العدد : ١٧٤٨١ - الأحد ٠١ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨١ - الأحد ٠١ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

من يكتب تاريخ الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي في فلسطين؟

بقلم: د. رمزي بارود

الأحد ٠١ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

هناك‭ ‬ثلاث‭ ‬روايات‭ ‬مختلفة‭ ‬تهيمن‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬وفلسطين‭ ‬المحتلة‭ ‬عامة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬رواية‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تُترجم‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬أفعال‭ ‬ملموسة‭ ‬بقوة‭ ‬الحديد‭ ‬والنار‭. ‬إنها‭ ‬الرواية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الهيمنة‭ ‬والإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬العنيفة‭ ‬والوحيدة‭ ‬هي‭ ‬الوحيدة‭ ‬المدعومة‭ ‬أيضا‭ ‬بقوة‭ ‬السياسة‭ ‬وحقائق‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭.‬

أما‭ ‬الرواية‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬نستعرضها‭ ‬فهي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تخص‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬وهي‭ ‬رؤية‭ ‬تحظى‭ ‬بتأييد‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬حلفاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الغربيين‭. ‬وتستند‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬إلى‭ ‬ادعاء‭ ‬يخدم‭ ‬مصالحها‭ ‬الشخصية‭ ‬بأن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬قد‭ ‬حلّ‭ ‬أزمة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بنفسه،‭ ‬مُرسياً‭ ‬سلاماً‭ ‬يُزعم‭ ‬أنه‭ ‬غاب‭ ‬عن‭ ‬المنطقة‭ ‬آلاف‭ ‬السنين‭. ‬ويتم‭ ‬تقديم‭ ‬شخصيات‭ ‬مثل‭ ‬ترامب،‭ ‬وصهره‭ ‬جاريد‭ ‬كوشنر،‭ ‬وسفير‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لدى‭ ‬إسرائيل‭ ‬مايك‭ ‬هاكابي،‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬مهندسو‭ ‬نظام‭ ‬إقليمي‭ ‬جديد‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬حصرية،‭ ‬ومهيمنة،‭ ‬وتتمحور‭ ‬حول‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬سواها‭. ‬وقد‭ ‬تجلى‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬نفسه‭ ‬انتهاء‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬وتقديمه‭ ‬‮«‬خطة‭ ‬سلام‮»‬‭ ‬تجنّبت‭ ‬استراتيجياً‭ ‬تقديم‭ ‬أي‭ ‬التزام‭ ‬واضح‭ ‬بإقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭. ‬وتقوم‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬برمتها‭ ‬على‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬النفعية‭ ‬وتجاهل‭ ‬الإجماع‭ ‬القانوني‭ ‬الدولي،‭ ‬جاعلةً‭ ‬موافقة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬المعيار‭ ‬الوحيد‭ ‬للشرعية‭.‬

أما‭ ‬الرواية‭ ‬الثانية‭ ‬فهي‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬رواية‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وجزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي،‭ ‬وهي‭ ‬رؤية‭ ‬تضع‭ ‬نصب‭ ‬عينيها‭ ‬نيل‭ ‬الحرية‭ ‬وتكريس‭ ‬الحقوق‭ ‬الفلسطينية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬والمبادئ‭ ‬الإنسانية‭.‬

كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يتأثر‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬بتصريحات‭ ‬ومواقف‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬المصري‭ ‬بدر‭ ‬عبدالعاطي‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬الماضي‭ ‬أن‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬هو‭ ‬‮«‬السبيل‭ ‬الوحيد‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‮»‬،‭ ‬مضيفًا‭ ‬تحذيرًا‭: ‬‮«‬إذا‭ ‬تجاهلنا‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.. ‬فسوف‭ ‬نفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬سيادة‭ ‬قانون‭ ‬الغاب‮»‬‭. ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬تُؤكد‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬السلام‭ ‬الإقليمي‭ ‬الحقيقي‭.‬

أما‭ ‬الرواية‭ ‬الثالثة‭ ‬فهي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬تسوق‭ ‬لها،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬الرواية‭ ‬الوحيدة‭ ‬المدعومة‭ ‬بسياسة‭ ‬عدوانية،‭ ‬وتُصاغ‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عنف‭ ‬ممنهج‭ ‬ومستمر‭ ‬ضد‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬والاستيلاء‭ ‬بالقوة‭ ‬على‭ ‬الأراضي،‭ ‬وهدم‭ ‬المنازل‭ ‬المتعمد،‭ ‬وتصريحات‭ ‬حكومية‭ ‬صريحة‭ ‬مفادها‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يُسمح‭ ‬أبدًا‭ ‬بإقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭.‬

أما‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يكرسون‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬العدوانية‭ ‬ويرتكبون‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬الموثوقة‭ ‬فهم‭ ‬يفلتون‭ ‬من‭ ‬العقاب،‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬بسرعة‭ ‬وقائع‭ ‬لا‭ ‬رجعة‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭. ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬محاسبة‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬العنف‭ ‬المتصاعد‭ ‬والعدوان‭ ‬الدموي‭ ‬هو‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬مكّن‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬المدمرة‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬مدة‭ ‬عامين‭ ‬كاملين‭.‬

هذه‭ ‬الرواية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ليست‭ ‬نظرية؛‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬رواية‭ ‬مدعومة‭ ‬يتم‭ ‬التعبير‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأعمال‭ ‬العدوانية‭ ‬والجرائم‭ ‬المرعبة‭ ‬والمساعي‭ ‬التشريعية‭ ‬التي‭ ‬يبذلها‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬الحكوميين‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬لتثبيت‭ ‬وفرض‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭.‬

في‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025،‭ ‬ظهر‭ ‬وزير‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬إيتمار‭ ‬بن‭ ‬غفير،‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬للكنيست‭ ‬مرتدياً‭ ‬دبوساً‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬حبل‭ ‬مشنقة،‭ ‬وذلك‭ ‬أثناء‭ ‬ترويجه‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬يُجيز‭ ‬تطبيق‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام‭ ‬على‭ ‬السجناء‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬وصرح‭ ‬الوزير‭ ‬علناً‭ ‬بأن‭ ‬حبل‭ ‬المشنقة‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬أحد‭ ‬الخيارات‮»‬‭ ‬التي‭ ‬سيتم‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تنفيذ‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام،‭ ‬مُعدداً‭ ‬‮«‬خيارات‭ ‬الشنق،‭ ‬والكرسي‭ ‬الكهربائي،‭ ‬والحقنة‭ ‬القاتلة‮»‬‭.‬

في‭ ‬غضون‭ ‬ذلك،‭ ‬أعلن‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬بتسلئيل‭ ‬سموتريتش‭ ‬تخصيص‭ ‬843‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬لتوسيع‭ ‬المستوطنات‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬المقبلة،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬عدوانية‭ ‬تمهد‭ ‬للضم‭ ‬الرسمي‭ ‬للأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬بالقوة‭. ‬وقد‭ ‬خُصص‭ ‬هذا‭ ‬التمويل‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬تحديداً‭ ‬لنقل‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية،‭ ‬وإنشاء‭ ‬مجمعات‭ ‬سكنية‭ ‬متنقلة،‭ ‬وإنشاء‭ ‬سجل‭ ‬أراضٍ‭ ‬خاص‭ ‬لترسيخ‭ ‬سيطرة‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭.‬

تترسخ‭ ‬سياسة‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭ ‬هذه‭ ‬بفضل‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الأيديولوجي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬الذي‭ ‬أوضح‭ ‬بنفسه‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭. ‬الأمر‭ ‬بسيط‭ ‬للغاية‭: ‬لن‭ ‬يتم‭ ‬إنشاؤها‮»‬،‭ ‬واصفاً‭ ‬إمكانية‭ ‬قيامها‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬تهديد‭ ‬وجودي‭ ‬لإسرائيل‮»‬‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الرفض‭ ‬القاطع‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬استراتيجية‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الرسمية‭ ‬هي‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وفرض‭ ‬سياسة‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭ ‬والإنكار‭ ‬الدائم‭ ‬لحق‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬مصيرهم‭.‬

لا‭ ‬يُبدي‭ ‬أيٌّ‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬المسؤولين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬أدنى‭ ‬اهتمام‭ ‬بخطة‭ ‬ترامب‭ ‬للسلام‭ ‬أو‭ ‬برؤية‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لإقامة‭ ‬دولتهم‭. ‬فهدف‭ ‬نتنياهو‭ ‬الأساسي‭ ‬هو‭ ‬ضمان‭ ‬عدم‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وعدم‭ ‬إقامة‭ ‬أي‭ ‬مظهر‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬السيادة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وأن‭ ‬تتمكن‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬انتهاك‭ ‬القانون‭ ‬متى‭ ‬وكيفما‭ ‬تشاء‭.‬

وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬فإن‭ ‬هي‭ ‬هذه‭ ‬الروايات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬التعايش‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬بحكم‭ ‬تناقضها‭ ‬الجذري‭ ‬وتصادم‭ ‬أهدافها‭ ‬وغاياتها‭. ‬فالمساءلة‭ ‬الحقيقية‭ ‬وحدها‭ -‬من‭ ‬خلال‭ ‬الضغط‭ ‬السياسي‭ ‬والقانوني‭ ‬والاقتصادي‭- ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬وقف‭ ‬تقدم‭ ‬إسرائيل‭ ‬نحو‭ ‬مواصلة‭ ‬حملة‭ ‬الإبادة،‭ ‬والتدمير،‭ ‬والتشريعات‭ ‬التي‭ ‬تكرس‭ ‬العقاب‭ ‬الجماعي‭.‬

يجب‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬ذلك‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬سريعة‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬وكبار‭ ‬مسؤوليها،‭ ‬وحظر‭ ‬شامل‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬ضد‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحروب‭ ‬المستمرة،‭ ‬والمساءلة‭ ‬الكاملة‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬ومحكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭.‬

وطالما‭ ‬افتقر‭ ‬الخطاب‭ ‬المؤيد‭ ‬لفلسطين‭ ‬إلى‭ ‬الأدوات‭ ‬اللازمة‭ ‬لفرض‭ ‬مبادئه،‭ ‬فلن‭ ‬ترى‭ ‬إسرائيل‭ ‬وداعموها‭ ‬الغربيون‭ ‬أي‭ ‬سبب‭ ‬لتغيير‭ ‬مسارهم‭. ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬أن‭ ‬تستبدل‭ ‬الإيماءات‭ ‬الرمزية‭ ‬بإعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬لتدابير‭ ‬المساءلة‭ ‬الاستباقية‭ ‬والفعّالة،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬تجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬الإدانة‭ ‬اللفظية‭ ‬والتوجه‭ ‬نحو‭ ‬ممارسة‭ ‬ضغوط‭ ‬قانونية‭ ‬واقتصادية‭ ‬ملموسة‭.‬

لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬إسرائيل‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬عزلة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬سريع‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العالمي‭. ‬يجب‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬المؤيدة‭ ‬لفلسطين‭ ‬استغلال‭ ‬هذه‭ ‬العزلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عمل‭ ‬دبلوماسي‭ ‬منسق‭ ‬وحاسم،‭ ‬يدفع‭ ‬نحو‭ ‬قيام‭ ‬جبهة‭ ‬عالمية‭ ‬موحدة‭ ‬تطالب‭ ‬بإنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬ومحاسبة‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومجرمي‭ ‬الحرب‭ ‬التابعين‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬جرائمهم‭ ‬المستمرة‭.‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬بناء‭ ‬سلام‭ ‬دائم‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬العدالة،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الواقع‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬يفرضه‭ ‬معتدٍ‭ ‬لا‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬لخدمة‭ ‬مخططاته‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الحدود‭ ‬الأخلاقية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬جدال‭ ‬فيها‭: ‬مواجهة‭ ‬وتفكيك‭ ‬سياسة‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬الممنهجة‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬لدولة‭ ‬ما‭ ‬بممارسة‭ ‬الإبادة‭ ‬كأداة‭ ‬سياسية‭.‬

 

{‭ ‬أكاديمي‭ ‬وكاتب‭ ‬فلسطيني

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا