تحتفل الصحافة البحرينية هذه الأيام باليوبيل الذهبي لصحيفتنا الغراء «أخبار الخليج» التي ارتبطنا بها منذ بداياتنا الأولى كقراء في عام 1976 حيث كانت تصل إلينا الجريدة ونحن طلاب نتلقى تعليمنا العالي على مقاعد الدراسة بمدينة موسكو عاصمة الاتحاد السوفيتي آنذاك، وككتاب منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي وتحديدا منذ عام 1993 فقد كانت هذه الجريدة المميزة في عقولنا وفي قلوبنا مدرسة حقيقية في الوطنية والمهنية الإعلامية التي يشيد بها الجميع.
يمثل هذا الاحتفال بمرور 50 عاما على أول صدور لجريدة «أخبار الخليج» في البحرين في الأول من فبراير من عام 1976 دلالات مهمة يمكن التوقف عند أهمها باختصار وبما يليق بتاريخ هذه الجريدة:
الأول: تمكنت أخبار الخليج من ترسيخ وجودها كأقدم جريدة يومية في مملكة البحرين منتظمة الصدور، وهذا أمر ليس بالهين في ظل الظروف الصعبة التي تتعرض لها الصحافة اليومية ليس في البحرين فقط بل في العالم العربي وفي العالم وخاصة مع ارتفاع تكاليف صدور الجريدة يوميا من دون توقف، فبفضل هذه الجهود واستمراريتها تجعل من الاحتفال بمرور 50 عاما على صدورها أمرا مبررا منذ أن أسسها الأستاذ محمود المردي رحمه الله ومجموعة من رجال الأعمال كصوت إعلامي جاد ومهني.
الثاني: الدور الوطني المشرف لهذه الجريدة على مدار نصف قرن من الزمان لم تتخلف خلاله يوما عن الوقوف مع الوطن ومع وحدة هذا الوطن ومع الدولة من دون أن تتخلى أيضا عن دورها في التنوير والنقد البناء، فقد تعاملت باستمرار بمسؤولية إعلامية مهنية ومسؤولية وطنية لا يستطيع أن ينكرها أحد.
الثالث: الموازنة بين الدور الإعلامي ومقتضياته الفنية والمهنية والنزاهة الإعلامية والتصدي للمخاطر والدفاع عن المصالح الوطنية والقومية من دون تردد، فقد كانت في مقدمة الإعلام الذي يتصدى لكل من يحاول الإضرار بالبلاد والعباد ولكل من يعبث بأمن البلاد ومصالحها العليا، وهذه المعادلة الصعبة نجحت فيها أخبار الخليج بكل تأكيد وكفاءة.
الرابع: تمكنت أخبار الخليج رغم كل الصعوبات من الحفاظ على توازناتها المالية حتى في أهلك الظروف والصعوبات التي مرت بها وبالرغم من الأزمات المالية المتكررة التي جعلت الجريدة تحاول التكيف مع هذه الأوضاع بزيادة صفحاتها أو نقصانها أو زيادة الملاحق أو نقصانها بحسب الأوضاع والتوازنات المالية الصعبة، لأن سوق الصحافة الورقية في العالم يشهد أزمات متكررة وصعوبات في ضمان الاستمرارية من عدمها.
إن الاحتفال باليوبيل الذهبي لأخبار الخليج فرصة للإشادة بما تتمتع به البحرين من مساحة واسعة من الحرية ولا سلطة على الكاتب أو الصحفي إلا سلطة الضمير، وهذا ما يميز صحافتنا بوجه عام وأخبار الخليج في مقدمتها، ولذلك فإن الروح النقدية المسؤولة لا تزال تقود التحرير الصحفي في أخبار الخليج.
اليوم ونحن نحتفي بكل الاعتزاز والفخر بمرور 50 عاما على تأسيس أخبار الخليج يغمرنا الإحساس بالفرح بأن هذه الجريدة لا تزال قادرة على الاستمرار، كما يغمرنا الاعتزاز بالإرث الصحفي الكبير والمشرف الذي تحتضنه أخبار الخليج ولا يمكن التقليل من أهميته؛ لأن الصحافة الوطنية منذ نشأتها إلى اليوم هي رافد للمسيرة الوطنية الحضارية وتحظى إلى اليوم باهتمام وعناية قيادتنا الحكيمة يحفظها الله ويرعاها وتقدير القارئ واحترامه لكل صوت وقلم وطني اسهم ويسهم بناء التوجهات والقيم الإعلامية الحقيقية.
وبهذه المناسبة العزيزة علينا لا نمتلك إلا أن نتقدم بخالص التهاني والتبريكات للأستاذ أنور محمد عبدالرحمن رئيس تحرير جريدتنا أخبار الخليج والأستاذ السيد زهرة مدير التحرير وإلى أسرة التحرير كافة، متمنين لجريدتنا المزيد من الازدهار والنمو والاستمرار في تقديم الخدمة الإعلامية الراقية للقارئ في داخل البحرين وخارجها، مشيدين بهذه المناسبة بالأجيال والرجال الأوائل الذين أسهموا في وضع اللبنة الأولى للعمل الصحفي، وبالأجيال التي لا تزال تسهم في العمل الصحفي عبر هذه الجريدة الوطنية المميزة. فكل عام وأخبار الخليج بألف خير.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك