يوم الخامس من فبراير هو من الأيام الخالدة في تاريخ البحرين الحديث والمعاصر، ففي هذا اليوم صدر الأمر السامي لحضرة صاحب العظمة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، بتشكيل قوة دفاع البحرين، وذلك في نهاية الستينيات من القرن الماضي لتكون الحصن المنيع الذي يدافع عن هذا الوطن العزيز علينا جميعا وردع كل من تسول له نفسه إلحاق الضرر ببلادنا أو التعدي على سيادة ترابنا الوطني ولمواجهة التحديات والتهديدات في المنطقة وإسناد قيادتها لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عندما كان وليا للعهد آنذاك بعد تخرجه في كلية سانت هيرست العسكرية الملكية البريطانية العريقة التي خرجت أفضل الضباط للعديد من الجيوش الشقيقة والصديقة، حيث تولى جلالته الإشراف المباشر على وضع الهياكل العسكرية اللازمة لقوة دفاع البحرين وتزويدها بأحدث الأسلحة المتطورة لتكون قادرة على القيام بمسؤوليتها في تنفيذ المهام المناطة بها والقيام بدورها في الدفاع عن تراب الوطن وصون منجزاته الحضارية والتصدي لأعداء البحرين ولكل من يريد أو يحاول الإضرار بوطننا ومكتسباتنا الوطنية التي نفخر ونعتز بها.
لقد تأسست قوة دفاع البحرين في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الدقة خصوصا بعد قرار بريطانيا العظمى الانسحاب من منطقة الخليج، وما قد يسببه من فراغ وما له من تداعيات وما يشكله هذا القرار من أوضاع لا بد من التعامل معها بالاعتماد على النفس، ولذلك دعت الحاجة إلى تشكيل قوة بحرينية وطنية قادرة على الحفاظ على أمن واستقرار البلاد.
ومنذ تأسيسها استقطبت قوة دفاع البحرين الشباب البحريني المتحمس وأرسلتهم إلى الخارج للدراسة في الجامعات العسكرية في مختلف التخصصات ولحضور الدورات العسكرية المكثفة في البلدان الشقيقة أو الصديقة في إطار التعاون العسكري بين البحرين وهذه الدول لتأهيلهم وتدريبهم وإعدادهم للمسؤوليات العسكرية بمختلف أشكالها ورتبها ودرجاتها حتى أصبحت قوة دفاع البحرين تضم نخبة من الشباب البحريني الشجعان الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن البحرين وسيادتها واستقلالها وحماية ترابها الوطني، حيث أثبتت التجربة كفاءتهم وقدرتهم على تحمل مسؤولياتهم متسلحين بالمعرفة العسكرية لتكون قوة دفاع البحرين صمام أمان هذا الوطن وأهله.
ولم تقتصر مهمة قوة دفاع البحرين في حماية البحرين بل تعدى ذلك إلى التنسيق مع الأشقاء والأصدقاء على المستويين الإقليم والدولي انطلاقا من إيمان البحرين بأن حفظ الأمن والاستقرار في العالم هو مسؤولية مشتركة يجب أن يتحملها الجميع. وعلى هذا الأساس شاركت قوة دفاع البحرين العديد من مناطق العالم، حيث ضحى رجال قوة دفاع البحرين بدمائهم في سبيل إحلال السلام والأمن في العديد من المناطق سواء لمحاربة الإرهاب أو لحفظ السلام أو لحماية الشرعية، وقد شاهدنا ذلك عندما شاركت قوة دفاع البحرين في التحالف الدولي لتحرير الكويت بعد الغزو العراقي لها في بداية التسعينيات من القرن الماضي وفي محاربة التنظيم الإرهابي ضمن القوة الدولية وفي حفظ السلام في الصومال وحماية الملاحة في البحر الأحمر وفي الدفاع عن الشرعية في اليمن وغيرها من مناطق المواجهات والتوترات.
إننا نشعر بالفخر والاعتزاز كبحرينيين للمستوى المتطور الذي وصلت إليه قوة دفاع البحرين حتى أصبحت لها مكانتها في المعادلة العسكرية بالمنطقة بفضل الرعاية الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، أيده الله، ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله ورعاه، ومتابع مكثفة من جانب المشير الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك