العدد : ١٧٤٩٢ - الخميس ١٢ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٢ - الخميس ١٢ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

ازدواجية المعايير الغربية.. تسليح غربي متواصل لإسرائيل رغم تقارير الإبادة

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الخميس ١٢ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الاتهامات‭ ‬الدولية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬لجنة‭ ‬التحقيق‭ ‬المستقلة‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025،‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬—‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬ألمانيا—‭ ‬بمراجعة‭ ‬مواقفها‭ ‬من‭ ‬تصدير‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭. ‬وبينما‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬القرار‭ ‬الألماني‭ ‬بفرض‭ ‬حظر‭ ‬جزئي‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬الأسلحة‭ ‬كتحول‭ ‬سياسي‭ ‬بارز،‭ ‬يسلط‭ ‬المشهد‭ ‬العام‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬تقاعس‭ ‬أوروبي‭ ‬وغربي‭ ‬واسع‭ ‬عن‭ ‬اتخاذ‭ ‬مواقف‭ ‬حاسمة‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬التزامات‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭.‬

كما‭ ‬خلص‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ارتكبت‭ ‬جرائم‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬بحق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬وفقًا‭ ‬لما‭ ‬نصت‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬اتفاقية‭ ‬منع‭ ‬جريمة‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬والمعاقبة‭ ‬عليها‮»‬‭ ‬لعام‭ ‬1948‭. ‬ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬التقرير‭ ‬على‭ ‬دعوة‭ ‬حكومة‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬اليمينية‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬سلسلة‭ ‬انتهاكاتها‭ ‬ووقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الإنساني‭ ‬الفوري،‭ ‬بل‭ ‬دعا‭ ‬أيضًا‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وعددها‭ ‬192‭ ‬دولة،‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬جميع‭ ‬الوسائل‭ ‬الممكنة‭ ‬والمعقولة‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬التوقف‭ ‬الكامل‭ ‬عن‭ ‬نقل‭ ‬الأسلحة‭ ‬والمعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬عندما‭ ‬توجد‭ ‬أسباب‭ ‬للاشتباه‭ ‬في‭ ‬استخدامها‭ ‬بعمليات‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬الداعم‭ ‬الأكبر‭ ‬لإسرائيل‭ ‬عسكريًا‭ ‬وماليًا،‭ ‬إذ‭ ‬واصلت‭ ‬تزويدها‭ ‬بالقنابل‭ ‬والأسلحة‭ ‬منذ‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التقرير‭ ‬أشار‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬تورط‭ ‬دول‭ ‬غربية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬العسكري‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬وثيقة‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬وتبرز‭ ‬ألمانيا‭ ‬تحديدًا‭ ‬باعتبارها‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬مورد‭ ‬للأسلحة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2020‭ ‬و2024،‭ ‬وفقًا‭ ‬لمعهد‭ ‬ستوكهولم‭ ‬الدولي‭ ‬لأبحاث‭ ‬السلام‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬حظي‭ ‬قرار‭ ‬حكومة‭ ‬فريدريش‭ ‬ميرز‭ ‬المحافظة‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬2025‭ ‬بوقف‭ ‬جزئي‭ ‬لصادرات‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬باهتمام‭ ‬واسع،‭ ‬باعتباره‭ ‬تحولًا‭ ‬لافتًا‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬برلين‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬دافعت‭ ‬سابقًا‭ ‬عن‭ ‬ممارسات‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬وأوضحت‭ ‬الصحفية‭ ‬المستقلة‭ ‬ستاسا‭ ‬سالاكانين‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬لمركز‭ ‬ستيمسون‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬أثار‭ ‬نقاشًا‭ ‬حادًا‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬حول‭ ‬تحول‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬الغربي‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬تراخيص‭ ‬التصدير‭ ‬الألمانية‭ ‬انخفضت‭ ‬فعليًا‭ ‬إلى‭ ‬الصفر،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬حكومة‭ ‬غربية‭ ‬كبرى‭ ‬أخرى‭ ‬لم‭ ‬تتخذ‭ ‬خطوة‭ ‬مماثلة‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬بادرت‭ ‬فرنسا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬إلى‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أمام‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025،‭ ‬لم‭ ‬تتخذا‭ ‬إجراءات‭ ‬عملية‭ ‬لوقف‭ ‬تدفق‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬رغم‭ ‬مطالبات‭ ‬حقوقيين‭ ‬وأكاديميين‭ ‬وساسة‭ ‬داخل‭ ‬بلديهما‭ ‬بضرورة‭ ‬التحرك‭ ‬الجاد‭ ‬لوقف‭ ‬الانتهاكات‭ ‬ضد‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

وفي‭ ‬ألمانيا،‭ ‬أوضح‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬المعهد‭ ‬الألماني‭ ‬للتنمية‭ ‬والاستدامة،‭ ‬لامارك‭ ‬فورنيس،‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬برلين‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬ونقل‭ ‬الأسلحة‭ ‬‮«‬معقدة‭ ‬للغاية‮»‬،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ألمانيا‭ ‬استحوذت‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ثلث‭ ‬واردات‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2020‭ ‬و2024،‭ ‬معظمها‭ ‬قطع‭ ‬بحرية‭ ‬مثل‭ ‬الفرقاطات‭ ‬والطوربيدات‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬تصدير‭ ‬الأسلحة،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يُصنف‭ ‬سوى‭ ‬2‭% ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬النقل‭ ‬قانونيًا‭ ‬ضمن‭ ‬‮«‬أسلحة‭ ‬الحرب‮»‬‭.‬

وبحسب‭ ‬البرلمان‭ ‬الألماني،‭ ‬بلغت‭ ‬تراخيص‭ ‬تصدير‭ ‬المعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬بين‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬ومايو‭ ‬2025‭ ‬نحو‭ ‬564‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬شملت‭ ‬سفنًا‭ ‬بحرية‭ ‬ومعدات‭ ‬كهربائية‭ ‬ورادارات‭ ‬وأسلحة‭ ‬خفيفة‭ ‬ومركبات‭ ‬مدرعة‭. ‬ووفقًا‭ ‬لسالاكانين،‭ ‬فإن‭ ‬قرار‭ ‬ميرز‭ ‬بتعليق‭ ‬تراخيص‭ ‬التصدير‭ ‬جاء‭ ‬ردًا‭ ‬على‭ ‬هجوم‭ ‬بري‭ ‬جديد‭ ‬شنّه‭ ‬جيش‭ ‬نتنياهو‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬منه‭ ‬توجيه‭ ‬رسالة‭ ‬بأن‭ ‬دعم‭ ‬ألمانيا‭ ‬لإسرائيل‭ ‬ليس‭ ‬مطلقًا‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ظلت‭ ‬نتائج‭ ‬القرار‭ ‬غامضة‭.‬

وفي‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025،‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬الألمانية‭ ‬وقف‭ ‬إصدار‭ ‬أي‭ ‬تراخيص‭ ‬جديدة‭ ‬لتصدير‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وأكد‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬توماس‭ ‬ستيفن،‭ ‬أن‭ ‬مراجعة‭ ‬الصادرات‭ ‬ستتم‭ ‬وفقًا‭ ‬للاعتبارات‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬والقانونية‭ ‬لكل‭ ‬حالة‭ ‬على‭ ‬حدة‭. ‬لكن‭ ‬النائب‭ ‬أولريش‭ ‬ثودن‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬اليسار،‭ ‬ومعه‭ ‬سياسيون‭ ‬معارضون‭ ‬آخرون،‭ ‬شككوا‭ ‬في‭ ‬جدوى‭ ‬القرار،‭ ‬معتبرين‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬دون‭ ‬وقف‭ ‬كامل‭ ‬للتعاون‭ ‬العسكري‭ ‬يُعد‭ ‬‮«‬تواطؤًا‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬نطاق‭ ‬أوسع،‭ ‬لم‭ ‬تلتزم‭ ‬الحكومات‭ ‬الأوروبية‭ ‬والغربية‭ ‬بوقف‭ ‬شامل‭ ‬لصادرات‭ ‬الأسلحة،‭ ‬واكتفت‭ ‬بإجراءات‭ ‬رمزية‭ ‬محدودة‭ ‬الأثر‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬عملياتها‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬ففي‭ ‬إيطاليا،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬ثالث‭ ‬أكبر‭ ‬مورد‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭% ‬فقط‭ ‬من‭ ‬وارداتها‭ ‬بين‭ ‬2020‭ ‬و2024،‭ ‬أعلن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬أنطونيو‭ ‬تاجاني‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬2025‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬لم‭ ‬تبع‭ ‬أسلحة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬منذ‭ ‬أكتوبر‭ ‬2024،‭ ‬بينما‭ ‬أقر‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬غيدو‭ ‬كروسيتو‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2024‭ ‬باستمرار‭ ‬تنفيذ‭ ‬العقود‭ ‬الموقعة‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬رغم‭ ‬مخالفتها‭ ‬للقانون‭ ‬الإيطالي‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬ثبوت‭ ‬استخدامها‭ ‬بانتهاك‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬إسبانيا،‭ ‬فأقر‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‭ ‬قانونًا‭ ‬يمنع‭ ‬تصدير‭ ‬الأسلحة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬يتضمن‭ ‬استثناءات‭ ‬تتعلق‭ ‬بـ«المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬العامة‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬قلل‭ ‬من‭ ‬فعاليته‭. ‬وبالمثل،‭ ‬فرضت‭ ‬سلوفينيا‭ ‬حظرًا‭ ‬كاملًا‭ ‬على‭ ‬تجارة‭ ‬الأسلحة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬لكنها‭ ‬اعترفت‭ ‬بأن‭ ‬الانقسامات‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬المكون‭ ‬من‭ ‬27‭ ‬دولة‭ ‬تعيق‭ ‬اتخاذ‭ ‬موقف‭ ‬موحد،‭ ‬فيما‭ ‬وصفت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬بوليتيكو‮»‬‭ ‬قرارها‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬رمزي‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‮»‬‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬القرارات‭ ‬الحكومية‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تُحدث‭ ‬تأثيرًا‭ ‬فعليًا‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬أصدرت‭ ‬محكمة‭ ‬بلجيكية‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬2025‭ ‬قرارًا‭ ‬يُلزم‭ ‬الحكومة‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬فلاندرز‭ ‬بمنع‭ ‬عبور‭ ‬جميع‭ ‬المعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬عبر‭ ‬ميناء‭ ‬أنتويرب،‭ ‬وهو‭ ‬الميناء‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬واعتبر‭ ‬الدكتور‭ ‬جوليان‭ ‬إمامي‭ ‬ناميني‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬إيراسموس‭ ‬في‭ ‬روتردام‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬سيكون‭ ‬‮«‬رمزيًا‭ ‬فقط‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬بسهولة‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬الشحنات‭ ‬إلى‭ ‬موانئ‭ ‬أوروبية‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تفرض‭ ‬قيودًا‭ ‬مماثلة‭.‬

ورغم‭ ‬أوجه‭ ‬القصور‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬وآليات‭ ‬تنفيذها،‭ ‬فإن‭ ‬الحظر‭ ‬الجزئي‭ ‬أو‭ ‬الكلي‭ ‬الذي‭ ‬فرضته‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬يبرز‭ ‬التناقض‭ ‬الواضح‭ ‬مع‭ ‬سياسات‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬وفرنسا،‭ ‬اللتين‭ ‬اكتفيتا‭ ‬بخطوات‭ ‬محدودة‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتكبة‭ ‬ضد‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2024،‭ ‬أعلنت‭ ‬حكومة‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬البريطاني‭ ‬بقيادة‭ ‬السير‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭ ‬تعليق‭ ‬نحو‭ ‬30‭ ‬ترخيصًا‭ ‬لتصدير‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اعترف‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬ديفيد‭ ‬لامي‭ ‬بوجود‭ ‬‮«‬خطر‭ ‬واضح‮»‬‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تُستخدم‭ ‬هذه‭ ‬الأسلحة‭ ‬‮«‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬أو‭ ‬تسهيل‭ ‬انتهاكات‭ ‬خطيرة‭ ‬للقانون‭ ‬الإنساني‭ ‬الدولي‮»‬‭. ‬لكن‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬2024‭ ‬حتى‭ ‬مايو‭ ‬2025،‭ ‬تم‭ ‬تصدير‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬86‭ ‬ألف‭ ‬قطعة‭ ‬عسكرية‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بقيمة‭ ‬تتجاوز‭ ‬127‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭. ‬وخلال‭ ‬الأشهر‭ ‬التسعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬2025،‭ ‬ذكر‭ ‬الصحفي‭ ‬برايان‭ ‬أوفلين‭ ‬من‭ ‬قناة‭ ‬الأخبار‭ ‬الرابعة‭ ‬البريطانية‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬صدّرت‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬ما‭ ‬صدرته‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬السابقة‭ ‬مجتمعة‭.‬

ورغم‭ ‬تأكيد‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬تأخذ‭ ‬نظام‭ ‬مراقبة‭ ‬تصدير‭ ‬الأسلحة‭ ‬على‭ ‬محمل‭ ‬الجد‮»‬‭ ‬وتتخذ‭ ‬‮«‬جميع‭ ‬التدابير‭ ‬الممكنة‮»‬‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬استخدام‭ ‬الأسلحة‭ ‬في‭ ‬الجرائم‭ ‬الجارية‭ ‬بغزة،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬يتناقض‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬تعاونها‭ ‬العسكري‭ ‬الوثيق‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬صيانة‭ ‬طائرات‭ ‬إف‭-‬35‭ ‬المقاتلة‭ ‬المتقدمة‭. ‬هذه‭ ‬الطائرات‭ ‬تُصنّع‭ ‬جزئيًا‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬تشارك‭ ‬فيه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وكندا‭ ‬وأستراليا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬وهولندا‭ ‬والدنمارك‭ ‬والنرويج‭.‬

وترى‭ ‬الدكتورة‭ ‬آنا‭ ‬ستافرياكانيس،‭ ‬أستاذة‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬ساسكس،‭ ‬أن‭ ‬استثناء‭ ‬برنامج‭ ‬إف‭-‬35‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬تعليق‭ ‬التراخيص‭ ‬يشكل‭ ‬‮«‬ثغرة‭ ‬هائلة‮»‬‭. ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬تجاهلت‭ ‬عمدًا‭ ‬دعوات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬230‭ ‬منظمة‭ ‬مجتمع‭ ‬مدني،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬أعضاء‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬نفسه،‭ ‬للمطالبة‭ ‬بفرض‭ ‬حظر‭ ‬شامل‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬رغم‭ ‬استخدام‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لهذه‭ ‬الطائرات‭ ‬في‭ ‬انتهاكات‭ ‬واضحة‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬ضد‭ ‬أهداف‭ ‬مدنية‭ ‬باستخدام‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«وضع‭ ‬الوحش‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬بحمل‭ ‬قنابل‭ ‬ضخمة‭ ‬تُثبَّت‭ ‬خارجيًّا‭.‬

وفي‭ ‬فرنسا،‭ ‬تحدث‭ ‬الرئيس‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬في‭ ‬الذكرى‭ ‬الأولى‭ ‬لتدمير‭ ‬إسرائيل‭ ‬لغزة‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬يتضمن‭ ‬‮«‬الحل‭ ‬السياسي‮»‬‭ ‬وقف‭ ‬تسليم‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يتخذ‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬تشريعي‭ ‬لتنفيذ‭ ‬ذلك‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تأكيد‭ ‬الحكومة‭ ‬الفرنسية‭ ‬مرارًا‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تصدر‭ ‬أسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬فقد‭ ‬كشف‭ ‬تقرير‭ ‬مسرّب‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لعام‭ ‬2024‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬طلبات‭ ‬جديدة‭ ‬بقيمة‭ ‬تفوق‭ ‬30‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قيد‭ ‬الموافقة‭.‬

إن‭ ‬غياب‭ ‬تحرك‭ ‬سياسي‭ ‬جاد‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬لوقف‭ ‬تصدير‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬والتي‭ ‬تُستخدم‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬انتهاكات‭ ‬جسيمة‭ ‬بحق‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬يعكس‭ ‬فشلًا‭ ‬أخلاقيًا‭ ‬وسياسيًا‭ ‬واضحًا‭. ‬ويطرح‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬تساؤلات‭ ‬حقيقية‭ ‬حول‭ ‬السبل‭ ‬الفعلية‭ ‬لوقف‭ ‬هذه‭ ‬الشحنات،‭ ‬وكيفية‭ ‬محاسبة‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬الغربيين‭ ‬دوليًا‭ ‬على‭ ‬تقاعسهم‭.‬

على‭ ‬المستوى‭ ‬الشعبي،‭ ‬شهدت‭ ‬إيطاليا‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025‭ ‬احتجاجات‭ ‬واسعة‭ ‬شملت‭ ‬إضرابًا‭ ‬عامًا‭ ‬ضد‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وتردد‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬موقف‭ ‬حاسم‭. ‬ورفض‭ ‬ميناء‭ ‬رافينا‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأدرياتيكي‭ ‬دخول‭ ‬شاحنتين‭ ‬تحملان‭ ‬متفجرات‭ ‬متجهة‭ ‬إلى‭ ‬ميناء‭ ‬حيفا‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

وردًا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أعلن‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬الإيطالي‭ ‬للعمل،‭ ‬أكبر‭ ‬نقابة‭ ‬عمالية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬التزامه‭ ‬بمنع‭ ‬أي‭ ‬شحنات‭ ‬أسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬الموانئ‭ ‬الإيطالية‭. ‬وفي‭ ‬فرنسا،‭ ‬رفض‭ ‬عمال‭ ‬ميناء‭ ‬فو‭ ‬سور‭ ‬مير‭ ‬قرب‭ ‬مرسيليا‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025‭ ‬تحميل‭ ‬صناديق‭ ‬ذخيرة‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬شركة‭ ‬يورولينكس‭ ‬كانت‭ ‬مخصصة‭ ‬لإسرائيل‭. ‬وقالت‭ ‬صوفي‭ ‬بينيه،‭ ‬الأمينة‭ ‬العامة‭ ‬لـ‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬للعمال،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬من‭ ‬غير‭ ‬المقبول‭ ‬أن‭ ‬يُجبر‭ ‬عمال‭ ‬الموانئ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬يحمون‭ ‬المبادئ‭ ‬الأساسية‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‮»‬‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬القانوني،‭ ‬فقد‭ ‬قُدمت‭ ‬شكوى‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬50‭ ‬أكاديميًا‭ ‬ومحاميًا‭ ‬ومدافعًا‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬تتهم‭ ‬رئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬الإيطالية‭ ‬جورجيا‭ ‬ميلوني‭ ‬بالتواطؤ‭ ‬في‭ ‬‮«‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬المستمرة‭ ‬وجرائم‭ ‬الحرب‭ ‬والجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‮»‬،‭ ‬بسبب‭ ‬دعم‭ ‬حكومتها‭ ‬العسكري‭ ‬لإسرائيل‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالدعم‭ ‬الدولي،‭ ‬تبقى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الممول‭ ‬الأكبر‭ ‬للعمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬فقد‭ ‬وثّقت‭ ‬كلية‭ ‬واتسون‭ ‬للشؤون‭ ‬الدولية‭ ‬والعامة‭ ‬بجامعة‭ ‬براون‭ ‬أنه‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬وحتى‭ ‬ذكراها‭ ‬الثانية،‭ ‬قدمت‭ ‬واشنطن‭ ‬—‭ ‬في‭ ‬عهدي‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬ودونالد‭ ‬ترامب‭ ‬—‭ ‬نحو‭ ‬21‭.‬7‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬كمساعدات‭ ‬عسكرية‭ ‬مباشرة‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬12‭.‬07‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬داعمة‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ليصل‭ ‬الإجمالي‭ ‬إلى‭ ‬33‭.‬77‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬

ولا‭ ‬يعني‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬الكبرى‭ ‬—‭ ‬مثل‭ ‬ألمانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وبريطانيا—‭ ‬يمكنها‭ ‬التنصل‭ ‬من‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬القانونية‭ ‬والأخلاقية‭. ‬ففي‭ ‬ألمانيا،‭ ‬وصف‭ ‬البروفيسور‭ ‬يورغن‭ ‬ماكيرت‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬بوتسدام‭ ‬الحظر‭ ‬الجزئي‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬الأسلحة‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬كلام‭ ‬فارغ‭ ‬وأكاذيب‭ ‬ومسرحية‭ ‬سياسية‮»‬‭.‬

وبدوره،‭ ‬أشارت‭ ‬سالاكانين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬من‭ ‬دون‭ ‬خطوات‭ ‬أكثر‭ ‬جرأة‭ ‬من‭ ‬برلين،‭ ‬ستظل‭ ‬ألمانيا‭ ‬ممكّنًا‭ ‬سلبيًا‭ ‬للعنف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المستمر‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬وصف‭ ‬ينطبق‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬اللتين‭ ‬تواصلان‭ ‬تمكين‭ ‬إسرائيل‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬متجاهلتين‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الشعبية‭ ‬والتحذيرات‭ ‬المتكررة‭ ‬من‭ ‬منظمات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والخبراء‭ ‬القانونيين،‭ ‬في‭ ‬خرق‭ ‬واضح‭ ‬لأحكام‭ ‬لجنة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المستقلة‭.‬

رغم‭ ‬الخطوات‭ ‬الجزئية‭ ‬والرمزية‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬حيال‭ ‬صادرات‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬يبقى‭ ‬الموقف‭ ‬الغربي‭ ‬العام‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬القانونية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬تجاه‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بجرائم‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬فبينما‭ ‬تستمر‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬دعم‭ ‬عسكري‭ ‬سخي‭ ‬لتل‭ ‬أبيب،‭ ‬تتردد‭ ‬العواصم‭ ‬الأوروبية‭ ‬بين‭ ‬حسابات‭ ‬المصالح‭ ‬والتحالفات‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والضغوط‭ ‬الشعبية‭ ‬والحقوقية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

وهكذا،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الحظر‭ ‬الجزئي‭ ‬الألماني‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سوى‭ ‬إشارة‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬من‭ ‬التناقضات‭ ‬الغربية،‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تُطيل‭ ‬أمد‭ ‬المأساة‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬حدٍّ‭ ‬لها،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬ألمانيا‭ ‬سارعت‭ ‬إلى‭ ‬استئناف‭ ‬شحن‭ ‬الأسلحة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بعد‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا