العدد : ١٧٤٩٠ - الثلاثاء ١٠ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٠ - الثلاثاء ١٠ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

قوة دفاع البحرين… مسيرة وطن وعنوان سيادة

بقلم: د. محمد عيسى الكويتي

الاثنين ٠٩ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

تحتفل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬بمرور‭ ‬ثمانيةٍ‭ ‬وخمسين‭ ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين،‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬العريقة‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬منذ‭ ‬انطلاقها‭ ‬عام‭ ‬1968‭ ‬ركيزةً‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬سيادة‭ ‬الوطن،‭ ‬وصون‭ ‬أمنه‭ ‬واستقراره،‭ ‬ودعم‭ ‬مسيرته‭ ‬الحضارية‭ ‬والتنموية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قيادةٍ‭ ‬حكيمةٍ‭ ‬ورؤيةٍ‭ ‬وطنيةٍ‭ ‬واعية‭ ‬بأهمية‭ ‬بناء‭ ‬قوةٍ‭ ‬دفاعيةٍ‭ ‬محترفة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬متطلبات‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭.‬

وجاء‭ ‬تأسيس‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مرحلةٍ‭ ‬مفصلية‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الوطن،‭ ‬بجهود‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬وبمشاركةٍ‭ ‬فاعلةٍ‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬آنذاك‭ ‬وليًا‭ ‬للعهد،‭ ‬إيمانًا‭ ‬بأهمية‭ ‬امتلاك‭ ‬قوةٍ‭ ‬وطنيةٍ‭ ‬تحمي‭ ‬الأرض‭ ‬والإنسان،‭ ‬وتصون‭ ‬الاستقلال،‭ ‬وترسخ‭ ‬دعائم‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭. ‬وقد‭ ‬تشرفتُ‭ ‬بأن‭ ‬أكون‭ ‬ضمن‭ ‬من‭ ‬أسهموا‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬التأسيس‭ ‬الأولى‭ ‬لهذا‭ ‬الصرح‭ ‬الوطني‭.‬

وعلى‭ ‬مدى‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬شهدت‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬تطورًا‭ ‬نوعيًا‭ ‬شمل‭ ‬البناء‭ ‬التنظيمي،‭ ‬والتأهيل‭ ‬البشري،‭ ‬والتحديث‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬منظومات‭ ‬التدريب‭ ‬والتسليح‭ ‬والإدارة،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬مؤسسةً‭ ‬عسكريةً‭ ‬عصريةً‭ ‬تتسم‭ ‬بالكفاءة‭ ‬والجاهزية‭. ‬وقد‭ ‬تحقق‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬بفضل‭ ‬الدعم‭ ‬والرعاية‭ ‬المتواصلة‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬والمتابعة‭ ‬الحثيثة‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬نائب‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬وتفاني‭ ‬معالي‭ ‬المشير‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬القائد‭ ‬العام،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬إيجابًا‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرات‭ ‬العملياتية‭ ‬والإدارية‭ ‬لقوة‭ ‬الدفاع‭.‬

وترتكز‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬عقيدةٍ‭ ‬وطنيةٍ‭ ‬راسخة،‭ ‬قوامها‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني‭ ‬المؤمن‭ ‬بوطنه،‭ ‬المخلص‭ ‬لقيادته،‭ ‬والمؤهل‭ ‬علميًا‭ ‬وعمليًا،‭ ‬والمدعوم‭ ‬بمنظوماتٍ‭ ‬متطورة‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬والتسليح،‭ ‬بما‭ ‬يمكّنه‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬واجبه‭ ‬الوطني‭ ‬بكفاءة‭ ‬واقتدار‭. ‬وقد‭ ‬أسهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانة‭ ‬القوة‭ ‬كمدرسةٍ‭ ‬وطنيةٍ‭ ‬في‭ ‬الانضباط‭ ‬والالتزام،‭ ‬ورافدٍ‭ ‬أساسيٍ‭ ‬للوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وسياجٍ‭ ‬يحمي‭ ‬الدستور‭ ‬ومسيرة‭ ‬التنمية‭.‬

ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬المهام‭ ‬العسكرية‭ ‬الدفاعية،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬ليشمل‭ ‬دعم‭ ‬جهود‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬والكوارث،‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬والإغاثية‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭ ‬وخارجها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إسهاماتها‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الصحية‭ ‬والتنموية،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬البعد‭ ‬الإنساني‭ ‬والوطني‭ ‬الشامل‭ ‬لهذه‭ ‬المؤسسة‭.‬

إن‭ ‬الانتماء‭ ‬للخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭ ‬بانتهاء‭ ‬الخدمة‭ ‬النظامية،‭ ‬بل‭ ‬يظل‭ ‬التزامًا‭ ‬راسخًا‭ ‬وشعورًا‭ ‬دائمًا‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬تجاه‭ ‬الوطن‭ ‬والمجتمع‭. ‬وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الوطنية‭ ‬المجيدة،‭ ‬أشارك‭ ‬كل‭ ‬منتسبي‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين،‭ ‬والقيادات‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬مشاعر‭ ‬الفخر‭ ‬والاعتزاز‭ ‬بما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬منجزات،‭ ‬وبما‭ ‬قدمه‭ ‬ويقدمه‭ ‬رجال‭ ‬القوة‭ ‬من‭ ‬تضحيات‭ ‬وبطولات‭ ‬خالدة‭ ‬في‭ ‬ميادين‭ ‬الشرف‭ ‬والواجب‭.‬

وتمثل‭ ‬الذكرى‭ ‬الثامنة‭ ‬والخمسين‭ ‬لتأسيس‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬محطةً‭ ‬لتجديد‭ ‬العهد‭ ‬والثقة‭ ‬بهذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬الشامخة،‭ ‬وتأكيد‭ ‬دورها‭ ‬المحوري‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬حاضر‭ ‬البحرين‭ ‬وصون‭ ‬مستقبلها،‭ ‬لتبقى‭ ‬المملكة،‭ ‬بعون‭ ‬الله،‭ ‬واحة‭ ‬أمنٍ‭ ‬واستقرار،‭ ‬وموطن‭ ‬عزٍ‭ ‬وسيادة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قيادةٍ‭ ‬حكيمةٍ‭ ‬ورجالٍ‭ ‬أوفياء‭ ‬نذروا‭ ‬أنفسهم‭ ‬لخدمة‭ ‬الوطن‭.‬

 

mkuwaiti@batelco‭.‬com‭.‬bh

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا