العدد : ١٧٤٨٦ - الجمعة ٠٦ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٦ - الجمعة ٠٦ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ شعبان ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

وسقطت عني تهمة مدمرة* (2)

أعيد‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬كل‭ ‬التفاصيل‭ ‬التي‭ ‬أوردتها‭ ‬بالأمس،‭ ‬وأوردها‭ ‬اليوم‭ ‬بالعنوان‭ ‬أعلاه‭ ‬‮«‬واقعية‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬إضافة‭ ‬بعض‭ ‬البهارات‭. ‬ما‭ ‬علينا‭: ‬كنت‭ ‬مدركا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬شهور‭ ‬عديدة‭ ‬وجود‭ ‬كتلة‭ ‬صغيرة‭/ ‬كيس‭ ‬في‭ ‬الشق‭ ‬الأيسر‭ ‬من‭ ‬صدري،‭ ‬وبحكم‭ ‬انني‭ ‬رجل،‭ ‬لم‭ ‬أكترث‭ ‬له‭ ‬كثيرا،‭ ‬وبحكم‭ ‬انني‭ ‬أفهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬التخصصات‭ ‬الطبية‭ ‬وبحكم‭ ‬جيناتي‭ ‬العربية‭-‬الإفريقية،‭ ‬أجريت‭ ‬تشخيص‭ ‬تلك‭ ‬الحالة‭ ‬وأصدرت‭ ‬الرأي‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬ولا‭ ‬شيء‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬كان‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أمر‭ ‬حديثي‭ ‬عرضا‭ ‬مع‭ ‬أم‭ ‬المعارك‭ ‬التي‭ ‬هم‭ ‬ام‭ ‬العيال‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬التكيُّس‮»‬،‭ ‬فكان‭ ‬ان‭ ‬أصدرت‭ ‬فرمانا‭ ‬أمويا‭ ‬عباسيا‭ ‬عثمانيا‭ ‬بأن‭ ‬أعرض‭ ‬نفسي‭ ‬على‭ ‬جراح،‭ ‬ففعلت‭ ‬ولجأت‭ ‬الى‭ ‬جراح‭ ‬بلدياتي‭ ‬وكلي‭ ‬ثقة‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يخذلني‭ ‬وسيوافقني‭ ‬الرأي‭ ‬بأن‭ ‬الأمر‭ ‬‮«‬ولا‭ ‬شيء‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬بذلك‭ ‬عمق‭ ‬ثقافتي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬البيولوجيا‭ ‬والطب‭ ‬والجيولوجيا‭ ‬والأنثربولوجيا‭ ‬والآركيولوجيا،‭ ‬ونظام‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬جورجيا،‭ ‬ولكن‭ ‬الجراح‭ ‬زرع‭ ‬الرعب‭ ‬في‭ ‬أوصالي‭ ‬بأن‭ ‬أمر‭ ‬بتصوير‭ ‬صدري‭ ‬بالموجات‭ ‬الصوتية‭ ‬فورا،‭ ‬وتعزز‭ ‬الرعب‭ ‬وتجذَّر،‭ ‬عندما‭ ‬قيل‭ ‬لي‭ ‬ان‭ ‬صدور‭ ‬تقرير‭ ‬التصوير‭ ‬يستغرق‭ ‬بعض‭ ‬الوقت‭.‬

في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬استدعاني‭ ‬الجراح‭ ‬برسالة‭ ‬واتساب‭ ‬لمقابلته،‭ ‬وذهبت‭ ‬اليه،‭ ‬وكلي‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬سيبلغني‭ ‬أن‭ ‬التصوير‭ ‬أكّد‭ ‬صحة‭ ‬تشخيصي‭ ‬لحالتي‭ ‬بأنه‭ ‬مجرد‭ ‬تكيس‭ ‬لا‭ ‬راح‭ ‬ولا‭ ‬جاء،‭ ‬أي‭ ‬عادي‭ ‬لا‭ ‬ضرر‭ ‬من‭ ‬وجوده‭ ‬او‭ ‬زواله،‭ ‬ولكنني‭ ‬فوجئت‭ ‬به‭ ‬يقول‭: ‬لازم‭ ‬نعمل‭ ‬تصوير‭ ‬‮«‬ماموغرام‮»‬‭ ‬للصدر‭. ‬الله‭ ‬أكبر‭. ‬ماموغرام؟‭ ‬أنا‭ ‬جعفر‭ ‬عباس‭ ‬الفارس‭ ‬المغوار‭ ‬بلا‭ ‬نظير‭ ‬من‭ ‬المنامة‭ ‬الى‭ ‬فاس،‭ ‬أخضع‭ ‬لتصوير‭ ‬ماموغرام؟‭ ‬ما‭ ‬يصير‭! ‬عيب‭! ‬ذلك‭ ‬يا‭ ‬جماعة‭ ‬الخير‭ ‬ان‭ ‬الماموغرام‭ ‬هذا‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التصوير‭ ‬الإشعاعي‭ ‬تخضع‭ ‬له‭ ‬النساء‭ ‬عادة‭ ‬لفحص‭ ‬الثدي‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬او‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أورام‭ ‬غير‭ ‬حميدة‭. ‬يا‭ ‬شماتة‭ ‬أبله‭ ‬ظاظا‭ ‬فيك‭! ‬وما‭ ‬أقساها‭ ‬من‭ ‬طعنة‭ ‬‮«‬في‭ ‬شرفك‮»‬‭ ‬عندما‭ ‬تأتيك‭ ‬من‭ ‬طبيب‭ ‬بلدياتك‭. ‬أنا‭ ‬جعفر‭ ‬العبسي،‭ ‬الذي‭ ‬يا‭ ‬ما‭ ‬تباهيت‭ ‬بأنني‭ ‬حفيد‭ ‬فارس‭ ‬الفوارس‭ ‬عنترة‭ ‬بن‭ ‬شداد‭ ‬العبسي،‭ ‬بل‭ ‬وطالبت‭ ‬بفوائد‭ ‬نهاية‭ ‬خدمة‭ ‬جدي‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬وتحديدا‭ ‬في‭ ‬راس‭ ‬تنورة‭ ‬حيث‭ ‬أكبر‭ ‬فُرضة‭ ‬لتحميل‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬العالم‭ (‬هل‭ ‬تذكرون‭ ‬كيف‭ ‬تباهى‭ ‬عنترة‭ ‬بسواد‭ ‬لونه‭ ‬قائلا‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬سحبت‭ ‬منه‭ ‬قبيلة‭ ‬بني‭ ‬عبس‭ ‬الجنسية‭ ‬عندما‭ ‬تقدم‭ ‬لخطبة‭ ‬عبلة‭: ‬ولولا‭ ‬سواد‭ ‬النفط‭ ‬ما‭ ‬طلع‭ ‬الفجر،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أنه‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭). ‬ثم‭ ‬يشتبه‭ ‬طبيب‭ ‬في‭ ‬أنني‭ ‬أعاني‭ ‬من‭ ‬خلل‭ ‬هرموني‭- ‬يا‭ ‬للعار‭- ‬ويضعني‭ ‬تحت‭ ‬شبهة‭ ‬أنني‭ ‬أعاني‭ ‬من‭ ‬ورم‭ ‬في‭ ‬الثدي‭.‬

ورغم‭ ‬كبريائي‭ ‬المجروح‭ ‬ورغم‭ ‬ثقافتي‭ ‬الطبية‭ ‬العالية‭ ‬وتخصصي‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬المسالك‭ ‬البولية‭ ‬والأمراض‭ ‬الجلدية‭ ‬والعظام‭ ‬والشعر‭ ‬والأظافر‭ ‬والحوافر،‭ ‬والمخ‭ ‬والقولون‭ ‬والبطيِّن‭ ‬الأيمن‭ ‬والشريان‭ ‬التاجي‭ ‬الصاعد،‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬خضعت‭ ‬للماموغرام،‭ ‬وأنا‭ ‬كسير‭ ‬الخاطر،‭ ‬خاصة‭ ‬وان‭ ‬الفنيّة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بتلك‭ ‬المهمة‭ ‬امرأة‭ ‬شابة‭. ‬تذكرت‭ ‬عندها‭ ‬موقفا‭ ‬حرجا‭ ‬تم‭ ‬الزج‭ ‬بي‭ ‬فيه‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬الولادة‭ ‬في‭ ‬أبو‭ ‬ظبي،‭ ‬عندما‭ ‬رافقت‭ ‬زوجتي‭ ‬وشاركت‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬النقالة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ممدودة‭ ‬عليها‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬داهمها‭ ‬الطلق‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬غرفة‭ ‬التوليد،‭ ‬وفوجئت‭ ‬بالطبيبة‭ ‬المشرفة‭ ‬على‭ ‬الولادة‭ ‬تغلق‭ ‬باب‭ ‬الغرفة‭ ‬وصحت‭ ‬بأدب‭: ‬لحظة‭ ‬دعوني‭ ‬أغادر‭ ‬الغرفة،‭ ‬فقالت‭ ‬لي‭ ‬بلغة‭ ‬الكفار‭:‬

You‭ ‬are‭ ‬in‭ ‬this‭ ‬together

‮«‬أنتما‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‮»‬،‭ ‬وأمرتني‭ ‬بالبقاء‭ ‬مع‭ ‬وجهي‭ ‬الى‭ ‬الحائط،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أسند‭ ‬رقبة‭ ‬زوجتي‭ ‬بيدي،‭ ‬وعشت‭ ‬لحظات‭ ‬من‭ ‬الرعب،‭ ‬وزوجتي‭ ‬تئن‭ ‬وتصرخ،‭ ‬حتى‭ ‬كدت‭ ‬أطلب‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تغيِّر‭ ‬رأيها‮»‬‭ ‬ونغادر‭ ‬سويا‭ ‬وبلاش‭ ‬ولادة‭ ‬وبهدلة‭!! ‬ثم‭ ‬سمعت‭ ‬صرخة‭ ‬المولودة،‭ ‬وبعد‭ ‬قليل‭ ‬مدّوا‭ ‬الى‭ ‬كائنا‭ ‬عجيب‭ ‬الملامح‭ ‬تغطيه‭ ‬بودرة‭ ‬بيضاء،‭ ‬ثم‭ ‬لاحظوا‭ ‬الرعشة‭ ‬في‭ ‬يديّ‭ ‬وأبعدوها‭ ‬عني،‭ ‬عندها‭ ‬أدركت‭ ‬كم‭ ‬هي‭ ‬قوية‭ ‬المرأة‭. ‬ولولا‭ ‬أنها‭ ‬قوية‭ ‬لما‭ ‬أنجبت‭ ‬امرأة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬طفل‭ ‬واحد‭.‬

وكانت‭ ‬تلك‭ ‬بنتي‭ ‬مروة،‭ ‬التي‭ ‬تخصصت‭ ‬في‭ ‬جلدي‭ ‬باللسان،‭ ‬ووقفت‭ ‬يوما‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الثالثة‭ ‬أمام‭ ‬المرآة‭ ‬ثم‭ ‬صرخت‭: ‬ليه‭ ‬أنا‭ ‬سمراء؟‭ ‬فقالت‭ ‬لها‭: ‬أمها‭ ‬لأنك‭ ‬طالعة‭ ‬على‭ ‬أبوكِ‭. ‬فصرخت‭ ‬مروة‭ ‬ثانية‭: ‬ليه‭ ‬تزوجتِ‭ ‬راجل‭ ‬أسود؟

‭*‬نحن‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬التشخيص‭ ‬الطبي‭ ‬على‭ ‬انها‭ ‬اتهام،‭ ‬ونقول‭: ‬الدكتور‭ ‬اتهمني‭ ‬بزائدة‭/ ‬قرحة‭/ ‬جيوب‭ ‬أنفية‭....).‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا