العدد : ١٧٤٩٤ - السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٤ - السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

ميثاق العمل الوطني.. لحظة تاريخية عظيمة

بقلم: د. نبيل العسومي

السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

تحتفل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قيادة‭ ‬وشعبا‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬بالذكرى‭ ‬25‭ ‬لميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬محطة‭ ‬تاريخية‭ ‬وسياسية‭ ‬مهمة‭ ‬وفارقة‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬البحرين‭ ‬حيث‭ ‬صوت‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬بأغلبية‭ ‬ساحقة‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬الاجماع‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الميثاق‭ ‬الذي‭ ‬يتضمن‭ ‬المبادئ‭ ‬والثوابت‭ ‬الأساسية‭ ‬الجامعة‭ ‬والتي‭ ‬اجمع‭ ‬عليها‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬نساء‭ ‬ورجالا‭ ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬الميثاق‭ ‬وما‭ ‬يتضمنه‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬وقيم‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وثقافية‭ ‬وما‭ ‬جسده‭ ‬من‭ ‬رؤى‭ ‬وتطلعات‭ ‬اجمع‭ ‬عليها‭ ‬الشعب‭ ‬والقيادة‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬والعطاء،‭ ‬وجاء‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬أيده‭ ‬الله‭ ‬كثمرة‭ ‬من‭ ‬ثمار‭ ‬لهذا‭ ‬الجهد‭ ‬التشاركي‭ ‬ليكون‭ ‬نبراسا‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬التقدم‭ ‬والازدهار‭.‬

واليوم‭ ‬يعد‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالذكرى‭ ‬25‭ ‬لميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬مناسبة‭ ‬وطنية‭ ‬لتجديد‭ ‬العهد‭ ‬والولاء‭ ‬لقائد‭ ‬المسيرة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم‭ ‬وتعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني‭ ‬بالمبادئ‭ ‬التي‭ ‬اجمع‭ ‬عليها‭ ‬الشعب‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬التاريخية‭ ‬رمزا‭ ‬لدخول‭ ‬بلادنا‭ ‬الغالية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬مسارات‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬سمتها‭ ‬الرئيسية‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتطوير‭ ‬وترسيخ‭ ‬المشاركة‭ ‬السياسية‭ ‬والديمقراطية‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وتأكيد‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬الجامعة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الميثاق‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬25‭ ‬سنة‭ ‬ميثاق‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬وبين‭ ‬أبناء‭ ‬شعبه‭ ‬الوفي‭.‬

إن‭ ‬أبرز‭ ‬دلالات‭ ‬هذا‭ ‬الاحتفال‭ ‬الوطني‭ ‬بهذه‭ ‬الذكرى‭ ‬العزيزة‭ ‬على‭ ‬قلوبنا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نلخصها‭ ‬في‭ ‬5‭ ‬نقاط‭ ‬رئيسية‭ ‬متكاملة‭ ‬ومرتبة‭ ‬بحسب‭ ‬الأهمية‭ ‬السياسية‭ ‬والتاريخية‭:‬

أولا‭: ‬ترتبط‭ ‬بالالتفاف‭ ‬الشعبي‭ ‬الكبير‭ ‬وارتباطه‭ ‬بتجديد‭ ‬العهد،‭ ‬حيث‭ ‬يجسد‭ ‬هذا‭ ‬الاحتفال‭ ‬ذكرى‭ ‬توافق‭ ‬تاريخي‭ ‬وبيعة‭ ‬حقيقية‭ ‬بين‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬وأبناء‭ ‬شعبه،‭ ‬حيث‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬احتفال‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬يكون‭ ‬هنالك‭ ‬فرحة‭ ‬لتجديد‭ ‬الولاء‭ ‬والاحتفال‭ ‬بالتجربة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬اليوم‭ ‬وتتعزز‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬برعاية‭ ‬ملكية‭ ‬سامية‭ ‬وبإجماع‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬والجمعيات‭ ‬السياسية‭ ‬والأهلية‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬السياسية‭ ‬يجب‭ ‬انجاحها‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليها‭.‬

ثانيا‭: ‬ربط‭ ‬الميثاق‭ ‬بالإصلاح‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬أو‭ ‬اليوم،‭ ‬حيث‭ ‬نستذكر‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬قد‭ ‬شكل‭ ‬لجنة‭ ‬الميثاق‭ ‬وبعد‭ ‬إقراره‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الشعب‭ ‬شكل‭ ‬لجنة‭ ‬لتفعيل‭ ‬الميثاق‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تبقى‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬أقرها‭ ‬الشعب‭ ‬مجرد‭ ‬عناوين‭ ‬أو‭ ‬رسائل‭ ‬نظرية‭ ‬وبالفعل‭  ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬تلك‭ ‬المبادئ‭ ‬والثوابت‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬البلاد‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تشكيل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدستورية‭ ‬والجمعيات‭ ‬السياسية‭ ‬وجمعيات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬وتعديل‭ ‬القوانين‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

ثالثا‭: ‬السعي‭ ‬المستمر‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬الجامعة‭ ‬بتأكيد‭ ‬هوية‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬الأصيل‭ ‬ومقوماته‭ ‬وهويته‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬وتاريخه‭ ‬الحضاري‭ ‬وانفتاحه‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬الجديد‭ ‬وعلى‭ ‬الثقافة‭ ‬والعلوم‭ ‬التي‭ ‬تبني‭ ‬المجتمع‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬تطويره‭ ‬ولذلك‭ ‬نجحت‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬مع‭ ‬التسامح‭ ‬الديني‭ ‬والانفتاح‭ ‬بكل‭ ‬أبعاده‭ ‬ومستوياته‭.‬

رابعا‭: ‬التطور‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي؛‭ ‬بحيث‭ ‬تحقق‭ ‬خلال‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬تطوير‭ ‬شامل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الجوانب‭ ‬تقريبا‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للمواطنين‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تحسين‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للفئات‭ ‬المحتاجة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توسيع‭ ‬مظلة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬والأرامل‭ ‬وغيرهم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رعاية‭ ‬الدولة‭ ‬لأبنائها‭.‬

خامسا‭: ‬جعل‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬قاعدة‭ ‬لا‭ ‬يحيد‭ ‬عنها‭ ‬المجتمع‭ ‬والدولة،‭ ‬بحيث‭ ‬يكون‭ ‬المرجع‭ ‬الأساسي‭ ‬والإطار‭ ‬الأوسع‭ ‬الذي‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬الدستور‭ ‬والقوانين‭ ‬والتشريعات‭ ‬وأبرز‭ ‬قرارات‭ ‬الإنجازات‭ ‬والمنجزات‭.‬

إننا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬الاحتفالية‭ ‬التي‭ ‬نتقدم‭ ‬فيها‭ ‬بأسمى‭ ‬آيات‭ ‬التهاني‭ ‬والتبريكات‭ ‬لقائد‭ ‬المسيرة‭ ‬البحرينية‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم‭ ‬وصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نشعر‭ ‬بالفخر‭ ‬والاعتزاز‭ ‬لما‭ ‬تحقق‭ ‬لبلادنا‭ ‬من‭ ‬مكتسبات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الميثاق‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬وهي‭ ‬فرصة‭ ‬لتجديد‭ ‬البيعة‭ ‬وللتعبير‭ ‬عن‭ ‬الامتنان‭ ‬لقائد‭ ‬المسيرة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬رائد‭ ‬الإصلاح‭ ‬أطال‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬عمره‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا