العدد : ١٧٤٨٣ - الثلاثاء ٠٣ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٣ - الثلاثاء ٠٣ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

ملامح أولية للنظام العالمي القادم

بقلم: رجب أبو سرية

الثلاثاء ٠٣ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

قبل‭ ‬نحو‭ ‬عام،‭ ‬وعشية‭ ‬دخول‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬مجدداً،‭ ‬سارع‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬التهديدات‭ ‬ضد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬أمريكا‭ ‬الوسطى،‭ ‬بنما‭ ‬والمكسيك،‭ ‬وجارة‭ ‬بلاده‭ ‬كندا،‭ ‬وتخلل‭ ‬ذلك‭ ‬إعلانه‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬أكبر‭ ‬جزيرة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المساحة،‭ ‬وأغناها‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المعادن‭ ‬النادرة،‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي‭ ‬وتتوسط‭ ‬بذلك‭ ‬قارتَي‭ ‬أوروبا‭ ‬وأميركا‭ ‬الشمالية،‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬‮«‬غرينلاند‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬انشغل‭ ‬بإطلاق‭ ‬ما‭ ‬سمّي‭ ‬حرب‭ ‬التعرفة‭ ‬الجمركية،‭ ‬أو‭ ‬الحرب‭ ‬التجارية‭ ‬العالمية،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬استهدف‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬لم‭ ‬يخف‭ ‬أن‭ ‬هدفه‭ ‬الرئيس‭ ‬هو‭ ‬الصين،‭ ‬باعتبارها‭ ‬المنافس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الحقيقي‭ ‬والجدي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعد‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بناتج‭ ‬محلي‭ ‬سنوي‭ ‬يقدر‭ ‬بما‭ ‬يقارب‭ ‬30‭ ‬تريليون‭ ‬دولار،‭ ‬فيما‭ ‬يبلغ‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬السنوي‭ ‬للصين‭ ‬حالياً‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬20‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬سنوي‭ ‬يجتاز‭ ‬حاجز‭ ‬5‭%.‬

لكن‭ ‬لم‭ ‬يكد‭ ‬يمضي‭ ‬العام‭ ‬إلا‭ ‬وكان‭ ‬ترامب‭ ‬ومعه‭ ‬العالم‭ ‬ينسى‭ ‬تلك‭ ‬التهديدات،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬لم‭ ‬يهتم‭ ‬لا‭ ‬هو‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬غيره،‭ ‬بمصير‭ ‬ما‭ ‬أعلنه‭ ‬من‭ ‬نسب‭ ‬التعرفة‭ ‬الجمركية‭ ‬التي‭ ‬تفاوتت‭ ‬بين‭ ‬دولة‭ ‬وأخرى،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬كلها‭ ‬صادمة،‭ ‬ما‭ ‬أكد‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬نتيجة‭ ‬دراسة،‭ ‬وأن‭ ‬تراجع‭ ‬الاهتمام‭ ‬بها،‭ ‬وعدم‭ ‬تنفيذها،‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬تهويش‮»‬‭ ‬سياسي‭ ‬للضغط،‭ ‬أو‭ ‬لصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الإعداد‭ ‬لخطط‭ ‬أخرى،‭ ‬وأيضاً‭ ‬توجه‭ ‬انشغال‭ ‬ترامب‭ ‬وإدارته‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬سعيه‭ ‬لنيل‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام،‭ ‬ما‭ ‬أوحى‭ ‬بأنه‭ ‬رجل‭ ‬سلام،‭ ‬جاء‭ ‬ليطفئ‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬أشعلها‭ ‬سلفه‭ ‬جو‭ ‬بايدن،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬منذ‭ ‬4‭ ‬سنوات‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا،‭ ‬أو‭ ‬هذه‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وتعجز‭ ‬حكومة‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬لكنه‭ -‬أي‭ ‬ترامب‭ - ‬فجأة‭ ‬قلب‭ ‬ظهر‭ ‬المجن،‭ ‬وباغت‭ ‬الجميع‭ ‬بالسطو‭ ‬على‭ ‬كاراكاس‭ ‬عاصمة‭ ‬فنزويلا،‭ ‬واختطف‭ ‬رئيسها،‭ ‬بهدف‭ ‬قلب‭ ‬نظام‭ ‬الحكم،‭ ‬وإدارة‭ ‬البلاد،‭ ‬أي‭ ‬احتلالها‭ ‬رسمياً،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬عملاء‭ ‬محليين،‭ ‬ذلك‭ ‬لوضع‭ ‬اليد‭ ‬على‭ ‬ثروتها‭ ‬النفطية،‭ ‬وقد‭ ‬صرح‭ ‬بذلك‭ ‬علناً‭ ‬وصراحة‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تردد‭ ‬أو‭ ‬خجل‭.‬

إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬ترك‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬ولايته‭ ‬الحالية‭ ‬انطباعاً‭ ‬عاماً،‭ ‬بأنه‭ ‬نمر‭ ‬من‭ ‬ورق،‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬رجل‭ ‬ثرثار،‭ ‬كذلك‭ ‬أنه‭ ‬متقلب‭ ‬يطلق‭ ‬الكلام‭ ‬والتصريحات‭ ‬والمواقف‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تفكير،‭ ‬ومن‭ ‬ضمن‭ ‬ذلك‭ ‬مثلاً‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يقوله‭ ‬دائماً‭ ‬بأن‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬لتقع‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬رئيساً،‭ ‬وأنه‭ ‬سيضع‭ ‬حداً‭ ‬لها‭ ‬خلال‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬توليه‭ ‬الحكم،‭ ‬والأمر‭ ‬ذاته‭ ‬سيحدث‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بل‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ادعى‭ ‬أنه‭ ‬أوقف‭ ‬سبع‭ ‬حروب،‭ ‬وقال‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تسويق‭ ‬نفسه‭ ‬لجائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام،‭ ‬وما‭ ‬إن‭ ‬ذهبت‭ ‬الجائزة‭ ‬إلى‭ ‬المعارضة‭ ‬الفنزويلية‭ ‬ماريا‭ ‬ماتشادو،‭ ‬حتى‭ ‬شن‭ ‬هجومه‭ ‬عليها،‭ ‬وهي‭ ‬المرأة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬أنه‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬منحها‭ ‬رئاسة‭ ‬فنزويلا،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬نيكولاس‭ ‬مادورو‭ ‬الذي‭ ‬اختطفه،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬ترامب‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬مما‭ ‬قاله‭ ‬أو‭ ‬أطلقه‭ ‬من‭ ‬تهديدات،‭ ‬خاصة‭ ‬أنه‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬رؤساء‭ ‬العالم‭ ‬استخداماً‭ ‬لـ‮«‬السوشيال‭ ‬ميديا‮»‬‭ ‬بشكل‭ ‬شخصي‭ ‬ومباشر،‭ ‬فهو‭ ‬معتاد‭ ‬أن‭ ‬يطلق،‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬تقريباً،‭ ‬التصريحات‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬تروث‭ ‬سوشيال‮»‬‭ ‬المملوكة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مجموعة‭ ‬ترامب‭ ‬للإعلام‭ ‬والتكنولوجيا‭.‬

السؤال‭ ‬هنا‭ ‬هو‭: ‬لماذا‭ ‬تأخر‭ ‬أولاً‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬الاهتمام‭ ‬بما‭ ‬كان‭ ‬يعتبر‭ ‬وفق‭ ‬عقيدة‭ ‬‮«‬مونرو‮»‬‭ ‬حديقة‭ ‬خلفية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬نقصد‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية،‭ ‬ثم‭ ‬لماذا‭ ‬تحوّل‭ ‬إليها‭ ‬الآن؟‭ ‬والإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬هي‭ ‬جوهر‭ ‬ومضمون‭ ‬بل‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المقال،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬القول‭ ‬أولاً‭ ‬بأن‭ ‬ترامب‭ ‬ومن‭ ‬قبله‭ ‬بايدن،‭ ‬وقبلهما‭ ‬ترامب‭ ‬الولاية‭ ‬الأولى‭ ‬حاولا‭ ‬أن‭ ‬يجدا‭ ‬الطريق‭ ‬الأفضل‭ ‬لتثبيت‭ ‬أركان‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬نشأ‭ ‬عقب‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬مطلع‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وخاضت‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ذلك‭ ‬حروباً‭ ‬إقليمية‭ ‬في‭ ‬صربيا‭ ‬والبلقان‭ ‬أولاً،‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ثانياً،‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬ضد‭ ‬القاعدة‭ ‬وطالبان‭ ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬الحالي،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬أكدت‭ ‬تلك‭ ‬الحروب‭ ‬لهم‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬الهدف،‭ ‬انتبهوا‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬‮«‬بريكس‮»‬،‭ ‬وقوة‭ ‬الصين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتعافي‭ ‬القومية‭ ‬الروسية،‭ ‬كذلك‭ ‬ظهور‭ ‬نمور‭ ‬اقتصادية‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬مكان‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬وصقور‭ ‬عسكرية‭ ‬كذلك،‭ ‬لذا‭ ‬خلال‭ ‬ثلاث‭ ‬ولايات‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬تناوب‭ ‬بين‭ ‬تجريب‭ ‬طريقَي‭ ‬الحرب‭ ‬العسكرية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والاقتصادية‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وهذه‭ ‬تم‭ ‬تجريبها‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فرض‭ ‬الحصار‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭.‬

إذاً‭ ‬ترامب‭ ‬ظن‭ ‬خلال‭ ‬عامه‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬ولايته‭ ‬الثانية‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التهويش‮»‬‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يفي‭ ‬بالغرض،‭ ‬ولأنه‭ ‬يعتبر‭ ‬الخطر‭ ‬الرئيس‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الصين،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خصمه‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬لكن‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬بعد‭ ‬فشل‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬التعرفة‭ ‬الجمركية،‭ ‬وبعد‭ ‬فشل‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬والحصول‭ ‬الفوري‭ ‬على‭ ‬معادن‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬بدأ‭ ‬يقتنع‭ ‬بأن‭ ‬تثبيت‭ ‬قواعد‭ ‬نظامه‭ ‬العالمي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ممكناً،‭ ‬وأنّ‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يسارع‭ ‬في‭ ‬أخذ‭ ‬مكانه‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬الجديد،‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬ندية‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬مجتمعتين‭ ‬في‭ ‬بريكس‭ ‬أو‭ ‬وحدهما،‭ ‬أو‭ ‬مفترقتين،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬تقاسم‭ ‬النفوذ‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬فيكون‭ ‬الشرق‭ ‬الآسيوي‭ ‬للصين،‭ ‬خاصة‭ ‬تايوان،‭ ‬وما‭ ‬يتبعها‭ ‬من‭ ‬‮«‬آسيان‮»‬‭ ‬ويعود‭ ‬شرق‭ ‬أوروبا‭ ‬لروسيا‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬جمهوريات‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬السابق،‭ ‬فيما‭ ‬يكون‭ ‬الغرب‭ ‬الأمريكي‭ ‬بقارتَيه‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

في‭ ‬هذه‭ ‬الخارطة‭ ‬يتعلق‭ ‬السؤال‭ ‬بمكانة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬فهل‭ ‬يكون‭ ‬قطباً‭ ‬كونياً،‭ ‬أو‭ ‬يعود‭ ‬غرب‭ ‬أوروبا‭ - ‬وهذا‭ ‬مستبعد‭ - ‬للانضواء‭ ‬تحت‭ ‬عباءة‭ ‬أمريكا،‭ ‬بينما‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬حال‭ ‬شرقها‭ ‬مع‭ ‬روسيا،‭ ‬لكن‭ ‬مصير‭ ‬الناتو‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬مهدداً‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬غرينلاند،‭ ‬ولأن‭ ‬الأمر‭ ‬مازال‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬التوقع،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتحدد‭ ‬ملامحه،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتأكد‭ ‬جديته‭ ‬تماماً،‭ ‬فإن‭ ‬مصير‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬أو‭ ‬أوروبا‭ ‬كلها‭ ‬ليس‭ ‬معروفاً‭ ‬بعد،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬مستقبل‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وهو‭ ‬مرتبط‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬بعيدة‭ ‬بأوروبا،‭ ‬نظراً‭ ‬لأن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬منتج‭ ‬ومصدر‭ ‬كبير‭ ‬للطاقة،‭ ‬فيما‭ ‬أوروبا‭ ‬مستهلك‭ ‬ومستورد‭ ‬كبير‭ ‬لها،‭ ‬لهذا‭ ‬ربما‭ ‬تحاول‭ ‬إسرائيل‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬نفسها‭ ‬كزعيم‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بحيث‭ ‬يرتكز‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬أربع‭ ‬أرجل‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ثلاث،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬نظامَين‭: ‬عالميّ‭ ‬للقوى‭ ‬الكونية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬القوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬أي‭ ‬أمريكا،‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬وإقليمي‭ ‬وهذا‭ ‬يشمل‭ ‬عدة‭ ‬أقاليم،‭ ‬فهناك‭ ‬دول‭ ‬عظمى‭ ‬إقليمية‭ ‬في‭ ‬آسيا،‭ ‬مثل‭ ‬اليابان‭ ‬والهند‭ ‬وحتى‭ ‬كوريا،‭ ‬وربما‭ ‬إندونيسيا،‭ ‬وهناك‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وهكذا‭ ‬فإن‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬القادمة،‭ ‬خاصة‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬ترامب،‭ ‬ستحدد‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬بعيد‭ ‬ملامح‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬الآخذ‭ ‬في‭ ‬التشكل‭.‬

{ كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا