العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

فضيحة إبستين بعيون فلسطينية

بقلم: د. أحمد رفيق عوض

الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

حيثما‭ ‬يكون‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يكون‭ ‬الفلسطيني‭ ‬أيضاً،‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يحملنا‭ ‬معه‭ ‬كذريعة‭ ‬دائمة‭ ‬للتّعاطف‭ ‬وتعميق‭ ‬المظلومية‭ ‬ومشروعية‭ ‬الوجود‭ ‬وتجسيد‭ ‬النبوءات‭ ‬جميعاً،‭ ‬وفي‭ ‬جزيرة‭ ‬ابستين‭ ‬المشبوهة‭ ‬كنا‭ ‬موجودين‭ ‬أيضاً،‭ ‬فاجتماع‭ ‬كبار‭ ‬القادة‭ ‬وأساطين‭ ‬المال‭ ‬وسماسرة‭ ‬السلاح‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والصحافة‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬من‭ ‬الفجور‭ ‬اللامتناهي‭ ‬وتثبيت‭ ‬ذلك‭ ‬بالصوت‭ ‬والصورة‭ ‬والكلمة،‭ ‬إنما‭ ‬يقود‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعدى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬ملذات‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬كسر‭ ‬المألوف‭ ‬والرتابة،‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير،‭ ‬إنه‭ ‬أشبه‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬المقدرات‭ ‬واقتسام‭ ‬الثروات‭ ‬والجغرافيا‭ ‬وتهميش‭ ‬القائم‭ ‬وإعادة‭ ‬تركيبه،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭ ‬والحكومات‭ ‬والنخب،‭ ‬المؤامرة‭ ‬المتخيّلة‭ ‬تتحول‭ ‬فعلاً‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭.‬

تصوّر‭ ‬معي‭ ‬اجتماع‭ ‬كل‭ ‬هؤلاء‭ ‬المتحكمين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬تقريباً،‭ ‬فما‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬بينهم؟‭ ‬ليس‭ ‬السوك‭ ‬الشائن‭ ‬بالتأكيد،‭ ‬فلا‭ ‬أحد‭ ‬مضطر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يفضح‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬الجميع،‭ ‬الأمر‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير،‭ ‬فهذه‭ ‬اجتماعات‭ ‬للتدبير‭ ‬والتحكم‭ ‬والسيطرة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رابطة‭ ‬عميقة‭ ‬أشبه‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬بالدينية‭ ‬تجمع‭ ‬الجميع‭ ‬حولها،‭ ‬رابطة‭ ‬تجبرهم‭ ‬على‭ ‬المجيء‭ ‬وتعاطي‭ ‬المسرات‭ ‬المبذولة‭ ‬وقبول‭ ‬تلك‭ ‬الأوضاع‭ ‬المخلة‭ ‬التي‭ ‬يراها‭ ‬العالم‭ ‬جميعاً‭.‬

إن‭ ‬ابستين،‭ ‬معلّم‭ ‬الرياضيات‭ ‬الذي‭ ‬تحوّل‭ ‬فجأة‭ ‬إلى‭ ‬ملياردير‭ ‬ويمتلك‭ ‬علاقات‭ ‬معقّدة‭ ‬مع‭ ‬أقوى‭ ‬الزعماء‭ ‬والشخصيات،‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬العنوان‭ ‬والمكان‭ ‬والمنسق‭ ‬ليس‭ ‬إلا،‭ ‬قبِلَ‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬الواجهة،‭ ‬ولمّا‭ ‬حُوصر‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬تم‭ ‬التخلص‭ ‬منه‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الرابطة‭ ‬القوية‭ ‬الجامعة،‭ ‬جزيرة‭ ‬الأحلام‭ ‬الغامضة‭ ‬تشبه‭ ‬أماكن‭ ‬غامضة‭ ‬أُخرى‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬أُخرى‭ ‬يجتمع‭ ‬فيها‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬هؤلاء‭ ‬الزعماء‭ ‬والقادة‭ ‬سنوياً‭ ‬للتدبير‭ ‬والسيطرة‭.‬

أما‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬الأحلام‭ ‬فهو‭ ‬التوثيق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الابتزاز‭ ‬بكل‭ ‬أشكاله‭ ‬ومستوياته،‭ ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬الأمور‭ ‬خافية‭ ‬على‭ ‬أحد،‭ ‬هناك‭ ‬نية‭ ‬في‭ ‬الابتزاز‭ ‬الدائم‭ ‬والتحكم‭ ‬المستمر‭ ‬لخدمة‭ ‬مشغلي‭ ‬ابستين،‭ ‬وهنا‭ ‬بيت‭ ‬القصيد،‭ ‬فبقاء‭ ‬الدعم‭ ‬وتدفق‭ ‬الأسلحة‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬الإدارات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الدولية،‭ ‬ورسم‭ ‬جغرافية‭ ‬المنطقة‭ ‬وحدودها‭ ‬وشعوبها،‭ ‬ونهب‭ ‬الثروات‭ ‬حيثما‭ ‬كانت،‭ ‬هي‭ ‬أهداف‭ ‬قريبة‭ ‬وبعيدة،‭ ‬ولهذا‭ ‬كنا‭  ‬كفلسطينيين‭ ‬موجودين‭ ‬هناك،‭ ‬شعباً‭ ‬فقيراً‭ ‬وممزقاً،‭ ‬مكشوف‭ ‬الظهر،‭ ‬يُمنع‭ ‬على‭ ‬المجتمعين‭ ‬التعاطف‭ ‬معه‭ ‬أو‭ ‬الوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جانبه‭ ‬أو‭ ‬الدفاع‭ ‬عنه،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬يُطلب‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬يُدينوه‭ ‬بالإرهاب‭ ‬والنبذ‭ ‬والحصار‭.‬

الآن‭ ‬وبعد‭ ‬الفضيحة‭ ‬التي‭ ‬تفجّرت‭ ‬مثل‭ ‬الإعصار،‭ ‬قد‭ ‬ندفع‭ ‬الثمن‭ ‬أيضاً،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬مخطط‭ ‬لها،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خطة‭ ‬جهنمية‭ ‬أُخرى،‭ ‬فهذه‭ ‬الفضيحة‭ ‬ستمر‭ ‬مثل‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الفضائح،‭ ‬إذا‭ ‬اعتبرت‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬أنها‭ ‬فضيحة،‭ ‬فالغرب‭ ‬معتاد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الهيئات‭ ‬الغامضة‭ ‬والجمعيات‭ ‬السرية‭ ‬ذات‭ ‬الطقوس‭ ‬الفظيعة،‭ ‬المعضلة‭ ‬هنا‭ ‬أننا‭ ‬كفلسطينيين‭ ‬قد‭ ‬ندفع‭ ‬ثمن‭ ‬تلك‭ ‬الفضيحة،‭ ‬كما‭ ‬قلت،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬المنطقة‭ ‬كلها‭ ‬الثمن‭.‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬يمكننا‭ ‬فعله‭ ‬إزاء‭ ‬ذلك‭ ‬كله؟‭ ‬الغرب‭ ‬سيرى‭ ‬أن‭ ‬الديمقراطية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬آثار‭ ‬الفضيحة‭ ‬كأنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭. ‬أما‭ ‬نحن،‭ ‬فلا‭ ‬نملك‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬نغير‭ ‬الاتجاه‭ ‬كلياً‭.. ‬كفى‭ ‬انتظاراً‭ ‬واستسلاماً‭ ‬وانبهاراً‭.‬

 

{ رئيس‭ ‬مركز‭ ‬القدس‭ ‬للدراسات‭ ‬

المستقبلية‭ - ‬جامعة‭ ‬القدس

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا