العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

بعد توالي الفضائح.. ماذا لو كان إبستين مسلما؟

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

إنه‭ ‬مجرد‭ ‬سؤال‭ ‬افتراضي،‭ ‬ماذا‭ ‬يحدث‭ ‬لو‭ ‬فعلاً‭ ‬كانت‭ ‬جزيرة‭ ‬إبستين‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جيفري‭ ‬إبستين‭ ‬رجلا‭ ‬مسلما،‭ ‬وقام‭ ‬بكل‭ ‬تلك‭ ‬الأفعال‭ ‬الشائنة،‭ ‬ترى‭ ‬كيف‭ ‬سيتحدث‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربي،‭ ‬وماذا‭ ‬ستكون‭ ‬عناوين‭ ‬الصحافة‭ ‬الغربية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة؟‭ ‬وكيف‭ ‬سيتحدث‭ ‬المغتربون‭ ‬العرب،‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يلبسون‭ ‬ملابسنا‭ ‬ويتكلمون‭ ‬لغتنا‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬عقولهم‭ ‬وأجسامهم‭ ‬تركع‭ ‬في‭ ‬محراب‭ ‬الغرب؟‭ ‬ماذا‭ ‬سيقول‭ ‬كل‭ ‬هؤلاء؟‭ ‬لنحاول‭ ‬أن‭ ‬نتخيل‭:‬

أولاً،‭ ‬النموذج‭ ‬الأول‭: ‬صحيفة‭ ‬غربية‭ ‬يمينية‭ (‬محافظة‭):‬

نتخيل‭ ‬أن‭ ‬العنوان‭ ‬سيكون‭ (‬أسئلة‭ ‬خطيرة‭ ‬حول‭ ‬شبكة‭ ‬استغلال‭ ‬يقودها‭ ‬رجل‭ ‬مسلم،‭ ‬كيف‭ ‬تسلّل‭ ‬إلى‭ ‬دوائر‭ ‬النفوذ؟‭)‬

وسيكون‭ ‬المقال‭ ‬كالتالي‭:‬

يواجه‭ ‬العالم‭ ‬المتحضر‭ ‬اليوم‭ ‬فضيحة‭ ‬جديدة‭ ‬تهزّ‭ ‬أركان‭ ‬المجتمع‭ ‬السياسي‭ ‬العالمي،‭ ‬بعد‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬رجل‭ ‬أعمال‭ ‬مسلم‭ ‬متورّط‭ ‬في‭ ‬شبكة‭ ‬اتجار‭ ‬قيل‭ ‬إنها‭ ‬استهدفت‭ ‬قاصرات‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬النفوذ‭ ‬والمال‭.‬

والتحقيقات‭ ‬تثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬شخصيات‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المتحضر،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬خلفيته‭ ‬الثقافية‭ ‬المثيرة‭ ‬للجدل،‭ ‬وعن‭ ‬مدى‭ ‬الفشل‭ ‬المؤسسي‭ ‬في‭ ‬مراقبة‭ ‬نشاطاته‭. ‬ويرى‭ ‬المحللون‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصلها‭ ‬عن‭ ‬سياق‭ ‬الدين‭ ‬والفكر‭ ‬السوداوي‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وكذلك‭ ‬الثغرات‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬الفحص‭ ‬الأمني‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬العالم‭ ‬المتحضر‭ ‬إلى‭ ‬طرح‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬مثل‭: (‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬تلعب‭ ‬الأيديولوجيات‭ ‬المتطرفة‭ ‬دورًا‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬المنحرفة؟‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭) ‬ونحن‭ ‬لسنا‭ ‬أمام‭ ‬قضية‭ ‬فردية،‭ ‬وإنما‭ ‬أمام‭ ‬نمط‭ ‬حياة‭ ‬سيئ‭ ‬وحضارة‭ ‬سوداوية‭ ‬يجب‭ ‬مواجهتها‭.‬

وتشير‭ ‬الأصوات‭ ‬المحافظة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬تكشف‭ ‬مجددًا‭ ‬الخطر‭ ‬الثقافي‭ ‬الذي‭ ‬تواجهه‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬المتحضر‭ ‬عندما‭ ‬تفشل‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬قيمها‭ ‬وصون‭ ‬أمنها‭ ‬الداخلي‭.‬

ثانيًا،‭ ‬النموذج‭ ‬الثاني‭: ‬صحفة‭ ‬غربية‭ ‬يسارية‭ (‬ليبرالية‭):‬

نعتقد‭ ‬أن‭ ‬العنوان‭ ‬سيكون‭ (‬فضيحة‭ ‬رجل‭ ‬أعمال‭ ‬مسلم‭ ‬تفتح‭ ‬نقاشًا‭ ‬حول‭ ‬استغلال‭ ‬النفوذ،‭ ‬وتحذيرات‭ ‬من‭ ‬الفكر‭ ‬الإسلامي‭ ‬السوداوي‭ ‬الذي‭ ‬يسبب‭ ‬الكراهية‭).‬

وسيكون‭ ‬المقال‭ ‬كالتالي‭:‬

تتصدر‭ ‬فضيحة‭ ‬الاستغلال‭ ‬الجنسي‭ ‬المرتبطة‭ ‬برجل‭ ‬أعمال‭ ‬مسلم‭ ‬عناوين‭ ‬الصحف،‭ ‬فبينما‭ ‬تتواصل‭ ‬التحقيقات‭ ‬في‭ ‬شبكة‭ ‬الاستغلال‭ ‬والدعارة،‭ ‬يدعو‭ ‬خبراء‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬العوامل‭ ‬البنيوية‭ ‬التي‭ ‬سمحت‭ ‬لرجل‭ ‬مسلم‭ ‬بالتحرك‭ ‬دون‭ ‬رقيب‭ ‬داخل‭ ‬دوائر‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬عالمية‭ ‬نافذة‭.‬

ويجد‭ ‬المراقبون‭ ‬أن‭ ‬البعد‭ ‬الديني‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬هو‭ ‬المحور‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬العدالة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬تتحدد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كافة،‭ ‬فالهوية‭ ‬الدينية‭ ‬للمتهم‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬سببًا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭.‬

والحقيقة‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬الضحايا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬العدالة،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬المتحضر‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬هوادة‭ ‬لتحقيق‭ ‬عدالة‭ ‬الضحايا‭ ‬وخاصة‭ ‬القصر‭.‬

ثم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تقوم‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربية‭ ‬والليبرالية‭ ‬العربية‭: ‬بالتأطير‭ ‬الثقافي‭ ‬للجذور‭ ‬السلوكية‭ ‬للمشكلة،‭ ‬وتطعن‭ ‬في‭ ‬خلفيته‭ ‬الثقافية،‭ ‬وبيئته‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتسهب‭ ‬في‭ ‬العقلية‭ ‬الشرقية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬أي‭ ‬مناص‭ ‬من‭ ‬استغلال‭ ‬القاصرات‭ ‬والزنا‭ ‬والرق،‭ ‬ثم‭ ‬تميل‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬إلى‭ ‬اضطراب‭ ‬شخصية‭ ‬الإنسان‭ ‬العربي‭ ‬المسلم‭ ‬الذي‭ ‬يجذبه‭ ‬الدين‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والتحرر‭ ‬الفكري‭ ‬والحضاري‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬فيقع‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬براثن‭ ‬الغرائز‭ ‬المكبوتة‭ ‬والتحرر‭ ‬الغربي‭ ‬نحو‭ ‬الحريات‭.‬

وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬تبالغ‭ ‬وتفرد‭ ‬صفحات‭ ‬من‭ ‬الجرائد‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعه‭ ‬لتطرح‭ ‬بل‭ ‬تبالغ‭ ‬في‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي‭ ‬والانحراف‭ ‬السلوكي،‭ ‬وربما‭ ‬تلجأ‭ ‬إلى‭ ‬استحضار‭ ‬الموتى‭ ‬من‭ ‬التاريخ،‭ ‬ثم‭ ‬تتساءل‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬الإسلام‭ ‬بالانحرافات‭ ‬السلوكية‭ ‬وقضايا‭ ‬الفساد‭ ‬الإداري‭ ‬والمالي‭ ‬والفكري‭ ‬والمجتمعي،‭ ‬وتحاول‭ ‬أن‭ ‬تغرس‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬الإسلامية‭ ‬تشكل‭ ‬خطرًا‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬والنساء‭ ‬والأطفال،‭ ‬وبعد‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬وذلك‭ ‬ستتحول‭ ‬التهمة‭ ‬من‭ ‬خطأ‭ ‬فردي‭ ‬إلى‭ ‬تهمة‭ ‬جماعية‭ ‬تطول‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬يحمل‭ ‬الفكر‭ ‬الإسلامي‭.‬

وفي‭ ‬النهاية‭ ‬تقوم‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المسلمة‭ ‬باستضافة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي‭ ‬حتى‭ ‬يقوموا‭ ‬بالتحدث‭ ‬وباستحياء‭ ‬وخجل‭ ‬لنفي‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التهم‭ ‬عن‭ ‬العقيدة‭ ‬الإسلامية‭ ‬السمحة،‭ ‬وكأن‭ ‬الإسلام‭ ‬هو‭ ‬المتهم‭ ‬وليس‭ ‬رجلا‭ ‬واحدا‭.‬

ربما‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬يأتي‭ ‬الدور‭ ‬على‭ ‬العرب‭ ‬المغتربين،‭ ‬ليحملوا‭ ‬راية‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬والفكر‭ ‬الإسلامي،‭ ‬ويحفروا‭ ‬قبور‭ ‬الصحابة‭ ‬رضوان‭ ‬الله‭ ‬عليهم‭ ‬وكذلك‭ ‬العلماء‭ ‬والمفكرون‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمون‭ ‬وغيرهم،‭ ‬ثم‭ ‬يتعرضون‭ ‬لعرض‭ ‬هذا‭ ‬ويشتمون‭ ‬هذا،‭ ‬ويتحدثون‭ ‬عن‭ ‬هذا،‭ ‬ويحاكمون‭ ‬هذا‭ ‬ويعدمون‭ ‬هذا،‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬عادة‭. ‬ومن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أنهم‭ ‬لن‭ ‬يكتفوا‭ ‬بذلك،‭ ‬وإنما‭ ‬سيتصفحون‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬ويحاولون‭ ‬أن‭ ‬يلووا‭ ‬أعناق‭ ‬الآيات‭ ‬الكريمة‭ ‬ليحولوها‭ ‬من‭ ‬سياقها‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬أنزله‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬إلى‭ ‬سياقات‭ ‬أخرى‭ ‬منحرفة‭ ‬تخدم‭ ‬أفكارهم،‭ ‬مستخدمين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬كل‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ومحطات‭ ‬التلفزيون‭ ‬والصحافة‭ ‬وكل‭ ‬وسيلة‭ ‬متاحة‭. ‬أما‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جيفري‭ ‬إبستين‭ ‬رجل‭ ‬غير‭ ‬مسلم‭ ‬فلن‭ ‬يتجرؤوا‭ ‬أن‭ ‬يتحدثوا‭ ‬عنه،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬رئيس‭ ‬عصابة‭ ‬يقود‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬تخرس‭ ‬ألسنتهم‭ ‬وتعمى‭ ‬عيونهم،‭ ‬لأنهم‭ ‬فقط‭ ‬يتحدثون‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬الخطأ‭ ‬جراء‭ ‬إنسان‭ ‬مسلم‭.‬

وهنا‭ ‬نعود‭ ‬إلى‭ ‬طرح‭ ‬السؤال‭ ‬المهم‭ ‬والذي‭ ‬طرحناه‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬المرات،‭ ‬ترى‭ ‬كيف‭ ‬ينظر‭ ‬الغرب‭ ‬والليبراليون‭ ‬العرب‭ ‬إلى‭ ‬الإسلام؟‭ ‬وإن‭ ‬كنا‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نفتح‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نظرة‭ ‬سريعة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬منها،‭ ‬حتى‭ ‬نفهم‭:‬

وجدنا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النظرة‭ ‬متأرجحة‭ ‬ومنقسمة‭ ‬وربما‭ ‬معقدة،‭ ‬فهي‭ ‬تتأرجح‭ ‬بين‮ ‬الإسلاموفوبيا وتعمد‭ ‬التشويه‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬التطرف‭ ‬والأصولية،‭ ‬ومحاولات‭ ‬الفهم‭ ‬والتعايش‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربي‭ ‬ورجالات‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الغربي‭ ‬دائمًا‭ ‬ما‭ ‬يربط‭ ‬الإسلام‭ ‬بالأزمات،‭ ‬والنزاعات،‭ ‬وقضايا‭ ‬المرأة،‭ ‬مما‭ ‬يولد‭ ‬تصورات‭ ‬مغلوطة‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬جوانب‭ ‬هذه‭ ‬النظرة،‭ ‬هي‭:‬

{‭ ‬رهاب‭ ‬الإسلام‭ (‬الإسلاموفوبيا‭): ‬تضاعف‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الإسلام‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬ويرتبط‭ ‬غالبًا‭ ‬بانتقادات‭ ‬للتعددية‭ ‬الثقافية‭ ‬وتأثيرها‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية‭.‬

{‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الأصولية‭ ‬والتطرف‭:‬‮ ‬ينظر‭ ‬الغرب،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬التيارات‭ ‬اليمينية،‭ ‬إلى‭ ‬الإسلام‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬خطر‭ ‬يهدد‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬الغربي،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬قضايا‭ ‬مثل‭ ‬النقاب،‭ ‬وتفسير‭ ‬بعض‭ ‬النصوص‭.‬

{‭ ‬تأثير‭ ‬الإعلام‭ ‬والسياسة‭:‬‮ ‬يسهم‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬تأجيج‭ ‬الكراهية،‭ ‬وتصوير‭ ‬المسلمين‭ ‬كعدو،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬التنافس‭ ‬والخلاف،‭ ‬مستخدمًا‭ ‬تصريحات‭ ‬غير‭ ‬متخصصة‭.‬

{‭ ‬نظرة‭ ‬عقدية‭ ‬وتاريخية‭:‬‮ ‬ينظر‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬الإسلام‭ ‬نظرة‭ ‬سلبية‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬إرث‭ ‬تاريخي‭ ‬وصراعات،‭ ‬ويرون‭ ‬فيه‭ ‬انحرافًا‭ ‬عن‭ ‬عقيدتهم‭.‬

{‭ ‬التشخيص‭ ‬الغربي‭:‬‮ ‬ينظر‭ ‬الغرب‭ ‬إلى‭ ‬الإسلام‭ ‬ككتلة‭ ‬واحدة‭ (‬أصولية‭)‬،‭ ‬مما‭ ‬يولد‭ ‬صراعًا‭ ‬ثقافيًا،‭ ‬ويتم‭ ‬استثمار‭ ‬هذه‭ ‬النظرة‭ ‬سياسيًا‭ ‬لخدمة‭ ‬مصالح‭ ‬معينة‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬هناك‭ ‬نظرات‭ ‬موضوعية‭ ‬اليوم‭ ‬تحاول‭ ‬فهم‭ ‬الإسلام‭ ‬كدين‭ ‬وحضارة،‭ ‬وتقبل‭ ‬وجود‭ ‬المسلمين‭ ‬كمكون‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية،‭ ‬كما‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المجتمعات‭ ‬الأوروبية‭ ‬التي‭ ‬تستضيف‭ ‬ملايين‭ ‬المسلمين،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭.‬

وحتى‭ ‬نكون‭ ‬منصفين‭ ‬وننظر‭ ‬إلى‭ ‬الموضوع‭ ‬بموضوعية،‭ ‬فإننا‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬نعيش‭ ‬فيه‭ ‬أقصد‭ ‬المجتمع‭ ‬العربي‭ ‬المسلم‭ ‬ليس‭ ‬مجتمعًا‭ ‬مثاليًا،‭ ‬فليس‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يدعي‭ ‬الإسلام‭ ‬والعروبة‭ ‬ينتمي‭ ‬فكريًا‭ ‬وعقائديًا،‭ ‬فنحن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ملياري‭ ‬مسلم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬فليس‭ ‬من‭ ‬المعقول‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كلهم‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬الخطاب‭ ‬أو‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬الصحابة‭ ‬والملائكة،‭ ‬فمن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بينهم‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬المنحرفين‭ ‬فكريًا‭ ‬وعقائديًا،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬لذلك‭ ‬جاء‭ ‬الشرع‭ ‬لمثل‭ ‬هؤلاء،‭ ‬ولكن‭ ‬الذي‭ ‬نريد‭ ‬قوله‭ ‬أن‭ ‬يتناول‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربي‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬من‭ ‬جوانب‭ ‬مختلفة‭ ‬فإنه‭ ‬أمر‭ ‬شائن،‭ ‬فالازدواجية‭ ‬دائمًا‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬صالح‭ ‬الجهة‭ ‬المعادية‭ ‬للإسلام‭ ‬حينما‭ ‬يتعامل‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربي‭ ‬مع‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي،‭ ‬والهوية‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الجرائم‭ ‬الخطيرة‭ ‬المنظمة‭.‬

فعندما‭ ‬يكون‭ ‬الجناة‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬يتم‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬دينهم‭ ‬وهويتهم،‭ ‬وتخضع‭ ‬خلفيتهم‭ ‬الثقافية‭ ‬للتدقيق‭ ‬ولا‭ ‬يرتبط‭ ‬ضمنيًا‭ ‬بأفعال‭ ‬الفرد،‭ ‬وإنما‭ ‬يُزج‭ ‬باسم‭ ‬الإسلام‭ ‬والنبي‭ ‬محمد‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬والصحابة‭ ‬رضوان‭ ‬الله‭ ‬عليهم‭ ‬والمجتمع‭ ‬المسلم‭ ‬الأوسع‭ ‬في‭ ‬النقاش‭ ‬العام،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬مسؤوليتهم‭ ‬عن‭ ‬الجريمة‭ ‬نفسها‭.‬

وعلى‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬جيفري‭ ‬إبستين‭ ‬فإنه‭ ‬لم‭ ‬يذكر‭ ‬عرقه‭ ‬أو‭ ‬خليفته‭ ‬الدينية‭ ‬–تقريبًا–‭ ‬في‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬السائدة،‭ ‬هذا‭ ‬التجاهل‭ ‬يعكس‭ ‬حذرًا‭ ‬متعمدًا‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الإعلام‭ ‬للصهيونية،‭ ‬وهو‭ ‬حذر‭ ‬مفهوم‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬تاريخ‭ ‬معاداة‭ ‬السامية،‭ ‬لكن‭ ‬اللافت‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يطبق‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين،‭ ‬وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬نحن‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬نقصد‭ ‬الإساءة‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬أو‭ ‬شريعة‭ ‬أو‭ ‬فكر،‭ ‬وإنما‭ ‬الذي‭ ‬نود‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬العالم‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الإنصاف‭ ‬وتطبيق‭ ‬معيار‭ ‬واحد‭ ‬يحترم‭ ‬جميع‭ ‬الهويات‭ ‬الفكرية‭ ‬والثقافية‭.‬

فإذا‭ ‬كان‭ ‬الدين‭ ‬غير‭ ‬ذي‭ ‬صلة‭ ‬بجرائم‭ ‬إبستين‭ ‬–‭ ‬كما‭ ‬تدعي‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربية‭ ‬والشرقية–‭ ‬فإن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬وخاصة‭ ‬القضايا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإرهاب‭ ‬ليست‭ ‬ذات‭ ‬صلة‭ ‬بالإسلام‭ ‬والفكر‭ ‬الإسلامي،‭ ‬فلماذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحكم‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬بالإعدام‭ ‬وتحاسب‭ ‬العقيدة‭ ‬الإسلامية‭ ‬بسبب‭ ‬بضعة‭ ‬أفراد‭ ‬ربما‭ ‬انحرفوا‭ ‬لسبب‭ ‬أو‭ ‬لآخر،‭ ‬فالموضوعية‭ ‬هي‭ ‬المعيار‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مقبولاً‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭.‬

ونحن‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬نوجه‭ ‬الاتهام‭ ‬إلى‭ ‬أحد،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬نظرة‭ ‬موضوعية‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬وجرت‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬يدعي‭ ‬الحضارة‭ ‬والإنصاف،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الأطروحات‭ ‬الفكرية‭ ‬والليبرالية‭ ‬والمثقفة‭ ‬نجد‭ ‬أنها‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬أن‭ ‬تطعن‭ ‬في‭ ‬الإسلام،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الجميع‭ ‬يطعن‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬والفكر‭ ‬والعقيدة‭ ‬الإسلامية‭ ‬لسبب‭ ‬أو‭ ‬آخر‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص‭ ‬المنتمين‭ ‬إلى‭ ‬العروبة‭ ‬وما‭ ‬هم‭ ‬بعرب،‭ ‬فقد‭ ‬قامت‭ ‬منظمات‭ ‬وتجمعات‭ ‬تقوم‭ ‬بمهام‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬الطعن‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬الخطأ‭ ‬من‭ ‬فرد‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬جماعة‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬إلا‭ ‬نفسها‭.‬

لذلك‭ ‬في‭ ‬الختام‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬إنه‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تحاسبوا‭ ‬الفكر‭ ‬والعقيدة‭ ‬الإسلامية‭ ‬على‭ ‬أخطاء‭ ‬البشر،‭ ‬وإنما‭ ‬حاسبوا‭ ‬البشر‭ ‬بمقاييس‭ ‬الإسلام‭.‬

مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬إبستين‭ ‬مسلمًا؟

 

Zkhunji@hotmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا