العدد : ١٧٤٩١ - الأربعاء ١١ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩١ - الأربعاء ١١ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

سياسة الهجرة تحرك أشباح الماكارثية في أمريكا

بقلم: د. جيمس زغبي {

الثلاثاء ١٠ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

إذا‭ ‬كنا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نفهم‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬يعتمدها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬الترويج‭ ‬لعهدته‭ ‬الرئاسية‭ ‬وسياساته،‭ ‬وخاصة‭ ‬عندما‭ ‬يتم‭ ‬الطعن‭ ‬فيها،‭ ‬فإنه‭ ‬يتعين‭ ‬فهم‭ ‬وإدراك‭ ‬مدى‭ ‬التأثير‭ ‬الذي‭ ‬أحدثه‭ ‬المحامي‭ ‬الراحل‭ ‬روي‭ ‬كوهين،‭ ‬من‭ ‬نيويورك،‭ ‬على‭ ‬نهج‭ ‬ترامب،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬السياسة‭ ‬أو‭ ‬السلطة‭.‬

طوال‭ ‬معظم‭ ‬مسيرته‭ ‬المهنية،‭ ‬كان‭ ‬المحامي‭ ‬الراحل‭ ‬روي‭ ‬كوهين‭ ‬لاعباً‭ ‬مؤثرا‭ ‬يعمل‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬الكواليس،‭ ‬وممارساً‭ ‬يتقن‭ ‬الحيل‭ ‬القذرة‭ ‬وسياسة‭ ‬القوة،‭ ‬حيث‭ ‬ارتبط‭ ‬اسمه‭ ‬برجال‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬النفوذ‭ ‬وذلك‭ ‬لمساعدتهم‭ ‬في‭ ‬مسيرتهم‭ ‬المهنية،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬مصالحه‭ ‬وتطوير‭ ‬مسيرته‭ ‬المهنية‭ ‬الشخصية‭.‬

برز‭ ‬روي‭ ‬كوهين‭ ‬كمدعٍ‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬روزنبرغ،‭ ‬وهما‭ ‬زوجان‭ ‬اتُهما‭ ‬وأُدينا‭ ‬وأُعدما‭ ‬بتهمة‭ ‬التجسس‭ ‬لصالح‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭. ‬بعدها‭ ‬عمل‭ ‬كوهين‭ ‬كخبير‭ ‬استراتيجي‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬الاستماع‭ ‬التي‭ ‬عقدها‭ ‬السيناتور‭ ‬جوزيف‭ ‬مكارثي‭ ‬في‭ ‬الكونغرس،‭ ‬والتي،‭ ‬ورغم‭ ‬أنها‭ ‬صُممت‭ ‬لكشف‭ ‬التغلغل‭ ‬الشيوعي‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬انتهت‭ ‬بتدمير‭ ‬حياة‭ ‬أناس‭ ‬كثيرين‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬الشيوعيين‭.‬

واصل‭ ‬كوهين‭ ‬تقديم‭ ‬المشورة‭ ‬للرئيسين‭ ‬ريتشارد‭ ‬نيكسون‭ ‬ورونالد‭ ‬ريغان،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يربط‭ ‬مسيرته‭ ‬المهنية‭ ‬بالشاب‭ ‬اليافع‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬حياته‭ ‬المهنية‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬العقارات‭ ‬والسياسة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬نيويورك‭.‬

لقد‭ ‬تم‭ ‬تلخيص‭ ‬نصيحة‭ ‬كوهين‭ ‬لأولئك‭ ‬الذين‭ ‬عمل‭ ‬معهم‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬قواعد‭ ‬أساسية‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬الهجوم،‭ ‬الهجوم‭ ‬ثم‭ ‬الهجوم،‭ ‬وإنكار‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتراف‭ ‬بأي‭ ‬شيء‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الأوضاع‭ ‬والاعتبارات‭ - ‬ومهما‭ ‬حدث‭ ‬يجب‭ ‬ادعاء‭ ‬النصر‭ ‬دائمًا‭ ‬وتجنب‭ ‬الإقرار‭ ‬بالهزيمة‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الظروف‭.‬

كان‭ ‬المنطق‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬القواعد‭ ‬الثلاث‭ ‬بسيطًا‭. ‬فلطالما‭ ‬أراد‭ ‬روي‭ ‬كوهين‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عملاؤه‭ ‬أو‭ ‬تلاميذه‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الهجوم،‭ ‬وأن‭ ‬يظهروا‭ ‬صورة‭ ‬القوة‭ ‬وعدم‭ ‬الضعف،‭ ‬وأن‭ ‬يبدوا‭ ‬قساة‭ ‬ومسيطرين‭.‬

تتجلى‭ ‬هذه‭ ‬السمات‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سخريته‭ ‬وهجماته‭ ‬المتواصلة‭ ‬على‭ ‬سلفه‭ ‬جو‭ ‬بايدن،‭ ‬والديمقراطيين‭ ‬الآخرين،‭ ‬والمحاكم،‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وأولئك‭ ‬الذين‭ ‬يجرؤون‭ ‬على‭ ‬تحديه‭.‬

ويمكن‭ ‬ملاحظة‭ ‬ذلك‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬ادعاءات‭ ‬ترامب‭ ‬وتباهيه‭ ‬المتواصل‭ ‬بالنجاح،‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬يقول‭ ‬الواقع‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭ - ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أن‭ ‬حشوده‭ ‬كانت‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬حشود‭ ‬باراك‭ ‬أوباما،‭ ‬وأن‭ ‬أسعار‭ ‬المستهلك‭ ‬آخذة‭ ‬في‭ ‬الانخفاض،‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬جلب‭ ‬السلام‭ ‬إلى‭ ‬ثمانية‭ ‬مناطق‭ ‬تشهد‭ ‬صراعات‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

شهد‭ ‬شهر‭ ‬يناير‭ ‬2025‭ ‬مثالين‭ ‬واضحين‭ ‬اثنين‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬دروس‭ ‬روي‭ ‬كوهين،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬دافوس‭. ‬ففي‭ ‬خطابه‭ ‬أمام‭ ‬قادة‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬والاقتصاديين،‭ ‬وبينما‭ ‬كان‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬حق‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬غرينلاند‭ - ‬مؤكدًا‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تتراجع‭ ‬عن‭ ‬مطالبتها‭ - ‬لم‭ ‬يتوان‭ ‬سيد‭ ‬البيب‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬إهانة‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬نقاط‭ ‬ضعفهم‭ ‬مقارنةً‭ ‬بقوة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬كما‭ ‬هددهم‭ ‬بفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬أشد‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تلبية‭ ‬طلبه‭.‬

عقب‭ ‬إلقاء‭ ‬ذلك‭ ‬الخطاب،‭ ‬وخلال‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬نفس‭ ‬القادة‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬تراجع‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬وبعد‭ ‬خروجهم‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬باتفاق‭ ‬يُبقي‭ ‬الوضع‭ ‬على‭ ‬حاله‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬أعلن‭ ‬ترامب‭ ‬نفسه‭ ‬تحقيق‭ ‬النصر‭.‬

يتكرر‭ ‬الوضع‭ ‬نفسه‭ ‬الآن‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمشاكل‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬حملته‭ ‬لاحتجاز‭ ‬وترحيل‭ ‬ملايين‭ ‬المهاجرين‭ ‬غير‭ ‬الشرعيين‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭. ‬خلال‭ ‬حملته‭ ‬الرئاسية،‭ ‬شن‭ ‬ترامب‭ ‬هجوماً‭ ‬مضاداً‭ ‬واستهدف‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬ووصفهم‭ ‬بالضعف،‭ ‬واتهم‭ ‬دول‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬بفتح‭ ‬سجونها‭ ‬ومستشفياتها‭ ‬العقلية‭ ‬لإغراق‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بأشخاص‭ ‬خطرين‭.‬

تحمّل‭ ‬المهاجرون‭ ‬أنفسهم‭ ‬وطأة‭ ‬وتبعات‭ ‬هجمات‭ ‬ترامب،‭ ‬فكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬انتشار‭ ‬الخوف‭ ‬والذعر‭. ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬خصص‭ ‬حزبه‭ ‬الجمهوري‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬لتمكين‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬من‭ ‬توظيف‭ ‬وكالة‭ ‬موسعة‭ ‬لإنفاذ‭ ‬قوانين‭ ‬الهجرة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬الترحيل،‭ ‬بدا‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬أوج‭ ‬قوته‭.‬

‭ ‬ومنذ‭ ‬البداية،‭ ‬اتضح‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬لديه‭ ‬أجندة‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬ترحيل‭ ‬المهاجرين‭ ‬غير‭ ‬الشرعيين‭ ‬الخطرين‭. ‬فقد‭ ‬اختار‭ ‬الولايات‭ ‬التي‭ ‬غمرها‭ ‬بعناصر‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬المسلحين،‭ ‬وهي‭ ‬ولايات‭ ‬ذات‭ ‬أغلبية‭ ‬ديمقراطية،‭ ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬الترهيب‭ ‬والإذلال‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬متوقع،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬عمليات‭ ‬إنفاذ‭ ‬قوانين‭ ‬الهجرة‭ ‬هذه‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬ولوس‭ ‬أنجلوس‭ ‬وشيكاغو‭ ‬ومدن‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬أوريغون،‭ ‬والآن‭ ‬مينيابوليس،‭ ‬كانت‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدا‭ ‬ولم‭ ‬تحقق‭ ‬النجاح‭ ‬المرجو،‭ ‬فإن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬لم‭ ‬يتوان‭ ‬عن‭ ‬إعلان‭ ‬النصر‭ ‬كدأبه‭ ‬دائما‭. ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬بالهزيمة‭ ‬أبداً‭.‬

من‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المحاولات‭ ‬الأولية‭ ‬لإظهار‭ ‬القوة،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مينيابوليس‭ ‬هي‭ ‬الأصعب‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭. ‬فقد‭ ‬بدأ‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬بمهاجمة‭ ‬وإهانة‭ ‬حاكم‭ ‬الولاية،‭ ‬وعضوة‭ ‬الكونغرس‭ ‬الصومالية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والجالية‭ ‬الصومالية‭ ‬بأكملها‭.‬

دخل‭ ‬عملاء‭ ‬إدارة‭ ‬الهجرة‭ ‬باستعراض‭ ‬قوة‭ ‬هائل‭ - ‬3000‭ ‬عنصر‭ ‬فيدرالي‭ ‬مسلح،‭ ‬مقارنةً‭ ‬بقوة‭ ‬شرطة‭ ‬المدينة‭ ‬المكونة‭ ‬من‭ ‬600‭ ‬ضابط‭. ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتوقعه‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬هو‭ ‬أنهم‭ ‬سيواجهون‭ ‬مقاومة‭ ‬شديدة‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬المدينة‭ ‬ذوي‭ ‬الأغلبية‭ ‬البيضاء‭.‬

كذلك،‭ ‬وجهت‭ ‬الكنائس‭ ‬والمعابد‭ ‬اليهودية‭ ‬نداءً‭ ‬لأتباعه‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للانضمام‭ ‬إليهم‭. ‬وبالفعل‭ ‬فقد‭ ‬توافد‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬لإقامة‭ ‬وقفات‭ ‬احتجاجية‭ ‬وتوفير‭ ‬الحماية‭ ‬للمهاجرين‭ ‬في‭ ‬المدينة‭.‬

ربما‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الارتباك،‭ ‬ردّ‭ ‬العملاء‭ ‬الفيدراليون‭ ‬باللجوء‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬أساليب‭ ‬القوة‭ ‬المفرطة‭. ‬ففي‭ ‬يناير‭ ‬الماضي،‭ ‬قُتل‭ ‬اثنان‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬المتطوعين‭ ‬السلميين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يوثقون‭ ‬ويتابعون‭ ‬عمليات‭ ‬الاعتقال‭ ‬بالرصاص‭. ‬وجريا‭ ‬على‭ ‬نهج‭ ‬روي‭ ‬كوهين،‭ ‬فقد‭ ‬ردّ‭ ‬مسؤولو‭ ‬إدارة‭ ‬الهجرة‭ ‬بالاعتداء‭ ‬على‭ ‬الضحيتين‭ ‬ومحاولة‭ ‬تشويه‭ ‬سمعتهما‭.‬

فقد‭ ‬راحوا‭ ‬يصفونهما‭ ‬بأنهما‭ ‬من‭ ‬‮«‬الإرهابيين‭ ‬المحليين‮»‬،‭ ‬وقالوا‭ ‬إنهما‭ ‬كانا‭ ‬يحاولان‭ ‬قتل‭ ‬رجال‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭. ‬وكما‭ ‬هو‭ ‬متوقع،‭ ‬فقد‭ ‬شنّوا‭ ‬هجمات‭ ‬عنيفة،‭ ‬حيث‭ ‬سعوا‭ ‬إلى‭ ‬نفي‭ ‬جميع‭ ‬التهم‭ ‬ولم‭ ‬يعترفوا‭ ‬بأي‭ ‬خطأ‭.‬

في‭ ‬الماضي،‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬يرضي‭ ‬مؤيدي‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يؤدِّ‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬تعميق‭ ‬الانقسام‭ ‬الحزبي،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬اختلف‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭. ‬فقد‭ ‬انتقد‭ ‬بعض‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬الجمهوريين‭ ‬وحكام‭ ‬الولايات‭ ‬جرائم‭ ‬القتل،‭ ‬والأساليب‭ ‬المفرطة‭ ‬المستخدمة،‭ ‬والأكاذيب‭ ‬التي‭ ‬روجها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مسؤولي‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬حول‭ ‬هوية‭ ‬الضحايا‭ ‬وما‭ ‬فعله‭ ‬العملاء‭ ‬الفيدراليون‭ ‬فعلاً‭ ‬أثناء‭ ‬قتلهم‭.‬

هنا‭ ‬تصبح‭ ‬الأمور‭ ‬أكثر‭ ‬إثارة‭ ‬للاهتمام‭ ‬والجدل،‭ ‬وربما‭ ‬تجعل‭ ‬روي‭ ‬كوهين‭ ‬يتقلب‭ ‬في‭ ‬قبره‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬التحدي،‭ ‬بدا‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وكأنه‭ ‬يتراجع‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬الانتقادات‭. ‬فقد‭ ‬اتصل‭ ‬بحاكم‭ ‬ولاية‭ ‬مينيسوتا،‭ ‬وأقال‭ ‬القائد‭ ‬المتعجرف‭ ‬الذي‭ ‬أرسله‭ ‬للإشراف‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬مينيابوليس،‭ ‬وألمح‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬هناك‭ ‬تقليص‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬ضباط‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة‭.‬

لقد‭ ‬عمد‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬لتهدئة‭ ‬الأوضاع‭ ‬المتوترة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬ازدياد‭ ‬قلق‭ ‬أعضاء‭ ‬حزبه‭ ‬بشأن‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬المزمع‭ ‬تنظيمها‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬القادم‭. ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬تحركات‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬مجرد‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬الصورة‭ ‬العامة‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬التكتيكات‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬التراجع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تراجعه‭ ‬بشأن‭ ‬الاستحواذ‭ ‬على‭ ‬غرينلاند،‭ ‬يمثل‭ ‬مؤشرات‭ ‬مبكرة‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬حدود‭ ‬تتوقف‭ ‬عندها‭ ‬نصيحة‭ ‬روي‭ ‬كوهين‭ ‬عندما‭ ‬تصطدم‭ ‬بواقعٍ‭ ‬صعب‭ ‬لا‭ ‬يلين‭.‬

 

{ رئيس‭ ‬المعهد‭ ‬العربي‭ ‬الأمريكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا