العدد : ١٧٤٩٢ - الخميس ١٢ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٢ - الخميس ١٢ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

ما وراء زيارة نتنياهو الثامنة للبيت الأبيض

بقلم: سعيد عريقات {

الخميس ١٢ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

إن‭ ‬زيارة‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬الجديدة‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض‭ -‬وهي‭ ‬الثامنة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬عام‭ ‬واحد‭- ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬اجتماع‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬بين‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬والرئيس‭ ‬الأمريكي‭. ‬إنها‭ ‬إشارة‭ ‬سياسية‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬تبلور‭ ‬سياسة‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬خلال‭ ‬ولايته‭ ‬الثانية‭: ‬ليس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مبادرات‭ ‬سلام‭ ‬شاملة،‭ ‬أو‭ ‬اتفاقيات‭ ‬تاريخية،‭ ‬أو‭ ‬هيكل‭ ‬دبلوماسي‭ ‬ضخم،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استراتيجية‭ ‬مدروسة‭ ‬للضغط‭ ‬والاحتواء‭ ‬والتصعيد‭ ‬المُتحكم‭ ‬فيه‭.‬

إن‭ ‬وتيرة‭ ‬هذه‭ ‬الاجتماعات‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها‭ ‬مهمة‭. ‬فهذا‭ ‬ليس‭ ‬‮«‬تنسيقًا‮»‬‭ ‬نظريًا،‭ ‬ولا‭ ‬مجرد‭ ‬تأكيد‭ ‬رمزي‭ ‬على‭ ‬عادات‭ ‬التحالف‭. ‬بل‭ ‬هو‭ ‬محاولة‭ ‬جادة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬أزمات‭ ‬المنطقة‭ ‬كملف‭ ‬واحد‭ ‬متكامل‭ -‬إيران،‭ ‬وغزة،‭ ‬والتطبيع،‭ ‬والتحالفات‭ ‬الإقليمية‭- ‬تُدار‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬غرفة‭ ‬عمليات‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬السياسة‭ ‬والأمن‭. ‬المنطق‭ ‬الحاكم‭ ‬متسق‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الملفات‭: ‬إبقاء‭ ‬الضغط‭ ‬مستمراً،‭ ‬وتحديد‭ ‬وتيرة‭ ‬العمل،‭ ‬وحرمان‭ ‬الخصوم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬هامش‭ ‬استراتيجي،‭ ‬واستخدام‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬كأداة‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬الإكراه‭ ‬لا‭ ‬بديل‭ ‬عنه‭.‬

تتمحور‭ ‬هذه‭ ‬العقيدة‭ ‬الناشئة‭ ‬حول‭ ‬قضيتين‭ ‬رئيسيتين‭. ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬إيران،‭ ‬التي‭ ‬تُعامل‭ ‬كساحة‭ ‬دائمة‭ ‬للمواجهة‭ ‬العقابية،‭ ‬حيث‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬الوضع‭ ‬عدائياً‭ ‬دائماً‭. ‬والثانية‭ ‬هي‭ ‬غزة،‭ ‬التي‭ ‬تُعامل‭ ‬لا‭ ‬كحرب‭ ‬يجب‭ ‬إنهاؤها،‭ ‬بل‭ ‬كصراع‭ ‬يجب‭ ‬احتواؤه‭ - ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬أو‭ ‬هدنة‭ ‬ممتدة‭ ‬تُقلل‭ ‬من‭ ‬انكشاف‭ ‬واشنطن‭ ‬السياسي‭ ‬دون‭ ‬إجبار‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬تسوية‭ ‬نهائية‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬قبولها‭.‬

فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإيران،‭ ‬بات‭ ‬التوافق‭ ‬بين‭ ‬ترامب‭ ‬ونتنياهو‭ ‬أوضح‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭: ‬الضغط‭ ‬هو‭ ‬السياسة؛‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬اختيارية‭ - ‬ولا‭ ‬تُعد‭ ‬شرعية‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬ظلت‭ ‬خاضعة‭ ‬للضغط‭. ‬يبقى‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬هو‭ ‬القضية‭ ‬الأبرز،‭ ‬لكن‭ ‬الحملة‭ ‬أوسع‭ ‬نطاقاً‭: ‬عقوبات،‭ ‬وتعبئة‭ ‬دولية،‭ ‬وتهديدات‭ ‬صريحة‭ ‬وسرية‭ ‬باستخدام‭ ‬القوة،‭ ‬وتكثيف‭ ‬العمليات‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬المنطقة‭.‬

من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يحمل‭ ‬نتنياهو‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن‭ ‬مطلبا‭ ‬صريحا‭: ‬ضماناتٌ‭ ‬بأن‭ ‬أي‭ ‬تواصل‭ ‬أمريكي‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬لن‭ ‬ينزلق‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬يُطلق‭ ‬عليه‭ ‬المسؤولون‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬غالبًا‭ ‬‮«‬الاتفاق‭ ‬الناعم‮»‬‭ - ‬وهو‭ ‬اتفاقٌ‭ ‬يُخفف‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬العقوبات‭ ‬أو‭ ‬يمنح‭ ‬إيران‭ ‬مساحةً‭ ‬للاستقرار‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬وسياسيًا‭. ‬يريد‭ ‬نتنياهو‭ ‬إلزام‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬بموقف‭ ‬تفاوضي‭ ‬يتجاوز‭ ‬نطاق‭ ‬أجهزة‭ ‬الطرد‭ ‬المركزي‭ ‬ومستويات‭ ‬التخصيب‭. ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬نتنياهو،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬أيضًا‭ ‬برنامج‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬الإيراني،‭ ‬وموقفها‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وعلاقاتها‭ ‬مع‭ ‬حلفائها‭ ‬المسلحين‭ ‬وشبكاتها‭ ‬الوكيلة‭.‬

يبدو‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬يتبنى‭ ‬نهجًا‭ ‬مزدوجًا‭: ‬موقفا‭ ‬علنيا‭ ‬متشددا‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬التوجهات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الداخلية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬انفتاح‭ ‬دبلوماسي‭ ‬محدود‭ ‬يمكنه‭ ‬تقديمه‭ ‬لاحقًا‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬انتصار‭ ‬سياسي‭ ‬إذا‭ ‬سمحت‭ ‬الظروف‭ ‬بذلك‭. ‬لكن‭ ‬المبدأ‭ ‬يبقى‭ ‬ثابتًا‭. ‬المفاوضات‭ ‬ليست‭ ‬بديلًا‭ ‬عن‭ ‬الضغط؛‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬امتدادٌ‭ ‬له‭ - ‬أداةٌ‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المجموعة‭.‬

تُشكّل‭ ‬هذه‭ ‬الفلسفة‭ ‬نفسها‭ ‬اليوم‭ ‬حسابات‭ ‬واشنطن‭ ‬بشأن‭ ‬غزة،‭ ‬مع‭ ‬تحوّلٍ‭ ‬جوهريّ‭: ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ملف‭ ‬الرهائن‭ ‬والأسرى‭ ‬المحركَ‭ ‬الرئيسيّ‭ ‬للتفاوض‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬سابقًا‭. ‬أعلنت‭ ‬إسرائيل‭ ‬استعادة‭ ‬جثمان‭ ‬آخر‭ ‬أسير‭ ‬في‭ ‬26‭ ‬يناير‭. ‬وبغضّ‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬تفسير‭ ‬إسرائيل‭ ‬للأمر،‭ ‬فإنّ‭ ‬التبعات‭ ‬السياسية‭ ‬واضحة‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيها‭: ‬فقد‭ ‬تراجعت‭ ‬قضية‭ ‬الرهائن‭ -‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬لأشهرٍ‭ ‬جوهر‭ ‬الحرب‭ ‬العاطفي‭ ‬والدبلوماسي‭- ‬إلى‭ ‬حدٍّ‭ ‬كبير‭ ‬عن‭ ‬صدارة‭ ‬المشهد‭.‬

يُغيّر‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬طبيعة‭ ‬النقاش‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬السؤال‭: ‬‮«‬ما‭ ‬الصفقة‭ ‬التي‭ ‬تُنهي‭ ‬أزمة‭ ‬الرهائن؟‮»‬‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬السؤال‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسيةً‭ ‬سياسيًا‭: ‬ما‭ ‬الخطوة‭ ‬التالية؟‭ ..‬لا‭ ‬تسعى‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬شاملة،‭ ‬بل‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬مخرج‭ - ‬أو‭ ‬بتعبير‭ ‬أدق،‭ ‬عن‭ ‬آلية‭ ‬تُخفّض‭ ‬التكاليف‭ ‬السياسية‭ ‬والإعلامية‭ ‬للحرب‭ ‬دون‭ ‬مواجهة‭ ‬البنية‭ ‬العميقة‭ ‬للصراع‭. ‬وهذا‭ ‬يُفسّر‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الخطاب‭ ‬العلني‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬الخاصة‭. ‬ففي‭ ‬العلن،‭ ‬يتحدث‭ ‬المسؤولون‭ ‬عن‭ ‬‮«‬إنهاء‭ ‬الحرب‮»‬‭. ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬خاصة،‭ ‬يتحول‭ ‬الخطاب‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬ترتيبات‭ ‬أمنية‮»‬‭ ‬و‮«‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬قابل‭ ‬للتجديد‮»‬‭ ‬وآليات‭ ‬هدنة‭ ‬مصممة‭ ‬لتدوم‭ ‬فترة‭ ‬كافية‭ ‬لتحقيق‭ ‬استقرار‭ ‬الصورة‭ ‬العامة‭.‬

هنا‭ ‬يلتقي‭ ‬ترامب‭ ‬نتنياهو،‭ ‬وهنا‭ ‬تتباعد‭ ‬مصالحهما‭ ‬بهدوء‭. ‬يريد‭ ‬ترامب‭ ‬هدوءًا‭ ‬مُدارًا‭. ‬أصبحت‭ ‬غزة،‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن،‭ ‬عبئًا‭ ‬استراتيجيًا‭: ‬استنزافًا‭ ‬مستمرًا‭ ‬للمصداقية،‭ ‬ومصدرًا‭ ‬للتوتر‭ ‬مع‭ ‬الحلفاء،‭ ‬وعبئًا‭ ‬أخلاقيًا‭ ‬وسياسيًا‭ ‬يُعقّد‭ ‬الطموحات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأوسع‭. ‬من‭ ‬شأن‭ ‬الهدنة‭ ‬أن‭ ‬تسمح‭ ‬للإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بإعلان‭ ‬إحراز‭ ‬تقدم،‭ ‬واستعادة‭ ‬زخمها‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬وإعادة‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬مشاريع‭ ‬أكبر،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مسارات‭ ‬التطبيع‭ ‬وإعادة‭ ‬ضبط‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬العواصم‭ ‬العربية‭ ‬الرئيسية‭.‬

لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬غير‭ ‬مستعد‭ ‬لدفع‭ ‬ثمن‭ ‬تسوية‭ ‬شاملة‭. ‬يتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬فرض‭ ‬التزامات‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬إسرائيل،‭ ‬والدفع‭ ‬نحو‭ ‬أفق‭ ‬سياسي‭ ‬فلسطيني‭ ‬ذي‭ ‬مصداقية،‭ ‬ومواجهة‭ ‬البنية‭ ‬العميقة‭ ‬للاحتلال‭ ‬والحكم‭ ‬وإقامة‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭. ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬يريد‭ ‬ترامب‭ ‬فوائد‭ ‬الهدوء‭ ‬دون‭ ‬تكاليف‭ ‬فرض‭ ‬نهاية‭ ‬حتمية‭.‬

أما‭ ‬نتنياهو،‭ ‬فيأتي‭ ‬بقيد‭ ‬مختلف‭: ‬ليس‭ ‬دوليًا،‭ ‬بل‭ ‬داخليًا‭. ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ائتلافه‭ ‬متجذرًا‭ ‬في‭ ‬توازن‭ ‬سياسي‭ ‬يميني‭ ‬متشدد‭ ‬يُعاقب‭ ‬على‭ ‬التنازلات‭ ‬الكبيرة‭. ‬وأي‭ ‬حل‭ ‬وسط‭ ‬ذي‭ ‬مغزى‭ ‬يُخاطر‭ ‬بأن‭ ‬يُفسَّر‭ ‬داخليًا‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬هزيمة‭. ‬حتى‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬إنهاء‭ ‬الحرب‮»‬‭ ‬قد‭ ‬تُصبح‭ ‬مُسيئة‭ ‬سياسيًا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬انطوت‭ ‬على‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬أو‭ ‬الرقابة‭ ‬الخارجية،‭ ‬أو‭ ‬ترتيبات‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬تُقلل‭ ‬من‭ ‬سيطرتها‭.‬

هذا‭ ‬يجعل‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬سياسيًا‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬أمرًا‭ ‬مستبعدًا‭. ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬ترجيحًا‭ ‬هو‭ ‬صيغة‭ ‬مرحلية‭ ‬يُمكن‭ ‬لنتنياهو‭ ‬تسويقها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تكتيكية‭ ‬وليست‭ ‬استراتيجية‭: ‬هدنة‭ ‬طويلة،‭ ‬وشروط‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬قابلة‭ ‬للتجديد،‭ ‬وفتحات‭ ‬إنسانية‭ ‬محدودة،‭ ‬وتعديلات‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬العسكري‭ ‬أو‭ ‬المراقبة‭ - ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬دون‭ ‬إعلان‭ ‬رسمي‭ ‬بانتهاء‭ ‬الصراع،‭ ‬ودون‭ ‬مسار‭ ‬سياسي‭ ‬متماسك‭ ‬لإدارة‭ ‬غزة‭ ‬وإعادة‭ ‬إعمارها‭.‬

ما‭ ‬المتوقع‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك؟‭ ‬عمليًا،‭ ‬تبرز‭ ‬ثلاثة‭ ‬سيناريوهات‭. ‬الأول‭ - ‬والأكثر‭ ‬ترجيحًا‭- ‬هو‭ ‬استعراض‭ ‬علني‭ ‬للوحدة‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬مدعومًا‭ ‬بتصعيد‭ ‬خطابي‭ ‬وتجديد‭ ‬للعقوبات‭ ‬والتهديدات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اتفاق‭ ‬محدود‭ ‬بشأن‭ ‬غزة‭ ‬يسمح‭ ‬لواشنطن‭ ‬بادعاء‭ ‬‮«‬التقدم‮»‬‭ ‬مع‭ ‬منح‭ ‬نتنياهو‭ ‬أقصى‭ ‬مساحة‭ ‬ممكنة‭ ‬سياسيًا‭ ‬وعسكريًا‭. ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬ضغط‭ ‬أمريكي‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيصطدم‭ ‬فورًا‭ ‬بحسابات‭ ‬نتنياهو‭ ‬الائتلافية‭ ‬ومطالب‭ ‬شركائه‭ ‬من‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭. ‬أما‭ ‬الثالث‭ ‬فهو‭ ‬الأكثر‭ ‬تشاؤمًا،‭ ‬ولكنه‭ ‬وارد‭ ‬تمامًا‭: ‬تصريحات‭ ‬مبهمة،‭ ‬وانعدام‭ ‬أي‭ ‬اختراق،‭ ‬واستمرار‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ - ‬مما‭ ‬يُبقي‭ ‬ملفي‭ ‬غزة‭ ‬وإيران‭ ‬معلقين‭ ‬حتى‭ ‬تتغير‭ ‬الظروف‭.‬

مهما‭ ‬كانت‭ ‬النتيجة‭ ‬المباشرة،‭ ‬فإن‭ ‬المعنى‭ ‬الأعمق‭ ‬للزيارة‭ ‬بات‭ ‬واضحًا‭. ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ترامب‭ ‬ونتنياهو،‭ ‬لا‭ ‬تُدار‭ ‬شؤون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬عبر‭ ‬تسويات‭ ‬تاريخية‭. ‬تُدار‭ ‬الأمور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬قواعد‭ ‬اشتباك‮»‬‭ ‬مفروضة‭: ‬الضغط،‭ ‬والردع،‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬التكتيكية،‭ ‬وإعادة‭ ‬التقييم‭ ‬المستمر‭ .‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬إيران،‭ ‬يتمثل‭ ‬الهدف‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬إبقاء‭ ‬طهران‭ ‬محاصرة‭ ‬بالعقوبات‭ ‬والاحتواء،‭ ‬مع‭ ‬تقديم‭ ‬الخيار‭ ‬العسكري‭ ‬ليس‭ ‬كحل‭ ‬أخير،‭ ‬بل‭ ‬كأداة‭ ‬للمساومة‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬فالهدف‭ ‬ليس‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل،‭ ‬بل‭ ‬إعادة‭ ‬ضبط‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭: ‬هدنة‭ ‬تخفف‭ ‬الضغط‭ ‬الدولي‭ ‬وتُرسّخ‭ ‬موقف‭ ‬واشنطن‭ ‬دون‭ ‬معالجة‭ ‬جذور‭ ‬الصراع‭ .‬ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬غزة‭ ‬عالقة‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الدوامة‭: ‬هدوء‭ ‬اليوم،‭ ‬وثوران‭ ‬غدًا‭.‬

{ صحفي‭ ‬فلسطيني‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬واشنطن

‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا