
وكانت تلك بنتي مروة، التي تخصصت في جلدي باللسان، ووقفت يوما وهي في سن الثالثة أمام المرآة ثم صرخت: ليه أنا سمراء؟ فقالت لها: أمها لأنك طالعة على أبوكِ. فصرخت مروة ثانية: ليه تزوجتِ راجل أسود؟
*نحن نتعامل مع التشخيص الطبي على انها اتهام، ونقول: الدكتور اتهمني بزائدة/ قرحة/ جيوب أنفية....).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك