في عالم السينما، حيث تُبنى الحقبة الزمنية والشخصية عبر تفاصيل دقيقة تخاطب العين وتجلب الانتباه، تبرز المجوهرات كعنصر بصري لا تقل أهميته عن النص أو الأداء التمثيلي. فما يلمع على رقبة بطلة أو يخطف الأنظار في لقطة مقرّبة قد لا يكون ذهبًا أو ألماسًا حقيقيًا، بل قطعة بديلة ومطابقة للأصلية صُنعت خصيصًا لخدمة العمل الفني. وهذه القطع ليست مجرد تقليد سطحي، بل نتاج خبرة عالية تتطلب حرفيين وتقنيين على مستوى استثنائي من الدقة، لأن المطلوب ليس شكلًا جميلاً فقط، بل إقناع بصري تام عند التصوير، بحيث يصدق المشاهد أن القطعة أصلية.
عندما يتطلب النص وجود مجوهرات، سواء لتمثيل مكانة اجتماعية أو لتحديد فترة تاريخية معينة، يتعاون فريق الإنتاج مع محترفين في تصميم الإكسسوارات لتقديم نسخ بديلة تبدو أصلية تمامًا. وتبدأ العملية بفهم دقيق للمواد التي ستظهر بشكل مقنع أمام الكاميرا، كالمعادن الأقل سعراً مثل النحاس والزنك والألمنيوم والتي تمنح الإحساس بالثقل المعدني، بينما يلعب الطلاء الكهربائي أو الرش الدقيق دورًا في إعطاء القطعة بريقًا معدنيًا فاخرًا مع التحكم بدرجة اللمعان لتجنب الانعكاسات المكشوفة. وأحيانًا تُضاف طبقات تعتيق لإضفاء مظهر قديم أو مستعمل، مما يخدم الأفلام التاريخية والدرامية. أما الأحجار، فتستُخدم بدائل عالية الجودة من الزجاج أو الكريستال الصناعي تُقطَّع بزوايا مدروسة لتبدو كالألماس و الياقوت، مع مراعاة حجم الحجر وسماكة القطعة لتظهر متوازنة أمام الكاميرا، كما تُراعى راحة الممثل وسلامته، إذ تكون القطع أخف وزنًا وأقل عرضة للتلف أو الفقدان أثناء التصوير الطويل أو مشاهد الحركة.وغالبًا ما تكون العلامات التجارية على علم بهذه البدائل، وأحيانًا تتعاون مباشرة مع الإنتاج لتوفير التصميم الأصلي أو الترخيص به.
قد تتطلب بعض الأفلام التاريخية استخدام قطع أصلية لأنها تعد جزءًا مهمًا من نمط أزياء حقبة زمنية محددة وتخدم الجو الدرامي.أو تحمل قيمة تاريخية أو لها دور محوري في قصة الفيلم، لكنها غير متوفرة أو غير قابلة لإعادة التصنيع . لذا فعند استخدام المجوهرات الحقيقية، تُتخذ إجراءات أمنية مشددة تشمل الحراسة المستمرة والتأمين بمبالغ مرتفعة، وتقليل وقت التعرض أمام الكاميرا لحماية القطعة من التلف أو الفقدان أو السرقة.
بعد انتهاء التصوير، لا يُترك مصير هذه القطع مجهولا. بل غالبًا ما تُخزّن القطع البديلة في مستودعات الإنتاج أو شركات تأجير الأزياء والإكسسوارات لإعادة استخدامها في أعمال مستقبلية، أو تُعرض في متاحف السينما، أو تُباع في مزادات لهواة جمع تذكارات الأفلام، لتصبح جزءًا من التاريخ الثقافي المرتبط بالعمل. أما القطع الأصلية فتُعاد إلى أصحابها أو المتاحف أو المقتنين بعد توثيقها وتأمينها. وفي بعض الحالات، تُرجع القطع غير القابلة لإعادة الاستخدام او التالفة لشركة الإنتاج للتخلص منها او إعادة تدويرها .
من الأمثلة البارزة على المجوهرات السينمائية المستنسخة هي عقد “قلب المحيط” من فيلم تيتانك الشهير، حيث صُنعت نسخ متعددة منه لخدمة اللقطات المختلفة. وفي فيلم The Great Gatsby ، ظهرت مجوهرات مستوحاة من عشرينيات القرن الماضي، صممت لتتحمل بيئة التصوير، بينما خُزنت القطع الأصلية الثمينة بعناية مع حراسة مشددة.
تكشف هذه العملية عن جانب خفي من صناعة المحتوى السينمائي، حيث لا تُقاس قيمة المجوهرات بالوزن أو القيراط، بل بقدرة القطعة على إقناع العين ونقل الإحساس المطلوب. فالمجوهرات البديلة والمطابقة للأصلية صُممت لتخدم القصة لا السوق. وبين براعة التصميم، ودقة الحرفية، وتعاون فرق الإنتاج، يتحوّل كل بريق على الشاشة إلى حقيقة بصريّة متقنة، تؤكد بأن الفخامة السينمائية ليست دائمًا باهظة الثمن، لكنها مدروسة لتخدم الحدث.
هل كنتم تعلمون بأن اغلب المجوهرات المستخدمة في الأفلام غير حقيقية ؟ شاركونا بآرائكم ونتطلع إلى مقترحاتكم للمواضيع القادمة والاجابة على تساؤلاتكم على البريد الالكتروني:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك