العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

مخاطر صعود الفاشية وانهيار القانون الدولي

بقلم: د. مصطفى البرغوثي

الثلاثاء ٠٣ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬يكن‭ ‬العالم‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬استباحة‭ ‬فنزويلا‭ ‬وسيادتها‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬الفظ،‭ ‬كي‭ ‬يدرك‭ ‬أنّ‭ ‬منظومة‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬التي‭ ‬أُنشئت‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬قد‭ ‬ماتت‭. ‬فما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬متوازية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬والعقوبات‭ ‬الجماعية،‭ ‬وتجويع‭ ‬شعب‭ ‬بأكمله،‭ ‬كانت‭ ‬كافية‭ ‬لكشف‭ ‬ذلك‭ ‬الموت،‭ ‬الذي‭ ‬أكّده‭ ‬فرض‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عقوباتٍ‭ ‬على‭ ‬محكمتَي‭ ‬الجنايات‭ ‬والعدل‭ ‬الدوليتَين‭.‬

ولم‭ ‬تكن‭ ‬عملية‭ ‬موت‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬سريعة،‭ ‬بل‭ ‬جرت‭ ‬سنواتٍ‭ ‬على‭ ‬نحوٍ‭ ‬متصاعد،‭ ‬إذ‭ ‬سبقتها‭ ‬مقدّمات‭ ‬خطيرة‭ ‬كغزو‭ ‬العراق،‭ ‬أو‭ ‬التنكر‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بشأن‭ ‬الحقوق‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬أو‭ ‬التغليب‭ ‬المتصاعد‭ ‬للمصالح‭ ‬المادية‭ ‬للدول‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وأعرافه،‭ ‬وبخاصّة‭ ‬الاستباحة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المتكرّرة‭ ‬ليس‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬لدول‭ ‬المنطقة‭ ‬بكاملها‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ظاهرة‭ ‬موت‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬يرافقها‭ ‬كما‭ ‬جرى‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬صعود‭ ‬خطير‭ ‬للفاشية‭ ‬العالمية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬ظهور‭ ‬أحزاب‭ ‬أوروبية‭ ‬ولاتينية‭ ‬أمريكية‭ ‬تتبنّى‭ ‬الأساليب‭ ‬الفاشية‭ ‬علناً،‭ ‬وبعضها‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬الحكم،‭ ‬وبعض‭ ‬آخر‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬الفاشية‭ ‬الصهيونية‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭.‬

ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬الفاشية‭ ‬المعاصرة‭ ‬تستخدم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬ثم‭ ‬تدمر‭ ‬جوهرها،‭ ‬وتحولها‭ ‬إلى‭ ‬هياكل‭ ‬شكلية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الأخطر‭ ‬أنها‭ ‬تجعل‭ ‬قمع‭ ‬الشعوب‭ ‬واحتلال‭ ‬أراضيها‭ ‬وضمّها‭ ‬أمراً‭ ‬ضرورياً‭ ‬كما‭ ‬تفعل‭ ‬إسرائيل‭ ‬بفلسطين‭. ‬وما‭ ‬يجري‭ ‬عالمياً‭ ‬حالياً،‭ ‬يظهر‭ ‬أن‭ ‬الصمت‭ ‬على‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬وخرق‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬أصبح‭ ‬وسيلة‭ ‬لتشريع‭ ‬وتطبيع‭ ‬فكرة‭ ‬تمزيق‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬عالمياً‭. ‬وكأنّ‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬غزّة‭ ‬كانت‭ ‬بوابة‭ ‬عبور‭ ‬الفاشية‭ ‬لتدمير‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬عالمياً‭.‬

وكما‭ ‬كتب‭ ‬إمبرتو‭ ‬إيكو،‭ ‬وحنة‭ ‬أرندت،‭ ‬نادراً‭ ‬ما‭ ‬تظهر‭ ‬الفاشية‭ ‬فجأة،‭ ‬بل‭ ‬تتطوّر‭ ‬تدريجيا‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬‮«‬الأمن‮»‬‭ ‬و«النظام‮»‬‭ ‬و«المصالح‭ ‬القومية‮»‬،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬تضخيم‭ ‬أنانية‭ ‬الدولة؛‭ ‬مثلاً‭ ‬‮«‬جعل‭ ‬أمريكا‭ ‬عظيمة‭ ‬من‭ ‬جديد‮»‬،‭ ‬والادعاء‭ ‬بتفوق‭ ‬العرق‭ ‬على‭ ‬الشعوب‭ ‬الأخرى‭ (‬شعب‭ ‬الله‭ ‬المختار‭)‬،‭ ‬والولاء‭ ‬للمصالح‭ ‬القومية‭ ‬أسمى‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬والعداء‭ ‬للمؤسّسات‭ ‬الدولية‭ ‬والجماعية‭ ‬كالأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ونزع‭ ‬إنسانية‭ ‬الشعوب‭ ‬الأخرى،‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬والهجوم‭ ‬على‭ ‬الأقليات‭ ‬والمهاجرين‭ ‬ووصفهم‭ ‬بالطفيليات‭ ‬والخطر‭ ‬الأمني‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬الاجتماعية‭. ‬ومنذ‭ ‬سنواتٍ،‭ ‬كان‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬اللاجئين‭ ‬والمهاجرين‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬القاعدة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لتطوّر‭ ‬التعصّب‭ ‬العنصري‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الفاشية‭.‬

ويترافق‭ ‬هذا‭ ‬كثيراً‭ ‬مع‭ ‬تمجيد‭ ‬‮«‬الفرد‭ ‬القائد‮»‬‭ ‬وعبودية‭ ‬الفرد،‭ ‬وتكريس‭ ‬نمط‭ ‬الحكم‭ ‬بالمراسيم،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ادّعاء‭ ‬امتلاك‭ ‬الحقيقة‭ ‬ونزع‭ ‬شرعية‭ ‬الباحثين‭ ‬والصحافة‭ ‬المستقلة،‭ ‬وقمع‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭. ‬ولعل‭ ‬أخطر‭ ‬مقدّمات‭ ‬تدمير‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬كان‭ ‬التعايش‭ ‬الدولي‭ ‬مع‭ ‬منظومة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الاستيطاني‭ ‬الإحلالي‭ ‬الصهيونية‭ ‬وتجاهل‭ ‬جرائمها،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬التطهير‭ ‬العرقي‭.‬

ويمثل‭ ‬تحوّل‭ ‬أجزاء‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الرأسمالية‭ ‬الليبرالية‭ ‬إلى‭ ‬الرأسمالية‭ ‬الاحتكارية‭ ‬المتوحشة،‭ ‬القاعدة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لتدمير‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬والمؤسّسات‭ ‬الدولية‭ ‬والانحدار‭ ‬نحو‭ ‬الفاشية‭ ‬السياسية‭. ‬وما‭ ‬جرى‭ ‬اغتياله‭ ‬تباعاً‭ ‬بفعل‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬قواعد‭ ‬وقوانين‭ ‬التجارة‭ ‬الحرة،‭ ‬التي‭ ‬أخلت‭ ‬مكانها‭ ‬لاستعادة‭ ‬القيود‭ ‬الجمركية،‭ ‬وحدود‭ (‬وسيادة‭) ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬مستباحة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬الطاغية،‭ ‬ومنظومات‭ ‬الضمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬التي‭ ‬ستنهار‭ ‬بتصاعد‭ ‬الإنفاق‭ ‬العسكري‭ ‬على‭ ‬السلاح،‭ ‬ومنظومات‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬التوازن‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬التي‭ ‬تنهار‭ ‬بضغط‭ ‬الفاشية‭ ‬داخلياً‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دولة‭. ‬ولكن‭ ‬الضحية‭ ‬الكبرى‭ ‬لقتل‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وصعود‭ ‬الفاشية‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شك‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وكل‭ ‬المنظومات‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‭ ‬والمؤسّسات‭ ‬التي‭ ‬حاولت‭ ‬طوال‭ ‬العقود‭ ‬الثمانية‭ ‬الماضية‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭. ‬وكأنّ‭ ‬البشرية‭ ‬لم‭ ‬تتعلم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬وإلّا‭ ‬ما‭ ‬معنى‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومؤسساتها،‭ ‬وإعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬انسحابه‭ ‬من‭ ‬66‭ ‬مؤسّسة‭ ‬دولية،‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬التنكّر‭ ‬لجهود‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المناخ‭ ‬العالمي؟

ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أنّ‭ ‬قتل‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وصعود‭ ‬الفاشية‭ ‬عالمياً‭ ‬يتوافق‭ ‬ويمثل‭ ‬وحدة‭ ‬عنصرية‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬الإمبريالية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬ومظاهر‭ ‬ذلك‭ ‬واضحة‭ ‬كالشمس،‭ ‬إذ‭ ‬إنّ‭ ‬تمركز‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬العالمي‭ ‬يجعله‭ ‬في‭ ‬حاجةٍ‭ ‬ملحّةٍ‭ ‬إلى‭ ‬التوسّع،‭ ‬وكما‭ ‬قالت‭ ‬روزا‭ ‬لوكسمبرغ‭ ‬الرأسمالية‭ ‬‮«‬إما‭ ‬أن‭ ‬تتوسع‭ ‬وإما‭ ‬تموت‮»‬،‭ ‬وكي‭ ‬يتوسّع‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الاحتكاري‭ ‬فإنه‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬جديدة،‭ ‬وعمالة‭ ‬رخيصة‭ ‬في‭ ‬بلدانها‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬لها‭ ‬بالهجرة‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬الغنية،‭ ‬ومواد‭ ‬خام،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬والمعادن‭ ‬الثمينة‭ ‬والنادرة‭.‬

ويمثل‭ ‬تمركز‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬العالمي‭ ‬أكبر‭ ‬المحفزات‭ ‬لتصاعد‭ ‬الإمبريالية‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬يملك‭ ‬60‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬الرأسماليين‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬ما‭ ‬يملكه‭ ‬أربعة‭ ‬مليارات‭ (‬أربعة‭ ‬آلاف‭ ‬مليون‭) ‬إنسان‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬ويملك‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬1‭% ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم‭ ‬ثلاثة‭ ‬أرباع‭ ‬الثروة‭ ‬العالمية‭. ‬ولذلك‭ ‬نرى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬نفط‭ ‬بلدان‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وفنزويلا‭ ‬التي‭ ‬تملك‭ ‬أكبر‭ ‬مخزون‭ ‬نفطي،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يحمله‭ ‬باطن‭ ‬جرينلاند‭ ‬من‭ ‬ثروات‭ ‬معدنية‭ ‬غير‭ ‬مستخرجة‭.‬

ومثلما‭ ‬أدى‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬إلى‭ ‬نشوء‭ ‬منظومة‭ ‬‮«‬القطب‭ ‬الواحد‮»‬‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود،‭ ‬فإن‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تهدّد‭ ‬مكانة‭ ‬‮«‬القطب‭ ‬الواحد‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬المنافسة‭ ‬الصينية،‭ ‬ومنظومات‭ ‬تعدّد‭ ‬الأقطاب،‭ ‬يجعله‭ ‬أكثر‭ ‬عدوانيةً‭ ‬وصراحة‭. ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬تستعملها‭ ‬الإمبريالية‭ ‬المعاصرة‭ ‬استخدام‭ ‬سلاح‭ ‬العقوبات‭ ‬ضد‭ ‬الدول‭ ‬والأفراد،‭ ‬وتغيير‭ ‬الأنظمة،‭ ‬والتلويح‭ ‬المتواصل‭ ‬بالحرب‭ ‬ضدّ‭ ‬‮«‬الإرهاب‮»‬،‭ ‬واستخدام‭ ‬القروض‭ ‬والديون‭ ‬المالية‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬ومقدّراتها،‭ (‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تنفق‭ ‬52‭% ‬من‭ ‬ميزانيتها‭ ‬على‭ ‬خدمة‭ ‬الديون‭). ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬وسائل‭ ‬السيطرة‭ ‬الحديثة‭ ‬ما‭ ‬تسمّى‭ ‬‮«‬الإمبريالية‭ ‬الرقمية‮»‬‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬منظومات‭ ‬المعلومات‭ ‬وشبكاتها،‭ ‬ووسائل‭ ‬الاتصالات‭ ‬والإعلام،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬الإعلام‭ ‬الرقمي‭ ‬واللوغاريتميات،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬برامج‭ ‬التجسّس‭ ‬الإلكتروني‭ ‬ووسائله‭.‬

ما‭ ‬يشهده‭ ‬العالم‭ ‬اليوم‭ ‬صعود‭ ‬خطير‭ ‬لثلاثية‭ ‬مدمّرة؛‭ ‬تدمير‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وصعود‭ ‬الفاشية،‭ ‬وتوسّع‭ ‬الإمبريالية‭ ‬الاستعمارية‭ ‬المعاصرة‭. ‬ويبقى‭ ‬استنتاجان‭ ‬مهمان‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬العالمي؛‭ ‬أولاً‭: ‬أنّ‭ ‬النضال‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ضدّ‭ ‬حروب‭ ‬الإبادة‭ ‬والتجويع‭ ‬والتطهير‭ ‬العرقي‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬النضال‭ ‬العالمي‭ ‬ضد‭ ‬الفاشية‭ ‬وتدمير‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬بل‭ ‬إنّ‭ ‬النضال‭ ‬الفلسطيني‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مواقع‭ ‬مواجهة‭ ‬الفاشية‭ ‬والإمبريالية‭ ‬العالمية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يفسّر‭ ‬تصاعد‭ ‬حراك‭ ‬التضامن‭ ‬الدولي‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬فالذين‭ ‬يساندونه‭ ‬يرون‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬مواجهتهم‭ ‬الظلم‭ ‬الإمبريالي‭ ‬العالمي،‭ ‬والفاشية‭ ‬الصاعدة،‭ ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬الأنظمة‭ ‬التي‭ ‬تساند‭ ‬العدوانية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بكل‭ ‬ثقلها،‭ ‬وكأنّ‭ ‬فلسطين‭ ‬أصبحت‭ ‬إسبانيا‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الفاشية‭ ‬الصاعدة‭.‬

ثانياً‭: ‬العالم‭ ‬في‭ ‬أمس‭ ‬الحاجة‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬تحالف‭ ‬شعبي‭ ‬ومدني‭ ‬عالمي‭ ‬ضد‭ ‬الفاشية‭ ‬والإمبريالية‭ ‬المعاصرة‭ ‬وعملية‭ ‬التدمير‭ ‬الخطيرة‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭.‬

رغم‭ ‬كل‭ ‬عدوانيتها‭ ‬ووحشيتها،‭ ‬التي‭ ‬أودت‭ ‬بحياة‭ ‬60‭ ‬مليون‭ ‬إنسان‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬هُزمت‭ ‬الفاشية،‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬مصير‭ ‬الفاشية‭ ‬الحديثة‭ ‬أفضل،‭ ‬لأسباب‭ ‬عدّة؛‭ ‬أهمها‭ ‬أن‭ ‬انتصارها‭ ‬سيعني‭ ‬فناء‭ ‬البشرية‭ ‬والكرة‭ ‬الأرضية،‭ ‬ولأن‭ ‬هناك‭ ‬تصاعداً‭ ‬لا‭ ‬سابق‭ ‬له‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬والمجتمعات‭ ‬المدنية‭ ‬والأحزاب‭ ‬والقوى‭ ‬السياسية‭ ‬والنقابات‭ ‬التي‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬نضالها‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قُطرياً،‭ ‬بل‭ ‬صار‭ ‬عالمياً‭ ‬لحماية‭ ‬الإنسانية‭ ‬جمعاء‭ ‬ولحماية‭ ‬مستقبل‭ ‬البشرية‭.‬

 

{ الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحركة

‭ ‬المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا