العدد : ١٧٤٧٩ - الجمعة ٣٠ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٩ - الجمعة ٣٠ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

خرائط متحركة وأزمات بلا أفق: الشرق الأوسط يدخل اختبار 2026

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الجمعة ٣٠ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

تشهد‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬آفاقًا‭ ‬ضبابية‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬2025،‭ ‬حيث‭ ‬يعبر‭ ‬المراقبون‭ ‬الغربيون‭ ‬عن‭ ‬تشاؤم‭ ‬متزايد‭ ‬إزاء‭ ‬مستقبَل‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬الصراعات‭ ‬والمنافسات‭ ‬الإقليمية‭. ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬الوضع‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬حيث‭ ‬تتداخل‭ ‬العوامل‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬التنبؤ‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭.‬

قد‭ ‬صرح‭ ‬‮«‬ريتشارد‭ ‬أتوود‮»‬‭ ‬و«كومفورت‭ ‬إيرو‮»‬،‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬مقرها‭ ‬بروكسل،‭ ‬بأن‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬كان‭ ‬‮«‬عامًا‭ ‬دمويًا‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬اندلعت‭ ‬صراعات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬ومن‭ ‬السودان‭ ‬إلى‭ ‬ميانمار،‭ ‬ما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬وزيادة‭ ‬عدد‭ ‬النازحين‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬117‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭.‬

وأضافا‭ ‬أن‭ ‬آفاق‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬‮«‬أفضل‭ ‬قليلاً‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬تقييم‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬خبراء‭ ‬غربيون،‭ ‬مثل‭ ‬آرون‭ ‬ديفيد‭ ‬ميلر،‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬كارنيجي‭ ‬للسلام‭ ‬الدولي،‭ ‬و«دانيال‭ ‬سي‭. ‬كورتزر‮»‬،‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التوقعات‭ ‬للعام‭ ‬المقبل‭ ‬‮«‬قاتمة‮»‬‭.‬

بدوره،‭ ‬كتب‭ ‬أليكس‭ ‬بليتساس،‭ ‬الزميل‭ ‬غير‭ ‬المقيم‭ ‬في‭ ‬مبادرة‭ ‬سكوكروفت‭ ‬لأمن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬التابعة‭ ‬للمجلس‭ ‬الأطلسي،‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬اتفاقيات‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬المؤقتة‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وبين‭ ‬الردع‭ ‬والسلام‭ ‬المستدام‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬‮«‬يدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الحاد‮»‬‭. ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬جورجيو‭ ‬كافييرو،‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ ‬جلف‭ ‬ستيت‭ ‬أناليتكس‭ ‬وأستاذ‭ ‬مساعد‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬جورجتاون،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬سيكون‭ ‬‮«‬أقل‭ ‬تحديدًا‭ ‬باليقين‭ ‬وأكثر‭ ‬بتوازن‭ ‬هش‭ ‬بين‭ ‬الطموحات‭ ‬المتنافسة‭ ‬والصراعات‭ ‬غير‭ ‬المحلولة‭ ‬والتحالفات‭ ‬الهشة‮»‬‭.‬

سيظل‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬لعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬والعنف‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬هو‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬حلفائها‭ ‬الغربيين،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الجمهوري‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭. ‬حذر‭ ‬ميلر‭ ‬وكورتزر‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬‮«‬واقع‭ ‬الدول‭ ‬الأربع‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يفرّق‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬حذر‭ ‬الدكتور‭ ‬حسين‭ ‬إبيش،‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تحالف‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬المتطرف‭ ‬‮«‬يسعى‭ ‬لاستئناف‮»‬‭ ‬حملته‭ ‬الجوية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭.‬

أوضح‭ ‬ميلر‭ ‬وكورتزر،‭ ‬في‭ ‬مقالٍ‭ ‬نشرته‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬بوليسي‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أفضل‮»‬‭ ‬نتيجة‭ ‬للمنطقة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬‮«‬إدارة‮»‬‭ ‬و«تخفيف‮»‬‭ ‬التصعيد،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬تحقيق‭ ‬‮«‬مكاسب‭ ‬تدريجية‮»‬‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭. ‬حذر‭ ‬بليتساس‭ ‬صانعي‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكيين‭ ‬من‭ ‬‮«‬التغاضي‭ ‬عن‭ ‬احتمال‭ ‬تجدد‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬غياب‭ ‬السياسة‭ ‬الواضحة‭ ‬والقيادة‭ ‬الموحدة‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬الغربية‭ ‬تجاه‭ ‬المنطقة‭ - ‬والتي‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬عدم‭ ‬الكفاءة‭ ‬والتعمد‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬تدمير‭ ‬إسرائيل‭ - ‬يعزز‭ ‬التشاؤم‭ ‬الذي‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬توقعات‭ ‬الخبراء‭ ‬لعام‭ ‬2026‭.‬

على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬تصوير‭ ‬التطورات‭ ‬الإقليمية‭ ‬لصالح‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعبارات‭ ‬‮«‬تحولية‮»‬،‭ ‬أوضح‭ ‬ميلر‭ ‬وكورتزر‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حقائق‭ ‬السياسة‭ ‬الإقليمية‭ ‬القاسية‮»‬‭ ‬أصبحت‭ ‬واضحة‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2025‭. ‬فحتى‭ ‬بعد‭ ‬دخول‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬المؤقت‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬أكتوبر،‭ ‬استمر‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬شن‭ ‬هجمات‭ ‬عنيفة‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬بينما‭ ‬سجلت‭ ‬وكالة‭ ‬الأونروا‭ ‬مقتل‭ ‬نحو‭ ‬400‭ ‬فلسطيني‭.‬

كما‭ ‬استمرت‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬ضم‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭. ‬ورغم‭ ‬الضغوط‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬فإنه‭ ‬ظل‭ ‬‮«‬منهكًا‭ ‬ولكنه‭ ‬غير‭ ‬مستسلم‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الديناميكيات،‭ ‬حذر‭ ‬بليتساس‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التصعيد‭ ‬المتتالي‮»‬‭ ‬في‭ ‬جبهة‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬في‭ ‬جبهات‭ ‬أخرى،‭ ‬مما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬الوضع‭ ‬الإقليمي‭.‬

بالنسبة‭ ‬لمستقبل‭ ‬غزة،‭ ‬توقع‭ ‬ميلر‭ ‬وكورتزر‭ ‬أن‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬‮«‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مشابهًا‭ ‬لعام‭ ‬2025‮»‬‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التصعيد‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬مع‭ ‬‮«‬تدمير‭ ‬هائل‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمساكن،‭ ‬وفقر‭ ‬السكان،‭ ‬وقليل‭ ‬من‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬الأمني‮»‬‭. ‬ووفقًا‭ ‬لكافييرو،‭ ‬فإن‭ ‬سجل‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬تقويض‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬والجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬كبير‭ ‬لاستئناف‭ ‬‮«‬الحملة‭ ‬العسكرية‭ ‬الشاملة‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬غزة،‭ ‬والتي‭ ‬يراها‭ ‬البعض‭ ‬بمثابة‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬للقطاع‭. ‬كما‭ ‬يتفق‭ ‬معه‭ ‬الدكتور‭ ‬توماس‭ ‬جونو،‭ ‬أستاذ‭ ‬الشؤون‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬أوتاوا،‭ ‬الذي‭ ‬يعتقد‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أمل‭ ‬قريب‭ ‬لتحسين‭ ‬وضع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليوني‭ ‬مدني‭ ‬فلسطيني‭ ‬محاصرين‭ ‬في‭ ‬47‭% ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬فلسطين‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭.‬

لم‭ ‬تتغير‭ ‬الحقائق‭ ‬القاسية‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بعد‭ ‬الاجتماع‭ ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬بين‭ ‬ترامب‭ ‬ونتنياهو‭ ‬في‭ ‬منتجع‭ ‬مارالاغو‭. ‬ففي‭ ‬حين‭ ‬تهدد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حماس‭ ‬بنزع‭ ‬سلاحها،‭ ‬يؤكد‭ ‬ميلر‭ ‬وكورتزر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حماس‭ ‬لن‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬أسلحتها‮»‬‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لن‭ ‬تجد‭ ‬أي‭ ‬جهات‭ ‬دولية‭ ‬مستعدة‮»‬‭ ‬لنزع‭ ‬سلاحها‭ ‬بالقوة‭. ‬وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أشار‭ ‬المعلقون‭ ‬الأمريكيون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المستوطنات‮»‬‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬والقدس‭ ‬الشرقية‭ ‬سيترافق‭ ‬مع‭ ‬‮«‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العنف‮»‬‭ ‬و«المزيد‭ ‬من‭ ‬الخطوات‭ ‬نحو‭ ‬الضم‭ ‬الإسرائيلي‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬أوضح‭ ‬‮«‬أتوود‮»‬‭ ‬و«إيرو‮»‬‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬اعتراف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بحق‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬المصير،‭ ‬فإنهم‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬‮«‬مقموعين‭ ‬بشكل‭ ‬منهجي‮»‬‭ ‬دون‭ ‬مساءلة‭ ‬لإسرائيل‭. ‬وأكدوا‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬قد‭ ‬تضاءل‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬البقاء‮»‬‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬التغيير‭ ‬الجذري‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتهديدات‭ ‬ضد‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬نقل‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬يناير‭ ‬تهديدات‭ ‬مباشرة‭ ‬لطهران،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬استعداد‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬للهجوم‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المحلية‭ ‬هناك‭. ‬وأكد‭ ‬كافييرو‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التهديد‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‮»‬‭ ‬قد‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المحافظين‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬لكن‭ ‬الاهتمام‭ ‬تحول‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬قدرات‭ ‬طهران‭ ‬الصاروخية‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬يحذر‭ ‬أتوود‭ ‬وإيرو‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬‮«‬قد‭ ‬تحاول‭ ‬استكمال‭ ‬المهمة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬بتوجيه‭ ‬هجمات‭ ‬ضد‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬المدنية‭.‬

يخلص‭ ‬الخبراء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬الحالي‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تضاءل‭ ‬الأهداف‭ ‬السياسية‭ ‬لصالح‭ ‬مجرد‭ ‬البقاء‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬السؤال‭ ‬الأكثر‭ ‬إلحاحًا‭ ‬لعام‭ ‬2026،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬2025،‭ ‬هو‭: ‬‮«‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬الصمود‭ ‬كأفراد‭ ‬والتماسك‭ ‬كمجتمع؟‮»‬‭. ‬من‭ ‬بين‭ ‬التوجهات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬والتي‭ ‬نتجت‭ ‬عن‭ ‬آخر‭ ‬لقاء‭ ‬بين‭ ‬ترامب‭ ‬ونتنياهو،‭ ‬هي‭ ‬استئناف‭ ‬التهديدات‭ ‬المباشرة‭ ‬ضد‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭.‬

زعم‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬بعد‭ ‬حملة‭ ‬الغارات‭ ‬الجوية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والأمريكية‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬12‭ ‬يومًا‭ ‬في‭ ‬يونيو،‭ ‬وأكد‭ ‬على‭ ‬عزمه‭ ‬‮«‬إسقاطهم‮»‬‭ ‬و«القضاء‭ ‬سريعًا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التراكم‮»‬‭ ‬بطريقة‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬من‭ ‬المرة‭ ‬السابقة‮»‬‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬كافييرو‭ ‬كتب‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬‮«‬التهديد‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‮»‬‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬المحافظين‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬الذين‭ ‬يطالبون‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الهجمات،‭ ‬فقد‭ ‬تحول‭ ‬الاهتمام‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬التركيز‭ ‬شبه‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬قدرات‭ ‬إيران‭ ‬الصاروخية‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬تحذيرات‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬من‭ ‬تهديدات‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بسبب‭ ‬احتجاجات‭ ‬محلية،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬مستعد‭ ‬تمامًا‭ ‬للهجوم‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬رغبة‭ ‬متزايدة‭ ‬لدى‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬شن‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭.‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬حذر‭ ‬أتوود‭ ‬وإيرو‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬‮«‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬احتمالًا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‮»‬‭ ‬للمضي‭ ‬قدماً‭ ‬في‭ ‬‮«‬إتمام‭ ‬المهمة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025‭. ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تستهدف‭ ‬الهجمات‭ ‬القادمة‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬وتدمر‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المدنية‭. ‬وقد‭ ‬حذر‭ ‬الدكتور‭ ‬حسين‭ ‬إبيش‭ ‬مؤخرًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬‮«‬قد‭ ‬تحاول‭ ‬ذلك‭ ‬قريبًا،‭ ‬ربما‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‮»‬،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬أمريكي‭ ‬مباشر‭ ‬قد‭ ‬يمنح‭ ‬نتنياهو‭ ‬فرصة‭ ‬أخرى‭ ‬للقيام‭ ‬بذلك‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط،‭ ‬خلص‭ ‬ميلر‭ ‬وكورتزر‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬معرفة‮»‬‭ ‬كيف‭ ‬ستتصرف‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة‭. ‬وبينما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسعى‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬لن‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬طموحاتها‭ ‬النووية‭ ‬أو‭ ‬زعامتها‭ ‬الإقليمية‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال،‭ ‬فإن‭ ‬الموقفين‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬والأمريكي‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬الجديد‭ ‬يشيران‭ ‬بوضوح‭ ‬إلى‭ ‬التصعيد‭ ‬المستمر‭ ‬وخطر‭ ‬اندلاع‭ ‬صراع‭ ‬إقليمي‭ ‬جديد‭ ‬سيؤثر‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الدول،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬أبدى‭ ‬رافي‭ ‬أغراوال،‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬بوليسي‮»‬،‭ ‬اعتقاده‭ ‬بأن‭ ‬ترامب‭ ‬سيظل‭ ‬شخصية‭ ‬محورية‭ ‬في‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬لعام‭ ‬2026،‭ ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يفقد‭ ‬اهتمامه‭ ‬بسهولة‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬يبدو‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬‮«‬راضيًا‮»‬‭ ‬عن‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وتوجه‭ ‬إلى‭ ‬قضايا‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬‮«‬طبعه‭ ‬غير‭ ‬المتوقع‮»‬‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬استعداده‭ ‬لبدء‭ ‬حرب‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬إيران‭.‬

رغم‭ ‬أن‭ ‬حروب‭ ‬إسرائيل‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬قد‭ ‬زادت‭ ‬من‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬المساعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬مما‭ ‬عزز‭ ‬نفوذ‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أتوود‭ ‬وإيرو‭ ‬أشاروا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اجتماع‭ ‬ترامب‭ ‬ونتنياهو‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬ترديد‭ ‬للمطالب‭ ‬الإسرائيلية‮»‬‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمستقبل‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬حيث‭ ‬تزايدت‭ ‬عمليات‭ ‬هدم‭ ‬المنازل‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وتوسعت‭ ‬المستوطنات‭ ‬غير‭ ‬الشرعية،‭ ‬أعرب‭ ‬ميلر‭ ‬وكورتزر‭ ‬عن‭ ‬أسفهما‭ ‬لأن‭ ‬‮«‬المعارضة‭ ‬الأمريكية‭ ‬المعلنة‭ ‬للضم‭ ‬الإسرائيلي‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬أي‭ ‬تأثير‭ ‬حقيقي‭. ‬وأضاف‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المتطرفة‭ ‬تتجه‭ ‬‮«‬بشكل‭ ‬يبدو‭ ‬حتمي‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‮»‬،‭ ‬بينما‭ ‬تتقاعس‭ ‬الحكومات‭ ‬الغربية‭ ‬عن‭ ‬معارضة‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬حث‭ ‬بليتساس‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إنشاء‭ ‬‮«‬قنوات‭ ‬اتصال‭ ‬للأزمات،‭ ‬وتنسيق‭ ‬الجهود‭ ‬العسكرية‭ ‬الإقليمية،‭ ‬والانخراط‭ ‬الدبلوماسي‮»‬‭ ‬لمنع‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭. ‬ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬مهتمة‭ ‬بتخفيض‭ ‬التصعيد‭. ‬وأكد‭ ‬ميلر‭ ‬وكورتزر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬اللحظة‭ ‬الخطيرة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭ ‬تتطلب‭ ‬‮«‬حكمة‭ ‬واهتمامًا‭ ‬أكبر‮»‬‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬معها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تفتقر‭ ‬إليه‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭.‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬كافييرو،‭ ‬فإن‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬سيكون‭ ‬اختبارًا‭ ‬لمرونة‭ ‬الشراكات‭ ‬الحالية،‭ ‬وفعالية‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬وقدرة‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬الإقليمية‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬بيئة‭ ‬متقلبة‭ ‬دون‭ ‬الانزلاق‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭. ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬مكان‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬من‭ ‬غزة،‭ ‬حيث‭ ‬أشار‭ ‬ميلر‭ ‬وكورتزر‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الحقيقة‭ ‬المزعجة‮»‬‭ ‬بأن‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المتطرفة‭ ‬وحماس‭ ‬تبدوان‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬ارتياحًا‭ ‬للوضع‭ ‬الراهن‮»‬‭ ‬في‭ ‬‮«‬غزة‭ ‬المقسمة‮»‬،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬‮«‬المخاطر‭ ‬والضغوط‮»‬‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تترتب‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭.‬

‮ ‬وهذا‭ ‬يعكس‭ ‬أيضًا‭ ‬موقف‭ ‬حكومات‭ ‬الغرب‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تدعي‭ ‬تمثيل‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والنظام‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬القواعد،‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬أفعالها‭ ‬أي‭ ‬دعم‭ ‬حقيقي‭ ‬لتغيير‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

إن‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬سيمثل‭ ‬نقطة‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬حيث‭ ‬سيكون‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬أمام‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬هو‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬المتعددة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وضع‭ ‬إقليمي‭ ‬هش‭ ‬ومعقد‭. ‬بينما‭ ‬تبدو‭ ‬التوقعات‭ ‬المستقبلية‭ ‬قاتمة،‭ ‬تظل‭ ‬التساؤلات‭ ‬حول‭ ‬قدرة‭ ‬الفاعلين‭ ‬الإقليميين‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬المستمرة‭ ‬وتفادي‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري،‭ ‬هي‭ ‬مفتاح‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬عليه‭ ‬هذا‭ ‬العام‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا