العدد : ١٧٤٨٩ - الاثنين ٠٩ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٩ - الاثنين ٠٩ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

أمريكا – إيران وسيناريوهات المواجهة المحتملة

بقلم: د. نبيل العسومي

الاثنين ٠٩ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

إن‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬وسط‭ ‬التهديدات‭ ‬والتهديدات‭ ‬المضادة‭ ‬وحشد‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬بضرب‭ ‬إيران‭ ‬والضغط‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬بدأ‭ ‬يؤشر‭ ‬إلى‭ ‬احتمالات‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬وما‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬المفاوضات‭ ‬إلا‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الغطاء‭ ‬أو‭ ‬التمويه‭ ‬الذي‭ ‬يذكر‭ ‬بما‭ ‬قبل‭ ‬حرب‭ ‬12‭ ‬يوما‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬أيضا‭ ‬مسبوقة‭ ‬بمفاوضات‭ ‬وتطمينات‭ ‬وتصريحات‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬الأمور‭ ‬طيبة‭ ‬وإن‭ ‬المفاوضات‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬إيجابي‭ ‬فتعرضت‭ ‬إيران‭ ‬وقتها‭ ‬بسبب‭ ‬هذه‭ ‬المفاوضات‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الخداع‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لأنها‭ ‬كانت‭ ‬ستارا‭ ‬للضرب‭  ‬العسكري‭ ‬والحرب‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬حوالي‭ ‬أسبوعين‭ ‬وانتهت‭ ‬فجأة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أنه‭ ‬انتصر‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وإنه‭ ‬دمر‭ ‬المواقع‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬يجري‭ ‬فيها‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭.‬

هذا‭ ‬الوضع‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ ‬اليوم‭ ‬يكاد‭ ‬يكون‭ ‬صورة‭ ‬طبق‭ ‬الأصل‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬أشرنا‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬الفقرة‭ ‬السابقة‭ ‬وذلك‭ ‬وبحسب‭ ‬معظم‭ ‬تقديرات‭ ‬الخبراء‭ ‬الاستراتيجيين‭ ‬أن‭ ‬هنالك‭ ‬عدة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬الأقل‭:‬

الأول‭: ‬سيناريو‭ ‬الضربة‭ ‬المحدودة‭ ‬وهي‭ ‬الأرجح‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬لتقديم‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التنازلات‭ ‬وربما‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬المفاوضات‭ ‬الجارية‭ ‬حاليا‭ ‬وسيلة‭ ‬لإخراج‭ ‬هذه‭ ‬الضربة‭ ‬بشكل‭ ‬صوري‭ ‬لحفظ‭ ‬ماء‭ ‬وجه‭ ‬الطرفين‭ ‬ونزع‭ ‬فتيل‭ ‬التصعيد‭ ‬وفي‭ ‬مقابل‭ ‬ذلك‭ ‬تعلن‭ ‬إيران‭ ‬تنازلها‭ ‬عن‭ ‬المشروع‭ ‬النووي‭ ‬والقبول‭ ‬بما‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أعلنته‭ ‬بتعاون‭ ‬إقليمي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬تشارك‭ ‬فيه‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬للتزود‭ ‬بالطاقة‭ ‬الكهربائية‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭.‬

الثاني‭: ‬حرب‭ ‬شاملة‭ ‬وواسعة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬تستخدم‭ ‬فيها‭ ‬القوات‭ ‬البرية‭ ‬والجوية‭ ‬والبحرية،‭ ‬وهذه‭ ‬الحرب‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬حدثت‭ ‬ستكون‭ ‬شاملة‭ ‬وإقليمية‭ ‬لا‭ ‬تبقي‭ ‬ولا‭ ‬تذر‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬غير‭ ‬مستعد‭ ‬لها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬نفسه‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬وسياساته‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬ضربات‭ ‬سريعة‭ ‬وإنجازات‭ ‬فورية‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬فنزويلا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تكاليف‭ ‬باهظة‭ ‬وقرار‭ ‬الحرب‭ ‬الإقليمية‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬لا‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬بل‭ ‬ويخشى‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬عالمية‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬والصين‭ ‬الشعبية‭ ‬تقفان‭ ‬صراحة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وترفضان‭ ‬الاعتداء‭ ‬عليها‭ ‬عسكريا‭ ‬وتدعوان‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬سلمي‭.‬

الثالث‭: ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬إمكانية‭ ‬تأجيل‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم‭ ‬المرتقب‭ ‬لأشهر‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التشجيع‭ ‬الداخلي‭ ‬الإيراني‭ ‬ضد‭ ‬النظام‭ ‬وذلك‭ ‬استجابة‭ ‬لجهود‭ ‬التهدئة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالم‭ ‬خشية‭ ‬أن‭ ‬تكلف‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬تكاليف‭ ‬باهظة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬كله‭ ‬وهذا‭ ‬السيناريو‭ ‬وارد‭ ‬أيضا‭ ‬وسط‭ ‬التهديدات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬خاصة‭ ‬وإن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬يعاني‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬مشكلات‭ ‬جوهرية‭ ‬وإن‭ ‬سياسات‭ ‬ترامب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬مشكلات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي،‭ ‬بل‭ ‬زادته‭ ‬سوءا‭ ‬فإذا‭ ‬ما‭ ‬دخل‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬فإن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬فسيكون‭ ‬هو‭ ‬الضحية‭ ‬الأولى‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬التقديرات‭ ‬والسيناريوهات‭ ‬بشأن‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬المحتملة‭ ‬حاليا‭ ‬متداولة‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬العالمي‭ ‬ولكن‭ ‬النقطة‭ ‬الأساسية‭ ‬والخطيرة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تخلط‭ ‬الأوراق‭ ‬وتغير‭ ‬الأوضاع‭ ‬جملة‭ ‬وتفصيلا‭ ‬هي‭ ‬احتمالات‭ ‬تدخل‭ ‬إسرائيل‭ ‬وضرب‭ ‬إيران‭ ‬بحيث‭ ‬تبدأ‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالضربة‭ ‬الأولى‭ ‬لدفع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬دفعا‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬وذلك‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬الماضي‭ ‬عندما‭ ‬شنت‭ ‬إسرائيل‭ ‬بدعم‭ ‬أمريكي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬شملت‭ ‬مواقع‭ ‬نووية‭ ‬وعسكرية‭ ‬ومدنية‭ ‬واغتيال‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬العسكريين‭ ‬والسياسيين‭ ‬وهذا‭ ‬السيناريو‭ ‬هو‭ ‬الأخطر‭ ‬لأنه‭ ‬يورط‭ ‬المنطقة‭ ‬كلها‭ ‬ويجعل‭ ‬الأوضاع‭ ‬خارج‭ ‬السيطرة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬مستوى‭ ‬الحشود‭ ‬العسكرية‭ ‬الموجودة‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬فالحشود‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬من‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬والبوارج‭ ‬الحربية‭ ‬والمعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬وغيرها‭.‬

لا‭ ‬أحد‭ ‬تقريبا‭ ‬يرى‭ ‬مصلحة‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬شاملة‭ ‬لأنها‭ ‬إذا‭ ‬بدأت‭ ‬ربما‭ ‬تدخل‭ ‬فيها‭ ‬أطراف‭ ‬أخرى‭ ‬كما‭ ‬أسلفنا‭ ‬وعندها‭ ‬يصعب‭ ‬السيطرة‭ ‬علي‭ ‬الوضع‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬المواجهة‭ ‬التي‭ ‬ستدخل‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬وتزعزع‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬وما‭ ‬يحمله‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أضرار‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭.‬

إن‭ ‬العناد‭ ‬الإيراني‭ ‬والإصرار‭ ‬المستمر‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬والتدخل‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬وتسليح‭ ‬الأذرع‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬ولبنان‭ ‬واليمن‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يشكل‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وفي‭ ‬الإقليم‭ ‬ونعتقد‭ ‬أنه‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لتراجع‭ ‬الدولة‭ ‬الإيرانية‭ ‬سياساتها‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬سلمي‭ ‬لإبعاد‭ ‬المنطقة‭ ‬والإقليم‭ ‬عن‭ ‬التدخلات‭ ‬الخارجية‭ ‬وسباق‭ ‬التسلح‭ ‬والفوضى‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا