العدد : ١٧٤٨٠ - السبت ٣١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٠ - السبت ٣١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الشرق الأوسط بين غضب ترامب ونذر الصدام مع إيران

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

السبت ٣١ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

يعود‭ ‬التوتر‭ ‬الأمريكي‭-‬الإيراني‭ ‬ليتصدر‭ ‬المشهد‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬دولية‭ ‬شديدة‭ ‬الاضطراب،‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬الحسابات‭ ‬العسكرية‭ ‬مع‭ ‬الرهانات‭ ‬السياسية،‭ ‬وتتشابك‭ ‬رسائل‭ ‬الردع‭ ‬مع‭ ‬مناورات‭ ‬الضغط‭ ‬والمساومة‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬قيادة‭ ‬أمريكية‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬القرارات‭ ‬المفاجئة‭ ‬والتصعيد‭ ‬الكلامي،‭ ‬تتزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الإشارات‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ميداني‭ ‬يفرض‭ ‬معادلات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬بأكملها،‭ ‬ويضع‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬مجددًا‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬بالغ‭ ‬الخطورة‭.‬

مع‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬غضبه‭ ‬مجددًا‭ ‬نحو‭ ‬إيران،‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬الحشد‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬المتزايد‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬باعتباره‭ ‬مؤشرًا‭ ‬واضحًا‭ ‬على‭ ‬اقتراب‭ ‬مواجهة‭ ‬عنيفة‭ ‬جديدة‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬بدا‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬يناير‭ ‬2026‭ ‬وكأنه‭ ‬يتراجع‭ ‬عن‭ ‬تهديداته‭ ‬بإسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بالقوة،‭ ‬زاعمًا‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬أقنع‭ ‬نفسه‮»‬‭ ‬بعدم‭ ‬شن‭ ‬هجوم‭ ‬عسكري،‭ ‬فإن‭ ‬شبح‭ ‬الصدام‭ ‬لم‭ ‬يتبدد،‭ ‬بل‭ ‬تأجل‭ ‬فقط‭.‬

وبعد‭ ‬فترة‭ ‬حاول‭ ‬خلالها‭ ‬الجمهوريون،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬نجاح‭ ‬يُذكر،‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬حلفاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأوروبيين‭ ‬لتمكين‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬جرينلاند،‭ ‬عاد‭ ‬المشهد‭ ‬التصعيدي‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬مع‭ ‬وصول‭ ‬أسطول‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات،‭ ‬إلى‭ ‬المياه‭ ‬المقابلة‭ ‬لشبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭. ‬

ورغم‭ ‬تأكيد‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ (‬سنتكوم‭) ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬الإقليميين‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬تحذير‭ ‬ترامب‭ ‬لطهران‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الوقت‭ ‬ينفد‮»‬‭ ‬أمامها‭ ‬للاستجابة‭ ‬للمطالب‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والنووية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إعلان‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬نيته‭ ‬تنفيذ‭ ‬مناورات‭ ‬عسكرية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬ومتعددة‭ ‬الأيام،‭ ‬أسهما‭ ‬في‭ ‬تصاعد‭ ‬التحذيرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬من‭ ‬هجوم‭ ‬أمريكي‭ ‬وشيك‭.‬

ولا‭ ‬يزال‭ ‬الهدف‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬تسعى‭ ‬واشنطن‭ ‬لتحقيقه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شن‭ ‬حملة‭ ‬قصف‭ ‬جديدة‭ ‬ضد‭ ‬المنشآت‭ ‬العسكرية‭ ‬والنووية‭ ‬الإيرانية‭ ‬غير‭ ‬واضح‭. ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬روبرت‭ ‬إس‭. ‬فورد،‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬لدى‭ ‬سوريا‭ ‬والزميل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬المتميز‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬دوافع‭ ‬ترامب‭ ‬والتزاماته‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الوثوق‭ ‬بها‮»‬،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬سجل‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬التدخلات‭ ‬الخارجية‭ ‬يظهر‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬غير‭ ‬معني‭ ‬بدعم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬عالميًا‮»‬‭.‬

من‭ ‬جهتها،‭ ‬رأت‭ ‬إيلي‭ ‬جيرانمايه،‭ ‬نائبة‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الأوروبي‭ ‬للعلاقات‭ ‬الخارجية،‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬أمريكي‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يحقق‮»‬‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬يسعى‭ ‬إليها‭ ‬ترامب،‭ ‬وأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قد‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬منخرطة‭ ‬في‭ ‬‮«‬صراع‭ ‬عسكري‭ ‬طويل‭ ‬بلا‭ ‬نهاية‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تساءل‭ ‬فيه‭ ‬برايان‭ ‬كاتوليس،‭ ‬الباحث‭ ‬البارز‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعلم‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬اليقين‮»‬‭ ‬ما‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬سيتخذه‭ ‬الرئيس‭ ‬الجمهوري‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬79‭ ‬عامًا‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬أو‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة،‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التداعيات‭ ‬الإقليمية‭ ‬ستكون‭ ‬جسيمة،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

فقد‭ ‬أقر‭ ‬كريستيان‭ ‬كوتس‭ ‬أولريشسن،‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬بيكر‭ ‬للسياسة‭ ‬العامة‭ ‬بجامعة‭ ‬رايس‭ ‬في‭ ‬تكساس،‭ ‬بأن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تقف‭ ‬‮«‬على‭ ‬خط‭ ‬المواجهة‮»‬‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التوترات‭ ‬الأمريكية‭-‬الإيرانية‭ ‬المستمرة،‭ ‬ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أهدافًا‭ ‬لأي‭ ‬رد‭ ‬إيراني‭ ‬محتمل‭ ‬على‭ ‬الضربات‭ ‬الأمريكية‭.‬

وفي‭ ‬أعقاب‭ ‬الهجوم‭ ‬الأمريكي‭ ‬العلني‭ ‬على‭ ‬فنزويلا‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬يناير،‭ ‬ومع‭ ‬اندلاع‭ ‬احتجاجات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬إيران،‭ ‬صعّد‭ ‬ترامب‭ ‬لهجته،‭ ‬ملوحًا‭ ‬باستخدام‭ ‬القوة‭ ‬لإسقاط‭ ‬نظام‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬علي‭ ‬خامنئي،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬الجاهزية‭ ‬الكاملة‭ ‬للجيش‭ ‬الأمريكي،‭ ‬مخاطبًا‭ ‬المتظاهرين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬الطريق‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬سقوط‭ ‬آلاف،‭ ‬وربما‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف،‭ ‬من‭ ‬القتلى‭ ‬نتيجة‭ ‬حملة‭ ‬القمع‭ ‬العنيفة‭ ‬التي‭ ‬شنها‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬لم‭ ‬تُنفذ‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬تهديداتها،‭ ‬حيث‭ ‬أفادت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬غربية‭ ‬آنذاك‭ ‬بأن‭ ‬نفوذ‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬كان‭ ‬عاملًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬أشارت‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الإيكونوميست‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬تأثر‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬بحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬كان‭ ‬يمتلك‭ ‬‮«‬معدات‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬منتصف‭ ‬يناير،‭ ‬ما‭ ‬حال‭ ‬دون‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬ضربات‭ ‬وحماية‭ ‬مصالحه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬رد‭ ‬إيراني‭. ‬ومع‭ ‬تقرير‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أفاد‭ ‬بأن‭ ‬ترامب‭ ‬تلقى‭ ‬إحاطة‭ ‬استخباراتية‭ ‬تفيد‭ ‬بأن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬‮«‬في‭ ‬حالة‭ ‬ضعف‮»‬،‭ ‬بدا‭ ‬تصعيده‭ ‬المتجدد‭ ‬ضد‭ ‬طهران‭ ‬أمرًا‭ ‬متوقعًا‭.‬

وأوضحت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬فايننشال‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬واصلت‭ ‬‮«‬نشر‭ ‬أصول‭ ‬عسكرية‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬تعزيز‭ ‬الوجود‭ ‬البحري‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬يتباهى‭ ‬ترامب‭ ‬حاليًا‭ ‬بامتلاكه‭ ‬‮«‬أسطولًا‭ ‬ضخمًا‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬إيران‮»‬‭. ‬ففي‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬قد‭ ‬حولت‭ ‬مسار‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬‮«‬يو‭ ‬إس‭ ‬إس‭ ‬جيرالد‭ ‬فورد‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الكاريبي‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬تمهيدًا‭ ‬للهجوم‭ ‬على‭ ‬فنزويلا،‭ ‬أبحرت‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬‮«‬يو‭ ‬إس‭ ‬إس‭ ‬أبراهام‭ ‬لينكولن‮»‬‭ ‬من‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي‭ ‬باتجاه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

وتحمل‭ ‬هذه‭ ‬الحاملة‭ ‬نحو‭ ‬5000‭ ‬بحار،‭ ‬وتضم‭ ‬الحاملة‭ ‬أسرابًا‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مقاتلات‭ ‬إف‭/‬إيه‭-‬18‭ ‬إي‭ ‬‮«‬سوبر‭ ‬هورنت‮»‬‭ ‬متعددة‭ ‬المهام،‭ ‬وطائرات‭ ‬إي‭ ‬إيه‭-‬18‭ ‬جي‭ ‬‮«‬غراولر‮»‬‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مقاتلات‭ ‬إف‭-‬35‭ ‬سي‭ ‬‮«‬لايتنينغ‭ ‬2‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬النسخة‭ ‬البحرية‭ ‬المصممة‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭.‬

وإنها‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬هجمات‭ ‬ضد‭ ‬أهداف‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬ويرافقها‭ ‬ثلاث‭ ‬مدمرات‭ ‬مزودة‭ ‬بصواريخ‭ ‬موجهة‭ ‬وأنظمة‭ ‬دفاع‭ ‬جوي‭ ‬متطورة‭. ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الحشد‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬إذ‭ ‬تنتشر‭ ‬مدمرات‭ ‬أمريكية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬إيران،‭ ‬كما‭ ‬توجد‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬‮«‬يو‭ ‬إس‭ ‬إس‭ ‬روزفلت‮»‬‭ ‬التي‭ ‬عبرت‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬باتجاه‭ ‬شرق‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المدمرتين‭ ‬‮«‬يو‭ ‬إس‭ ‬إس‭ ‬ميتشر‮»‬‭ ‬و‮«‬يو‭ ‬إس‭ ‬إس‭ ‬مكفول‮»‬‭ ‬المتمركزتين‭ ‬حاليًا‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬بحر‭ ‬العرب‭.‬

‮ ‬كما‭ ‬أفادت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬واشنطن‭ ‬بوست‮»‬‭ ‬بأن‭ ‬البنتاجون‭ ‬نقل‭ ‬سربًا‭ ‬من‭ ‬مقاتلات‭ ‬مقاتلات‭ ‬إف‭-‬15‭ ‬إي‭ ‬‮«‬سترايك‭ ‬إيغل‮»‬‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬منظومات‭ ‬دفاع‭ ‬جوي‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬باتريوت‭ ‬وثاد‭ ‬في‭ ‬قواعد‭ ‬أمريكية‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬رأى‭ ‬نيت‭ ‬سوانسون،‭ ‬المسؤول‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬مدير‭ ‬مشروع‭ ‬استراتيجية‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الأطلسي،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬يمنح‭ ‬واشنطن‭ ‬‮«‬ميزة‭ ‬نفسية‮»‬‭ ‬لردع‭ ‬إيران‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التشابه‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬الحشد‭ ‬والتحركات‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬انضمام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬الحملة‭ ‬الجوية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬12‭ ‬يومًا‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إعلان‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ ‬‮«‬تمرين‭ ‬استعداد‭ ‬متعدد‭ ‬الأيام‮»‬،‭ ‬دفع‭ ‬كاتوليس‭ ‬إلى‭ ‬التحذير‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬أمريكي‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬ينبغي‭ ‬اعتباره‭ ‬‮«‬وشيكًا‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬يسع‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬تهدئة‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف،‭ ‬إذ‭ ‬اكتفى‭ ‬بالتعليق‭ ‬على‭ ‬تحرك‭ ‬الأسطول‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬سنرى‭ ‬ما‭ ‬سيحدث‮»‬،‭ ‬بينما‭ ‬واصل‭ ‬حليفه‭ ‬السياسي‭ ‬المقرب،‭ ‬السيناتور‭ ‬ليندسي‭ ‬جراهام،‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الهدف‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬‮«‬إنهاء‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬احتمالات‭ ‬استهداف‭ ‬مواقع‭ ‬سياسية‭ ‬وعسكرية‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬شدد‭ ‬فورد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬أمريكي‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يمهد‭ ‬لانتقال‭ ‬سياسي‭ ‬سلمي‮»‬،‭ ‬وسيترتب‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬عواقب‭ ‬سلبية‮»‬‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها‭. ‬وشاركه‭ ‬سوانسون‭ ‬الرأي،‭ ‬معربًا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬شكوكه‮»‬‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬أمريكي‭ ‬إلى‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬سياسي‭ ‬جوهري‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬محذرًا‭ ‬من‭ ‬سيناريو‭ ‬محتمل‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬‮«‬ظهور‭ ‬حكومة‭ ‬أكثر‭ ‬تشددًا‮»‬‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الرد‭ ‬الإيراني‭ ‬المحتمل‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬أمريكي‭ ‬قد‭ ‬يحمل‭ ‬تداعيات‭ ‬عميقة‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭. ‬فقد‭ ‬أوضح‭ ‬أولريشسن‭ ‬أن‭ ‬تركيز‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬يعكس‭ ‬‮«‬قلقين‭ ‬رئيسيين‮»‬‭: ‬الأول‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الشك‭ ‬في‭ ‬امتلاك‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬‮«‬خطة‭ ‬متماسكة‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬حملة‭ ‬غارات‭ ‬جوية‭ ‬جديدة‮»‬،‭ ‬والثاني‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬الاقتناع‭ ‬بأن‭ ‬التدخل‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نتيجة‭ ‬سياسية‭ ‬إيجابية‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬عكس‭ ‬تقييم‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬وصف‭ ‬الرد‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬الهجمات‭ ‬الأمريكية‭-‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬محدود‭ ‬نسبيًا‮»‬،‭ ‬وادعاء‭ ‬سوانسون‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬العرب‭ ‬‮«‬سيردع‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬مفرط‮»‬،‭ ‬حذر‭ ‬أولريشسن‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬قد‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬‮«‬أي‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‮»‬‭ ‬إذا‭ ‬تعرض‭ ‬وضعها‭ ‬السياسي‭ ‬لتهديد‭ ‬مباشر‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬نفسه،‭ ‬أكد‭ ‬كيفن‭ ‬دونيغان،‭ ‬نائب‭ ‬الأدميرال‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق،‭ ‬أن‭ ‬إيران،‭ ‬رغم‭ ‬الضربات‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬أنظمة‭ ‬الصواريخ‭ ‬ومراكز‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة،‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تمتلك‭ ‬ترسانة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬ضرب‭ ‬القواعد‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الإيكونوميست‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬التحذير‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬لجوء‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ضربات‭ ‬استباقية‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬تدمير‭ ‬منصات‭ ‬الإطلاق‭.‬

‮ ‬كما‭ ‬أقرت‭ ‬جيرانمايه‭ ‬بأن‭ ‬إيران‭ ‬مازالت‭ ‬تمتلك‭ ‬‮«‬القدرة‭ ‬العملياتية‮»‬‭ ‬على‭ ‬استهداف‭ ‬المنشآت‭ ‬النفطية،‭ ‬وتعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وتفعيل‭ ‬شبكتها‭ ‬الإقليمية‭ ‬من‭ ‬الحلفاء‭ ‬لشن‭ ‬هجمات‭ ‬منسقة‭ ‬ضد‭ ‬شركاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

وفي‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬الحيلولة‭ ‬دون‭ ‬تحول‭ ‬التصعيد‭ ‬السابق‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬شاملة،‭ ‬أقر‭ ‬أولريشسن‭ ‬بأن‭ ‬لقادة‭ ‬الخليج‭ ‬‮«‬نفوذًا‭ ‬وتأثيرًا‮»‬‭ ‬على‭ ‬ترامب،‭ ‬سواء‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬مبعوثه‭ ‬الخاص‭ ‬ستيف‭ ‬ويتكوف‭ ‬وصهره‭ ‬جاريد‭ ‬كوشنر‭. ‬كما‭ ‬أوضح‭ ‬كاتوليس‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الضغط‭ ‬الخليجي‮»‬‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬مجددًا‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬ترامب،‭ ‬إما‭ ‬عبر‭ ‬تقليص‭ ‬نطاق‭ ‬أي‭ ‬ضربة‭ ‬محتملة‭ ‬وإما‭ ‬العدول‭ ‬عنها‭ ‬كليًا‭.‬

ويرى‭ ‬كاتوليس‭ ‬أن‭ ‬‮«‬القوة‭ ‬النارية‭ ‬الإضافية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬نشرها‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬أداة‭ ‬تفاوضية‮»‬‭ ‬لانتزاع‭ ‬تنازلات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬طهران،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬ببرنامجها‭ ‬النووي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬احتمال‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أيضًا‭ ‬‮«‬مقدمة‭ ‬لعمل‭ ‬عسكري‭ ‬وشيك‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اعتراف‭ ‬أولريشسن‭ ‬بأن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬‮«‬عتبة‭ ‬التورط‭ ‬في‭ ‬صراع‮»‬،‭ ‬يفسر‭ ‬إعلان‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تشارك‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬هجمات‭ ‬أمريكية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭.‬

وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬ومع‭ ‬إقرار‭ ‬كاتوليس‭ ‬بأن‭ ‬سيناريوهات‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ -‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬حربًا‭ ‬شاملة،‭ ‬أو‭ ‬ضربة‭ ‬محدودة‭ ‬تستهدف‭ ‬رأس‭ ‬النظام،‭ ‬أو‭ ‬جولة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭- ‬تبقى‭ ‬‮«‬محض‭ ‬تخمين‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬ترامب‭ ‬‮«‬يبدو‭ ‬مستعدًا‭ ‬للقيام‭ ‬بخطوة‭ ‬ما‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تظل‭ ‬قدرة‭ ‬حلفاء‭ ‬واشنطن،‭ ‬في‭ ‬مقدمتهم‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬على‭ ‬تجنب‭ ‬الانجرار‭ ‬إلى‭ ‬تصعيد‭ ‬قد‭ ‬ينتهك‭ ‬سيادتهم‭ ‬الوطنية،‭ ‬موضع‭ ‬شك‭ ‬كبير‭.‬

في‭ ‬المحصلة،‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬الخطر‭ ‬الحقيقي‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬احتمال‭ ‬اندلاع‭ ‬مواجهة‭ ‬عسكرية،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬محتمل‭. ‬فالتجارب‭ ‬السابقة‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية،‭ ‬مهما‭ ‬بلغت،‭ ‬لا‭ ‬تضمن‭ ‬نتائج‭ ‬سياسية‭ ‬مستقرة،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تفتح‭ ‬أبوابًا‭ ‬لفوضى‭ ‬أوسع‭ ‬وتوازنات‭ ‬أكثر‭ ‬هشاشة‭. ‬وبينما‭ ‬تتحرك‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬الخيارات‭ ‬القصوى،‭ ‬تبقى‭ ‬المنطقة‭ ‬أسيرة‭ ‬قرارات‭ ‬تُصاغ‭ ‬خارج‭ ‬حدودها،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتراجع‭ ‬فيه‭ ‬فرص‭ ‬الحلول‭ ‬المستدامة‭ ‬لصالح‭ ‬منطق‭ ‬القوة‭ ‬والمغامرة،‭ ‬وهو‭ ‬منطق‭ ‬لطالما‭ ‬دفع‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ثمنه‭ ‬مضاعفًا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا