العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

فضائح إبستين.. بين «نهاية التاريخ» و«صراع الحضارات»!

بقلم: محمد المنشاوي

السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

دفعت‭ ‬فضائح‭ ‬جيفري‭ ‬إبستين،‭ ‬وما‭ ‬ارتبط‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬سقوط‭ ‬نخبوي‭ ‬لم‭ ‬تتخيله‭ ‬أكثر‭ ‬أفلام‭ ‬هوليوود‭ ‬إثارة،‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬غريبة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬لدى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬الذين‭ ‬يتساءلون‭ ‬ويستغربون‭: ‬كيف‭ ‬لدولة‭ ‬عظمى‭ ‬تقود‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬المجالات‭ ‬العلمية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والرياضية‭ ‬والفنية،‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الانحدار‭ ‬الأخلاقي‭ ‬لنخبتها‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المجالات‭ ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة؟

تضمنت‭ ‬المواد‭ ‬المنشورة‭ ‬ملايين‭ ‬المراسلات‭ ‬والوثائق‭ ‬والصور‭ ‬والفيديوهات‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الرؤساء‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬الرئيس‭ ‬الحالي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬وشخصيات‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬وول‭ ‬ستريت،‭ ‬قلعة‭ ‬صناعة‭ ‬المال‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وشبكة‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬أساتذة‭ ‬أهم‭ ‬الجامعات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬ورواد‭ ‬الأعمال‭ ‬من‭ ‬وادي‭ ‬السيليكون،‭ ‬ومسؤولين‭ ‬ديمقراطيين‭ ‬وجمهوريين،‭ ‬ومؤثرين‭ ‬إلكترونيين،‭ ‬ورؤساء‭ ‬شركات‭ ‬قانونية،‭ ‬ومخرجي‭ ‬أفلام،‭ ‬وعدد‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭ ‬من‭ ‬المشاهير‭.‬

أكثر‭ ‬ما‭ ‬صدم‭ ‬الأمريكيين‭ ‬هو‭ ‬إيمانهم‭ ‬بأنهم‭ ‬يختلفون‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض؛‭ ‬فقد‭ ‬أسسوا‭ ‬في‭ ‬‮«‬العالم‭ ‬الجديد‮»‬‭ ‬أقوى‭ ‬‮«‬حضارة‭ ‬مادية‮»‬‭ ‬عرفتها‭ ‬البشرية،‭ ‬واعتبر‭ ‬الأمريكيون‭ ‬أنفسهم،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬أجدادهم‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الرب‭ ‬بتدين‭ ‬وقيم‭ ‬محافظة‭ ‬يُنظر‭ ‬إليها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬آيلة‭ ‬للاندثار‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الأوروبية‭. ‬كما‭ ‬اعتبر‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأمريكيين‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬بلادهم‭ ‬وريادتها‭ ‬العالمية‭ ‬يعكسان‭ ‬نظامًا‭ ‬قيميًا‭ ‬وأخلاقيًا‭ ‬صارمًا‭ ‬يكافئ‭ ‬الاجتهاد‭ ‬ويتيح‭ ‬الفرص‭ ‬للأفضل‭. ‬واعتبروا‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬بقية‭ ‬العالم‭ ‬يغار‭ ‬من‭ ‬أمريكا،‭ ‬ويريد‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬مثلها‭ ‬أو‭ ‬يقترب‭ ‬منها‭.‬

نعم،‭ ‬تتمتع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بريادة‭ ‬علمية‭ ‬لا‭ ‬تضاهيها‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬أخرى،‭ ‬إذ‭ ‬تملك‭ ‬11‭ ‬جامعة‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬15‭ ‬جامعة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وفق‭ ‬أحدث‭ ‬تقدير‭ ‬لمؤشر‭ ‬‮«‬تايمز‮»‬‭ ‬للتعليم‭ ‬العالي‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العلوم‭ ‬والآداب،‭ ‬فإن‭ ‬مجموع‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬عليه‭ ‬الأمريكيون‭ ‬من‭ ‬جوائز‭ ‬نوبل‭ ‬منذ‭ ‬انطلاقها‭ ‬عام‭ ‬1901‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬350‭ ‬جائزة،‭ ‬أي‭ ‬نحو‭ ‬45‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الجوائز،‭ ‬إذ‭ ‬حصلوا‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬60‭ ‬جائزة‭ ‬في‭ ‬الكيمياء،‭ ‬و22‭ ‬جائزة‭ ‬في‭ ‬السلام،‭ ‬و12‭ ‬جائزة‭ ‬في‭ ‬الأدب،‭ ‬و51‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬و88‭ ‬في‭ ‬الفيزياء،‭ ‬و97‭ ‬في‭ ‬الطب‭. ‬ومن‭ ‬الصعب‭ ‬تصور‭ ‬عدم‭ ‬استفادة‭ ‬البشرية‭ ‬جمعاء‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬أبحاث‭ ‬هؤلاء‭ ‬العلماء‭ ‬وغيرهم‭.‬

ولا‭ ‬تنافس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أمة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬توفير‭ ‬الفرص‭ ‬الإبداعية‭ ‬لمواطنيها‭ ‬القادرين‭ ‬والمرموقين،‭ ‬وقد‭ ‬أسس‭ ‬رجال‭ ‬أعمال‭ ‬أمريكيون‭ ‬أغنياء‭ ‬أعظم‭ ‬جامعات‭ ‬العالم‭ ‬ومؤسساته‭ ‬الفكرية‭ ‬والعلمية،‭ ‬مثل‭ ‬هارفارد،‭ ‬وستانفورد،‭ ‬وييل،‭ ‬وجونز‭ ‬هوبكنز،‭ ‬وراند،‭ ‬وفورد،‭ ‬وروكفلر،‭ ‬وفولبرايت،‭ ‬وكارنيجى‭.‬

تعتقد‭ ‬المدرسة‭ ‬الفكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أمريكا‮»‬‭ ‬عظيمة‭ ‬بطبيعتها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إليه‭ ‬كبار‭ ‬الساسة‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬سواء‭ ‬الجمهوريون‭ ‬منهم‭ ‬أو‭ ‬الديمقراطيون‭. ‬ويرجع‭ ‬البعض‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الأفضل‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬رغم‭ ‬عوراته‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالفساد‭ ‬ودور‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬المفسِد‭.‬

يؤمن‭ ‬أغلب‭ ‬الأمريكيين‭ ‬بأن‭ ‬حكومتهم‭ ‬‮«‬حكومة‭ ‬الشعب،‭ ‬ومن‭ ‬الشعب،‭ ‬ولأجل‭ ‬الشعب‮»‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬من‭ ‬ذلك؛‭ ‬إذ‭ ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬‮«‬حكومة‭ ‬جماعات‭ ‬المصالح،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬مصالح‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‮»‬‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬لا‭ ‬يتوجه‭ ‬نصف‭ ‬الشعب‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع،‭ ‬ويفضلون‭ ‬قضاء‭ ‬يوم‭ ‬عادى،‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬إيمانهم‭ ‬بوجود‭ ‬فروق‭ ‬حقيقية‭ ‬تُذكر‭ ‬بين‭ ‬الحزبين‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬العامة‭ ‬المهمة‭.‬

قد‭ ‬هزّت‭ ‬فضائح‭ ‬إبستين،‭ ‬وما‭ ‬يتكشف‭ ‬عنها‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬ثقة‭ ‬الأمريكيين‭ ‬في‭ ‬أنفسهم،‭ ‬وفي‭ ‬نخبتهم،‭ ‬وفيمن‭ ‬كان‭ ‬يُشار‭ ‬إليهم‭ ‬بوصفهم‭ ‬مثلًا‭ ‬أعلى‭ ‬لهم‭ ‬ولأبنائهم‭.‬

تفضل‭ ‬النخبة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تناسى‭ ‬البعد‭ ‬التاريخي‭ ‬عند‭ ‬تقييم‭ ‬البدائل‭ ‬أو‭ ‬الاختيارات،‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬تقييم‭ ‬ثقافات‭ ‬المجتمعات‭ ‬الأخرى‭ ‬وتعقيداتها‭. ‬ويُرجع‭ ‬البعض‭ ‬هذا‭ ‬التجاهل‭ ‬العام‭ ‬للبعد‭ ‬التاريخي‭ ‬لدى‭ ‬النخبة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬قِصر‭ ‬عمر‭ ‬الدولة‭ ‬والتجربة‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬250‭ ‬عامًا‭. ‬ويرى‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬النجاحات‭ ‬المادية‭ ‬كفيلة‭ ‬بالتغطية‭ ‬على‭ ‬مكونات‭ ‬النسق‭ ‬الأخلاقي‭ ‬والقيمي‭ ‬غير‭ ‬المادية‭.‬

خلال‭ ‬نصف‭ ‬القرن‭ ‬الأخير،‭ ‬روجت‭ ‬النخبة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لنظريتين‭ ‬أسستا‭ ‬لما‭ ‬اعتبروه‭ ‬‮«‬القرن‭ ‬الأمريكي‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬هما‭: ‬‮«‬نهاية‭ ‬التاريخ‮»‬‭ ‬و«صراع‭ ‬الحضارات‮»‬‭.‬

وقبل‭ ‬37‭ ‬عامًا،‭ ‬كتب‭ ‬الأكاديمي‭ ‬الأمريكي‭ ‬ذو‭ ‬الأصول‭ ‬اليابانية‭ ‬فرانسيس‭ ‬فوكوياما‭ ‬عام‭ ‬1989‭ ‬مقالًا‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬نهاية‭ ‬التاريخ‮»‬‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬ناشيونال‭ ‬إنترست‮»‬‭(‬The‭ ‬National‭ ‬Interest‭) ‬،‭ ‬ثم‭ ‬نشر‭ ‬كتابًا‭ ‬بالعنوان‭ ‬نفسه‭ ‬عام‭ ‬1992،‭ ‬قال‭ ‬فيه‭ ‬إن‭ ‬‮«‬عصر‭ ‬الاستبداد‭ ‬والنظم‭ ‬الشمولية‭ ‬قد‭ ‬ولّى‭ ‬وانتهى‭ ‬إلى‭ ‬غير‭ ‬رجعة‭ ‬مع‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬وهدم‭ ‬سور‭ ‬برلين،‭ ‬لتحل‭ ‬محله‭ ‬الليبرالية‭ ‬وقيم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬واقتصادات‭ ‬السوق‮»‬‭.‬

واعتبر‭ ‬فوكوياما‭ ‬أن‭ ‬المجتمعات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وخاصة‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي،‭ ‬قد‭ ‬وضعت‭ ‬حدًا‭ ‬لتطور‭ ‬الأفكار‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬قيم‭ ‬الليبرالية‭ ‬الديمقراطية‭. ‬وقد‭ ‬منحت‭ ‬نظرية‭ ‬فوكوياما‭ ‬دفعة‭ ‬قوية‭ ‬لإيمان‭ ‬النخبة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بأن‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬وسقوط‭ ‬جدار‭ ‬برلين‭ ‬يمثلان‭ ‬نهاية‭ ‬الصراع‭ ‬الأيديولوجي،‭ ‬مع‭ ‬التأسيس‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬جدال‭ ‬فيه‭ ‬للديمقراطية‭ ‬الليبرالية‭ ‬الغربية‭ ‬باعتبارها‭ ‬المرحلة‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬النهائية‭ ‬للتطور‭ ‬البشرى‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬بشّرت‭ ‬واشنطن‭ ‬بالنموذج‭ ‬الغربي‭ ‬الليبرالي،‭ ‬وتصورت‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬اتجاه‭ ‬آخر‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسير‭ ‬إليه‭ ‬التاريخ‭.‬

بعد‭ ‬أربع‭ ‬سنوات،‭ ‬كتب‭ ‬صمويل‭ ‬هنتنجتون‭ ‬مقالًا‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬أفيرز‮»‬‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬صراع‭ ‬الحضارات‮»‬،‭ ‬أثار‭ ‬جدلًا‭ ‬كونيًا‭ ‬واسعًا،‭ ‬لأنه‭ ‬لمس‭ ‬وترًا‭ ‬حساسًا‭ ‬لدى‭ ‬الشعوب‭ ‬المنتمية‭ ‬إلى‭ ‬حضارات‭ ‬العالم‭ ‬المختلفة‭.‬

وتناول‭ ‬هنتنجتون‭ ‬مفاهيم‭ ‬الاختلافات‭ ‬الحضارية،‭ ‬وميزان‭ ‬القوى‭ ‬المتغيرة‭ ‬بين‭ ‬الحضارات،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬خطورة‭ ‬وقوة‭ ‬ظاهرة‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المحلية‭ ‬والجذور‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية‭ ‬وغير‭ ‬الغربية‭. ‬وقسّم‭ ‬هنتنجتون‭ ‬حضارات‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭: ‬الصينية،‭ ‬واليابانية،‭ ‬والهندية،‭ ‬والإسلامية،‭ ‬والغربية،‭ ‬والأرثوذكسية،‭ ‬والإفريقية،‭ ‬وحضارة‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭. ‬ووفقًا‭ ‬لهنتنجتون،‭ ‬فإن‭ ‬الصدام‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬ما‭ ‬يحكم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الحضارات،‭ ‬وهو‭ ‬صدام‭ ‬أساسه‭ ‬الثقافة‭ ‬أو‭ ‬الهوية‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬كل‭ ‬حضارة‭.‬

اعتبرت‭ ‬النظريتان‭ ‬السابقتان‭ ‬أن‭ ‬المسلمين‭ ‬والمجتمعات‭ ‬الإسلامية‭ ‬شعوب‭ ‬متأخرة،‭ ‬تخلفت‭ ‬عن‭ ‬اللحاق‭ ‬بالديمقراطية‭ ‬الليبرالية‭ ‬وأخلاقها‭ ‬وقيمها‭. ‬ونظر‭ ‬فوكوياما‭ ‬وهنتنجتون‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬الجنوب‭ ‬عمومًا‭ ‬نظرة‭ ‬دونية،‭ ‬اعتمادًا‭ ‬على‭ ‬معايير‭ ‬مادية‭ ‬لا‭ ‬تفسر‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أُخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬إرث‭ ‬الاستعمار‭ ‬واستغلال‭ ‬دول‭ ‬الشمال‭ ‬للجنوب،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬سجل‭ ‬العبودية‭ ‬ونشر‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭.‬

وجاء‭ ‬شخص‭ ‬يُدعى‭ ‬جيفري‭ ‬إبستين‭ ‬ليدق‭ ‬مسمار‭ ‬الشك‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين‭ ‬في‭ ‬محدودية‭ ‬النظرة‭ ‬المادية‭ ‬البحتة‭ ‬لقياس‭ ‬الأشياء،‭ ‬وخاصة‭ ‬عندما‭ ‬يسقط‭ ‬أغنى‭ ‬الأغنياء،‭ ‬وأشهر‭ ‬المخترعين،‭ ‬وكبار‭ ‬المفكرين‭ ‬والمنظرين،‭ ‬في‭ ‬هوة‭ ‬أخلاقية‭ ‬صادمة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بمعايير‭ ‬البشر،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬بمعايير‭ ‬صُناع‭ ‬الخيال‭.‬

 

{ كاتب‭ ‬صحفي‭ ‬متخصص

في‭ ‬الشؤون‭ ‬الأمريكية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا