المتابع للوضع السياسي العام في العالم يدرك بأن التهديد بقيام حرب بين عدة دول وشيك جداً نظير الصراعات السياسية بين الدول العظمي، والإضطرابات الداخلية في بعض الدول مما يؤثر بشكل مباشر على حالة الأمن والأستقرار والتي تداعياتها كبيرة على الاقتصاد في المقام الأول، وغالباً ما تكون السياحة المتضرر الأول وما يلحق بها من خسائر جمة، وهي التي تحاول أن تتعافى من ويلات الجائحة وما خلفته على مدى عامين تقريباً بعد إغلاق الأجواء احترازياً في العالم.
السياحة ستظل مرآة تعكس حالة العالم؛ تزدهر في زمن السلام، وتنكمش في زمن الصراع، لكنها أيضًا شاهد حي على قدرة الإنسان على النهوض من الركام. فكل مدينة تستعيد زوارها بعد الحرب، وكل موقع أثري يُعاد ترميمه، هو انتصار للذاكرة الإنسانية على العنف، وللحياة على الدمار. وإن حماية السياحة ليست ترفًا اقتصاديًا، بل مسؤولية إنسانية، لأنها تحمي القصص، والهوية، والتواصل بين البشر في عالم أحوج ما يكون إلى السلام.
ما يشهده العالم هذه الأيام من توتر سياسي من الغرب حتى الشرق بدت آثاره واضحة على الحركة السياحية في الوقت الذي يفترض الآن يشهد الموسم سنوياً انتعاشاً كبير ينتظره القطاع بفارغ الصبر ويبني عليه المستثمرون آمالاً جديدة استعداداً لأشهر الصيف القادمة لتطوير اعمالهم لمستويات أرقى تكون جاذبة على مختلف المستويات وفي مقدمتها شركات الطيران والخدمات الفندقية وغيرها التي تحتاج إلى أجواء آمنة ومستقرة حقيقية لا شكلية من أجل تقديم خدماتها بمستويات عالية بعيدة كل البعد عن الخوف أو القلق من القادم.
في مناطق عديدة من العالم، كانت السياحة تُعد ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، لكن الصراعات حولتها من مصدر دخل إلى عبء ثقيل. فالدول التي تعتمد على السياحة لا تخسر فقط عائدات مالية، بل تخسر وظائف، واستثمارات، وسمعة دولية يصعب استعادتها بسرعة، وتحتاج إلى سنوات لتعمير ما تخلفه الحروب خاصة على البنية التحتية، وبث روح الطمئنينية عند المستثمرين، وجهود ترويجية وتسويقية ضخمة للعالم من أجل اقناع السياح بأن عنصر الأمان من أجل الاستمتاع بالاستجمام والترفيه واقع ملموس وحقيقي وأن ما خلفته الحروب اصبح في ذاكرة الماضي.
نماذج عديدة من الدول في عالمنا بعد أن عاد لها الاستقرار، وتعافت كلياً من آثار الصراعات خلقت من هذه النكبات سياحة اضافية على قائمتها وقدمها المرشديين السياحيين كمادة معلوماتية ومواقع تستحق الزيارة رغم بشاعة ما تعرضت له في الفترة الماضية التي لا يتمنى أحد أن تعود أبداً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك